الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

21/07/05


 

 

فاضل المسعودى

 

 

رسالة الى الرسام بوغراف

 

المعرفة الواسعة والفهم السليم  

هى أسس العمل المتكامل والابداع الجيّد  

 

قبل عشر سنوات ، قرأت فى جريدة " الشرق الأوسط "  مقالا قصيرا للأستاذ الشيخ محمد بن غلبون ، رئيس الاتحاد الدستوري الليبي ، يتحدث فيه ، عن " الوحدة الليبية " ودور المغفور له ، ملك المملكة الليبية " الأول والأخير " الملك إدريس السنوسى رحمه الله ، وجهوده الدؤوبة فى الحفاظ ، والعمل على ترسيخ هذه " الوحدة " التى طالما استهدفت ، وجرى التآمر عليها ، من طرف الطامعين والمستعمرين ، ولكن السيد إدريس هو الذى قام بأهم الأدوار،  عن طريق العمل الوطني الناضج .. ثم بالدستور الذى أعلن على أسس مبادئه ، استقلال الدولة الليبية ووحدة ترابها الوطنى ، وكذلك ، بقيادته الحكيمة لهذه " الدولة "وبروح التسامح والتآخى التى حرص على إشاعتها وترسيخها بين مواطنيه من شعب المملكة المترامية الأطراف والمتعددة الأعراق والثقافات . 

 

وقد جاء فى هذا المقال الذى نشر بعنوان ( حماية الوحدة الليبية مسئولية وطنية ومغاربية ) بتاريخ 26/101/1993  ، هذه الفقرة المهمة الخاصة بأصالة الشعب الليبي وتعدد الأعراق التى استوعبها هذا الشعب وصهرها ضمن  " مكونات " شخصيته ، وما كنا نسميه فى الستينات من القرن الماضي  " بالشخصية الليبية " .

 

يقول المقال بالنص : " .. ومن ناحية أخرى لم يكن السكان كلهم من العرب ، فقبائل البربر الليبية المتعددة ( يشيربالتعدد  إلى بربر أو أمازيغ غدامس والطوارق وسوكنه وجالو وأوجله ، والمستعربين لغويا فى منطقة غريان ويفرن وسفوح جبال نفوسة المطلة على سهل جفاره )  وتمثل نسبة لا يستهان بها من سكان البلاد ، وهى تنتمي إلى شعب عريق ناصع التاريخ عرف بالنخوة والمروءة والشهامة ، يعتزّ بشخصيته ويحافظ على لغته ويحرص على هويته العرقية الخاصة .

 

ومعلوم – يضيف المقال – أن بربر ليبيا هم امتداد لقبائل البربر الجزائرية والمغربية التى تربط بينهم وشائج قوية .

 

كلام الأستاذ محمد بن غلبون هذا ، كلام علمي دقيق ، يستند على حقائق الواقع ووقائع التاريخ  ويشير- فى نفس الوقت - إلى نزاهة الرجل واستقامته العلمية واعتزازه بليبيته الأصيلة ، دون أن يتطرّق إلى جذور هويته هو شخصيا ، وهل هي من أصول عربية أو أمازيغية ، أومنهما معا ، أوتنتمى إلى فئة أخرى من " الأعراق " التى استوطنت ليبيا على مر العصور ، ثم انصهرت فى الشخصية الليبية ، سواء كانت هذه " الشخصية " تتحدث العربية أو الأمازيغية أو الهوسة أو لغة قبائل " التبو " .. أجل فقبائل "التبو" الذين يسكنون منطقة أوزو، بجنوب ليبيا ، هم أيضا من أصول أمازيغية قبل أن تباعد بيننا وبينهم " المغامرات العسكرية الحمقاء والمشبوهة " التى ارتكبها العقيد معمر القذافى منذ بدايات عهده وأهدر بسببها الكثير من الأرواح والأموال ، ويتمكن " إدريس دبّى " من حسم تلك المغامرات ، بالهزيمة الساحقة التى أنزلها جنود " دبّى " الحفاة العراة  بالتعساء من " المجنّدين الليبيين " لهذه الحرب التاقهة ، وبالمجزرة التى نفذها ضدهم فى موقعة "عين السارة " ووادي الدوم .. فى منتصف الثمانينات من القرن الذى مضى .

 

تلك الفقرة التى وردت فى ذلك المقال ، هي كل ما يعنيني الإشارة إليه فى موضوع الشيخ بن غلبون ، وهو رأى يستند إلى " معرفة جيدة بالواقع الليبي وموقف علمي نزيه " لا يمكن أن يأتي على لسان الكثير " من كتاب هذا الزمن " أو يجرأ أحد " مثقفيه " على ذكره ، بل انهم  يتعمّدون تشويه التاريخ وتزييف حقائقه والافتراء الفاضح على الواقع الليبي على نحو ما تخصص فيه  " مؤرخو السلطة " وعلى رأسهم السيد على خشيم .

 

ومع ذلك ، فقد صدمني " الكاريكاتير" الذى رسمه السيد ( بوغراف ) ونشره على موقع الدكتور إبراهيم اغنيوه فى( باب الرسائل ) بتاريخ 13 يونيو الماضي ، وأثار فى نفسي الكثير من الألم !

 

من أين استوحى السيد ( بوغرّاف ) المعنى الذى يريد أن يعبّر عنه الكاريكاتير ؟ وما الذى يريد أن يشير إليه ؟

 

هل هي الرسالة التى علق بها الكاتب بن غلبون على رسالة السيد " رفائيل لوزون " فى 28 مايو الماضي ، وتناول فيها ، قضية يهود ليبيا أو " أتباع الديانة اليهودية " من الليبيين  ؟

 

إن موضوع رسالة بن غلبون يعبّر هو الآخر عن  " موقف  انسانى وحضاري  وتاريخى " بخصوص قضية يهود ليبيا ، وهو نفس الموقف الذى عبّرت عنه نخبة الليبيين وما يتماثل مع بقية موقفهم من قضايا الوطن الحساسة والمطروحة .

 

إذا كان ذلك هو ما يشير إليه ( بوغراف )  بهذا الكاريكاتير ، فاننى أرجوه أن يعيد قراءة " الرسالة " ويعيد أيضا ، قراءة " مواقف " السيد بن غلبون المنشورة من قضايا الوطن ، ويعيد النظر فى " الكاريكاتير" الذى نشره ، لكي تكون رسوماته فى المستقبل ، أكثر عمقا وموضوعية ونزاهة وأنبل هدفا ، فيما يشارك فيه بريشته المتميّزة من جهود وأعمال .

 

الكاريكاتير، أداة لا تقل أهمية فى التعبير والتأثير عن " القلم " وبقية وسائل التعبيرالأخرى  وبقدرما يستند العمل الفنى علي المعرفة الصحيحة والفهم السليم والدقة والموضوعية بقدر ما يأتي هذا العمل ، جيدا ومفيدا، ومؤثرا ، وذا جدوى .  

 

وتحياتي للأخ الرسام ( بوغراف ) وتمنياتنا له بالتوفيق والعطاء على طريق العمل الجيد والهدف النبيل .

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع