الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

22/07/05


 

 

 بسم الله الرحمن الرحيم

 

التميُّز : لغة عصر ... للعمل الإذاعي

 

بقلم السنوسي بلاَّلّه

 

(1-2)

 

            لمّا كان هذا العصر مميَّزاً بكثرة ما يتفاعل داخله من مكوِّنات علمية، وما ينتج عنه من إبداعات حضارية، حتى أضحى بشواهده أحد عصور الثورات العلمية والتقنية (التكنولوجية) في مجال الإتصالات بالذات. فقد إرتبط لا شك بمختلف المواصفات الأساسية كالسرعة الفائقة والتغيُّر غير المحدود. وتبعاً لذلك فقد أضحت كل معادلات الحركة أو الإبداع بدورها، مرتبطة أو ملتزمة بتكريس مثل هذه المواصفات، المطلوب توافرها لضمان تميُّز ونجاح كل عمل وإبداع أياً كان نوعه، لتضمن لنفسها مكاناً تحت شمس العصر.

 

        ولعله من أبرز العلامات الفارقة في هذا العصر أيضاً، فَرْضُه التمَيُّز على كثير من آليّات العمل أو التحرّك بنوعيه (البشري والتقني/الآلي). وتأتي أهمية هذا الأمر من خلال ما تواكبه هذه الآلية (أياً كانت) من تطورٍ سريع يحيط بها من كل جانب، ومن صراع -عفوي أو متَعَمَّد- خفي حيناً ومُعْلَن حيناً آخر، بين شتَّى الآليات المنتجة داخل المجتمع أو النطاق المحلّي (الدولة) خاصّة، والمجتمع الإنساني (العالمي) عامة.

 

        ولو قمنا بوضع هذه الفقرات كمقدِّمة، مختصَرة، لأحد الموضوعات التي تناقش جانباً من جوانب العمل الإذاعي المسموع بالذات (الراديو) لرأيناها -المقدمة- أيضاً، مدخلاً مقبولاً يفي إلى حدٍ ما بهذا الغرض، وبخاصّة في مواجهة السؤال المطروح على عتبات التحرّك الإذاعي دائماً، الذي يتلخَّص أو يُتَرْجَم في محاولة معرفة متطلّبات العمل الإذاعي من جوانبه المختلفة، وعلى الأخص المتطلبات الذاتية، بمعنى -من المعاني- أهلية المادة الإذاعية نفسها. حيث كان القائمون على العمل يكررون قائلين: (ماذا ينبغي عمله؟) بمعنى: ما هي خطوات التفكير الموضوعي التي ينبغي إتباعها خلال عملية تنفيذ أو محاولة إنجاز العمل الإذاعي، التي تُفضي إلى رَحْبِ تحقيق رضا المستَمِع في كل آنٍ ومكان ؟

 

        وفي محاولة منا لولوج سَمِّ الخِياط هذا، نُقدِّم هنا هذه المساهمة التي نعُدُّها تشخيصاً أولـيّاً فقط، لا ترقى إلى مستوى المداواة الناجعة، للتعامل مع ذلك السؤال المذكور، ولا هي حتَّى إجابة شافية على مغزاه.

 

        إن نضج الخطاب الإعلامي بعامَّة والإذاعي بخاصَّة، هو الذي يفرض على برنامج الإذاعة العام الحيوية اللازمة، لمواكبة حركة الفرد والمجتمع اللذان يعبِّران -ضمنياً- معاً، عن حركة العصر بصفة عامة. ولذا فإنه يصبح من المهم للتحرّك الإذاعي منذ البدء، أن يخطو على إيقاع خطة إعلامية -إذاعية هنا- مدروسة ومتكاملة الجوانب، ذات آماد مختلفة، حفاظاً على وحدة درجة التناغم مع إيقاعات العصر، وما يتمخّض عنها من تغيُّرات أساسية تتطلّب في مواجهتها مرونة وقابلية للتطور غير عادية، على صعيد التحرّك الإذاعي بعامّة، ما يمكِّنها بالتالي من تحقيق التميُّز الذي تسعى إليه، وبالذات فيما يتعلّق بصُلب موضوع هذه المقالة.

 

        فَوْرَ ولوجنا أفق عالم الإذاعة المسموعة، نحس عن قرب مدى فاعلية وأهمية حضور عامل (التميّز) في صياغة وتأطير وتقديم المادة الإذاعية. ونلحظ بوضوح كيف تعود كلمة (التميّز) المشار إليها، لتقدِّم نفسها هنا -في سياق تحليل هذا الموضوع- كإطار خاص أو معيَّن، لمادّة الإذاعة بكافة الجهود المبذولة فيها. فما هو التميُّز الذي نعنيه، وما هو شكله ؟

       

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع