25/01/2006


د. جاب الله موسى حسن

  

المفهوم الغائب عن "الجماهيرية"!!

 

القذافي يختار أمناء اللجان الشعبية  من مجموعة  آمرك يا قايد ... الشورى شورتك ... أنت صقر ونحن حمائم ُ...

 أنت جمل بين انياق ... أنت فصل  بس يا قايد ونحن نلبس يا حسرتاه!!

 

الديمقراطية : أول وأهم عنصر من عناصر تقييم الدولة على أنها دولة متحضرة ومحترمة، هو أن يكون الحكم فيها قائما على الديمقراطية...فديمقراطية الحكم تعتبر الأساس الذي ينظر إليه المجتمع العالمي بكل دولة ومؤسساته على انه العنصر الأول الذي يمكن أن تصنف الدولة بسببه على أنها من الدول المتحضرة، ولا يمكن اعتبارها كذلك بدون توافره... ولا يتأثر هذا الاعتبار بأنها دولة كبيرة أو صغيرة، ولا بأن نظام الحكم فيها ملكي أو جمهوري وغير ذلك ،فمن الدول ما هي جمهوريات وليس لنظام الحكم فيها أية صلة بالديمقراطية ، ومنها ما يكون نظام الحكم فيها ملكيا ، ضاربا في أعماق التاريخ، ومع  ذلك نجد فيها الديمقراطية سائدة في أرقى صورها!!

 

أن انتساب الدولة إلى الدول التي تسمى بالدول النامية، لا يؤثر في اعتبارها راقية ومتحضرة أو من الدول المتخلفة، ذلك لان وصف الدول النامية ليس اكثر من انه وصف مهذب للدول غير المتقدمة. الديمقراطية في معناها ومقصدها و نشأتها وتكوينها وكيفية تطبيق أحكامها، كل ذلك وغيره مما يتصل بها يشكل موضوعا كبيرا وغزيرا ليس هنا مجال شرحه وتفصيله ، الأمر الذي اكتفى معه بالقول بان الديمقراطية أصبحت معلومة لدى الكافة ومتعارفا عليها منذ زمن بعيد، وأصبحت كالماء والهواء لا تحتاج إلى أي بيان أو إيضاح ، بحيث لا تستطيع أي دولة أن تدعي لشعبها أو لأية جهة أخرى أنها تأخذ بالديمقراطية ما لم تكن فعلا أخذة بها!!

 

وكل ما أود ذكره فقط في هذا المجال وبإيجاز ،وهو أن الديمقراطية عندي كل لا يتجزأ وتتكون من مجموعة من القواعد والإجراءات والاعتبارات والأصول ، اسمح لنفسي، بأن أضعها جميعا تحت مسمى واحد هو مبادئ الديمقراطية وتشكل كلها مجتمعة كياناً، واحداً هو الديمقراطية، بحيث إذا تخلف منها أي مبدأ فلا تكون هناك ديمقراطية على الإطلاق، ولو بقيت المبادئ الأخرى قائمة..  المبادئ التي تقوم عليها الديمقراطية عديدة يصعب حصرها وربما  يمكن التعبير عنها في عبارات بسيطة وفقا لما استقرت عليه في ضمير العالم المعاصر، بأنها هي كل ما يؤدي إلى احترام حقوق الفرد الشخصية والعامة والتي تقتضيها إنسانيته وحياته، وهى التي يطلق عليها أجمالا حقوق الإنسان والتي كفلتها اغلب الدساتير العالمية والمواثيق والمعاهدات الدولية والتي تمكن الفرد من العيش على ارض وطنه بكل عزة وكرامة وأمان.. وممارسته لهذه الحقوق بمطلق حريته في نطاق أحكام الدساتير والقوانين، وان يكون الشعب هو  صاحب السيادة في وطنه، ورادته هي الإرادة الأعلى في الدولة، وانه هو المالك لها بكل أرضها وكل ثرواتها بلا منازع.. لست معنيا هنا بالتحدث عنها تفصيلا فليس هذا موضوعنا حاليا، وفى إشارة إلى بعض أمثلة من مبادئ الديمقراطية أقول:

 

حرية الانتخاب : من المبادئ الهامة للديمقراطية ما يقضى بان الشعب هو مصدر السلطات الثلاث في الدولة ، فالسلطة التشريعية مثلا يباشرها الشعب عن طريق وكلاء عنه، وهم من نسميهم النواب ينتخبهم الشعب ليقوموا  بوظيفة التشريع بالنيابة عنه مما يقتضي بالضرورة أن يتم هذا الاختيار أي الانتخاب بكامل إرادة الناخب الحرة دون أي تدخل في هذه الإرادة أو أي قيد من أية جهة، مهما كانت على حريته في انتخاب من يريد.  وكذلك الحال عند تقييد حرية الفرد في اختيار من يريد، كإلزامه بان ينتخب من فئة معينة كالقبيلة  كما هي القاعدة المزرية والمخجلة المتبعة في جماهيرية العار والتي لا يوجد لها مثيل في أي بلد آخر من بلاد الدنيا التي نعيشها فان ما يحدث في جماهيرية الخوف  يعتبر إهدارا للديمقراطية مهما قيل غير ذلك !!

 

حرية التعبير : مثال آخر من مبادئ الديمقراطية  هو حرية الفرد الشخصية في التعبير عن رأيه وفى أي مجال يختاره ،وفى أي مجتمع أو كيان يوجد فيه، وان يختلف في رأيه عن رأي غيره، وبعبارة أخرى توافر الرأي والرأي الآخر ، وان يعتنق الأفكار والمبادئ المختلفة التي يريدها ،الأمر الذي يكفل حقه  في أن يصدر في أي وقت يشاء جريدة يعبر فيها عن رأيه ، وان ينشئ حزبا يحمل مبادئه و أراءه، فتتعدد الآراء بين مؤيد ومخالف وتتعدد الأحزاب، وتتداول فيما بينها سلطة الحكم فإذا قيد هذا الحق بأي قيد ،كان ذلك انهيارا للديمقراطية مهما بقيت المبادئ الأخرى قائمة!!

 

Jaballah60@yahoo.com

  • أستاذ  مشارك بجامعة تكساس الجنوبية.

  • أستاذ محاضر بكلية الفن.Alvin  

  • أستاذ محاضر  بكلية مقاطعة هارس الشمالية.

  • أستاذ محاضر بكلية هيوستون تكساس.

أرشيف مقالات الكاتب

 


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة