الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


11/07/05


 

 

وطن يصر على إقناعك   بأنة أجمل  الأوطان!!

 

 الأوطان مثل المواطنين، أشكال وألوان.. لكل وطن صورته، وصوته، ورائحته، ومذاقه، وآلامه،  و أماله، و أحلامه و أوهامه، و أصحابه، وسارقوه!!. كل إنسان يرى الوطن بعيونه ويلامسه بطريقته، ويتحسس ملامحه بالطريقة التي يحبها وتحرك مشاعره التي تميز بين هذا الوطن وغيره. فهناك أوطان عاقلة، كل قراراتها مدروسة، وخطواتها محسوبة، ومواقفها محسومة، ومقاعدها شاغرة لكل من يريد أن يمارس حقه المشروع في الجلوس عليها أو مغادرتها ، وهناك أوطان حمقى، ومكابرة ومجادلة وتصر على إقناعك أنها اجمل الأوطان ، في حين أن اكثر الناس انتماءاً، لا يرضى أن يقترن بها، أو يربط مستقبله بمستقبلها !! ورغم هذا فهي تغلق الأبواب في وجه الجميع!!

 

هذا النمط من الأوطان تتوهم أنها تجسد خلاصة الحكمة والعقل، رغم أنها تلقى  بنفسها كل يوم من نافذة الطابق العاشر، وكل أطرافها حبيسة الجبس، والجبائر تحاصرها من كل اتجاه، بفعل ما تقترفه عمدا، في حق نفسها في هذا النمط من الأوطان ، الكذب دائما سيد الموقف، فما من مشروع تبدأه إلا وينجح ويثني عليه العالم كله ويمدحه قبل أن يبدأ وعندما يفشل على ارض الواقع،فالأسباب المعتمدة هي الإمبريالية،أو العملاء المتحالفين مع العدو الخارجي ،أو المعارضة  أو الاستعمار أو سلوك بعض المسئولين السابقين الذين  اصبحوا مواطنين، بعد نزولهم من فوق الكرسي, فلا أحد يخطئ أبدا وهو فوق الكرسي, وإذا اخطأ لا يحاسب إلا بعد مغادرته، أو عزله، أو إقالته ،فلا أحد يستقيل!! المسئولون في هذا النمط من الأوطان  معصومون كالأنبياء وهم على الكرسي لا ينتقدهم في الداخل إلا الكافرون بنعمة الله ، ولا يخاصمهم إلا العملاء المدفوعون بالأحقاد والأمراض ، الساعون إلى السلطة ، والطامعون في الكرسي!! لا حول ولا قوة إلا بالله!!

 

في هذا النمط من الأوطان ،الديمقراطية فيه دائما كاملة وهى فعلا وحقا كاملة  لكنها لا تتسع إلا لشخص واحد متعدد الألقاب تجده في كل موقع وجاثما على قلوب الجميع, أوطان  سجونها أيضا كاملة العدد تعمل استقبالا  كمجمعات الهلال الأحمر!! 24 ساعة!! كذلك مساكنها وفرص العمل فيها، وفرص النجاح، وفرص الكسب المشروع، وغير المشروع ، حتى الوساطة والمحسوبية جميعها كاملة العدد!! أوطان تجريبية تكعيبية، ولكن حتى حق التجريب مكفول فقط لشخص واحد متعدد الألقاب, أما الواقفون في طابور السلع التموينية فلا أمل ولا حق حتى في الانتظار مهما طال، فالوطن محجوز ، والحجز بالأسبقية ، والعدد كامل في الساحة وفى الطرقات، والردهات وفى الصفوف الأمامية والخلفية وحتى في أماكن قضاء الحاجة!! قالك دولة!!

 

 اعترف أنى لا أود أن ادخل في التفاصيل ، واعترف أني تعبت من الحلم بوطن آلف ليلة وليلة.. وباتت أحلامي متواضعة لا تتجاوز أن  يمتنع الوطن من إلقاء نفسه من نافذة الطابق العاشر كل يوم، أو حتى لا يمنعنا ونحن نحاول أن نمنعه لنحميه من الأضرار بنفسه.!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع