|
26/01/2006
د. جاب الله موسى حسن
ولنا في تيمور قدوة الخلاص!!
"جرائم القذافي أكبر من التساهل فيها أو معها و القذافي مسئول عما يجري في ليبيا!!"
أشاعت الشرعية الثورية ...الإحساس بالدونية والخوف والذل والهوان والقبول بالأوضاع المهينة لكرامة الإنسان الذي كرمة الله وجعله خليفته على الأرض... متلازمات نفس- سياسية Syndromes أصبحت مرضا عضالا يعانى منه أهلنا في الوطن المحتل... خاصة أن مدتها طالت لأكثر من ستة وثلاثون عاما طُبقت خلالها الأحكام العرفية والأعتقالات العشوائية والسجن بدون محاكمة.. وهذا يعني أن جيلا كاملا من المواطنين ولد.. وكبر ..وعاش .. ولم يسمع أو يعرف إلا منهج الحكم بالشرعية الثورية سيئة السمعة .. الذي يتناقض تناقضا تاما.. مع معنى الديمقراطية الصحيحة… التي جوهرها حكم الشعب.. للشعب .. وبالشعب!!
وفى ظل الشرعية الثورية تكسرت أضلاع مثلث الأمل والنماء هذا المثلث الذي كان يجب أن تحكم أطرافه معا.. فكيف يحكم الشعب بالشعب...وهناك سيف مسلط على رقبته.. معرض لكل ظروف الإبادة العرقية والقهر والتشريد المنظم التي ينتهجها نظام طرابلس ضد أهالينا في برقة الحزينة...!!
أن التعلل بأن الشرعية "التورية" لا تستخدم إلا لحماية "االتورة " ولا ندري من هم أعداء "التورة" إذا كان الشعب يحكم نفسه بنفسه، ويملك السلطة والثروة والسلاح..عجبي!!
ومن جانبنا نقول أن الشرعية الثورية سيئة السمعة مرفوضة ،بل فقدت مبرر وجودها لعدة أسباب أهمها أن الشرعية الثورية لم تمنع على سبيل المثال .. استيراد السلع التموينية فاقدة الصلاحية .. وكذلك لم تمنع تزايد صور الجريمة على مختلف المستويات.. ووجود الشرعية الثورية ..يوحي بمعنى واحد .. وهو أنها وجدت لتكبيل الحريات ومصادرة الكرامات .. وإجهاض معنى الديمقراطية والتأثير على الحياة السياسية خاصة.. هذا.. بجانب كونها قضت على حماس الشباب.. وحرمته من خبرة الممارسة السياسية التي هي الأساس لتأهيل أجيال وخلق كوادر قادرة على تسيير أمور الوطن في المستقبل!! .. أن امتداد الشرعية الثورية لمدة سبعة ثلاثون عاما يعتبر إعلانا بالقضاء على آخر أمل في التغيير و الإصلاح السياسي..فأي إصلاح سياسي.. لابد أن يوفر حقوق المواطنة والتي أهمها إتاحة فرصة المشاركة السياسية من اجل أحداث تجديد وتغيير والقضاء على التجمد الذي كرس الفساد والمحسوبية وتهميش الآخر الفاعل!!
وبدون الإصلاح السياسي المرتقب .. سنتخلف عن الدول الديمقراطية المتقدمة .. بل سنتأخر عن دول الجوار في المنطقة التي رفعت عن كاهلها الشمولية السياسية.. وتفرد الفرد أو الحزب بالحكم.مهما اختفى وراء شعارات أو مسميات.. والانتخابات التي جرت في مصر وتجرى في فلسطين الآن .. أعطت المثل والقدوة للسعى نحو التغيير.. فكان عليها أولا أن تلج من أبواب الانتخابات!!
أن الحكومات التي تسعى في العصر الحالي لإيقاف عجلة الزمن.. أو إرجاعها إلى الوراء ..فهي تحكم على بلادها ليس فقط بالتخلف ولكن أيضا بالانعزالية.. حيث لن تتوصل إلى إقامة علاقات متكافئة مع غيرها من دول ديمقراطية متقدمة أو نامية...!!
والسؤال الذي يطرح نفسه لأهميته. هو كيف يمكن أن نتوقع في ظل فرض الشرعية الثورية.. أن نؤهل جيل الشباب لان يكون قادرا على اخذ المبادرات في الاستعداد والتدبر لمراحل مصيرية.. قادمة والتنافس في القدرة والكفاءة السياسية بجانب العلم والتكنولوجيا؟!
أن الإجابة ..معروفة مسبقا وواضحة.. هي أن نظام طرابلس الخيانة... يفتقر إلى فكر ورؤى مستقبلية.. ولذا لجأ إلى سياسة التجاهل والعناد.. في القيام بأي إصلاح سياسي حقيقي ومؤثر, بل عمد على ممارسة وترسيخ سياسة التجهيل والتجويع والإفقار المنظم ضد أهالينا في المناطق المحتلة .. ويا ليت الأمر يتوقف على هذا،بل أخذ البعض من شراذم اللجان الثورية يكابر ويصرح بان المتاح من الديمقراطية في الوقت الحالي هو اكثر بكثير مما يحتاجه الشعب.. ولذلك فان اللجوء إلى الشرعية الثورية ..ليس له تفسير إلا.. أن النظام الحاكم يبخس بقدر الشعب.. ويقلل من قدرته أمام دول العالم في أن يتحمل المسئولية الوطنية وقيامه بواجباته نحوها.. أن مطالبة سكان هذه المناطق بحق تقرير المصير والتمتع بحرياتها كاملة فوق ترابها.. هو مطلب إنساني ومشروع .. فكثير من الدول النامية في أنحاء العالم أمنت بان كيانها مرتبط بالحريات... ولنا في تيمور الشرقية القدوة الحسنة.. لقد ضاق سكان هذه المناطق ضرعا بسياسة التجهيل والحرمان من التعليم والإفقار والتجويع!!
|