الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

24/07/05


 

 

لماذا نحن هكذا ؟


في أحد أيام الخريف من عام 1930 ولد إنسان ليبي في إحدى خيام المعتقلات الايطالية، ‏الكثيرة في ليبيا ذلك الوقت مستمعا لحديث وبكاء أفراد أسرته وضيوفهم، عن ذلك الماضي ‏الجميل والحياة الكريمة التي كانوا يعيشونها قبل تلك المعتقلات، وعن هذا الحاضر القبيح ‏والحياة المهينة التي أصبحوا يعيشونها في ذلك الوقت، وأن المستقبل سيكون أسوأ من ذلك.‏


لماذا تغيرت أحوال تلك الحياة، التي لم يكن لهم أيّ يد، كعادتهم دائما، في ذلك ‏التغيّر، وأنه قبل تلك المعتقلات كانت ليبيا تقوم بتصدير القمح والشعير والاغنام وأشياء أخرى ‏لدول العالم، وتقوم بصناعة أغلب الاشياء التي كان يستعملها إنسان ذلك الوقت.‏


‏ولازال ذلك الليبي الذي ولد في تلك الخيمة حتى يومنا هذا، يجلس على الكرأسي البيضاء ‏متحدثا عن ذلك الماضي الجميل، بعد أن صارت ليبيا اليوم تستورد كل شيء من الخارج، حتى ‏القماش الذي يصنع منه علمها الوطني، ومعه كذلك الخبراء الذين يقومون بخياطة ذلك العلم!! ‏


وفي نفس ذلك اليوم من خريف عام 1930 ولد إنسان أمريكي في إحدى خيام المساعدات ‏الحكومية، الكثيرة في أمريكا ذلك الوقت، والتي أقامتها الحكومة بعد الانهيار الاقتصادي الذي ‏أصاب أمريكا عام 1929، لمساعدة الناس حتى لايموتوا من الجوع.مستمعا لحديث أفراد ‏أسرته وضيوفهم، عن ذلك الماضي الجميل والحياة الكريمة التي كانوا يعيشونها قبل تلك ‏المخيمات، وعن هذا الحاضر القبيح والحياة المهينة التي أصبحوا يعيشونها في ذلك الوقت، وأن ‏المستقبل سيكون أحسن وأجمل من ذلك، وأن سبب ذلك التغيّر هو سؤ وفساد إدارتهم الحكومية، ‏وأنهم جميعا مسئولين عن ذلك، وأنهم سيغيرون تلك الاحوال مهما كانت الظروف.‏


‏بعد ذلك بأقل من خمسة عشر سنه كان بعض أفراد تلك الخيام الامريكية هم أحد أسباب ‏تخلص ليبيا من الاستعمار الايطالي، وبعد ذلك باقل من أربعون سنة كان العلم الامريكي هو ‏الوحيد المنصوب فوق سطح القمر حتى يومنا هذا.‏
‏فلماذا اختلف مستقبل الانسان الليبي عن الامريكي، رغم ولادتهم في ظروف متشابهة من ‏الحياة، وأنهم جميعا أبناء تسعة أشهر، ويعيشون على نفس الكوكب.‏


‏ولمعرفة سبب ذلك الاختلاف، سأحاول أن أقدم لكم دراسة مختصرة عن الشخصية ‏الامريكية والليبية التي جعلت ذلك الاختلاف ممكنا رغم تشابه ظروف الحياة بينهما.‏

أولا الشخصية الامريكية:‏


‏يعيش الامريكي وهو يؤمن بأن التغيّر أساس لهذه الحياة، فالإنسان يبداء حياته طفلا فشابا ‏فعجوزا ثم يموت، وأن أوراق الشجر القديمة لابد أن تتساقط لتنموا أوراق جديدة مكانها.وأن ‏هذا التغيّر قد يكون إجتماعيا أو إقتصاديا أو علميا، أو، أو....‏


‏فعندما يرى الامريكي فارا يطارد قطا، لن يكون ذلك شيئا غير معقول بالنسبة له، بل ‏سيكون شيئا جديدا، مؤكدا لنظرته للحياة، وسيحاول أن يقوم بدراسة سبب ذلك والاستفادة منه ‏في المستقبل.‏


‏وعندما يقف ذلك الامريكي أمام إحدى مشاكل الحياة الكثيرة دائما، فانه سيحاول التخلص ‏منها أو تغييرها الى الافضل.‏
‏فالايمان بالتغيّر هو القاعدة الاساسية لصفة الأمل في هذه الحياة، التي تجعل من ذلك ‏الامريكي كما قال كاتبهم الكبير (إرنست همنغواى): (إنسانا لم يصنع للهزيمة، إنسانا قد يدمر ‏ولكنه لا يهزم).‏


ثانيا الشخصية الليبية:‏


‏يعيش الليبي وهو يؤمن بأن الثبات أساس لهذه الحياة، وأن الاشياء لابد أن تبقى على حالها ‏طول الزمن.‏
‏فعندما يرى الليبي حمارا يطارد ضبعا، يكون ذلك شيئا غير معقول بالنسبة له، ومعاكسا ‏لنظرته للحياة، وسوف يصاب بانهيار عقلي مدى حياته.‏


‏وعندما يقف الليبي أمام إحدى مشاكل الحياة الكثيرة دائما، فانه لن يحاول التخلص منها أو ‏تغييرها إلى الافضل.‏
فالايمان بالثبات هو القاعدة الاساسية لصفة اليأس في هذه الحياة، التي تجعل من ذلك الليبي ‏بعد أن يرى تغيرا بسيطا فى هذه الحياة، باكيا على حالة الثبات الماضية التي كان يعيشها، نادما ‏على تلك الايام التي كان فيها الحمار يسقط ميتا بعد أن يرى الضبع أمامه، مرددا ما قاله الشاعر ‏الليبي الكبير (الفضيل المهشهش):‏


أحوال إيبكن
أحوال على اليمين وعلى اليسار يتكن
‏أحوال خلفن عقدات ما ينفكن
باب النجا منهن الله يجيبه
‏أحوال خلفن حتى الحمار يهارج
في هيلعا ما خاف من تنييبه
‏أحوال حاطات الصقر تحت البومه
حتى ان فك منها تلحقه وتجيبه ‏

وإلى لقاء.........‏
‏عبدالرازق المنصوري
‏طبرق-- ليبيا ‏
‏‏5 / 6 / 2003‏

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع