03/12/2007
 

لماذا فشلنا ونجح غيرنا !!؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
لابد من الإعتراف اليوم أن كل مشاريعنا الوطنية والقومية باءت بالفشل الذريع ومنيت بخيبة الرجاء رغم كل الإمكانات المادية والبشرية المتوافره لدينا واليوم علينا أن نواجه هذا الواقع المرير وأن نحاول أن نفهم وندرك ماهي الأسباب الحقيقية لكل هذا الفشل الكبير ؟
 
هل هي مؤامرة دولية ضدنا وضد نهضتنا ؟.. هل هي الديكتاتورية والإنقلابات العسكرية التي عطلت التطور الطبيعي للمجتمعات المدنية وفرضت عليها إيديولوجيا مستوردة أو ملفقة أو مثالية خيالية لا تصلح لإصلاح الواقع البشري وواقعنا المحلي الخاص ؟.. هل هي المفاهيم الدينية الرجعية والناقصة والخاطئة والضيقة والمشوهة والمتطرفة والمنحرفة التي لا تعكس بالفعل حقيقة دين الله ورسوله كما هو في التعاليم المقدسة ؟.. هل هي ثقافتنا الإجتماعية وعاداتنا وتقاليدنا الخاطئة والسيئة والتي لا علاقة لها بالتعاليم الدينية الصافية والسليمة ؟ هذه الثقافة والعادات والتقاليد التي تنتج وتعيد إنتاج شخصيات مشوهة ومتخلفة وكسولة ومحبطة وبائسة لا تعرف الطموح ولا الإلتزام بالعهود وإحترام الوقت والوعود والمواعيد والحقوق والواجبات !!؟.. وهل الخلل في العامة أم في الخاصة أعني في عموم الشعب والعوام وعامة الناس أم في خصوص النخب المثقفة والسياسية التي يـُفترض أنها تشكل القيادات الشعبية والإجتماعية المؤثرة في الجموع ؟... هل الخلل في عقولنا أم في قلوبنا أم في نفوسنا ؟؟... كل هذه الأسئلة وغيرها يجب أن نبحث فيها ونفتش عن إجابات موضوعية وواقعية وصادقة عنها مهما كانت مريرة ولا توافق أرائنا وأهوائنا الخاصة ؟... ثم علينا بعد ذلك أن لا نتوقف عند حد هذا فقط فنجلس على أطلال فشلنا الذريع والكبير نندب حظنا العاثر ونبكي حلمنا الضائع والمغدور !!.. بل لابد أن نبحث عن (الحلول) ونفتش عن (العلاج الناجع الشافي) لكل مشاكلنا وأمراضنا الإجتماعية والإقتصادية والسياسية ؟... وهذه (الحلول) لابد أن تكون واقعية وعملية وفعالة لا مثالية وخيالية لاتصلح للتطبيق الفعلي في مجتمعاتنا وإذا طبقت بالقوة والفرض تكون نتيجتها سلبية ومدمرة كما حدث في ليبيا من فرض إشتراكية مستورد معظمها من منظومة المعسكر الشرقي المنهار !.. فالحلول لابد أن تكون نابعة من المجتمع وثقافته الأصلية وأن تلبي حاجات فعلية لهذا المجتمع الوطني وتستجيب لمشكلات حقيقية يعاني منها المجتمع المراد معالجته لا لأنها أنتجت في مجتمعات أخرى لحل مشاكلها !!... ثم أن هذه الحلول لابد أن تكون نتاج العقل المجتمعي الوطني بعد حوار إجتماعي وطني عام مفتوح وطويل ومستمر لا إرهاب فيه ولا قمع بل يجب أن يتم هذا الحوار القومي والمجتمعي في جو يوفر حرية التعبير للجميع - جميع المفكرين والمثقفين والمواطنين - بكل حرية وأمان وبدون وصاية من أحد حتى لو كانت هذه الوصاية بإسم الشرعية الثورية أو بإسم الوطن أو الدين !.. ولايصح بالتالي أن ينتج هذه (الحلول) المقترحة فرد واحد مهما كان فذا ً ولا طرف واحد من المجتمع بل لابد أن تتم وتتبلور وتنتج من خلال حوار إجتماعي وطني مفتوح يشارك فيه الجميع وإلا فإنها لن تنجح ولن يكون لها تأثير وفاعلية في واقع الناس لأنها لا تعكس إرادة المجتمع أو على الأقل رغبة الأغلبية فيه !.. بل تكون مجرد مشروع فردي أو حزبي مفروض على الناس بالقوة وبفعل السلطة ومن ثم - طال الزمان أو قصر – سيلفظ هذا المجتمع هذا المشروع المتعسف - مهما بدا لأصحابه وأتباعه جميلا ً وكاملا ً وبأنه الحق المطلق ! - كما يلفظ الجسم الحي أي جسم غريب !!... وهذا ما حدث بالفعل في معظم الدول العربية التي وقعت فيها إنقلابات عسكرية وثوروية وفرضت فيها القيادات السياسية الثورية العسكرية الجديدة والشابة مشروعها بالقوة وبفعل السلطة فكان ما كان والله المستعان !... بينما الدول التي لم تقع فيها إنقلابات عسكرية ثورية نلاحظ أن معظمها اليوم - كما هو الحل في الخليج - حيث حدث التطور والتحول بطريقة هادئة وطبيعية وتدريجية أفضل حالا ً من المجتعات التي وقعت فيها إنقلابات عسكرية وثوروية في جميع مجالات الحياة تقريبا ً !!... وهكذا فإن الحلول لابد أن تنتج وفق تراض إجتماعي بين كافة القوى السياسية والمثقفة في البلد وبعد حوار عقلاني مفتوح وطويل مع ضمان حق التعبير والتأثير للجميع بكل حرية وأمان !.. وإلا فستستمر المعاناة في عالمنا العربي - وفي بلادنا ليبيا - وتزداد الأوضاع ضيقا وإختناقا إلى أن تزلزل الأرض زلزلها وتحدث أخبارها وتفجر بركانها ونجد أنفسنا يومها على أعتاب مرحلة أخرى لا ندري كيف سيكون أولها ولا أخرها !!؟.
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت: http://elragihe2007.maktoobblog.info/

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

ابو تمام: السلام عليكم ورحمة الله ... يا صديقي هم لا يخافونكم ولا يخافون المعارضه فى شى فى الخارج كل ما هنالك انهم تعودو على عدم قول لا من اى مواطن ليبي فعندما وجدوها فى الخارج بدت لهم غريبة والغرابه انك اذا لم تجد من يعارضك فى العام وفى كل الدنيا ام فى ليبيا فالغريب من يعارض  بس للتوجية نقول هم يخافون الصغير لكى لا يشوههم وبالتاكيد ليس هذا ما نريد نحن نريد التغيير فمتى سيخاف الناضام من التغيير هذا ما نتضره.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة