الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


24/07/05


 

 

 آه يا وطني الجريح…!!

 

"فقدت الحياة في ليبيا  أجمل مقوماتها  عندما أصبحت...

 السرقة شطارة, والرشوه مباحة, والكذب طريقة حياة!!"

 

آه يا وطن من أوجاعك…وكيف لنا أن نعبر عن مآزقك ومأزقنا…كيف نعبر عما يُكسر فيك وفينا، ويحدث داخلك وينعكس علينا…ما هذا الوطن بحق الإله ؟! وماذا دهاه؟! كيف تحول من صديق إلى غريب؟! وكيف تحول الرفيق إلى عدو؟! فتجرد من كل المشاعر،كزجاجة عطر فارغة، متجردة من محتواها… كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا …كيف نعبر عما يُكسر في داخلنا، في زمن الكذب فيه بات هو اللغة الرسمية، والخيانة واقعية، ونذالة أمناء اللجان الشعبية…تصرفات طبيعية!! فمن منا يملك مهارة تحويل النحاس إلى ذهب؟! واستخراج الوجود من العدم!!آه يا وطني الجريح آه ..آه...!!

 

من أراد منا أن يقرأ عن الواقع ما يسره..فليخلق لنا واقعا مختلفا ووطنا جديدا. كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا، ونعبر عما يكسر في داخلنا في هذه الأيام الرمادية،وفي هذا الزمن الرديء،الذي نتحير فيه... هل تكتب أم تصمت؟ فهناك ارتباط مشروع بين رغبتك في الكتابة والشعور بالجدوى والتجاوب..فمن نكتب لهم وعنهم جلودهم اسمك من سور الصين العظيم، وأعصابهم ابرد من صقيع أوهايو، ووجوههم أبلد من مشاعرهم،لا تهزهم الكلمات النبيلة، ولا تؤرقهم الحقائق، ولا تزعزع مقاعدهم الكوارث التي هم أولها وأكثرها وأطولها تحققا…!!

 

كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا، ونعبر عما يكسر في داخلنا ، والناس في وطني باتوا أسرى هزائمهم في حروبهم اليومية ضد همومهم الحياتية  …فالمواطن الليبي مقوس الظهر، يضربونه أكثر ما يطعمونه، افقدوه القدرة على أن يذهب بأحلامه ابعد من السلع التموينية والحليب القليل والماء الشحيح رغم تلوثه، أو البحث عن فرصة عمل كريمة!!…كيف نعبر عن مآزقنا ؟ في وطني اغتيلت الطبقة المثقفة وبات فيه الفقير معدما ، والمعدم جائعا، والجائع معانيا نزاعا طويلا أليما يتركه جثة في قبضة الموت فقرا وجوعا… كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا ،وأملنا في الغد المتمثل في شبابنا الممتلئين حياة وذكاء ونشاط يموتون هم أيضا،بلا مقاتلة، ولا مناضلة،لان البطالة والمحسوبية الثورية وإغلاق كل الأبواب في وجوههم امتص منهم الحق في الحياة قليلا قليلا..حتى تركهم جثثا حية، وهم في ريعان الشباب، والقوة، والحيوية، بعد أن تعذر عليهم العمل والزواج والحب وحرموا حتى من حقهم في الحلم بهذه الحقوق البسيطة… آه يا وطني الجريح.

 

كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا الحقيقي بعد أن اختلطت كل الخيوط..فلا أحد اصبح يعرف على وجه التحديد تعريفا لهذا المآزق..أهو الكبت السياسي فقط..أما الغضب المكتوم…أما الفساد والبطالة..أما صبر أيوب..أم افتراء المفتري…أم الفقر والعذاب، والمرض، أم هو الحرمان، أم القسوة ، والظلم…أم هو التبلد أم هو كل هذه المتناقضات… في خليط مبتكر عجيب يجسد ما آلت إليه الشخصية الليبية،من الكراهية المستترة،اليأس والأقدام،الرضوخ والتمرد،الضعف والقوة؟!!

 

كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا ، ونعبر عما يكسر في داخلنا … أن القبح يطلب منا ألا نضحك ..ألا نبكي..ألا ننطق…ألا نعشق… ألا نلمس ارض الواقع … ألا نرسل احتجاجا في خطاب…ألا نملك سطرا في صحيفة أو كتاب..إلا إذا كان يبجل القائد المفكر أو عن أحوال الرياضة، وأسرار النساء!!

 

كيف لنا أن نعبر عن مآزقنا ، ونعبر عما يكسر في داخلنا… كيف أكون بسيطا وصريحا ..عندما اكتب…كيف استعمل لغة فيها نزوات الأطفال..وأحاسيس البسطاء…كيف أسافر ضد الرياح…وأشعل في البحر نيران..كيف تكون الكلمة سيفا..كيف تكون الكلمة وعدا…كيف تكون الكلمة صدقا..كيف اكنس هذا القبح..سامحونا أن جننا…سامحونا أن صرخنا…واسترحنا…سامحونا أن فعلنا…سامحونا أن رفضنا كل شيء…وكسرنا كل قيد…فقوة القمع في وطني طردتنا سامحونا فحب الوطن  لعنة تطاردنا.. آه آه يا وطني الجريح!!

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع