16/12/2007
 

هل سينتقم القذافي من الفرنسيين !!؟

 

بقلم: سليم نصر الرقعي


 
 
شنت المعارضة الفرنسية - وعلى رأسها اليساريون والإشتراكيون !؟ - ومنظمات حقوق الإنسان في فرنسا بل وبعض وزراء في الحكومة الفرنسية على رأسهم وزير الخارجية شخصيا ً(!!؟؟) حملة من الانتقادات العنيفة والساخرة واللاذعة شديدة اللهجة ضد ساركوزي بسبب زيارة العقيد القذافي الذي يـُوصف في الإعلام الغربي بأنه أحد رعاة الإرهاب الدولي السابقين وبالحاكم العسكري والديكتاتور المستبد في ليبيا ! .. هذه الزيارة "المعيبة !" والتي "تثير صدمة كبيرة !!" على حد تعبير المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية "سيغولين روايال" في حين اعتبرها الزعيم الوسطي "فرنسوا بايرو "لا تليق بفرنسا !!". وقال "فرنسوا هولاند" السكرتير الاول للحزب الاشتراكي "لا يمكن لاي عقود تجارية ان تضفي شرعية على مثل هذا التصرف الخاطىء من نيكولا ساركوزي" !!؟؟.
 
وقالت "راما ياد" وزيرة الدولة الفرنسية لحقوق الانسان في مقابلة مع صحيفة "لو باريزيان" ان "بلدنا ليست ممسحة يمكن لاي زعيم ارهابي كان ام غير ارهابي ان يأتي ويمسح فيها قدميه من دماء جرائمه" !!؟ مضيفة أيضا ً: "يجب ان لا تتلقى فرنسا قبلة الموت هذه"!!؟؟.. وهكذا تصاعدت الكثير من موجات الإنتقاد شديدة اللهجة الموجهة لساركوزي ولضيفه - وضيف فرنسا !؟- العقيد القذافي على السواء !.
 
إن هذه الحملة العنيفة من الإنتقادات الساخرة واللاذعة التي طالت ساركوزي والقذافي على السواء هي - بلا شك - وإن عكست التعددية والحرية السياسية والإعلامية في فرنسا وروح الديموقراطية فيها - فهي - بدون أدنى شك أيضا ً - بمثابة (صفعة) قوية وموجعة على وجه النظام الليبي بل ووجه القذافي شخصيا ً ! .... هذه الصفعة الموجعة والمريرة التي لا يمكن أن تبرد من حرارتها العبارات الدبلوماسية الملطفة التي رد بها ساركوزي على معارضيه ومنتقديه وحاول من خلالها أن يدافع بها عن موقفه (السيوتجاري) من ضيفه وزبونه الثري السمين - دافع المليارات ! - ولن تخفف من مرارتها كل المكاسب السياسية الأخرى التي يظن النظام أنه حققها من خلال هذه الزيارة (المهينة والمشينة) وما صاحبها من إنتقادات فرنسية (رسمية وشعبية) لاذعة طالت العقيد القذافي نفسه ووجهت الأنظار إلى ملف حقوق الإنسان في ليبيا !.
 
لقد تعودنا - على مدى العقود الماضية - أن النظام - وقائد النظام - لا يستطيع أن يتحمل أي نقد ضده وخصوصا ً إذا كان هذا النقد موجه ضد شخص رمز النظام نفسه (العقيد القذافي) كإتهامه بممارسة القمع والإرهاب كما سمعنا في التصريحات المختلفة خلال هذه الزيارة ! .. فكيف وهذا النقد اللاذع والساخر تم وهو في ضيافة فرنسا !!؟؟ .. والسؤال هنا هو كالتالي : هل سيبتلع القذافي هذه الإهانة بهدوء ويمررها كأن شيئا ً لم يكن أم سيعمل على الثأر لكرامته التي أهينت - جهارا نهارا - وفي وسائل الإعلام المختلفة - في فرنسا ؟! .. وكيف سيكون رد القذافي بعد كل هذه الحملة المعارضة والمستنكرة الشديدة ضد زيارته لفرنسا والتي شارك فيها وزيران من حكومة ساركوزي نفسه !!؟ .. وزيرة حقوق الإنسان ووزير الخارجية !!؟؟؟؟ ..... فقد تعودنا من القذافي أنه - في الغالب - لا يرد مباشرة وبشكل فوري على من يوبخه أو يعارضه أو حتى ينتقده بل كان دائما ً - وفور تلقيه أي إهانة علنية أو ما يعتبره إهانة ! - يحاول حينها أن يحافظ على الهدوء والمظهر العام ثم يبدأ - وبعد هدوء العاصفة - إعداد العدة لعمليات ثأرية إنتقامية ممن وجهوا إليه إنتقادات حادة ومريرة كما حدث في واقعة التوبيخ العلني التي وجهها إليه - على الملأ - الملك عبد الله في مؤتمر القمة العربية بمصر !! .. ففي البداية كان تعقيب القذافي هادئ بالغ الهدوء وظاهر التعقل ولكن الرد كان بعد ذلك فوق كل تصور ! .. فمن عملية الهجوم بالضرب على وزير الخارجية السعودي في القاهرة إلى مخطط ركيك لمحاولة إغتيال الملك عبد الله نفسه !! .. فهل تغير القذافي بالفعل كما يقول البعض أم أنه مشغول الآن باالتفكير في لطريقة المناسبة التي يثأر بها من الفرنسيين بسبب المهانة التي تعرض إليها هناك ؟؟ ... ولعل إختصاره لزيارة أسبانيا يعكس مدى المرارة والإحباط والغل الذي يشعر به في قرارة نفسه تجاه الفرنسيين !!.. من يدري !؟.
 
سليم نصر الرقعي
 
كاتب ليبي يكتب من المنفى الإضطراري
elragihe2007@yahoo.co.uk
موقعي الخاص على النت: http://elragihe2007.maktoobblog.info/

 

 

أرشيف الكاتب

 


للتعليق على المقال
الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

مواطن/ أستقبل القذافي إستقبال اللصوص الأثرياء!: نعم لقد أستقبل القذافي من قبل المجتمع الفرنسي ليس كرجل دولة وزعيم سياسي محترم بل كلص ثري ورئيس عصابة يملك مليارات الدولارات ويجلس فوق صدر شعبه وفوق بحيرة من النفط في زمن يعاني منه الغرب من قلق شديد إتجاه أزمة الطاقة وإرتفاع أسعارها بشكل كبير ومخيف!, وقد كانت فرنسا بحاجة إلى حقنة من مليارات اليوروات من أجل إنعاش الإقتصاد الفرنسي الذي يمر بحالة من الكساد والإنكماش وهذا هو ما كان نصب عيني ساركوزي عندما خطط لكل هذه العملية ولإستقبال هذا اللص الكبير والملياردير الثري ولكن أحرار فرنسا أصروا على أن القذافي ليس سوى رئيس عصابة إرهابي ومستبد لا أكثر ولا أقل !.


 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة