

د/ جاب الله موسى حسن
18/07/05
|
البذخ ... والفقر معا!!
"وجود القذافى في السلطة شئ مشين لليبيين جميعا"
المتابع للندوات والمهرجانات المتتالية..التي تقام ببذخ من ميزانيات الشعب المطحون.. ويحضرها قادة شراذم اللجان الثورية دائما وبصورة مستمرة.. ويسمع عنها المواطن العربي أو يشاهد بعضها أحيانا من خلال القناة الفضائية أو ما أصبحت تعرف "بالقنفود"...يأخذ انطباعا خاطئا.. بأننا من دول الترف والرفاهية.. ولا نعاني من منغصات مادية!!
وألا.. كيف.. يصرف النظام هذه الملايين بهذه السهولة.. على مالا يعود على الشعب بفائدة حقيقية؟ ولكن واقع الأمر وحقيقته ..يؤكد على أن جماهيرية فرحات السعيدة بعيدة كل البعد عن هذه الصورة ،بل لقد سجلت المعلومات والبيانات الواقعية أن هناك تراجعا في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وكذلك موقعنا بالنسبة للتنمية البشرية خلال السنوات الماضية ..بدلا من أن نتقدم تقهقرنا إلى الخلف سنوات، كذلك هناك بيانات تؤكد أن ما يقرب من 50 بالمائة من الأسر الليبية تعيش حول خط الفقر أو تحته.. ومعنى ذلك أن ما يزيد على مليون مواطن ..يعانون أشد المعاناة ويتحملون أقسى الصعاب.. من أجل توفير الأساسيات الضرورية للحياة..!!
والدليل الواضح والمجسد لهذه المأساة هو وضع القرى والمناطق الريفية التي أصبحت بدون مرافق صحية ومياه نقية . والتي يقدر عدد سكانها بحوالي 20 بالمائة من التعداد الكلي للسكان أي ما يزيد على مليون مواطن. ومع كل ذلك كثيرا ما يخرج علينا القذافي رافض لفكرة أننا شعب نعاني من الفقر.. وكذلك أجهزة الإعلام الثورية التي لا تسمح بتسرب أي صورة من صور معاناة الشعب ..أو أي رأي آخر.. لا يمجد ولا يؤيد! في حين تُسلط الأضواء على القذافي و أصحاب الثروات من اللجان الثورية..أما واقع الحياة التي يعيشها السواد الأعظم من الشعب واحتياجاته ومطالبه.. فهي بعيدة كل البعد عن عرضها من خلال الإعلام الثوري.. ولو أنها لا يمكن إخفاؤها فبالرغم من المصاريف الباهظة التي توجه إلى الندوات التي لا تقدم ولا تؤخر ..فمازال التعليم.. وهو عصب التنمية لأي دولة تسعى لان يكون لأبنائها مكان في عالم اليوم.. لا يحظى بالميزانيات الكافية فبالرغم مما يقال .. إلا انه يجب التوفير من المظاهر وتوجيهها التوجيه الصحيح إلى التعليم فإذا كانت ميزانية التعليم في جماهيرية العار تقدر بأقل من 1 بالمائة من ميزانيات أجهزة القذافى القمعية.. فان اليابان في سنوات البناء والتنمية خصصت للتعلم ما يقرب من 60 بالمائة من ميزانياتها!!
ومشاكل التعليم عديدة ومتشابكة... و أبرزها وصمة الأمية التي تلتصق بما يقرب من 40 بالمائة من المواطنين ومن المضحكات المبكيات ..هو حديث القذافي عن دخول القرن الواحد والعشرين .. قرن التكنولوجيا وثورة المعلومات ومازال والى الآن!! المدارس لا تستوعب الأطفال جميعهم في سن الالتحاق .. وفوق ذلك المدارس المتهالكة التي لا تجد الصيانة الكافية.. ولا المتابعة الجادة.. ووجود أطنان القمامة بجانب المدارس... أوضح حقيقة الأوضاع المزرية في المدارس… وكأن الإدارة التعليمية لم يكن من مسئولياتها الفحص الطبي وتأمين سلامة التلاميذ.. وليس ببعيد عن الأذهان أن كشف الكثير من الأخطاء في المباني والمدارس التي بنيت بعد تفشي ظاهرة العمولات! ومع ذلك لم يتفاد ذلك سواء من الناحية الفنية أو من توفير الميزانيات الكافية من المراقبة في التنفيذ!!
صورة صارخة من البذخ يعيشها أبناء لقذافى وشراذم اللجان الثورية ويتمتعون بها.. في الوقت الذي تعيش نسبة عالية من المواطنين في فقر ومعاناة كما في القرى والمناطق النائية،ناهيك عن حجب الميزانيات الكافية عن التعليم وهو ما يعطي واقعا من ازدواجية المعايير.. وعدم الصدق في المواجهة للتحديات الحقيقية التي يواجهها الوطن السليب. أن تقدم أي دولة.. لن يتم تحت أبواق الدعايات ..لوسائل إعلام.. فلا بد أن يجئ الوقت الذي ستفرض الحقائق نفسها.. لأنها واقع حقيقي موجود.. لا يمكن إخفاؤه. وان صور البذخ الصارخ والفقر المدقع معا.. لا يمكن أن توفر أمانا واستقرارا مضمونا للدول!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()