26/08/05


  بقلم: وحيد الكرغلي

 

 الحلقة الثانية - النشأة والتكوين

 

الحمد لله و حده و الصلاة والسلام على من لا نبي بعده

 

مرت حركة الشهداء الإسلامية بمرحلتين أساسيتين حتى انتصب عودها و اشتد ساعدها ، وأخذت مكاناً لها في الساحة العمل الإسلامي ـ و بخاصة العمل  الجهادي ـ في ليبيا

 

المرحلة الأولى :ـ مرحلة البحث و الفكرة

 

عرف عن شباب الحركة الأوائل الصلاح والاجتهاد في العبادة والطاعات ، و قد عرفتهم مساجد السلماني ـ منطقة من مناطق مدينة بنغازي ـ على أنهم من روادها و المعمرين لها بالصلوات الخمس ، الحريصين على صلاة الجماعة فيها ، فقد تعارفوا فيها على بعضهم البعض و تلاقوا فيها على أحاديث التقوى والمواعظ و خلاصات أشرطة المشايخ و رسائلهم و كتبهم ، تبادلوا فيها ما سمعوه أو قرأوه عن قيام الليل و صيام النافلة والخشوع في الصلاة و تلاوة القرآن الكريم ، و كانوا مثالاً للصلاح بين كل من عرفهم واختلط بهم.


يذكر عن محمد الحامي رحمه الله انه كان صموتا قليل الكلام ، حتى أن بعضهم ممن عرف عليه روح الدعابة كان إذا التقى به كان يمازحه و يستفزه لينطق بشيء معهم.

 

و كان أخوه عمر رحمه الله ممن عرف بالرؤى ، وكان معروفا بكثرة رؤيته للمصطفى صلى الله عليه و سلم ، فكان إذا طالت مدة الرؤيا فلا تتعدى أسبوعين ، فقد كان يراه أحيانا أكثر من مرة في الأسبوع الواحد ، وقبل وفاته بأيام رأى المصطفى عليه الصلاة والسلام وإبراهيم الخليل و المسيح عيسى عليهم السلام.

 

أما حمزة فكان يخاف العذاب وإذا ذكر أمامه حديث النبي ـ صلى الله عليه و سلم ـ الذي يقول فيه ( أول من تسعر بهم النار أربع وذكر فيهم المقتول في سبيل الله رياءً ) ينتفض و يفزع ، ويستعيذ بالله من ذلك.

 

أما الأخوين المؤدبين معمر ـ عمر ـ و عنتر ابني بوجناح فكانا من القوامين الصوامين. وما هؤلاء إلا نماذج لشباب الحركة الذين باعوا نفوسهم لله ، و كأنهم يتمثلون قول صحابة الني عليه الصلاة والسلام في قولهم :

نحن الذين بايعوا محمداً         على الجهاد ما بقينا أبداً

 

و كأي شباب ملتزم بدينه حديثاً يكون متحمس له و يحب أن يعرف عنه الكثير و يركز على ما يقربه من ربه و يبعده عن معصيته ، ويحب أن يبحث في أمور الدين و يزن أمور الدنيا به ، كان شباب الحركة كذلك .... فكانوا يبحثون في الكتب و يتابعون الأشرطة التي كانت متوفرة في الساحة الإسلامية في ليبيا ، تلمساً للطريق و بحثا عن الحق و كانوا يتباحثون مع بعضهم البعض في ما يصل إلى أيديهم من مواد علمية ، وكان من أنشطهم وأكثرهم حركية الشهيد حسام الشكري عليه رحمة الله ، والذي كان أيضا أكثر أعضاء الحركة معرفة بالشباب ، وكان يصلي في جميع المساجد التي يتواجدون فيها ( من مساجد منطقة السلماني ، و بن يونس من في مدينة بنغازي ).

 

وفي تلك الأثناء كانت تدور نقاشات بين أحد شباب مدينة اجدابيا و شابين من منطقة السلماني حول كتب وأشرطة تحوي مواضيع تتعلق بالجهاد و قتال الأنظمة الحاكمة ـ التي تحكم بغير ما أنزل الله ـ و كان معظم ما دار حوله النقاش يمثل فكر و أراء الجماعة الإسلامية في مصر و التي  يعتبر شيخها الشيخ عمر عبد الرحمن ، فتدارس الشباب كتب الشيخ ، و أشرطة و كتب لقيادات الجماعة ـ كان ذلك أواخر عام 1992م ـ فدارت نقاشات و حوارات حول الجهاد و حمل السلاح ضد الأنظمة الطاغوتية وعدم مهادنتها ، و بدأ فكر الشابين يتطابق مع الشاب القادم من اجدابيا ، و تزامنت تلك النقاشات مع نقاشات أخرى مع الشهيد حسام الشكري رحمه الله ، الذي كان يتردد على ـ مجموعة الشباب المتناقشين ـ في السلماني ، و الذي له علاقاته الخاصة مع شباب آخرين ، و الذين انظموا هم أيضا للنقاشات الدائرة حول موضوع الجهاد ، وبعد نقاشات و مدارسات اتفق الجميع على الفكر الجهادي و اعتماده طريقاً لإزالة النظام الحاكم بغير ما أنزل الله في ليبيا.

 

والاتفاق إلى تلك الأثناء كان اتفاق على الفكرة و لم يتبنى الشباب أي إستراتيجية عملية ، حتى وصل إلى أيديهم كتاب العمدة في إعداد العدة ، و الذي يحث حثاً مباشراً على التدريب والاستعداد للقتال و التربية الجهادية و تعلم فنون القتال ، و شجعهم ـ أيضا ـ على تبني الخيار عمليا وجود حمزة بوشرتيلا في مدينة بنغازي حيث التقوا به ، و كان بدوره يحثهم و يشجعهم و كان له دور في بلورة فكرهم و تحديد خياراتهم فهو صاحب تجربة كبيرة وفي هذا الميدان ـ كما سيأتي في سيرته بإذن الله ـ فتكوّن من حصيلة البحث و الدراسة والنقاشات بدايات فكر حركة الشهداء الإسلامية من الناحية النظرية و بداية تصورات عملية لما يريدون القيام به.

 

الجزء الثاني سيكون عن التكوين التنظيمي و بداية العمليات العسكرية.

           


libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع