16/12/2006
|

|

|
ليبيا .. والنفق المظلم
بقلم: جمال أحمد الحاجي
(1 من 2)
|
 |
|
هل هي العودة للمربع الأول .. ؟ أم المناورة ..
؟ أم أن الهلامية هي الخيار الإستراتيجي .. ؟
ان ما سمعناه كان بمثابة التأكيد على استمرارية الهمجية
الشعبية في تسيير شئون الشعب الليبي وليس حكم الشعب كما يروج له .. وبات
واضحاً كمخرج وخيار استراتيجي وحيد للاستمرار في الهيمنة والسيطرة على أركان
البلاد ومقدراتها بقوة الحديد والنار تحت المسمى سلطة الشعب .. في خطوة لا
تدع مجال للشك لمن كان يعتبر كل التصريحات والعهود السابقة عبارة عن مسكنات
..
ما تعرض له المواطن الليبي الدكتور ادريس بوفايد .. والذي كان
من المفروض ان يمنح وسام المواطن الصالح عند دخوله وطنه بالمطار مع الأعتدار
الرسمي له من النظام .. إلا أن هذا التأخير كان من صالحه فقد رفع من مكانته
بالحصول على وسام الشرف من الدرجة الرفيعة عندما تم سجنه لإصراره على طلب
تحويل شعارات الحرية التي يرفعها النظام الى التنفيذ الفعلي ..
لنعود مرة أخرى لقول من سامحهم الله لصوص ليبيا " القافلة
تسير والكلاب تنبح " بمعنى نحن اللصوص الذين سرقنا من بلدكم كل شيء حتى
القرارات التي تصدر بأسمائكم .. نسير بهذه القافلة على نفس النهج بحقنا في كل
شيء .. وأنتم بقية الشعب الليبي تنبحـــــ .. لم نسمع ولا نرى مما يدور
ببلدنا الحبيبة ليبيا حتى اللحظة غير هذا الواقع الأليم ..
أن الحديث كان محبطاً جداً بالشارع الليبي الواعي والمتحضر
ولنخبة المثقفين المستبشرين بليبيا الغد.. الذين نمسكوا بهذه القشة .. لا
لسبب ولأنهم عمليين فقط .. وتعاملوا مع تفهم الطرف الأخر للمتغيرات ..
وتجاوزا الماضي بحكمتهم المشهود لها .. وفكروا في ليبيا ومستقبلها ومستقبل
الأجيال القادمة ..
فماذا يعني تعويم المبادرة .. ؟؟؟ .. !!! ولماذا العودة الى
الهلامية وعدم تحديد المسئوليات وتوضيح الموقف ووضع النقاط على الحروف .. ؟؟؟
..!!! الإجابة لا تحتاج الى شطارة وتفكير عميق .. فمن يعتبرون أن الكعكة حكراً
على شريحة من الليبيين وأن مثل هذه الخطوة ستضع كعكتهم خارج نطاق السيطرة
وتصبح موضوع بحث شعارهم بكل أسف.. الموت للشعب .. الموت للفقراء .. ولتحيا
حقاً دولة الحقراء .. ؟؟؟ .. !!!
لقد مر زمن ليس بالقليل نترقب بانتظار الوعود بالقادم .. وها
نحن أمام ما سمعنا من إقرارات تم تأكيدها من هرم السلطة في البلاد عن الأوضاع
الراهنة من حجم فساد وبشاعة أوضاع المواطنين ومعاناتهم من ظلم .. وفقر ..
وجوع .. ومرض .. فما هي المشكلة إذاً .. ؟؟؟ .. !!! ولماذا تصرون على ربط
مصيرنا الى نفس زعماء مشروع الإفساد في البلاد .. ؟؟؟ .. !!!
الفقر والجهل والفساد ليس قدراً على ليبيا والشعب الليبي ..
إنما برنامجاً سلطه من أراد للشعب والبلاد كل هذا الفساد والدمار لكي يحيا
كما يروق له وكما هو مخطط له ميكافيلياً بأن أسهل الطرق لإقتياد الشعوب هو
تجويعها وتجهيلها وقمعها ؟؟؟ .. !!!
