16/12/2007
 

وحدة النسيج الوطني
 
بقلم: نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

 
لازال شعبنا يعاني من مرض الإنتظارية وضياع الفرص السياسية.، والانشداد الى اللغة الخطابية الإستراتيجية، والتى جرفتنا لفترة طويلة بالإبتعاد عن العمل التكتكيتى الذي افقدنا الخروج من ازمتنا البنيوية التى نعيشها منذ زمن بعيد، وكان لابد علينا من إعادة النظر وبجدية في سياسة الحركة الوطنية والسعى في النهوض بمكانتنا ودورنا على الساحة الوطنية.
 
إن هذا الزمن البائس التعيس الذي نعيشه والذي توسعت فيه الأشداق لتبتلع كل ماتصادفه في طريقها وتزيد من تخمتها، وهذه التخمة تنحصر في تخمة الحكم الفردي، همها جمع مايمكن جمعه من أموال والتهام خيرات البلاد لكي تثـقلها على اكتاف الشعب الليبي المسكين، وهذه الافواه هي الوحيدة المسموح لها ان تلتهم كل شيىء وتجعل الأخضر يابس والسهول صحراء، والمياه جفاف.
 
فما دام يتحكم فينا الجنون ستبقى الكلاب المسعوره تلتهمنا، وتلتهم خيراتنا في البطون المفرغة التى لاتشبع، وسنشاهد بأم اعيننا شبابنا على المشانق، وابناءئنا الشرفاء يهجرون ويبتعدون عن ارضهم، وأطفالنا يترنحون على شظايا الجوع، ويقتسمون خبز الموت، ويرحلون عنا دون رجعة .. المرتزقة يهجمون ويدخلون ابواب مدينتنا كما يدخل الطاعون والوباء الى اجسامنا من غير إذن. يبعثرون اوراق تاريخنا شمالا ويمين دون حسبان، دون ضمير او وجدان.
 
دماء ابناءنا الطاهرة البرئية تسيل، ولازالت تسيل، وواقعنا المرير يُدمى القلوب، ويصرخ بكل ألم "سنشعلها حرائق وان كرهتم، نعم شئتم أم ابيتم"، ابناء ليبيا يرفعون رآيات الغضب ويواجهون كل جبار ظالم أثيـــم.
 
إن التحديات والمخاطر التى يواجهها المواطن الليبي مع النظام الحاكم ، خلقت روح التفاعل مع إرادة الشعب ووحدة الحركات الوطنية، تلك القوى التى تهدف للحفاظ على الكيان الوطني من خلال بناء قدراته التنظيمية وارتفاع نسبة الوعي الوطني، واستعيابها للأزمة السياسية القائمة والضغوطات السياسية ونضالها اليومى من اجل إزالة الظلم "السياسي والأقتصادى والإجتماعى" والتعامل بالوسائل الديمقراطية والسياسية من اجل تحقيق العدل والسلام والديمقراطية، وبناء مجتمع الحقوق المتساوية بين المواطنين على هدى المواثيق والمبادىء، والتي يظل في النهاية الإختبار قائما ليس أمام الفصائل الوطنية في الخارج وحدها في أختيار سبيل الديمقراطية كمدخل آمن للتغيير المطلوب، بل يظل ماثــلا أيضا أمام المواطن الليبي في الإختيار ذات السبيل الديمقراطى لبناء التحالف السياسي "أى إختياراتنا لما بعد الفترة الإنتقالية ، وإعادة صياغة فهمها للصراع الراهن بأعتباره صراع بين التقدم والتخلف، وبين الديمقراطية والتفكير الشمولى، وبين الحرية والقمع وبين التخلف الإقتصادى والتنمية الإقتصادية" - هو ليس صراع بين عرق وآخر، أو صراع مركزي هامشى أو وهمي، أو بين كتلة وأخرى - فنحن بحاجة الى مرجعيات حقيقية تحترم وعي الإنسان الليبي وعقله في جميع ارجاء الوطن.
 
ان الشعب الليبي الان احوج ما يكون لما انتجته من عِبر ودروس تلك االازمة السياسية التي مر بها ولعل اهمها هو الوحدة الوطنية المتكاملة التى تشكل واقع لكفاح الشعب الليبي، وهى ذاتها التى تشكل الرد الطبيعي على التجاوزات القائمة من قبل النظام الليبي ومن أجل حماية المصالح الوطنية العليا.
 
كيف يتجسد النسيج الوطنى ؟
 
لقد عززت الوحدة السياسية والوطنية الليبية في الخارج اعادة الثقه والتفاؤل للشعب الليبي في الداخل، والعمل بشكل خلاق عن وحدة النسيج الوطني، وكيفية التعاون بينها وتبادل الادوار بين التجمعات الليبية المختلفة. وأبت القوى الوطنية بالكامل ان تكون خارج وحدة الصف الوطني. وانبثق عنها تكوين موحد لجميع القوى الوطنية المنادية بالحرية والديمقراطية واعادة الشرعية الدستورية. وانبثق عنها ايضاً انعقاد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية الأول والتحضير للمؤتمر الثاني ، حيث يمثل الثقل السياسي على الساحة الليبية سواء في الداخل أو الخارج، ورغم ضعف الإمكانيات فإن المؤتمر الوطني سيكون الجبهة الوطنية االمثلى للمصداقية السياسية، وترجمة للواقع السياسي وهو نتيجة للإنشداد الاستراتيجي على حساب العامل التكتيكي والتي اسهمت في إلغاء الفكر السياسي الليبي لفترة طويلة من الزمن، وانعدام القانون، وانتشار الفوضى، والغاء وجه الديمقراطية في ليبيا بالكامل.
 
إن معبد الطغيان لا بد ان ينتهى وليسقط الظالم وينتصر كل مظلوم شرب من كأس العذاب المرير وألم الفراق، والإشتياق الى ارض سجل فيها انتصارات وانتصارات، فهل غابت شموس الحق والعدالة ؟ وهل اختفت من خارطة العالم ؟
 
لا !! ليبيانا لن تستسلم، ليبيانا لن يبقى فيك الظلم ولو على اجساد ابنائك الأبرار مهما طال بك الزمن أو قصر، ولن يحوز سلطانا سياسيا على مواطنيه، بكل ما تحمله كلمة «السلطان السياسي» من معاني قديمة وحديثة، والتي تتباين وفقا الظروف المتاحة فلايعطيهم ابداً سلطة سياسية ولايحق لأحد أن يدعي امتلاكها إلا شعبها ومواطنيها، الذين يحوزون على الشرعية الكاملة وحق الخيار الأفضل لما هو خير للمواطن وصالح البلاد.
 
نداء صبري عياد (ريم ليبيا)

imag440@yahoo.ca

 

 


أرشيف الكاتبة

 


للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

تعليقات القراء:

 

بدر (google0): أختي نداء عندما نكون فاقدي الوعي بسبب الألم نكون تائهين بين أحزاننا وأفكارنا تائهين في عالم أصبح غريب عنا تائهين بقلب صريع وعيون يدميها البكاء غارقين في بحر جروحنا ينتابنا الحزن ويصبح الجسد هزيلا بين أشباح الهموم نستيقظ كل صباح على ضجيج وحدتنا نطعن بقلمنا صفحات وجعنا ولا يدق بابنا سوى الألم وتصنع الهواجس حينها نسيجا تغطي به قلوبنا   فلتعانق صرخة هيا علي الفلاح هيا علي الكفاح... فقد دقت ساعة العمل.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة