الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

20/07/05


 

 

الكاتب الليبي احمد أ. بوعجيلة

 

المعارضـــــة .. والمعارضة الليبية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كلمة " المعارضة " اليوم مثل كلمة "السياسة " ، لفظ مستهجن في أذهان الكثير من الناس فأحيانا يدعو إلى النفور من ذكر الكلمة سواء كانت من مواطن عادي ، او نداء ومطلب جماعي ، من تنظيمات حزبية او مؤسسات وهيئات الضغط اللولبي التي تمارس ضغوطها للمطالبة بمعارضة إي من القرارات التي قد لا تتناسب مع ميولها واستراتيجيتها وأهدافها ومصالحها ، كما يبدو جليا في الأنظمة البرلمانية الغربية ، او حتى  العربية ، والمعارضة ، بصرف النظر عن منطلقها ، سواء كانت مطالبة فردية او تحرك شعبي مباشر او غير مباشر،  فأنها ظــاهرة إيجابية ديناميكية لابد من وجودها ليتسنى للمجتمع والدولة الانطلاق إلى مهمة البناء والعمران وتطوير سبل  الحياة بما يحقق الأهداف المرجوة من التقدم والازدهار وتحقيق الأمن والطمأنينة ومطالب الناس المعيشية لحياة ارقي وافضل.

 

" المعارضة " رغم مشروعيتها وحتى ضرورتها ووجوبها بين أفراد المجتمع بالوسائل والطرق التي لا تؤدي إلى مفسدة وضرر بين واضح ، مادي أو معنوي ، سواء في الأرواح او تعطيل سبل الحياة وزعزعة الأمن ، وتشتيت الفكر والمعتقد ، تتأرجح بين الاستحسان وبين الرفض الصارم أحيانا وبين الرفض الدبلوماسي مدعومة بالقانون أحيانا ومدعومة بالقمع والقوة في اغلب الأحيان ، وإذا نظرنا في الواقع الليبي اليوم ( دع عنك حال الأمة العربية والإسلامية ) بنظامه الفردي ولجانه الثورية والمتصدرين مراكز القوة وصناعة القرار في الأجهزة الحكومية والإدارية ، خاصة في قطاع النفط " مصدر الدخل " الوحيد للدولة ، بعد أن زهد الكثير من أبناءها وتعالت أنفسهم علي العمل والكد والكسب المشروع وللإنتاج ، حيث اصبح قطاع عريض من شعبنا ، قطــاع مســتهلك ، ومقلد ، وعاجز علي دفع عجلة الحياة ، الكل في مهنته وفي تخصصه وفيما هو ميسر له ، وتركوا الحبل علي الغارب للأجانب عربا وعجما ، حتى استفحل الأمر،  وبدأ مجتمعنا يجتر ويواجه المشاكل العويصة الواحدة تلو الأخرى ، علي المستوي الصحي والاجتماعي والأمني ، ناهيك علي المستوي السياسي والعلاقات العربية والدولية ، بتواجد تيار بشري متعدد الألوان والأشكال والثقافات لي أكثر من مليوني أجنبي يعيشون في طول البلاد وعرضها.. هذا الواقع ، خاصة السياسي منه ينزعج وينتفظ غاضبا صائحا مرتعدا من كلمة " المعارضة " ، حيث عمل النظام ومن أيامه الأولى ،علي استئصال إي شريحة عسكرية او مدنية او فكرية عقائدية تعارضه ، او تعارض سياسته ، والتصدي لها بكل أنواع القمع والتنكيل والاتهامات والتزوير ، ابتداء من محاولة الانقلاب العسكرية الأولى ، مرورا بخطاب زواره وانطلاق الثورة الثقافية ، الذي كان مؤشر البداية للقمع الفكري ، والاستبداد السياسي ، وتكميم الأفواه ، ومعرفة وحسر مراكز القوي الفكرية والعقائدية والثقافية في المجتمع الليبي ، وقطع لسان من يجرؤ علي المعارضة ، سواء بالنقد الصريح وإبداء الرأي في إي قضية من القضايا التي تهم مصالح الشعب الليبي ، ابتداء من خطط وبرامج وأحلام أيام " الطهقة والمراهقة الثورية السياسية " طهقة الوحدة العربية ، طهقة المشاريع الزراعية والرعوية والسياحية ، طهقة بناء الترسانة العسكرية ، طهقة تصدير الثورة ومساندة حركات التحرر في العالم ... إلى اخر الطهقات الفاشلة التي كلفت البلاد والعباد الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات والثروات التي ضاعت هباء منثورا ، ومازال الشعب الليبي يتجرع مرارة ذلك ، ومازال قطاع كبير منه عاجزا ، حتى  المطالبة برواتــبه الشهرية ، التي تنقطع الشهر والشهرين وربما ثلاثة كما يقال ... ...

