الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


16/07/05


 

 

هل يعقل؟!

 

هل يعقل بوجود دولة تنفق أموالا طائلة على تسيس التعليم وتثوير المناهج التعليمية وجمهرة الإعلام لتعليب وعي جيل بأكمله تعليبا يهدد هويتنا ، ويقف حائلا ضد مستقبلنا؟! هل يعقل أن تُهدر الأموال لصنع نمط ذلك المواطن الجاهل المتعصب، الأحمق، المغيب ،المغفل مواطن لا يفهم نفسه ولا مجتمعه ولا عالمه، مواطن خطر على السلام الاجتماعي ،مواطن عقبة في طريق التنمية ، مواطن جاهل بكل حقوقه وواجباته ، مواطن لا يستطيع أن يخطو بليبيا خطوة واحدة نحو المستقبل؟!

 

هل يعقل أن يستمر ذلك الاحتكار الإعلامي الذي يسوق شعبنا في اتجاه واحد كالقطيع لا يهتم بتقديم الرأي والرأي الآخر ولا يركز على المقارنة أو طرح وجهات النظر المختلفة في الموضوع الواحد.. إعلام يربي الخرافة ويربي حالة التعفن السياسي الذي يرزح تحته الشعب الليبي بأكمله؟! هل يعقل أن يظل أبناؤنا داخل مؤسسات القهر ومصانع تلقين المقولات  يتربون على أن أول الإنجازات السياسية "لثورة سبتمبر" كان إلغاء الأحزاب والتعددية  الفكرية ؟! هل يعقل أن نترك أبناؤنا تأكلهم نار الفتنة ويقتلهم التعصب الأعمى نتيجة دراسة تلك المناهج المسيسة؟! وهل يعقل أن نتركهم منذ أول يوم في المدرسة لمعلم غير معد تربويا ومهمل اقتصاديا  ومدمر نفسيا ومختنق سياسيا ومكدود معيشيا ليكون اليد الأولى التي تتلقفهم وتشكل وعيهم وتكون سلوكهم وتكون القدوة التي تقلد و يحتذي بها؟! هل يعقل أن تستمر المدرسة في أداء دور القهر وترسيخه لدى الأجيال؟ وهل نظل صامتين إزاء القصور المكتسب لأبنائنا بسبب أننا تركناهم يذهبون إلى مدرسة مهمتها الأولى تلقين المقولات وحفظ الشعارات على اعتبار أن الساكت عن الحق شيطان اخرس؟!هل يمكن أن نصمت أمام نظام تعليمي تسيطر عليه الازدواجية وحفظ المقولات القذافية؟! هل يمكن أن نصمت أمام نظام تعليمي يضرب السلام الاجتماعي بين المواطنين؟! هل يمكن أن نصمت أمام جيل المستقبل الذي يرزح تحت نير صناعة تعليمية تقوم على القهر والسيطرة وعدم احترام آدمية الأطفال أو مجرد احترام وجودهم ؟!  هل يمكن أن نظل  صامتين أمام نظام تعليمي يخرج أجيالا تضمها البطالة و تتلقفها الجريمة والى متى الصمت على تلك الصناعة التعليمية المتخلفة وتلك المناهج "المثورة"؟!

 

 أن أساليب  التعليم الموجودة حاليا تقف حائلا أمام ثقافة وطنية واحدة،بل أصبحت أداة من أدوات خلق سوء التفاهم الكامل بين المواطنين. نظام تعليمي يتم وفقا لمفاهيم العصور الوسطى حيث كان المجتمع يتكون من قبائل وليس من مواطنين ويكون لكل قبيلة نظامها التعليمي الخاص بها. تعليم قبائل وليس تعليم مواطنين؟!.هل يعقل أن يستمر ذلك التهديد لمفهوم الانتماء والمواطنة عن طريق التعليم والإعلام  دون أن يتحرك أحد في هذا الوطن المنكوب فالقضية التي تشغل بال ولي الأمر عند بداية العام هي أن يجلس ابنه في المقاعد الأمامية!! والقضية التي تشغل بال "أمين"  التعليم عفواً..  "خيانة التعليم" مع بداية كل عام دراسي هي ضرورة حفظ مقولات القائد المفكر وترديدها في طابور الصباح!! والقضية التي تشغل بال الأجهزة الأمنية هي حماية القذافي!!المقررات الدراسية والمناخ التعليمي كلها مفعمة بالفتنة والتعصب والخرافة والتيه والترويج لأفكار القائد النصف أمي وبعيدة كل البعد عن ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان وبعيدة تماما عن قيم التسامح والاحترام المتبادل وحرية الآخر في الفكر والتفكير. والمعلم الليبي مازال بلا أعداد تربوي أو مهني أو مادي..أو..  الإعلام الليبي مازال لا يقدم إلا ما يرضي به القذافي ويوافق عليه . في ألمانيا أخيرا أطلقوا على وزارة التعليم وزارة المستقبل وأنا اقترح بناء على ما سبق أن نسميها أمانة القرون الوسطى وعصور الظلام!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع