28/12/2006

      


 
 
ليبيا .. والنفق المظلم
 
الواقع الهلامي .. والصراع بين ظلمة ومظلومين .. السيطرة على عنق الزجاجة

 

بقلم: جمال أحمد الحاجي

 
(2 من 2)

 


 
لابد من التركيز بالمضي قدماً في تحديد وتحجيم الواقع الهلامي الفعلي التي عايشته وتعيشه ليبيا والشعب الليبي باسم المسمى سلطة الشعب .. للوقوف عند هذا الوضع وتعريفه والعمل على توضيح استراتيجية هذا المشروع وما آلت إليه ليبيا والشعب الليبي من جرائه .. وتوجيه ووضع النظام على مطالب الشعب الليبي في حقه بالديمقراطية الصحيحة والحقه التي تحقق أهدافه وطموحاته .. ومن أولويات أهدافها حرية التعبير وحقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية .. في ظل وحماية القانون وبدستور يقره الشعب الليبي كبديل لما يسمى " سلطة الشعب " الشعار الهلامي المبهر .. أما الواقع فهو خلاف ذلك .. فهذه السلطة لا تتعدى كونها سياسة ممنهجة للالتفاف على حقوق الشعب المشروعه من خلال شريحة محترفة تهيمن على مشروع السلطة وتعمل على إرساء قواعد الظلم .. واستشراء الفساد في المجتمع من سرقة .. ورشوة .. وتزوير .. وفساد .. وواسطة ومحسوبية .. وظلم .. وهيمنة للمنتفعين على مقدرات هذا الشعب .. وهذا ما تم فعلاً ويتم العمل على تعجيزه .. والادهى من هذا كله باسم وتوقيع هذا الشعب دون تحديد مسئولية على عاتق أحد لما يحدث .. بشكل مباشر أو تحت مسمى (التحريض والتوجيه والترشيد والتعليمات .... الى أخر هذه المسميات) ..
 
ان ما آلت اليه ليبيا اليوم بشلل الدولة بعد شلل جميع مؤسساتها.. وبعد تجميد الدولة بتجميد قطاعها الخاص تحت المسمى (الحاج عمر) على يد بدائل (للحاج عمر) أناس أقلهم أسواء من كل فجار ليبيا السابقين .. مع الفارق الشاسع .. وهو ان السابق كان يكسب من تجارة تحت وضع تنافسي شريف نسبياً .. وفي عموم الكماليات وفي ظل هامش من الحرية في البلاد .. أما اليوم يتاجر المسئول في الدولة وفي يده ويد شركاءه جميع السلطات في الدواء وحليب الأطفال ومعدات المستشفيات .. وحدث ولا حرج على مستوى السلع التموينية وغيرها من مشاريع الفالصوا (والعمولات) .. وحتى التعليم دخل سوق هذه البورصة ..
 
كل هذا تم يعد مصادرة الرأي وحرية التعبير .. وبعد تشتيت وسجن وتشريد القوى الوطنية بالبلاد بالقبضة الحديدية وتحت مسمى الشعب يحكم نفسه بنفسه ..
 
كل جرائم تلك المرحلة تمت على يد من يقاتلون اليوم وبشراسة للحفاظ على هذه الهيمنة والهمجية المقننة للاستمرار في النهب والسلب والمزيد من السيطرة على هذا الشعب ومقدراته بعد إنهاكه بالظلم والسيطرة عليه وتوجيهه بالحديد والنار .. وما أن نفد صير هذا الشعب تحت هذه السيطرة وحاول رفع صوته حتى أتى مشروع الإصرار على المضي قدماً في توريث ليبيا من الرأس الى القدم على سياق نفس المشروع بالإبقاء على سياسة البلد تسير بالنظام المسمى سلطة الشعب المطورة كبديل عن الديمقراطية .. وبنفس الكوادر والمنهجية .. الأمر الذي نقل ليبيا الى مرحلة جديدة .. ما أسميناه .. " الصراع بين الظلمة متمثلين في أكثر من تيار .. والمظلومين الذين يمثلون الغالبية العظمى من عامة الشعب الليبي صاحب خيار الحرية أولاً وأخيراً .. مع ملاحظة ان التسليم بهذا (الصراع) كواقع فعلي يدور أو الأخذ في الاعتبار بنظرية المؤامرة لم يغير من طموحات الشعب الليبي للسياسة المستقبلية في تطلعه للحرية والديمقراطية من شيء ..
 
أما موقع الطرف الرئيسي هرم السلطة .. فهو يقف في حيرة من أمره بين خيار الحق والنقيض .. أمرين أحلاهما مر .. فالأخير وهو القديم (المتهم من قبل الشعب الليبي) لكنه المريح .. مطيع ومقدور عليه لأنه متورط .. ولا خيار له سوى الطاعة والطاعة العمياء .. فهم فريق محترف .. يوقع بالمسؤولية على البياض لا عندهم (في القصعة ولا في الطحين) ودائماً مع الواقف .. وحقائب الكثير منهم جاهزة مرفقة بجنسيات ضمانية لأبنائهم للرحيل .. ومن أول صيحة .. والرأي واضح من الطرف الرئيس حتى اللحظة في الرد على هذا الحال وهو " أن الذي تعرفه أحسن من الذي ما تعرفاش" .. ؟؟؟ .. !!!
 
نأتي على المظلومين في هذه المعادلة .. ولندخل بدمج هؤلاء في الحديث عن الصراع من أجل السيطرة على عنق الزجاجة وهو بيت القصيد .. فهذه مسألة محسومة بالنسبة للشعب الليبي .. فالشعب الليبي لا يهمه في الواقع من يسطر على عنق هذه الزجاجة ولو تسلم الدولة الى شركة محلية كانت أو أجنبيه تدير البلاد وتمسك بعنق الزجاجة هذه الذي يحاول ويحارب الكثيرون من ان يكونوا في اطار ذلك العنق .. ولكن ما يهم الشعب الليبي وخياره الغير قابل للنقاش وهو اليقين بأن الزجاجة بالكامل وفعلياً هذه المرة ستكون بيده "الشعب الليبي".. كخيار استراتيجي لا عدول عنه .. ومن يسعى لغير هذا التوجه فهو عدوا لهذا الشعب وواهم هذه الحقيقة .. والحقيقة الذي يحاول الكثيرين إخفائها والالتفاف عليها.. ؟؟؟ .. !!!
 
فالماضي تم في المنطقة بتلك المنهجية العالمية ومنهجيات مشابهة لظروف معينة فرضها العالم بحكم الظروف الاستثنائية للمرحلة وتحديداً الحرب الباردة ولأكثر من ستين سنة .. وما ترتب على ذلك من دعم للهيمنة والاستبداد للسيطرة على قرارات شعوب المنطقة .. فلا نعود للصف الأول الابتدائي لنشرح تفاصيل مرحلة لم تعد ملفاتها بأرشيف ملفات الأسرار .. وتناول هذا الموضوع العديد من الشخصيات الغربية الرفيعة .. من رؤساء أمريكيين ووزراء خارجيتهم والكثيرين .. وبحكم المستجدات أصبح ذلك المنهج يمثل عباء كبير وكبير جداً على متبنيه وعلى العالم .. وأصبح يشكل إحراج وخطر داهم يصعب التكهن به مع أبعاده الغير متناهية والمهددة لهذا العالم .. !!
 
الأمر الذي ترتب عليه وبشكل مفاجيء بالقياس النسبي للأحداث العالمية الكبيرة في العالم تغير مسار السياسات العالمية .. أخذين في الاعتبار النظر للقوة الوطنية في هذا العالم للرفع من مستويات شعوب المنطقة .. كل هذا الى جانب مستجدات محلية وعالمية تقتضي إعادة النظر في الواقع الدولي بشكل عام وهنا الحديث عن ليبيا بشكل خاص كجزء من هذا العالم .. وعلى سبيل المثال عندما يكون هناك عمارة تسد المعبر الوحيد الذي الذي تقرر .. فلا يمكن إزالة العمارة مع الإبقاء على شقه معلقة بالدور العاشر مثـلاً مهما كان تميز هذه الشقة .. وخصوصاً عندما يكون هذا الخيار يصب في مصلحة طرفي المشروع .. فلا جدال بأن من يتعرض ويخالف هذا التوجه ليس قصير نظر فقط بل لا نظر له بكل أدوات القياس وكل وقت يقضيه في هذا التفكير سيكون عباء عليه وعلى البلاد ..
 
ليبيا بلد يقع في إطار منطقة مصنفه على أنها منطقة فراغ سياسي وقادمة على مشروع في إطار المنطقة ككل .. وستكون على رأس الدول الذي سينطلق منها أحد أهم هذه المشاريع وهو" مشروع صناعة المستهلك في المنطقة "ومشاريع أخرى وهذه المشاريع لها من الشروط والمتطلبات التي لا يمكن تحقيقها بالمطلق في ظل النظام القائم في ليبيا المعتمد على شلل من اللصوص والجهلة .. ومن المؤسسات البالية والمتهالكة .. ؟؟؟ .. !!! ..
 
هكــذا نقراء العالم اليوم وهذا لا يعني قبولنا مبداء التبعية ولكن الشراكة لهذا العالم من منطلق مبداء الندية والاحترام المتبادل .. (ودراسة قواعد اللعبة) .. فمدير البنك الدولي لفترة الأثنى عشر سنة الماضية يقول بأن أفريقيا ستكون تحت السيطرة الاقتصادية الصينية الهندية خلال الربع الأول من هذا القرن .. أما الصين سوف تتجاوز ميزانيتها ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية في النصف الأول من هذا القرن .. السؤال ماذا يعني هذا ؟؟؟ هل الولايات المتحدة والغرب تناقش المواجهة الخطيرة لهذه المشاريع مع أي مسئول عربي أو أفريقي .. أم ان لها برامج واجبة التنفيذ ..؟؟؟ وهل لأحد يخرج من إطار تنفيذ هذه البرامج مكان في المنطقة ..؟؟؟ وهل الموجود في ليبيا يحقق الحد الأذنى من سياسة التغير في المنطقة .. ؟؟؟ كل هذه أسئلة تحتاج الى اجابات واضحة .. لا نتحدث عن تبعية ولكن عن مشروع مفروض علينا فلابد ان نقابله بما يمكننا من الأستفادة منه .. والسؤال الأهم أن خيار شعوب المنطقة يتوافق مع خيارات السياسة العامة للمنطقة .. فنحن نعاني الجهل والتخلف والمرض .. متخلفون متأخرون جهلة .. وليس من شعب في المنطقة يضحي بحريته المغصوبة أصلاً ولا مخرج لعودة حريته إلا بمشروع المنطقة الجديد .. فالمشروع الجديد ليس حباً في هذه الشعوب .. لكنه خيار استراتيجي يتسابق عليه من يريد ولاء شعوب المنطقة .. هذا خيار سيصبح واقع على الأرض قبل نهاية العشر سنوات الأولى من هذا القرن .. ؟؟؟ .. !!!
 
لا أعلم كيف يفكر من يتعلق ببعض الزيارات لمسئولين سواء أمريكيين أو فرنسيين أو بريطانيين لمصالحهم الحزبية الخاصة .. ؟؟؟؟ .. !!! (ألم يتدخل طوني بلير شخصياً في عدول القضاء البريطاني عن قراره من أجل حزبه وعلناً أمام العالم .. مقراً بإجازة ذلك من أجل المصلحة) .. ؟؟؟.. !!! قارن ذلك بزيارته لليبيا أو لأي موقف أخر مشابه .. أين نضع أنفسنا أمام هذا العالم الذي يفعل كل شيء من أجل مصالحه .. فهذه جميعها زيارات حزبية لمكاسب سياسية داخلية مؤقته ومحدودة وفي إطار دعم للشركات الداعمة لسياسة هذه الأحزاب .. ولا يمكن التعويل على زيارات الساسة كثيراً .. !!! .. ؟؟؟
 
ومن هنا يأتي السؤال الذي يطرح نفسه .. كيف سيتم توجيه تحول النظام في ليبيا من اللامسئولية الى المسئولية المباشرة والمحددة وتحت الرقابة المباشرة وبشفافية تحت القانون وعبر مؤسسات المجتمع المدنية المستقلة ..؟؟؟ .. خصوصاً وأن الشعب الليبي اليوم وخطابه موجه للجميع .. وبأعلى صوته يقول:
 
لقد أصبحت واعياً .. داركاً .. عاقلاً .. وعلى درجة أعلى بكثير على ما كنت عليه بقدومكم .. وقدوم من قدم من قبلكم .. فدروس العقود الماضية لن تُمحى كدروس من ذاكرة هذا الشعب الذي قابلها بالحكمة والعفو .. وفتح صفحة جديدة ..
 
وعليه يؤكد الشعب اليوم على جاهز يته لاستلام حقوقه .. وحريته .. دون وصي .. برعاية الدستور والقانون .. هذا خطاب الشعب الليبي الذي ترفض نشره تلك الصحف الليبية الثلاثة المحصنة .. ولا تذيعه تلك الإذاعة الليبية المصفحة .. ولا تقره قرارات المؤتمرات المرشدة .. ولا تتبناه مؤسسات المجتمع المدني ونقاباته المُفصلة ..
 
المخرج الذي يترقبه الشعب الليبي ويعرف ذلك القاسي والداني .. هو الحرية .. والعدالة .. والقانون .. والدستور .. وغير ذلك لا يتعدى كونه مناورات على هذه المطالب الشرعية .. ولا نفهم من أي حديث عن سلطة الشعب والشعب يحكم نفسه بنفسه .. إلا زيادة في تكريس القبضة الحديدية على هذا الشعب بطرق حديثة .. ومتطورة .. فأصوات ألجوعه .. واللصوص مظللة .. بل زائفة ..؟؟؟ .. !!! ودون الحاجة الى مؤسسات استطلاع عالمية للتأكيد على ذلك .. ؟؟؟ . !!!
 
نتفق سوياً دون أدنى شك .. حاكم ومحكوم .. بأن سياسة السلطة الشعبية هي سياسة هيمنة من أجل السيطرة والتحكم في الشعب الليبي ومقدراته من قبل فئات تستغل هذه السلطات .. في غياب القانون ورجل القانون .. وذلك من خلال هيمنة عناصرها .. والذي عجز النظام عن عزلهـم .. الخطوة القادمة هي البحث عن البديل العملي لتلك السياسة المرفوضة شعبياً والتي من الممكن ان تكون مجدية في ظل الدستور والقانون والحريات ومؤسسات المجتمع المدني .. والتوعية الإعلامية الوطنية الصادقة .. أو حتى الثورية الصادقة وسمها ما شئت عندما يرجع مفهموم الثورية لأصله بأن الثوري أول من يضحي وأخر من يستفيد .. وليس العكس كما هو الحال في ليبيا وبأبشع الوسائل وفي وضح النهار .. هذا ما سيتم بحثه وبتفصيل أكثر في الملحق للجزء الثاني .. لخدمة وحماية الأمن والاستقرار في البلاد بتحقيق الحرية .. والعدالة الاجتماعية .. وليس بالإكثار من البوليس لتتجاوز مخصصاته بأضعاف ميزانية التعليم والصحة مجتمعين .. ويطلع سراق الملايين على الهواء ينظرون في الندوات في كيفية حكم الشعب لنفسه .. والشعب السيد .. الخ .. ؟؟؟ .. !!! والكارثة يعلمون الحقيقة بتفاصيل أكثر مما كتبت في خطابي هذا .. والأدهى من ذلك يعلمون بأن معظم الشعب الليبي يعرف كل هذه الحقائق .. فإلى متى يستمر هذا الكذب والتضليل .. هؤلاء هم مكمن دمار البلاد .. وهم وبارود نارها .. العاقل والواعي والحكيم فقط يعلم بأن هذا حال لن يستمر طويلاً .. وليحمي الله البلاد شر الفتنة .. وشر المفتنين ؟؟؟ .. !!!
 
جمال أحمد الحاجي – طرابلس
هاتف 0925171659
jamalhaggi@yahoo.comEmail

 

تابع في الملحق القادم ..
 
الحد الأدنى من المطالب التي تحقق متطلبات مرحلة النصر لليبيا وشعبها دون غالب ولا مغلوب.. رؤية لمشروع المستقبل على المدى القصير والبعيد .... المستجدات ..
 
راجع الجزء الأول

 

 

للتعليق على المقال


جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com