15/08/05


 

اللجان الثورية ووهم القائد الأممي....(1)

 

محمد علي الكرغلي

 

صناعة الثورة أو الثوريين هي في عرف التاريخ تندرج تحت مسميات عظيمة ونبيلة وتنطلق تحت شعارات الثورة على الظلم والاستبداد والقهر وكل اشكال التخلف وهي مسيرة لبناء دولة تحت رايات الحرية والديمقراطية و الوطنية والتقدم والرخاء, ولكن من هو الثوري ؟

 

هو ذلك الأنسان الذي يحمل بفكره ووجدانه وضميره كل شعارات ومبادئ الثورة أي أنه جزء لا يتجزأ منها فهو أذن عنصر من عناصرها والتي تشكل أهدافها وانتصارها بمعركتها ضد الظلم والطغيان, وما يعنينا من ذلك ليس التحليل الطويل لشخصية الثوري أو الثورة ولكن يهمنا أن نسلط الضوء على بعض من خلفيته واخلاقه وتكوينه النفسي وجذوره الأنتمائية , فهو لابد ان يحمل الكثير من الصفات والتي تؤهله بان يكون ثوري بمعناها الحقيقي ولا ينقص منها شيئا حتى لا يكون ثوري ناقص الثورية فمثلا لو أن مواطنا وفي حياته العادية هو انسان متسلط وظالم على من حوله فهل يستطيع ان يكون ثوري, أو انه لا ينتمي لا من قريب ولا من بعيد الي ذلك الوطن والذي يستعد شعبه لغوض غمار الثورة, أو انه لصا ونصابا, او غير مدرك تماما لثوريته, أو انه مغرر به ليكون جزءا من ثورة غير حقيقية, أو أن له مصالح شخصية ونواقص نفسية وبيئية أو مصالح مادية او سلطوية أو حتى سادية, فكل هذه النواقص لا تعطي بالطبع صفة الثوري, أذن لندخل صلب موضوعنا وهم اللجان الثورية بالدولة الليبية, وكيف هي لجان وثورية, فبعد بزوغ فجر ثورة الفاتح من سبتمبر وكما يحب الثوريين تسميتها بمجموعة من الثوريين العسكر..! ضد النظام الملكي البائد ايضا كما يحب الثوريين تسميته, وعلامة التعجب هنا تنفي أصلا صفة الثورة من اساسها أي انه انقلاب عسكري وما تلى ذلك من خروج الشعب بالشوارع حاملين الرايات والصور وغالبها صور جمال عبدالناصر وكأنها قد قامت هي بنفسها بثورة وما كان خروجها الا بعد سماع بيان الانقلاب ولتعلن صرختها مدوية تحيا الثورة ويحيا معمر ويحيا جمال عبدالناصر...!.

 

دعونا نتوقف قليلا عند هذا المشهد والذي على أساسه تم بناء دولة الباطل والفوضى والزيف والدمار, لقد خدع الشعب تحت رايات ثورة عبدالناصر وكأن بليبيا هي مصر أو القذافي هو جمال عبدالناصر ( يا جمال يا حبيب الملايين ) والآن ( يا قذافي زيد تعلا الشعب الليبي معاك كله), ولا ننسي دعم ثورة عبدالناصر لأنقلاب سبتمبر الاستخباراتي واللوجستي والمعنوي والشعاراتي (أترككم و أنا أقول بأن أخي العقيد معمر القزافي هو الأمين على القومية العربية وعلى الوحدة العربية ), كان للدور التعبوي والأعلامي وتسيير المظاهرات والأناشيد والاغاني القومية والثورية دورا كبيرا بأشعال نار الحماس والانفعالية وكأن بالعرب في ذلك اليوم قد انتصروا بمعركتهم الطويلة على أسرائيل .. وفي السنوات الأولى بعد الأنقلاب مات عبدالناصر ومات بعض أعضاء الانقلاب وسجن من سجن وغيب من غيب ولم يتبقى الا القذافي وبعض العسكر واللذين أخذوا على عاتقهم التمسك بالسلطة المغتصبة أو الدفاع على الثورة على حسب تعبيرهم ولو كلف ذلك حتى أبادة الشعب الليبي بكامله..ما يعنينا هو بداية تكوين ما يعرف باللجان الثورية وتحت أسم جديد للدولة ( الجماهيرية العربية الليبية.. خذ نفس .. الشعبية الأشتراكية العظمى ...!).

 

من تجربتي الشخصية الخاصة وفي عام 1976 كنت طالبا بالصف الأعدادي أي أنني وعند قيام الانقلاب سنة  1969 كنت طفلا صغيرا لا يفقه في أمور السياسة شي ولكنه يتذكر جيدا وقوفه بجانب والده رافعا يديه عاليا مقلدا أياه والذي كان شابا بذلك الوقت بمسيرة شعبية عارمة والكل يهتف بحياة القائد وانتصار الثورة (الأنقلاب) وبعد مضي فقط هذه السنين القليلة عرفت بعقلي الطفولي أن ليبيا متجهة الى كارثة تحت عصابة من الهمج , فترسخ بداخلي ووجداني الطفولي معارضتي ورفضي لما يحدث, ومن الممكن أن يكون هذا الطفل المعارض والكاشف للحقيقة مبكرا بأنه صنيعة الاستعمار والرجعية والأمبريالية .. لقد ذكرت ذلك لأن له أساس من حيث فهم حقيقة الامور وحقيقة بأنه أنقلاب جاء بقائد ليس له جذور عميقة بالوطن و ماهو الا صنيعة لعسكري قد شوه العسكرية ومواطن قد شوه المواطنة وقائد قد شوه القيادة.. ولكن كيف تكونت اللجان الثورية وسط هذا التدليس والتزييف للوطن والمواطن..؟

 

أنظم الكثيرين لحركة اللجان الثورية لأغراض كثيرة وعديدة وأسباب عجيبة غريبة وليس كونها منطلقة من ارض ثورية أو من قام بها ثوار.. بل من هؤلاء الكثيرين من جهل حقيقة الحركة وانها أداة ثورية وتحريضية للثورة كما أوهم الصقر الأوحد  الكثيرين منهم بانها ثورة ضد الظلم...وأيضا لا ننكر بأن ما فعله القذافي بتكوين عصبة اللجان الثورية ألا لتكون له الجدار والدرع الواقي وخط الدفاع الأول لحماية منصبه ودوره بالسلطة وأنه لو سقط فمعنى ذلك بأن الثورة قد سقطت وسوف يعود عهد البرجوازية والأمبريالية .. فمكث طويلا يرشد ويثور عقول السذج من منتسبي اللجان الثورية واللذين غاب عنهم بأن الوطن للجميع وليس لفرد أو الحكم الفردي المطلق , ولكن تلك الشعارات الجوفاء وحكايات التزييف والتدليس والنعيق الثوري الخاوي قد أستحوذ على عقول الكثيرين من منتسبي عصبة اللجان الثورية.وكان ايضا ومن ضمن شروط الأنتساب وأكثرها ترهيبا أنه من حاول الانفصال عن عصبة اللجان الثورية فهو متمرد على الثورة وخائن ومصيره الموت أو السجن المديد..

 

Mohammed_jhw@yahoo.com

 

 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع