الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


19/07/05


 

 

المعارضة والتغيير الديمقراطي!!

 

"فسدت طباع وأخلاق أفراد الشعب الليبي ... لسبب بسيط  وهو عدم  إعطائهم

  الفرصة لمواجهة  مشاكلهم ومن قل علمة قل أدبة"

 

في شجاعة وصراحة وصدق المسئولية التاريخية التي تقع على عاتق قيادات المعارضة والنخب السياسية التابعة لها .. لمواجهة التحديات التي تحيق بالوطن...اجتمعت كل أطياف المعارضة بمختلف مشاربها واتجاهاتها في نهاية الشهر الماضي في العاصمة البريطانية لندن لمناقشة هذه التحديات التي تحيق بالوطن خاصة التفسخ الاقتصادي والاختناق السياسي !!

 

الكل يعرف بأن  نظام القذافى تبنى في بداية السبعينيات ما اسماه آن ذاك بالتنمية الشاملة من اجل تحقيق غاية في نفس يعقوب؟!.. والسؤال الآن: هل نجح هذا النظام في تحقيق تلك التنمية؟! انه مهما بالغ في تحقيق إنجازات عظيمة لشعب عظيم! فلن يمكنه أن يحقق التقدم في ظل سيادة ثقافة الاستبداد؟!! وهنا بيت القصيد فتحقيق الإنجازات يرتبط عضويا بالتحرر الثقافي و إطلاق المبادرات الخلاقة للأفراد والجماعات والتنظيمات السياسية والمؤسسات الاجتماعية. فهل تحقق ذلك على المستوى الفردي والجماعي في الوطن المكلوم؟! السلطة الحاكمة تملك سيف المعز وذهبه وتشهر سيف الثورة البتار في وجه كل مجدد! وتهدد به من يحاول تحرير المجتمع من ربقة العسف والاستبداد المنظم الذي تمارسه اللجان الثورية!!

 

يضاف إلى هذه الحقيقة المؤسفة مدى تمسك القيادات بمقاعد الحكم، فلا تداول للسلطة، فالمؤتمرات الشعبية اقرب للتزييف والخداع.. ولا تسمح الشرعية الثورية بان ينتخب الشعب قيادته, بل هناك رجل واحد  يملك القرار ويجلس على قمة السلطة التنفيذية و يحرك بشكل أو بآخر..كل مناحي الحياة في ليبيا والقضاء كما هو معروف قضاء شعبي لا يؤخر ولا يقدم ،بل حلت محله الشرعية الثورية سيئة السمعة التي تخدم السلطة على حساب الشعب .. شرعية تم وضعها لخدمة السلطة ورجالها، وما نسمعه عن قرارات ولوائح يتم تمريرها خفية عن أعين الجماهير.. وإصدار القوانين ثم إلغائها ثم تجديدها ثم إلغائها مرة أخرى .. يحدث ذلك من أجل تزييف إرادة الشعب ومحاربة  المعارضة.. وطعنها في وطنيتها وفى صدق توجهاتها!!

 

الأخطر من ذلك هيمنة السلطة على الصحافة وتوجيه إرادتها لخدمة رجال السلطة وتزييف وعي الجماهير ويشاركها في ذلك أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية.. خاصة في ظل الأمية التي تشمل نصف سكان الوطن الجريح، ،ناهيك عن الغيبوبة الفكرية.. وانتشار ثقافة التبرير والتحايل واستخدام الشرعية الثورية في التجريم السياسي والاعتقال العشوائي ..أن ما نشاهده على المسرح السياسي في ليبيا يعد ملمحا أساسيا من ملامح ثقافة القهر القائمة على أساس استبداد الحكام وخضوع المحكومين.. وهو استبداد مراوغ كما سبق وان أوضحنا يلبس كل الأقنعة  ويستخدم كافة الأساليب ويستند لأي شرعية أو إعلام يدعم استمراره ووجوده وممارسته,ممارسات محكومة بإرادة القذافى الذي يدير العملية السياسية في مسرحية عبثية مستمرة يقوم هو بتأليفها أو توليفها و إخراجها من منطلق انه القائد المفكر.. ويبقى الجميع كومبارس .. يؤدون أدوارهم طبقا لما هو محدد لهم فقط، وينطقون بالحوار الذي يضعه االقذافى على ألسنتهم !! أليس ذلك منتهى الاستبداد الثقافي بهدف الحد من قدرات  شعبنا  الإبداعية و التجديدية!!

 

أن الديمقراطية الممارسة في الواقع المأساوي الليبي تقوم على أساس الشكل دون المضمون.. المؤتمرات الشعبية  واللجان الشعبية.. كل ذلك من اجل تجميل الصورة واستكمال الشكل الديمقراطي تمشيا مع الموضة السياسية وخوفا من الرفض العالمي وحتى إذا تمت مشاركة الشعب مشاركة حقيقية فللحاكم الحق في تعيين من يشاء أو إلغاء كل ما تم، و إعادة الأمور إلى ما كانت عليه!!

 

أن الشرعية الثورية لم تكن في حقيقة أمرها سوى قاعدة انقلابية صريحة, قامت بها مجموعة من المغامرين  .. بدعوى الأيديولوجية أو بدعوى الإصلاح والقيام بالتنمية الشاملة.. إلا ان هذه القاعدة الثورية المزعومة سحقت مبدأ سيادة القانون، وقضت على الحريات السياسية ومارست التصفيات الجسدية ضد خصومها السياسيين .. كل ذلك أدى في الواقع إلى تخلف مجتمعنا، وتجميد تطوره السياسي والقضاء المطلق على حيويته الاجتماعية.. كممارسة الاستبداد السياسي .. والانفراد باتخاذ القرار… الجر إلى حروب  أدت إلى خراب الديار.. والتغني بالانتصارات الوهمية.. والمقاومة بالكلمات .. في ظل عبقرية القائد المفكر!!

 

وماذا بعد ذلك من مآس باسم  الديمقراطية .. وأين موقعنا في ظل العولمة؟! وأين هي حقوق الإنسان الليبي؟! أم أن صورة الاستبداد الفردي وسحق الديمقراطية تحتاج إلى تجميل صورة الديمقراطية في ظل نظام المؤتمرات الشعبية الممسوخ وحرمان المئات من حق ممارسة إبداء الرأي أو إصدار الصحف.. لقد أكدت مأساة  الديمقراطية في ظل الحصار الديمقراطي … الذي يمارس في تزييف الواقع.. ولا يمكن بهذه الصورة تحقيق التنمية الشاملة.. ولا يوجد حل ولا سبيل ولا وسيلة سوى أحداث تغيير ديمقراطي حقيقي يقوم على تنقية السلوك الديمقراطي السياسي من شوائبه التي أدت إلى تزييف وعي المواطنين!! نحتاج إلى تغيير ديمقراطي حقيقي يشمل تغيير النظام القائم وتداول السلطة و إقامة الأحزاب وحرية إصدار الصحف وحق ممارسة العمل السياسي في الجامعات والنقابات... فهل يملك القذافي تحقيق ذلك؟! لا أعتقد !!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع