الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


07/07/05


 

 

المزينون للطغيان !!

 

هناك ثلة من أشباه المثقفين على شاكلة رجب أبو دبوس والمدعو علي فهمي خشيم يمكن لي أن أضمهم بكل ثقة إلى القائمة التي اعتبرها مسئولة مسئولية تاريخية  عن تعويق مسيرة الديمقراطية الليبية وأزمتها التي تفاقمت حتى أصبحت في مأزقها الحالي!، خاصة وأنني مازلت اعتبر أن العداء للديمقراطية وما يرافقها من الحريات لا يتجاسر عليه أي حاكم مهما بلغت سطوته وجبروته  بدون من يزينون له شرعية هذا العداء ومع الأسف الأسيف أن تكون فئة المزينين للتسلط والترويج له دائما  أو غالبا هي فئة الصفوة المثقفة التي على بينة من الفروق الواضحة بين النظام الديكتاتوري والنظام  الديمقراطي  أو  هكذا يقترض !! وقد يكون أي حاكم ونظامه مجبولا على العداء للديمقراطية ، ولكن هذا الحاكم ونظامه لا يترسخ أسلوبه المعادي للديمقراطية إلا بالذين يزينون ذلك ويبررونه!، وقد يكون بعض هؤلاء الذين يشايعون مثل هذا النظام، يفعلون ذلك للتقية والنجاة بالنفس أو غنم المكاسب بانتهازية واضحة، لكن هذين الصنفين سيان عند الحساب وتحديد المسئولية عن جريمة تأكيد الاستبداد واستقراره طال زمنه أو قصر!!.

 

وهذا ما تأكد لدي عندما فتشت في تاريخ ومسيرة هذا النظام الاستبدادي ، وها نحن أمام ظاهرة  أظن أنها غير مسبوقة في البحث عما هو غير جلي في سيرة هذا النظام القمعي  وليس من قبيل الأسرار الكشف عن علاقة انقلاب سبتمبر ببعض المثقفين قبل الانقلاب وبعده  حتى حان أوان القطيعة والخصومة الدموية بين الانقلاب وبعض من هؤلاء المثقفين. ولكن الكشف الجديد في سبر أغوار هذه الظاهرة هو أن من اشد الناس حماسا لتأييد انقلاب سبتمبر هم من اشد الناس دموية!، وبشرط أن يتحرك جاهداً لقصف رقاب الذين يختلفون معه مهما كانت وجاهة هذا الاختلاف ! ولم يفتأ هؤلاء الخونة بعد الاستيلاء على السلطة إلا أن يعبروا عن حماس  شديد زاعق النبرة والصوت عن ضرورة أن تعصف حركة سبتمبر المشئوم  عصفا دمويا بكل من يراوده هاجس التخلي عن تأييد الحركة أو مناقشة ما تفعل !، فهكذا كانت كتاباتهم وأفكارهم المعلنة فيما يشبه الإلحاح على الحركة أن تستخدم سيفها لحصد رؤوس المخالفين !، فلا دستور تعبأ به في هذا السبيل ولا قانون !، وكيف ولما لا عند هؤلاء الخونة المأجورين أمثال رجب أبودبوس وعلى فهمي خشيم ، وانه خير للجان الثورية أن تظلم عشرة أو عشرين من المتهمين من أن تتُرك "الثورة" كلها تذبل وتموت!، وهذه دعوة صريحة وليس بها لبس فلنضرب . لنضرب بقوة ولنضرب بسرعة ، أما الشعب فعليه أن يحفر القبور ويهيل التراب "!!

 

ولم تتردد حركة  سبتمبر في الاستجابة إلى إلحاح !، لكن استجابتها  لم تخل قائمة ضحاياها من صاحب الدعوة الملحة شخصيا!، إذا بدأت الحركة بسجن العديد منهم سجنا طويلا ، ولسنا هنا بالطبع في معرض مراجعة كيف كان الخلاف ،وهل تجاوزوا الخلاف الفكري مع  الانقلاب إلى التآمر عليه؟، فالذي يعنينا فقط انه كان متحالفاً مع حركة انقلابية جعل من مثلها وقيمها مما وقع في مطالع النبوات ، وقد دعا إلى الضرب بقوة وسرعة لكل مخالف !، فحق عليه ما دعا إليه وغرس !، ولم يكن رجب ابودبوس إلا واحدا من المزينين لكل ما جرى وحدث!، ولم يكن وحده في هذا بالتأكيد!!.

 

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع