
16/07/05
|
في دوافع وأبعاد انعقاد مؤتمر المعارضة الليبية في لندن في الفترة من 25-26 يونيو 2005
كانت فكرة عقد مؤتمر وطني للمعارضة الليبية مطروحة في أوساط القوي الوطنية الليبية في الخارج منذ سنوات طويلة، ولم تكن وليد ظروف طارئة أو رغبة عاطفية، ولا هي بإيعاز من قوى أجنبية ذات أطماع ومصالح في ليبيا، كما يدّعي نظام القذافي. بل جاء عقد هذا المؤتمر نابعا من إرادة وطنية ليبية حرة ومستقلة.
فهو ثمرة اجتهادات عديدة ومحاولات كثيرة وجهود حثيثة بذلتها العديد من فصائل المعارضة والشخصيات الليبية الوطنية على امتداد سنوات لجمع شمل كل القوى الوطنية الليبية. وتواصلت هذه الجهود، وتُوّجت مع بدايات العام الماضي بعقد لقاء تشاوري انبثقت عنه لجنة للإعداد لعقد مؤتمر وطني في أقرب فرصة ممكنة. إن هذا المؤتمر الذي عُقد في لندن في الفترة من 25- 26 يونيو 2005، نتيجة طبيعية للجهود المبذولة والنوايا الصادقة، واستجابة واعية لمطالب شعبنا الليبي في الحرية والعيش الكريم ورغبته في التطور والاستفادة من ثرواته لبناء بلده على أسس وطنية منهجية. باختصار، كان المؤتمر نتاج قراءة رصينة ومتمعنة للمعاناة التي يعيشها شعبنا ولحالة الاحتقان السياسي والاقتصادي التي وصلت إليها البلاد.
وفي ضوء فهمها لطبيعة السلطة وشخصية القذافي الديكتاتورية، تشكلت لدى معظم هذه الفصائل والشخصيات الليبية الوطنية والمستقلين قناعات بأنه ما من تغيير يُرجى ولا إصلاح ممكنا في ليبيا في ظل الوضع القائم. فضلا عن ذلك، راقبت هذه القوى عن كثب وباهتمام بالغ مجريات القضية الليبية في السنوات الأخيرة؛ تحديدا في الفترة التي تلت تنازلات القذافي المشينة للغرب واعترافه بالجرائم الإرهابية التي ارتكبها النظام وأجهزته ضد الدول الغربية، ثم تجريده الطوعي لما يُسمى بأسلحة الدمار الشامل، وقيامه بدفع التعويضات.
ورغم أن بعض الليبيين راودتهم تمنيات وتوقعات "متفائلة" بأن هذه التنازلات للقوى الخارجية قد تترافق مع إصلاحات سياسية واقتصادية في الداخل، إلا أن هذه التمنيات والتوقعات سرعان ما اصطدمت بطبيعة السلطة الفردية الدكتاتورية التي تستحوذ على كل مقاليد السلطة والثروة في البلاد وتصادر حقوق الآخرين. فقد رفض القذافي تحقيق أي انفراج سياسي أو الاعتراف بحقوق الليبيين السياسية والمدنية، وكثف من سياساته القمعية. وتجلى ذلك كله في إصراره على عدم الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، وفي اعتقال وتعذيب وقتل الصحافي ضيف الغزال.
وما زالت الأزمة في ليبيا تتفاقم، وما زال القذافي يحاصر الليبيين بسياسات لا هدف لها سوى التضييق عليهم في عيشهم وإفقارهم كما هو واضح في قرارات السلطة برفع الدعم " الحكومي" عن السلع الأساسية وزيادة أسعار المحروقات، علما بأن أجور الليبيين ورواتبهم باقية على حالها منذ سنين رغم الزيادة الكبيرة في دخل ليبيا النفطي في السنوات الأخيرة. وبذا بات جليا ومؤكدا مرة أخرى بأنه ما من تغيير ولا إصلاح يُرجى طالما استمر القذافي ونظامه الديكتاتوري.
لقد شكلت كل هذه العوامل السالفة الذكر أرضية صلبة لتوافق القناعات بين معظم فصائل المعارضة والشخصيات الليبية الوطنية والمستقلين في الخارج، مؤكدة مرة أخرى على عمق العلاقات والتواصل بين الليبيين داخل الوطن وخارجه. ومهّد هذا الارتباط العضوي بين القوى الساعية لإحلال البديل الديمقراطي الدستوري السبيل لعقد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية بعدما باتت الظروف مهيأة لكي يضع الليبيون أقدامهم على الطريق الصحيح نحو الحرية والعدل والرخاء..
ابريك اسويسي
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()