26/08/05


 


بقلم: مجاهد البوسيفي

 

البيضة الاخيرة


نظريا يملك العقيد معمر القذافى فرصة نادرة وربما اخيرة لتحقيق هوسه الابدى الذى قاده الى كل هذه المخازى ، هوس دخول  التاريخ وخلود الذكر . لاجل الوصول الى هذه المكانة يتطلب من العقيد ان  يعلن فى عيد ثورته بعد ايام الغاء كل القوانين الكابته للحرية واستعداده لتقبل حل مؤسسته الامنية ــ الثورية ، ووضعها تحت تصرف القانون ، والتنحى من طريق الليبيين وتركهم يتدبرون امورهم بالطريقة التى يرون ، عليه ان يكبر ــ على  غير انتظار ـ كى يستطيع بلع كل هذه الجرعات من المرارة ليعبر من البوابة الليبية لتحقيق ذلك الهوس ليستريح الجميع .


عمليا لااعتقد بان هذه المعجزة قابلة للحدوث ، اظن انه من الافضل ان لاننتظر الكثير من رجل فى منتصف الستينات ، لايتقن لغة اجنبية ولايقرأ منذ زمن ، ويكاد لايسافر الا الى مصر وافريقيا . ارحب بالطبع بان يخيب العقيد ظنى ولو مرة فى حياتى ، ويتخذ الموقف الصحيح من التاريخ ، لكن المعطيات المتوفرة لاتسمح  بتوقع الكثير ، ان التصرفات التى ابداها العقيد معمر القذافى اثناء فترة حكمه الطويلة جدا تدل على عدم ادراك فادح للحظة التاريخية ، وليس هناك مايدل حقيقة على ان هذه الغيبوبة ستختفى فجأة فى اقل من اسبوع ، ويحل مكانها عقل راجح يؤمن بشريعة التعاقد بين الناس فيما يخص شئون الحياة . عقلية كالتى للعقيد  القذافى تميل اكثر الى المراوغة وكسب الوقت الى اخر قطرة ممكنة من نعيم السلطة حتى وهو على بعد خطوات من هوة الانهيار . المتوقع من عقلية كهذه هو القيام بحملة اعلانات مكثفة ، توزع فيها تشكيلة لامعة من الاكسسوارات ، على محتفلين جاهزين لعقد مهرجانات متسلسلة من ابداء الامتنان واسمى ايات العرفان لمسيح العصر الذى سيغفر لحوارييه شططهم فى تفسير اياته الخضراء ، عطفا على وقفته الاولى يوم الطلقاء فى اصبح الصبح.

 

بالطبع بعد ان يهدأ الغبار وويعود الرجل الى خيمته وروتينه اليومى ، سيكون علينا غربلة ماجرى وتقييمه ، وبالتأكيد سنجد فيه بعض المكاسب التى تحققت ، والاخرى التى فتح الباب لتحققها ، لكننا ندرك ان ذلك يحدث نتيجة لخيبة سياسة النظام وللضغوط المتوالية التى يقوم بجزء لابأس به منها ليبيون ، وسنكون امام تحدى توظيف هذه المتغيرات ودمجها فى الفكرة العامة للسعى نحو التغيير ، لكن كل هذا سيحدث بعيدا عن من العقيد وسلواه ، فنهر التاريخ قد بدأ اخيرا بالتحرك ، ولن يقف امامه شئ حتى نهاية الرحلة . لن يدهشنا السيرك الذى يجرى الاعداد له ، ولن تخلب لبنا سوق الخطابة التى تشحذ لها الحناجر على قدم وساق ، ولن نكون معنيين اكثر من صاحب الازمة الذى يتظاهر بانه قابض على الامور بينما خيمته على وشك ان تقتلعها الرياح ، كما اننا لسنا قلقين ولاينبغى ان نكون من الزيارات المتتالية التى يقوم بها مسئولون غربيون وخاصة امريكان للخيمة ، اننا بذلك نعطى للعقيد القذافى فرصة للتهويش علينا بهم ، اننا نعرف بانه سيبقى مدة متقلبا على جمر قائمة الارهاب ، وفى الطريق الى ازاحة اسمه من قائمة المطلوبين هذه ، سوف يفقد الكثير من قدراته وسيزداد هشاشة على ماهو عليه ، نعرف بطبيعة الحال ان الغرب وامريكا ليسا بجمعية خيرية ، لكننا ندرك ايضا ان المصالح ودروس التاريخ المرة معاكسة لطموحات النظام هذه المرة .


كابوس بن لادن ينزل بكلكله على الصدر الامريكى ، ولن يزال الا بمسح رموز كثيرة من على الخارطة ، وليس من اسباب كافية تجعل العقيد غير مرشح للمضى فى هذا الاتجاه، ليس من الترف ان نسأل ماذا بامكان العقيد ان يقدم للامريكان اكثر مما قدمه لهم ؟ فبعد الارهاب واسلحة الدمار والنفط ، ليس امامه الا الصرف من رصيد حقوق الانسان والديمقراطية ، وهو حساب خالى ليس به شئ ، فالاخ القائد لايحب هذا النوع من العملات ، ولن يدرك الا بعد فوات الوقت انها العملة الوحيدة
التى كان ينبغى له التعامل بها فى هذه الفانية .

مجاهد البوسيفى
 


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع