الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

28/07/05


 

 

من هو الكاتب الليبي عبد الله ناجى ؟

 

عثرت على نسخة من كتاب ( يوميات .. ليبي تائه )  الذى نشر موقع ( ليبيا المستقبل ) حلقة منه ، قصد التعريف – على ما يبدو -بالكتاب والإشارة إلى صدوره فى المغرب .

 

والكتاب يلفت النظر بعنوانه , ورغم سلاسة الأسلوب وأناقة الصياغة وبساطة السرد والتمكن من اللغة ، فالكتاب فى غاية الأهمية من حيث الأحداث التى يرويها من ذكريات مؤلفه وعمق التجارب التى عاشها وغزارة العبر التى يخرج بها القارئ من هذه اليوميات وتستحق الاطلاع والتأمل من طرف الأجيال الليبية الجديدة ليكتشفوا صورالماضى من واقع الحياة فى بلادهم ويطلعوا على حجم المعاناة وهول المتاعب إلتى عاشها أسلافهم فى ليبيا قبل الاستقلال وقيام الدولة الليبية .. وقدرة الإنسان الليبي فى ذلك الزمان على المقاومة وجلده وصبره على تحدى متاعب الفقر والتخلف ، وتكوين نفسه وصنع مستقبله ، وتغيير الواقع .

 

وقد شدت انتباهي واهتمامي ما ورد فى اليوميات من العبر العظيمة التى لخّصها الكاتب عبد الله ناجى فى جمل رائعة ومركزة وعبارات مؤثرة وعميقة مثل : " ولا أرغب من تسجيل ذكرياتي أن أفسد على أحد من الناس سعادته بدنياه أو أقص عليه من أمر نفسي ما لا يعنيه  ،  وإنما أرغب أن تكون دليلا لكل من يروم مصارعة الخطوب ومقاومة الصعاب  ،  إذ ثبت لي من خلال الصراع الطويل والمرير الذى خضته فى دنياي أن الإنسان بإرادته وقوة عزيمته قادر على تطويع الحياة مهما بدت أمامه شرسة وقاسية وجموحة " .

 

وفى جملة أخرى يقول عبد الله ناجى :

 

" فلقد علمتني تجاربي فى الأسر ، أشياء يجهلها الشباب فى بلدي، فقد تعلمت أن فى استطاعة الإنسان بشيء من التضحية أن يغير واقعه إلى الأحسن  ، وتعلمت أن الخوف هو أخطر عدو للإنسان ، فمقابلة الموت وتحديه لا تعنى فناء الإنسان وهلاكه فى كل الأوقات ، بل هي فى كثير من الأحيان تعنى تفوّق الإنسان على خصمه وازدياده قوة فوق قوته وحياة فوق حياته  ، وتعلمت أن المعتقلات والسجون إذا كانت من أجل الشرف والنبل وخدمة الإنسانية ليست من الأمورالصعبة كما يتوهم الناس . وعلمتني أن الجوع والعرى وقطع الفيافي مشيا على الأقدام لا تختلف عن سكن القصور فى المدن والقرى .. وهكذا علمتني التجارب أشياء كثيرة ، وبدأت أحس فى نفسي القدرة على رفض كل ما لا يناسبني  والتمرد ضد كل من يحاول إذلالي وتحطيم إنسانيتي واهدار كرامتي .. وأنه ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، فلكي يستكمل إنسانيته لا بد أن يكتسب  نوعا من القدرة المعنوية التى تجعله ميالا للعطاء بقدر ما هو ميال للأخذ، فكما يحب أن يعامله الناس عليه أن يعاملهم بنفس الأسلوب "

 

*****

 

واليوميات رائعة وممتعة ومفيدة لغزارة التجارب الإنسانية والمعاناة العميقة التى يسجلها لنا الكاتب من واقع سيرته الذاتية الحافلة بالأحداث والوقائع  والمآسي .. الا أن ما أثارني ما أورده فى كتابه من وقائع غريبة عن أهل مدينة ( درنة ) الذين يكرهون الأجانب ، والغرباء عن مدينتهم حتى ولو كانوا من الليبيين أنفسهم  ويطاردون الوافدين على مدينتهم والمتسللين إليها من ليبيي المناطق الأخرى كما تطارد الكلاب الضالة ويطاردون  اللصوص !! كما ورد فى الفصل المعنون " المطاردة .. فى درنه " !!

 

وكذلك ما نشره عن ( درنه التى ترفع العلم الأمريكي ؟! ) وقصة الأمير حامد القره مانللى الذى استنجد بالأمريكان على أخيه يوسف باشا  ولكن الأمريكان تظاهروا بتأييده ووعدوه بالمساعدة لكي يستعملوه فى غزو" درنه " وبعد أن تم لهم ما أرادوا ، تخلوا عنه وألقوا به فى جزيرة صقلية ونسوه بها حتى مات ؟

 

حدث ذلك فى عام 1805 ، ويبدو أن الأمريكان ن هم  " الأمريكان " لم يتغير فيهم ولا من طباعهم أي شئ منذ مائتي عام ، ولا يزالون حتى عصرنا الحاضر يتصرفون بنفس الطباع من المكر والخديعة واستعمال كل من يركن اليهم ومن يغترّ بهم ، من أجل تحقيق مصالحهم الخاصة فقط ، ومع ذلك فما يزال هناك من الليبيين ، من يثق فى الأمريكان ويرجو منهم الخير ويعلق عليهم الأمل فى خلاص بلادهم من مأساتها التى صنعوها هم بأنفسهم فى الفاتح من سبتمبر سنة 1969 عندما دبّروا الإطاحة بدولتهم المستقلة ومكنوا الأشرار من البدو المتخلفين ليعبثوا بمصيرها ويخربوا دولتها وينشروا فيها الفساد .. ولينتقموا من أهالي المدن والأعيان والأخيار، ويلحقوا بكل الناس الهوان والانحطاط والمذلة .

 

والواقع ، فلا يمكن اعتبار الكتاب مجرد سيرة ذاتية لكاتبه فيها طرافة وتسلية وفيها إمتاع ومؤانسة ، ولكنه " وثيقة تاريخية " كتبت بأسلوب أدبى لا تتناول حياة المؤلف الخاصة فحسب بل تتناول وتعرض حياة كل الليبيين فى مرحلة ما قبل قيام " دولتهم المستقلة "  وتصور معاناتهم القاسية فى بلادهم الكبيرة المترامية الأطراف ، ولكنها كانت بلاد فقيرة زوعديمة الإمكانيات ، شحيحة الموارد قبل أن يتفجّر فيها النفط وتحسن " الدولة الليبية " فى عهد الملك إدريس ، أساليب استقدام واستدراج " الشركات العالمية " الى مجال اكتشافاته وإنتاجه لصالح شعبها ، بامكانيات " الكفاءة الليبية " وحكمة رجال ذلك العهد وفطنة ونزاهة غالبيتهم ، الأمر الذى أثار " حفيظة " الشركات النفطية الكبرى ودفعها للتآمر على هذه الدولة التى كانت تحاصر " جشعهم " وتحدّ من أطماعهم وتتمكن من أنتزاع حقوقها منهم كاملة ، وأقدموا على تدبير الإطاحة بها .. بانقلاب عسكرى نفّذه عساكر البدوالصغارعلى ظهور سيارات " الأندروفر "  ومساعدة " شراذم المرتزقة " من الوافدين والأجانب .

 

وفى الكتاب ، صور رائعة عن تسامح وكرم اخواننا المصريين فى عهد الملك فاروق ، وملاحظات قد نختلف معها مع الكاتب عن أشقائنا التوانسة وموقف حركتهم الاستقلالية من الليبيين الذين كانوا يعيشون فى تونس قبل استقلالها وأثناء بدايات حكمها الوطني !

 

ويترك لنا الكتاب فى خاتمته شوقا عارما وفضولا شديدا لقراءة بقية أجزائه التالية  متسائلين عن موعد صدورها بعد رحيل كاتب الذكريات ، الذى فهمنا من مقدمة الناشر والقائم بمراجة الكتاب ، الصحفى والكاتب فاضل المسعودى ، بأن المنية قد عاجلته قبل أن يرى كتابه النورويتم طبعه ونشره !

 

ويبقى السئوال : من هوهذا الليبى التائه ، عبد الله ناجى ، وان كنت لا أجده " تائها " ، الذى سجل لنا هذه الذكريات ؟ وأين نجد مكانه بين الكتاب الليبيين فى السابق .. ونتعرّف عليه أكثر ؟

 

وطالما كان الكتاب مطبوعا وموزعا فى المغرب ، فكيف سيتيسّر لنا الحصول على نسخ منه ، هنا  ، فى بريطانيا ؟؟

 

بشيرالبشير

زاوية الدهمانى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع