24/01/2006


 

 

 

الديمقراطية المستحيلة في ليبيا

عبدالرازق المنصوري

 

بدأ البعض يردد في الايام الاخيرة أن هناك إصلاحا ديمقراطيا قادما إلى ليبيا، وأن هناك ‏خطوات ستتم بهذا الخصوص، حتى أننا قد نسمع بإن هناك مراقبين قد يأتوا من الاتحاد الاوروبي ‏لمراقبة صناديق الانتخابات الديمقراطية في ليبيا.‏

 

ومنذ قيام الدولة الليبية، بعد الاستقلال منذ أكثر من نصف قرن، لم تستطيع الدولة ‏الليبية أن تكون ديقراطية، وعند مراجعتنا للتاريخ السياسي الليبي حتى يومنا هذا فإننا سنجد أن ‏عيبا واحدا لا زال يقف أمام أن تصبح ليبيا حتى في تفكير إنسان مجنون دولة ديمقراطية.‏

 

وكلنا يعرف أن هناك أنواعا عديدة من الدول الديمقراطية. فمنها الملكية، والجمهورية، ‏وقد تختلف تلك الدول في طريقة تطبيقها للحكم الديمقراطي بطرق عديدة حسب ظروفها الخاصة، ‏ولكنها تشترك في نوع واحد فقط من التفكير، وهو أن جميع أعضاء المجتمع هم دائما من ‏البشر المتساويين، أمام القانون.‏

 

فبعد أن قامت الدولة الليبية كما قلنا منذ أكثر من نصف قرن، وقعت ليبيا في ذلك المأزق ‏الفكري، والذي جعل مواطنها لا يعرف ما هي الديمقراطية حتى يومنا هذا. وقد كان ذلك المأزق‏، أن الفكر الليبي القديم قد جعل من الملك ادريس السنوسي، وأعضاء العائلة السنوسية، ومن ‏ترضى عليه تلك العائلة، أفرادا ليسوا من البشر مثل باقي أعضاء المجتمع الليبي الاخرين، وخلال ذلك العمر القصير لتلك المملكة الليبية، لم يستطع الفكر الديمقراطي أن ينمو على أرض ‏ليبيا، ثم قامت بعد ذلك ثورة الفاتح من سبتمبر، واصبحت ليبيا جمهورية، ثم بعد ذلك ‏جماهيرية، والسلطة والثروة والسلاح فيها كما يقال للشعب. وكم فرح ليبيون كثيرون، بعد قيام ‏تلك الثورة، نظرا لإن قيادتها كانت من عامة الشعب، وليس بها أحد من تلك العائلات الليبية ‏المقدسة.‏

 

ولكن ما حدث بعد الفاتح من سبتمبر أن قيادة تلك الثورة، وبعد أطاحاتها بذلك النظام ‏الملكي المقدس، أصبحت هي كذلك نظاما ثوريا مقدسا. فأصبح العقيد معمر القذافي، ‏وأعضاء عائلته، وكل أفراد قبيلة القذافي، أفرادا مقدسين، وليسوا بشرا عاديين مثل بقية أفراد ‏المجتمع الليبي.‏

 

واصبح الانسان الليبي يستطيع أن يقوم بنقد الله سبحانه وتعالى ولا يستطيع مجرد ‏الحلم بإنه يريد أن يفكر حتى بينه وبين نفسه بإنه يريد أن يقوم فقط بنقد العقيد معمر القذافي، أو ‏أحد أعضاء عائلته، أو قبيلته.‏

 

فكيف أيها الاصدقاء نستطيع أن نحلم بإنه من الممكن خلال الفتره القادمة أن يقام حكم ‏ديمقراطي في ليبيا، إذا لم يكن فيه جميع أفراد الشعب الليبي بشرا متساوويين أمام القانون. ونحن كلنا نعلم أنه من ‏الاستحالة أن يرجع العقيد القذافي وأعضاء عائلته، ليصبحوا من جديد بشرا عاديين مثلنا وليسوا ‏مقدسين كما هم الان.‏

 

فأرجو منكم أن تقتنعوا وبكل راحة، أن نظام الحكم في ليبيا لا يمكن أن يكون ديمقراطيا ‏، حتى تنتهي مشكلة تلك الشخصيات الليبية المقدسة والتي جعلت من الانسان الليبي مثل ذلك ‏العابد للاصنام، رغم أنه يعرف أنها لا تنفع ولا تضر.‏

 

وإلى لقاء ....‏

 

عبدالرازق المنصوري

طبرق - ليبيا ‏‏9 / 11 / 2004

 

ملف الكاتب السجين عبد الرازق المنصوري


 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة