

د/ جاب الله موسى حسن
23/07/05
|
اختفاء الابتسامة في ظروف غامضة!!
"ما معنى الحرية التي يريدها القذافى لنفسة دون الآخرين؟!! مجرد سؤال؟"
أين ذهبت الابتسامة التي كانت تعلو وجوه الليبيين؟ ولماذا كل هذا العبوس فوق الوجوه؟ وما سر التكشيرة على وجوه الليبيين.معظم أن لم يكن كل الليبيين يعانون من اكتئاب وبؤس شديد. الليبي معروف عنه السماحة والطيبة والبشاشة دائما على وجه،نكات لاذعة أصبحت تخرج بتلقائية مفرطة،وخاصة عندما اشتدت بالوطن أزمات الحياة وضاقت بالمواطن فرص العيش والذل والهوان إلى حد لا يحتمل، وعلى امتداد السنوات الماضية والنكات الساخرة لليبيين في مواجهة الظلم والجبروت لا تنتهي.. وقد امتلأت مجالس الناس الخاصة "المرابيع" بآلاف الحكايات والنكت الساخرة التي حولت حياة هؤلاء البؤساء إلى ضحكات مستمرة.. لكن ما هي اصل الحكاية؟ ترى هل حدث تغيير في تركيبة المواطن الليبي جعلته يقبل على تناول النكات والضحك.. أم أن هناك أسبابا بعينها تدخلت في حياة الليبيين وقهرتهم وحولت ابتساماتهم إلى عبوس لا ينتهي، الحكاية ببساطة أن المواطن الليبي الفقير سليل عائلات الكادحين وصل الحال به إلى درجة لا يمكن معها التحمل ، صبره أصبح اقل بكثير من صبر أجداده الذين لم يتذوقوا الدجاج المجمد ولا اللحوم فاقدة الصلاحية المقدمة من خلال جمعيات السلع التموينية! ومن ثم عرفت الأنيميا طريقها إلى أجسادهم التي فقدت القدرة على التحمل واصبحوا لا حول لهم ولا قوة ،فقد خارت قواهم وانعكس سوء حالهم وحال أولادهم على حالتهم النفسية فأصبحوا تعساء يعانون من الاكتئاب والنكوص وقلة الحيلة أو " التعقيد" على حد تعبيرهن!! و أسباب اكتئاب الليبي عديدة ومتنوعة منذ بداية يومه حتى نهايته مرورا بمصائبه وظوائقة التي تهاجمه حتى في أحلامه، فهو لا يعرف من أين تأتى له المصائب ولا كيف يبعد الهموم عن كاهله وكاهل أسرته خاصة إذا كانت أبواب جهنم مفتوحة عليه من كل اتجاه سواء من التعليم والصحة وتدبير أموال العلاج وثمن العيادات الخاصة بعد اختفاء العلاج المجاني و انتفاء المقومات الصحية من المستشفيات العامة ،والاهم من ذلك إطعام الأفواه الجائعة وسد رمقهم حتى بكسرات الخبز وغيرها الكثير من أمور المسكن والملبس وتوفير فرص العمل إلى آخر الفاتورة الكئيبة التي يحفظها الليبيون عن ظهر قلب!!
باختصار الليبي الذي يحمل على كاهله كل هذه الهموم والمآسي والذي يحمل راس ماله ومال أسرته في جيبه ليلا ونهارا وبالطبع لا يتعدى مبلغ صغيرا بينما يسمع كل يوم عن مليونيرات هذه الأيام.. الذين يسرقون مال الوطن ويهربونه إلى الخارج بحجة الاستثمارات الخارجية وجمعيات القذافي الخيرية ،ويرى أفراح أبناء شراذم الدعم المركزي الإرهابية وأبناء لجان التصفية الجسدية التي تتطاير فيها الآلاف ويشاهد النظام جاثم فوق الصدور ،نظام جاء ليعمل ضد الغالبية العظمى من أفراد الشعب ويحمى وجوده ووجود من يحب وهكذا اتسعت الفجوة بين الناس اللي فوق واللي تحت!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()