على مسئولية من كل هذا الوقت الذي يمضي على شعب يفتقد الى
الحد الأدنى من أساسيات الحياة .. ؟؟؟ .. !!! ان ما أقر واعترف به هرم السلطة
في النظام من جرائم ارتكبها المسئولين في حق البلد تتجاوز بكثير ما يمكن
تجاهله أو السكوت عنه .. بل بعضها يرتقي الى مستوى خطير وخطير جداً .. فبأي
حق يسلم لهؤلاء مصير أبنائنا مرة أخرى وحتى اليوم بعد كل هذه التصريحات
والأعترافات .. ؟؟؟ ..!!! ألم يكفيهم من الوقت أكثر من ثلاث عقود من الظلم
والفساد والسرقة لتمنحوهم وقتاً أخر لإخفاء ما سرقوه والتستر عليه .. وحتى
هذا الوقت على حسابنا أيضاً "ولابد ان يتم على مراحل" بمعنى نظام يحكم شعب في
القرن الواحد والعشرون يريد أن يمنح اللصوص والمجرمين الذين سرقوا من شعب
كامل كل شيء الوقت الكافي وعلى مراحل لإخفاء جرائمهم .. والأدهى من ذلك على
حساب شعب معظمه يعاني الجوع والمرض والفقر والحاجة والتشرد والهجرة والعزوف
عن الزواج .. و .. و .. وحدث ولا حرج .. ؟؟ .. !!
لم أسمع يوماً بمن يسلمون مصير شعب الى بشر بمستوى من وصفوا
بكل هذا .. فهل رأيتم أو سمعتم بشعب في التاريخ يسلم قوته ومستقبل أبناءه الى
هكذا أناس .. وتحت مسمى " قرار الشعب " أم الحقيقة هو فرض هذا الواقع بالسلطة
والقوة وبرشوة الحماة .. ؟؟؟ .. !!!
إذا أردت أن اتعاطى مع الشأن الليبي فعلياً فلا أكتب ولا أعلق
خارج جريمة التكنوقراط في هذا البلد .. وسأترك ذلك في كتاب أخر .. وإذا أخترت
نهجي أعتبر نفسي مقصر لعمق الكارثة والغموض المخيف والهلامية والبركان الذي
نقف فوقه من خلال الواقع .. والمستقبل الهلامي المظلم ..
من لم يتساءل بعد كل هذا الظلم وهذا الانتظار السؤال الذي
يطرح نفسه .. أهو الاستهزاء بهذا الشعب .. أم هو الجهل والقبضة الحديدية ..
نعم .. وأقر ذلك .. وأكرر ولما لا .. وهذا الواقع كما نعيشه ونقرأه لحظة
بلحظة .. فمن يظن .. أو لا يقر بأن البلاد تُسير بغير الحديد والنار بصمتها
على كل هذه الامتهان بحرية وكرامة وحقوق المواطن المشروعة فهو قاصر أو مخطي
.. !! من يقبل ان تسلم المليارات ومصير البلد وأبناءه لمن أوصلوا البلد الى
هذا النفق المظلم والواقع المزري لشعب من أغنى شعوب الأرض .. وباسم المسمى
سلطة الشعب .. ؟
أقر من خلال تجربتي بأن الشعب لم يحمل يوماً من السلطة إلا
الاسم ولم يكن في أي يوم من الأيام صاحب سلطة .. ولا ثروة .. ولا سلاح .. ولا
قرار .. القرارات تأتي صادرة فبل مناقشتها وما يرفض منها يتم إقراره على هذا
الشعب القاصر كما حُكم عليـــه .. بــ (ترشيد من اللجان الثورية) ..
أنا أتحدى ان يكون قرار الشعب في يوم ما بأن ندعم دول العالم
ونجوع ونموت بالمرض .. وياريت ان كان هذا الدعم سليم بل استغل لسلب ونهب
مقدرات هذا البلد وعندما يتكلم المواطن السيد تلاحقه (لعنة اللصوص) بتهمة
الرجعية والتعامل مع الأعداء .. الخ من الأمن العام والمحاكم الثورية والكثير
من الأجهزة بكل أسف وهذه الحقيقة ..
ويا ليتها اقتصرت على سرقة أموالنا فقط .. سلبوا منا كل شيء
لأنهم تعودوا على ذلك وعودوا أبنائهم أيضا .. فلماذا يتنازلون على هذه
الهيمنة والبذخ الموهوب لهم أو كما يتردد .. والبركة في قوى الأمن (والقوى
الحية التي إصبعها على الزناد لحماية هذا الوضع .. في أي وقت إذا ما فكر ليبي
جائع أو مظلوم أو محروم من كل شيء من رفع صوته .. ليصل الى الحاكم أو الى
العالم).. فهم جنود ورجال جاهزون ..
فأي أمن عام هذا .. وأي ثورية هذه .. وأي عدل وأي عدالة اجتماعية في البلاد
على يد هذا النوع من الأمناء " الجواكر" الذين يتبادلون الكراسي) لنهب الشعب
"السيد" (.. !! .. صاحب السلطة .. والثروة .. والسلاح .. !!) والذي يعلم
يقيناً بأن هذه أكبر كذبة في تاريخ ليبيا .. وأن أصحاب المصلحة الحقيقية في
الثورة هم هذه الشريحة فما فوق .. ومن يشكك في هذا لا يخرج على الأرجح من أن
يكون من أحد هذه الطبقات وإما منافق .. هذا حال البلد ..
تجروننا الى الكلام .. قضية التوريث في العالم مسألة واضحة ..
أما في ليبيا تم تجاوز كل العالم في هذه النهضة الحضارية العملاقة وبكثير
وكالعادة من ليبيا يأتي الجديد .. ففي العالم رئيس يورث الحكم لإبنه .. على
الأقل هناك طرف مسئول قد تم تحديده .. أما في ليبيا فهناك جيش جرار يمارس
التوريث فعلياً وعلى الأرض من أكثر من طبقة (اكتفي بما وصفوا به) بأبنائهم
وأبناء أبنائهم وحتى أقاربهم الغير ليبيين أصلاً .. وأصبح التوريث في ليبيا
في كل شيء ولكل شيء .. حتى من كان مديراً لمدرسة بسرقها في حاجة لوريث يحميه
ومن كان مسئول في مصرف .. جمعية .. مثابة .. نقابة .. وبوسائل لا توصف بأكثر
من فجور .. الخ. ناهيك على التعاون الأفقي فيما بين هؤلاء .. ؟؟؟ .. !!! فهم
من علم بوش ما لم تكن معنا فأنت ضدنا وأحذرك من استخدام هذه الألفاظ معهم (كرامة
.. أمانة .. عيب .. مساكين .. الله .. حق .. باطل .. حرام) .. الخ فكيف تحل
هذه المعضلة .. ؟؟؟ .!
ليبيا شأن خاص جداً .. لا ينطبق عليها موضوع التوريث الشائع
في العالم فتلك مسألة سهلة وليست بذلك التعقيد .. فحالنا في ليبيا حال غريب
.. وغريب .. وشاد جداً جداً ..
إلا أن السياسات التي تفرض هذا الحال مفضوحة وغير خافية على
أحد .. فهي سياسة السيطرة والهيمنة على هذا الشعب ومقدراته تحت هذا الستار
الهلامي .. وباستراتيجية مرسومة .. تحميها القوة والسلطات المحتكرة في البلاد
على فئة معينة (نقرر بإسمك ونجود عليك بالقليل من حقك.. ومتى رأينا ذلك ..
ولا يحق لك أن تسأل أو تعرف أكثر مما نريد لك نحن أن تعرف) وهذا جوهر الموضوع
ومضمون مشروع المسمى سلطة الشعب .. ومن يشكك في هذا الواقع والحقيقة فهي
مشكلته..
والأسواء من هذا كلما تبحث عن مخرج أخذاً في الاعتبار حفظ ماء
الوجه لكل من أجرموا في حق هذا الشعب من أجل تحقيق الحد الأدنى من حقوق هذا
الشعب .. يخرج الحوار من مساره ويباشر التعامل مع أي خطاب وعملياً بالشكل
الذي يفرغه من محتواه .. وهكــذا .. !!!
المشكلة ليس هناك من وسيلة تعامل في هذا الوضع .. فمن يملك
السلطة والثروة والسلاح فعلياً هرم السلطة في البلاد .. ولا يمكن الوصول اليه
وإسماعه وجهة نظر الشعب إلا عبر من سمواً قطط .. وأرانب .. وأقلام .. وو ..
ثم نفاجأ بعدم علمهم بما يدور .. في سلسلة من الخطابات والتصريحات الرسمية ..
مع الإبقاء على نفس العناصر.. فأين يسار بنا .. ؟؟؟ .. !!!
في هذا الشتاء أكثر من ثلثي الشعب الليبي يعاني البرد القارص
من الحاجة والعوز ناهيك من ينام على مرضه وجوعه هو وأطفاله .. ثم نعود ونسمع
اليوم بأن الإصلاح على مراحل .. وعلى يد من أوصلوا البلاد الى هذا الوضع
المزري .. هذه كارثة.. وليس لها من تفسير غير الإبقاء على المسئولين القاصرين
والمقصرين والعجزة بإقرار وتضامن معهم من هرم السلطة في البلاد وبهذا الواقع
والتأكيد عليه .. وهذا لا يفهم بغير أنه اعتداء مباشر وانتهاك لحقوق الشعب
الليبي مع سبق الإصرار .. وهذا أمر في غاية الخطورة ..
فلا تقولوا لنا انتظروا المفاجأة فنحن شعب لم يصل الكثيرين
الى حقيقة تقييمه بعد .. ومن الغباء البحث عن دليل لهذه الحقيقة .. ولسنا
أطفال يفرحون بهدايا تشترى لهم من مالهم الخاص .. ويمنون عليهم بها .. فلا
يفكر بهذا عاقل ؟؟؟ .. !!! ولا يضمن استمرار هذا الحال حكيم .. ؟؟؟ .. !!!
فما هو برنامجكم .. ؟؟؟ .. !!! أو ما هو برنامج المسمى سلطة
الشعب التي ما زلتم تتغنون بها والتي أفرزت كل هؤلاء المجرمين والجرائم
والمصائب على هذا الشعب .. فعلى سبيل المثال لا الحصر .. الخراب الذي حل
بالتعليم والصحة في هذا البلد .. الم يكن باسم المسمى سلطة الشعب .. من الذي
نصب الفراشين مدراء مستشفيات .. أليست المسمى سلطة الشعب .. وبسواعد نخبها من
أثرياء ليبيا اليوم .. من الذي نصب الطلبة عمداء للجامعات .. أليست المسمى
سلطة الشعب .. وبسواعد نخبها من أثرياء ليبيا اليوم .. ومن الذي نصب أعواد
المشانق على أنقاض بيوت الشرفاء معارضي هذه السياسات وهجر الكثير منهم ونهب
أملاكهم .. أليسوا دعاة وحماة هذه المسمى سلطة الشعب .. وبسواعد نخبها من
أثرياء ليبيا اليوم .. من يختار هؤلاء (المسئولين والأمناء) والمجرمين
واللصوص في المرابيع وتصدر فيهم قرارات تنصيب باسم الشعب .. فماذا تريدون بعد
من هذا الشعب .. ؟؟؟ .. !!!
يا ناس يا بشر يموت النساء والأطفال والشيوخ في هذا البلد
نتيجة تقصير هؤلاء المسئولين المشغولين والمنهمكين في سرقة ثرواتنا لكي يتنعم
بها أبنائهم في صالات القمار .. ومحافل الرذيلة .. ولا أطيل ... ؟؟؟؟؟؟؟
..!!!!!!!!!
خلاصة .. لمن يريد تحديد موقعه من الخطاب
.. ولوحده وبكامل الحرية ..
أما الوضع الهلامي للهيمنة والسيطرة على هذا الشعب .. أصفه
تحديداً بأنه عبارة عن شركة تعمل تحت المسمى سلطة الشعب ( الآلية المقننة
لقمع الشعب الليبي ).. والسلطات في البلاد جميعها بيد هؤلاء الشركاء في هذه
الشركة .. المكسب لجميع الشركاء بتفاوت .. والخسارة على جميع الشركاء .. أو
أكباش فدا أحياناً إذا تطلب الأمر .. فمهما اختلفت درجات "الإنسانية" عندهم
يلتقوا في المصلحة .. وإذا اختلفت حتى في الرأي مع شريك يقاضيك شريكه الثاني
وإذا توجهت للإعلام تجد الشريك الثالث وإذا صعدت الموضوع تجد الشريك الرابع
.. وهكذا وعلى درجات متفاوتة .. ودرجة السلطة بين أخرهم (أي أقل الشركاء درجة
) وعامة الشعب كالمسافة بين الحق والباطل .. ؟؟؟ . !!
فمن أين نبداء لتوضيح هذا الوضع الظالم الشاذ والعجيب؟؟ .. !!
وكيف .. ؟؟؟ !!! الحمد لله بأننا مسلمين ونؤمن بأن الله قادر وقدير .. ولابد
من عودة الشعب الى موقعه الطبيعي .. عندها فقط يكون الوضع طبيعي بالبلاد ..
ولا خيار من تحقيقه مهما حلم الواهمـــون ..
وللنجاة بهذا القارب والوصول به الى بر الأمان .. هذا ما
نحاول بحثه من وجهة نظرنا ورأينا وبكل مسئولية وأمانة في الجزء الثاني من هذا
الكتاب ..
جمال أحمد الحاجي –
طرابلس
تابع في الجزء الثاني
الواقع الهلامي .. والصراع في ليبيا بين ظلمة
ومظلومين ...
الصراع من أجل السيطرة على عنق الزجاجة.
نفتش على ما يحقق أدنى الحقوق الشرعية للمظلومين .. دون المساس بالآخرين.
لا حياة للشعب الليبي بغير حرية كاملة يكفلها القانون والدساتير.
للتعليق على المقال
|
libyaalmostakbal@yahoo.com