

د/ جاب الله موسى حسن
29/07/05
|
اختفت ليبيا من داخلهم وتواجدت في جيوبهم!!
"ليبيا وطن نائم... ولكنة يطلق أصواتا كثيرة أثناء النوم!!"
هل أتاك نبأ الأمناء الذين هم للقذافي ينافقون..والذين يحتمون وراء مناصبهم ويسرقون..والذين إذا قيل لهم أنكم أفسدتم في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون..والذين حسبوا انهم بمنأى عن عيون الشعب.. ملوثة أيديهم فبئس ما يفعلون..!!
وهل أتاك نبأ شراذم اللجان الثورية وهي تفرض على شعب ليبيا شرورها ..فيؤدي الشعب المسكين ضريبة آثامها و أوزارها.. أولئك الذين اتخذوا من مواقع السلطة جسورا للثراء الحرام..والذين استغلوا نفوذهم فأحالوا مواقعهم إلى متاجر يبيعون فيها شرف الوطن والوظيفة..ويزرعون أشجار الفساد في أرضنا الطيبة..!!
الأصل أن السلطة التنفيذية في دولة المؤسسات.. هي سلطة خاضعة للقانون..فان خضعت له فقد أكدت سيادته..وان أخضعته لها فقد شوهت صورته..ومن ثم تعين أن تكون سلطة غير مستبدة أو متعالية..ولا ينبغي أن تكون متسيدة أو باغية.. وإنما تعين أن تكون في خدمة الشعب راضية ..المحكوم قبل الحاكم..والمعارض قبل المؤيد..والبعيد قبل القريب..والفقير قبل الغني..فباسم الشعب كله يصدر القانون وتلتزم السلطة التنفيذية بتطبيقه..هكذا تكون دولة القانون والمؤسسات!!
والقاعدة التي استقرت في أعماق عديد من الأمناء وهم ليسوا بالأمانة بشيء..أن الواحد منهم إذا حصل على سيارة أو مزرعة، تراه وقد نقل نفسه من واقع إلى واقع..وسرعان ما يقيم بينه وبين ماضيه سدا..ويلقى تحت أقدامه كل ما كان يتصل بماضيه من لغة كان يتحدث بها،وحياة كان يحياها،وعادات كانت تنطلق منها حركة حياته،وأصدقاء كانوا له من المقربين،فإذا ما اقترب من القايد النصف أمي ولجانه الثورية صار إنسانا جديدا..فقد ارتدى العباءة الخضراء..اللغة غير اللغة..والأصدقاء غير الأصدقاء ..والعادات غير العادات..متنكرا للأمانة منشداً للخيانة .. بعيدا عن القيم التي كان لها مردداً.. تعلوه عظمة زائفة..ويحيط نفسه بسياج من صلافة واستعلاء..!!
يا أيتها الأمانة الخادعة..ماذا تحملينه من أسلحة مدمرة لكل من يقترب منك..فصاحبك عميت بصيرته بآمال تخدعه..ومال حرام يجمعه..وغرور قاتل لن ينفعه..فقد ضل صاحبك وهوى..و أحاطه المنافقون يدفعونه إلى الهاوية..والتف من حوله الفاسدون يزينون له الخطايا..وارتمى تحت حذاء من ساقوه أو "صعدوه" إلى الأمانة عفواً "الخيانة"..واتخذ من نفاقهم سندا لبقائه ،وسبيلا إلى استمراره..!!
بحثت عن أولئك الأمناء في وطني ..فوجدت اغلبهم إمعات..تحسبهم كبارا وهم في كهف الأقزام قعود..لا يكترثون بفساد استشرى..ولا يعبئون بمصالح الشعب التي ضاعت..ولا يحترمون حقوق الإنسان التي أهدرت... ولا أصابع الصحفيين التي بترت...ولا بأطفالنا اللذين حقنوا بمرض الموت غدرا...ولا يتألمون لحالة سجنائنا وسجوننا ... ولا يكترثون بما ألم بالوطن من مهانة وأوجاع... ولا يشاركون الناس في جوع وحرمان..فقد اختفت ليبيا من داخلهم وتواجدت في جيوبهم وخزائنهم..ولم يرحموا أنينها ودموعها.. وتحجرت قلوبهم أمام أمراضها وأوجاعها..لا يعنيهم إزهاق الديمقراطية.. أو إهدار الحرية.!!
أن الذين يزعمون بان ليبيا ديمقراطية مخادعون ومخدعون..فليست الديمقراطية أن تتواجد خشب مسندة تحظى برضاء المفكر النصف أمي..وهم نبت تزييف إرادة الشعب..وثمرة من ثمار سلطة طاغية باغية.. لان السلطة المطلقة لن تودي إلا إلى مفسدة مطلقة... وهكذا يقول التاريخ!!
أن الذين يتحدثون عن الحريات ..عليهم أن يدركوا أن الحرية الوحيدة التي يتباهى بها القذافي هي حرية الصياح والصراخ ..فللجان الثورية أن تصرخ وتصيح..أما الحريات الأخريات مفقودة وها هي حرية الاجتماع مرفوضة وحرية الإعلام مفقودة ..وحرية إقامة الأحزاب خارجة عن دائرة الممكن.. وحرية الإضراب ممنوعة..وحرية التعبير مقصورة على القذافي..وحرية المواطن في أن يستظل بقانون طبيعي غير موجودة..وحرية إصدار الصحف مُهدرة ..وليعلم القذافي وأمنائه بأن الحرية هي الحياة..ولن تتواجد الحياة ولا تتحدد إلا بالحرية ذاتها.. فلا حرية مع الظلم والقهر والاستبداد.. ولا حرية مع سيادة الشرعية الثورية وفي مقدمتها شريعة التصفية الجسدية ..!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()