 

* النظام القائم رفض ، وبعنف ، كلمة " معارضة " بحجج وادعاءات كثيرة واتهامات جاهزة ، و أبواب و أبواق إعلامية للترويج لها ، من تهمة العمالة والخيانة والتآمر والمخابرات الأجنبية ، إلي " أنت من تعارض من ؟ أنت تعارض مصالح وسلطة الشعب الليبي ، ما فيش معارضة ، أليبي معارضة بجي للمجالس الشعبية ، كما أعلنها النظام اكثر من مناسبة ، إلى الأوصاف الكاذبة التي حاول ويحاول اليوم إلصاقها بالمعارضين أفراد وجماعات وتنظيمات من الكلاب الضالة والزندقة والشيوعيين والملحدين والبعثتين و أعداء القومية العربية ( التي نقض عروتها ) ، و هلم جري إلى ما نعرف وثبت بطلان وعدم مصداقية هذه الدعوى الباطلة والظالمة .

 

 * ولقاء مؤتمر لندن الأخير، لبعض فصائل المعارضة ، بصرف النظر عن أجنده ومطالب المؤتمر ، عن الحاضر والغائب ، والناقد والمشكك ، المتفائل من المتشائم ... أوضح للعالم كيفية تعامل النظام حني من كلمة " معارضة " وكيف جندت اللجان الغوغائية الثورية في طول البلاد وعرضها ، القوي الشعبية وزعماء العشائر والقبائل والقوي الطلابية ، بالتنديد بالمعارضة ، وما حصل من إثارة الهياج والعويل والصراخ والانفعال العصبي ، واللاعقلاني ، والمطالبة بتصفية المعارضين ، و ألا دهي والمؤسف ، وفي زمرة الهياج والغضب ، صاح صائحا " أكيدة مجبور او مأجور " صياحا ماكرا مناديا " قطعوا رؤوسهم ، استحلوا دماء الخونة ، عليكم بأهل المعارضين ، والضغط عليهم للتبرؤ من أولادهم ، فقط أنهم معارضين ومأجورين ومندفعين من السعودية والقوي الخفية المعادية لمصالح الشعب الليبي علي حد مزاعمهم  .

 

لقد تبين بوضوح إن اغلب الأنظمة التي ابتلي بها العالم العربي ومنذ إلغاء الخلافة الإسلامية ، يهتز عرش الأنظمة لكلمة " معارضة " ، فهي لا تطاق ، وترتعد فرائس الحكام لمجرد ذكرها ، وترديدها ، او أشاعتها بين صفوف الشعوب العربية وبنفس الحجج والاتهامات والتفسيرات .

 

* دعنا هنا نعرج بهدوء و إناءاه لمفهوم المعارضة ، وكيف يمكن إيجاد صوت حضاري يستلهم الأطر والآليات الشرعية أولا ، ثم الوسائل الديموقراطية حول المعارضة وممارستها ، وكيفية المطالبة بما يري صوابه ، وجوازه ، داعما معارضتهم ، سواء كانت فردية او جماعية حزبية ، بالحقائق والأرقام والتحليلات الموضوعية العلمية والإحصائية والدراسات ، منطلقة من مصلحة الشعب الليبي ، مصلحة استمرار العمل والعطاء ، مصلحة الوحدة الوطنية ، لا من المصالح الشخصية او الحزبية ( في المستقبل إذا سمح بتأسيس الأحزاب ) او التنظيمية .

 

** في بلادنا العزيزة وجدت " المعارضة " قبل وبعد إسقاط النظام الشرعي الملكي وتمحورت في الآتي :

 

1-النظام الثوري عــارض النظام الملكي:

 

قيام الثورة للإطاحة بالنظام الملكي ومعارضته له و ألغت الدستور وجمدت القوانين ، وسفهت العائلة السنوسية وما نعرف ، و بصرف النظر ما قيل وكتب طوال السنوات الماضية بان الثورة عملة أمريكية ، والتي لم تستطيع أن تحقق شيئا ينتفع به المواطن الليبي الذي زادته إرباكا وعززت الشكوك والظنون بينهم ، وما زال النظام قائما طيلة 36 عاما ، وقد يطول وللأسف الشديد ) .

 

2- المعارضة العسكرية :

 

محاولات عسكرية لا تعد ولا تحصي ، عارضت النظام وسياسته ، وبصرف النظر عن الأسباب والدوافع والغايات إلا أنها تمثلت رفض للواقع السياسي وأخطاؤه وتجاوزته العربية والدولية ، والتدخل العسكري في اغلب شؤون البلاد والعباد ، فأبدت معارضته مضحية بالغالي والنفيس .

 

3- المعارضة المــدنية :

 

عارضت القوي الوطنية المدنية تمثلت في رموز فكرية و دعويه وثقافية فيها منها التيار الطلابي تمثلت في المظاهرات الطلابية ، وقد تشرفت بان أكون أحد منظمي هذه المظاهرات عام 1975م منطلقة من مدرسة شهداء يناير العريقة ، مع زملائنا المعارضين لسياسات النظام ، وعمت شوارع وميادين بنغازي حتى تم تفريقها بعد ساعات من بدايتها .

 

* معارضة صديقي العزيز الطالب صالح الفارسي ، المشهورة والمعرفة بمعارضته علنيا الكتاب الأخضر ، حيث أودع السجن علي أثرها ولكنه استمر في معارضته للمنكر بجميع أشكاله ، حتى عارض النظام والتدخل الاستعماري الفاشي الروسي لأفغانستان وقدم خبرته الطبية وراتبه الشهري حتى قدم روحه ودمه الزكي فداءا لما يؤمن به فرحمة الله علي ذلك الجسد الطيب .

 

* معرضة مدنية أخرى تمثلت في بعض الرواد من المحاماة والمثقفين والمفكرين ورجال الأعمال ، وبصرف النظر عن توجهاتهم وانتماءهم الحزبي او الفكري ، فقد عارضوا سياسات النظام منهم جارنا الأستاذ المحامي محمد حمي ، والدكتور النامي ، والشيخ البشتي ، وحتى الشيح مبروك غيث ، رجل الدعوة بالحسنى والسلامة والمودة والحب ، حيث لم ينجو من سفلة النظام ، ليس فقط بسفك دمه الزكي بل لتقطيع أعضاء جسده قطعة ، قطعة ، والرمي بها في شوارع السعودية ، رحم الله ذلك الروح والجسد .

أرجو أن يعذرني القارئ الكريم ، فالقائمة طويلة بهؤلاء الشخصيات الفذة التي ستظهر وترفع في شوارع ليبيا الجديدة ، وميدانها أسمائهم ، و أعمالهم الرائعة .

 

* المعارضة الأخرى التي أبدتها ، او " أجبرت عليها " الجماعة الإسلامية المقاتلة حيث رفضت النظام و أعمال لجانه الثورية ، وقد قابل النظام هذه المعارضة بي اعتي صور العنف والقمع والاستبداد ، واستعمل الكثير من قواه العسكرية والطائرات في هدم المباني والنجوع وتهديد من يؤويهم او يخفيهم وبث الرعب والاتهامات .

 

لاشك أن النظام كغيره من اغلب الأنظمة لا تقبل المعارضة ، محتجة بأنه من يريد المعارضة ليأتي لمجلس الشعب ، ليمارس معارضته بالطرق الديموقراطية وليكن مصيره مصير الصحفي ضيف الغزال ، وقبلهم ضحايا سجن بوسليم .

 

4- المعـــارضة للمعــارضة :

 

هذا النسيج من المعارضة طفح علي السطح ، في السنوات القليلة الماضية ، وان كان في تزايد لسبب او أخر ، وتجلي بوضوح قبل وبعد مؤتمر لندن لبعض فصائل المعارضة في شهر يونيه الماضي ، في الكتابات و الكاركاتيرات التي ظهرت ، و نشرت في بعض المواقع الليبية او في أحاديث البالتوك ، التي وصل بعضها إلى درجة من السفاهة والمهاترات ، وبعض من قلة الأدب ، وافتقرت إلى الأساسيات الأساسية والبروتوكولات المتعارف عليها  في معارضتها للمعارض ، بالقدح علنا او اللمز والهمز في الأشخاص والتنظيمات ، وتحليل المواقف ،  و إعطاء التهم الجاهزة و التخمينات التي تفتقر إلى الدليل والبرهان ، او للقراءة الناقصة والتعجل في التحليلات ، دون دراية ومغبة التصريحات علي الأرواح ومصالح الناس .

 

يبدو انه نتيجة لاختلاط الأوراق ، او ظهور و إبراز حقائق وتداعيات أخرى أو مخالفات في وجهات النظر الإدارية والقيادية والعلاقات الدبلوماسية والإستراتيجيات السياسية والعسكرية ، والعلاقات الدولية الأمنية والسرية .. الخ .. فقد برزت أصوات عديدة عارضـت تنظيمـاتها وقياداتها ( بصرف النظر عن الأسباب والغايات ، لكنه أمر " رغم مرارته " فهو واقع ويظهر جليا كل يوم في الكتابات او هدرزة البالتوك ) .. ومن هؤلاء منهم مازال منتميا لفصيلة رغم معارضته ، ومنهم من أعلن استقالته فردية وجماعية ، ومنهم من طلق السياسة والمعارضة للابد ، ورجع منهم للـبلد ، و أعلن توبته ، وتبرأ من المعارضة وتنظيمه السابق ، ربما في فترة المراهقة السياسية ، ومنهم من انسحب وعجز علي مواصلة طول الطريق لسبب او لي أخر ، فأثر السلامة والزم بيته ولزم الصمت المطبق ، ليتابع هموم معيشته والأولاد وحدد أولوياته ، ومنهم من رجع ، و أعطى ومنح منصبا حكوميا رفيعا ، ومنهم من اصبح معارض ( بحق وحقيقة ) لتنظيمه الذي سبق له الشرف للانتماء أليه ، وعاصر قيادته واكل وشرب وسهر معهم ، يخططون ويتشاورن في أمور بلادنا ، وهموم شعبها ولكنه، والله يعلم الأسباب ، اصبح صــوتا معــارضا ، " وبشده " لأي فـرد او تنظيم يعارض النظام ، مدعما أقواله وموقفه بالوثائق والبراهين ، و جاءت كتابات عديدة رافعة الكثير من التساؤلات طالبة الاستفسارات والإجابات ، لكنها ، وحتى الوقت الراهن ، لم يري الشعب الليبي من يدحض هذه الأقوال ، موضحا ، وشارحا ، ومعللا ، سواء علي مستوي الأفراد او التنظيمات .

 

 المعـــــــــــــارضة .. ألان

 

المعارضة الوطنية الداخلية والخارجية ( وبدون ذكر الأسباب او المبررات والحجــج والمعاذير .. ) فقد خســــرت وربحـــت .. خسرت المعارضة في الداخل والخارج ، حيث لم تتمكن الجهود والمحاولات العسكرية والمدنية الشعبية او التنظيمية ( رغم الجهود المستميتة والمظنية لإسقاط النظام و أزاحته ، فالنظام وبعد 36 عاما ، وربما لاسمح الله ، يتطلع للاحتفال بذكري 37 عاما ، مازال متربعا وقابعا علي سدة الحكم.

 

 فقد خسرت داخليا ، وهذا " اعتقاد ورأي" أرجو أن يفهم علي هذا الأساس ، بعد أن أخذت بالأسباب ، لعدم قدرتها علي تحديد أولوياتها ، وقـيادتها ، والاستفادة من الآليات والطرح ، وتجارب المحاولات للمعارضة التنظيمية والشعبية الاخري ، حتى علي المستوي الوطن العربي ، مثل  مصر وسوريا والجزائر وتونس ، وكسب الشارع الليبي ، خسرت لثلاثة عقود وشوية ، لم تتمكن من قراءة عملية وعلمية لمراكز وصانعي القرار والسياسات في المؤتمرات الشعبية او في أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية ، حيث لم تستطع تجنيد وانخراط بعض العناصر الوطنية - رغم كل المحاولات _ في هذه المراكز وإدراك أن " الحرب خدعة " ، خاصة إذا كانت الغاية تحقيق مصلحة وبدون مفسدة ، خسرت لعدم تمكنها في النزول الحقيقي والمعايش الحياتي للناس في المدن و القري ، حيث توجد هفوة عميقة بين الأغنياء والفقراء ، بين المثقفين والمفكرين والمتعلمين وبين عامة الشعب ، خسرت في إيجاد القنوات الداعمة للمعارضة الخارجية ولم تحسن القراءة لها ، متخيلين أن الخارجين يعيشون في بحبوحة من العيش ، وتركوا البلاد والعباد ( ورغم مصداقية هذا الأمر بعض الشئ ) إلا انه لم يدركوا حجم المعاناة المادية والنفسية التي عاشها ويعيشها إخوانهم في الخارج وأولادهم ، هذه الخسارة لم تمكن استثمار الأموال الطائلة في مشاريع اقتصادية وإعلامية ،.....

 

 خسرت في إيجاد قنوات الاتصال والحركة والتوسع الأفقي والتخطيط ، في قري ومدن بلادنا الحبيبة ، وكسب تأييد وتعاطف رؤساء القبائل والعشائر ... خسرت في كسر حاجز الخوف والتردد ، وحط رأسك بين الروس وقل يا قطاع الروس ... خسرت في إيجاد التعبئة الفكرية والتربوية والسياسية والعقائدية إلى مستوي افضل و أوسع ، مستوي يؤهل المواطن الليبي للعمل والعمل المنظم والمخطط الواثق من نجاحه عاجلا او آجلا .

 

** بدون شك ، إننا في الخارج ، لم نحس عمليا " النـار الحـارة " التي يعيشها شعبنا الصابر ، ولا أود بذكر ذلك ، للتقليل من شأن الجهود العظيمة التي قدمه إخواننا أفرادا وقيادات ، فكلنا يعلم شراسة النظام وقمعه ، وسياسة الحديد والنار ، والترصد والتصنت وسرعة الاتهامات ، وغلظــة وقســوة رجال من بني جلدتنا ذاقوا إخوانهم الوانا مرة من صنوف العذاب ، خاصة في السجون المظلمة ودوائر التحقيق القهري والجبري ، فعلوا بالكثير من السجناء والمتهمين ، حتى بالشك ، الفواحش والفواجع ما يندا لها الجبين ، وتربأ الحيوانات علي فعلها .

 

* وخسرت المعارضة في الخارج علي عدة جبهات ومحاور من بينها .. خسرت في توحيد الصف وتقريب وجهات النظر ،،،، وليعذر بعضنا البعض .. الالتقاء علي القواسم المشتركة الأساسية ، الاختلاف في آليات وأساليب التغيير ومفهومه ،.. خسرت فجعلت الولاء للأشخاص وللتنــظيمات ... خسرت في ميدان صناعة إرساء الثقة والاخوة والمصير المشترك ، خسرت في صد وغلق أبواب الاختــراق في صفوفها ، خسرت في إيجاد الوسائل والطرح الإعلامي المميز ، وخسر في تقوية وتعزيز الاتصال بالداخل وإيجاد القنوات الأمنية ، خسرت في أعداد دراسات وبحوث مبنية علي الحقائق والأرقام والإحصائيات .. خسرت في إعادة النظر في البدائل لمواجهة النظام ، او إيجاد فنون التخاطب السياسي والدبلوماسي مع النظام او العناصر الوطنية في المواقع الحساسة في الجامعات وفي البنوك ، وفي المراكز الحساسة ، وبين التجمعات الطلابية ، والهيئات والرابطات  الإعلامية والمهنية المسموح بها ، او في الجيش ، وحتى اللجان الشعبية ، واختراقها ، وكسب الشارع الليبي ومساندته ودعمه ...

 

* خسرت في عرض القضية الليبية بجوانبها السياسية والاجتماعية والإنسانية وعرضها بالأسلوب والشكل المناسب والمدرك للعقلية الغربية أمريكية او أوربية ، وخسرت في القراءة المتأنية للواقع السياسي والاستراتيجي والفكري والأمني لهذه العقلية الغربية شعوبا وحكومات وهيئات خيرية وإنسانية ، وتعاملها وتعاطيها او حتى كيفية تعاطفها مع التنظيمات والمفاهيم والمصالح  ...

 

 خسـرت  ،وبمرارة ، إلى حد ملحوظ في تربيــة الأولاد وانتمائهم وارتباطهم القومي الليبي ( ولا اعفي نفسي ) خسرت في ذلك التواصل المعنوي والروحي بذكريات الوطن وحبات ترابه ، وصلة الرحم بين الأقارب والأصدقاء ......

 

 خسرت في أساسيات الحــوار والمناظرة وتوظيف الأحداث الداخلية والخارجية يما يخدم مصلحة البلاد والعباد وبناء جسور قوية مع القوي الوطنية  .... ورغم كل ذلك فهناك أرباح كثيرة ، وللنظر إليها بروح التفاؤل ، والثقة في مناصرة الحق ، فقد تحقق الكثير من الأرباح ويكفي ذلك صورة الوعي والالتزام والفهم والخلق الإسلامي الذي توفر في المناخ الديموقراطي الذي سمح بالحريات والحقوق المدنية ، وانعكس ذلك جليا " ولله الحمد والمنة" في الأخـلاق العالية ، لكثير من أولادنا في المهجر ، في الترابط الاجتماعي والمصاهرة ، في مستوي الوعي وتحمل المسئولية لزوجاتنا وبناتنا ، في المستوي الأكاديمي الراقي لكثير من أبناؤنا ، فمن يدري ربا ضارة نافعة .

 

ولـــكن ....

 

* المعــارضة ... وبعد أن ساهم مؤتمر لندن في تفعيل صداها ، وتوصيلها للشارع الليبي ، بصرف النظر علي ردود الفعل المتجاوبة او الرافضة ، فهي حقيقــة و أمر واقع داخلـــيا وخارجــيا لا أحد يستطيع أن يــنكرها او إسقاطــها او إســكاتها ، خاصة إذا توفرت الآليات والوسائل وحسن وفن الخطاب والاتصال ووسائل الانتشار والتوسع العلمي والعملي الأفقي والمبرمج ، وتجاوز المعوقات ، والتوكل علي الذي لا بعجزة شئ في الأرض و لا في السماء ، وذلك بروح وطنــية صادقة و أمينة ، بروح رياضية تقـدر وتحتـرم الآخر ، وتسعي لي لم البيت وجمع أشتاته ، لا تفريقه ، تسعي للتـعاون ، لتعزيز الـثقة ... لا لمصلحـة تنظيـم او أشخاص بقـــدر مصلحــة ليبيا الحبيبة وشعبها الطيب .

 

وربما في حديثنا القادم إن شاء الله نشاركك مفهوم المعارضة ، والرؤية الإسلامية لها وكيفية ممارستها ، وشرعيتها ولزومها وضرورتها ، والله المستعان .

 لا تنسوا زيارة موقعكم الجديد " ليبيا الجــديدة " ومشاركتكم الجادة معه .

 

احمــــد أ . بوعجيــــلة

ablink95@yahoo.com

http://www.thenewlibya.info/

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع