الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

15/07/05


 

 

رؤية الحمــــار للشارع الواحد

السلام عليكم

في احدى مشاهد لرواية لأحـد الكتاب , ان من خلال مرور الحمار بالشارع فان ذلك الحمـــار له رؤيتان مختلفتان لكلا الجانبين لناصية الشارع الواحد , ونظراً لوضعية عيني الحمار برأسه , فهو اذا يملك منظرين مختلفين , منظراًً على اليمين ومنظرا آخر على اليســـار للشارع , فما أروع الحمار لهذا المشهد , فللسيد الحمار شاشتان مختلفتان في آن واحد ... وانا اتسأل منذ زمن عن السبب الذي يدعوا الحمار ليتبخطر في مشيته وتلك الانفة والكبرياء  التي ملتصقة بالحمار الى الابد  .

 

واذ نحن بني البشر لا نملك الا مشهد واحد فقط ويا للخسارة , ولكن هناك عباقرة يملكون خاصية الحمار في صنع تلك المشاهد المختلفة.. ويا للروعـــــة مشهدين بنفس الوقت , ولكني اعرف احد ما له خاصية غريبة ايها الســـــــادة في الرؤيـــا والنظر , فلذلك الاحد ما خاصية يـتفوق بها حتى عن الحمار نفسه ’فذلك الاحد الما له خاصية خطيرة جدا تقانياً , اذ يملك خاصية مضافة وهي ( التشمشيم  ) كالكلب , اذا فهمنا  ان السيد الحمار وبتلك الخاصية يتفوق عنا نحن بني ادم العاديين وليس العكس ... اذا ماهي تلك الخاصية والتي يملكها الحمار وباعتبار أننا تفهمنا الرؤيا وتعدادها  لدى الحمار ؟ .

 

يمكن للانسان ان يتفوق عن الحمار بمبدئ وحيد  لا غير وهو مبداء التحليل , برغم وحدانية المشهد لدى الإنسان , فيحلل الإنسان  تلك الصــورة وتركيبها , اما الحمار فلا , فلو حلل الحمار المشهدين لكان الأفضل على الإطلاق .. هذا رجل يحمل خبز , وهذا كلب يلهث , وهذا مبنى يتجمع أمامه ناس .. وهذا وهذا وهكذا لدى بطل المقال الحمار , ولكن الإنسان يحلل المشهد بطريقة ما , فهذا رجل يحمل خبز , فلماذا يحمل الخبز ؟ ولمن يحمل الخبز ؟ ومن هم الذين ينتظرونه بالخبز ومدى خطورتهم وانتمائهم , ولماذا يلهث الكلب ؟ ومن هم الناس المجتمعون أمام المبنى ؟ ( فربما يريدون ان يعقدوا مؤتمر معارضة ) وهذا تحليل لدى بني ادم والذي يملك مشهد واحد للصورة الواحدة , اما الأستاذ الحمار فلا يتمكن دماغه من هذا التحليل , فيشاهد المسكين ويذهب لحال سبيله لا يحللل ولا يفلسف او يتفلسف على مخلوقات الله .

 

وهكذا نعرف ان الإنسان قد وصل بطريقة ما الى التو ضيف المزدوج بين الحمار والإنسان ,وهكذا وصل الى نتائج تحليل افضل , بحيث استخدم ذلك الحمار و بمشاهده تلك وبين الإنسان ,واستخدم تلك الحيلة  الى عمله اليومي ليشعر بدرجة افضل من الآمان , بحيث يطيل من عمر مرؤسية وليبقوا مرؤسية للابد , ويكون هذا الإنسان مزدوج الخلقــــة حمار وإنسان او الإنسان الحمار .

 

فكلنا نعرف ذلك ( الإنسان الحمار ) وماذا يفعل وماذا يأكل وماذا يركب , فهو متعدد المواهب , فهو سادي متعالي متغطرس متخفي احيانا , متلصص , عبيط, جاهل احيانا و يعرف مايدور هنا وهناك , كاذب و كثير الكتابة في حق جيرانه وأبناء بلده , محاولا ان يتخلص من ذاك الحمار بركوبه سيارة فارهة احيانا اعطاها له ذاك السلطان من جيب خالة ام امه , واحيانا اخرى نظارة وبدلة واحيانا اخرى بأظهار قوته ونفوذه لكي لا يقال عنه في الخفاء انه انتينـــا ,او حكومة, او بصاص ,او, الكلب او يسبوه ويسبوا جد جد بوه الاول والاخير, او بوراسين  ,او كرار الحبـــــل ,او المعــفن او المحقن( المحقن اداة لصب السوائل ) او الشحاح او .....الى مالا نهاية من النعوت الجميلة لحق الإنسان الحمار.

 

فمن يريد ان يكون من أصحاب تلك النعوت ؟ ولكني اعرف الكثير من أصحابها , وهل هم يدركون معنى ان يكون الانسان حماراً بحيث وبهذا الوقت تنسلخ جلدة الحمير عن السيد الإنسان , لتبقى جلدة الحمار وتذهب جلدة الإنسان .

 فمن ايام سيدنا سليمان (عليه السلام ) كان لهذه المهمة قدر واحترام ولم تكن ذات أي صلة بالحمار , بل كانت تخدم وجه الله ولم تكن تخدم المــــــلك سليمان (عليه السلام )  كا ملك ,لان العيون كانت تذهب لمعرفة قضية الكفر والإيمان لدى الطغاة من البشر , وهي خدمة مبرئة من الخالق اولا ولأنها اوامره ثانيا وهي قضية لخدمـــة عموم البشر على وجه الارض ثالثاً , وكانت تلك العيون تذهب ولم تكن مبحلقة في ذات المكان ترصد كل حركة  وهمسة ورمشة و...وهذا رابعا.

 

فلا تكن ايها الانسان الحمار من السذاجة بحيث يرفعون مقدار عملك ويفهمونك ان عملك نبيل , وشريف وقيم , وهو لخدمة الوطن وابناءه , واعداء الشعب , بل يجب ان تفهم اذا كنت من أصحاب الإدراك آن قضية (كر الحبل , والبصاصة ) هي عمل نكرة , وغير شريف  وذلك لانك واولا  انك مذبحة ومشنقة لابناء وطنـــك  وبني جلدتك( الابنادمية)  , وانك خادما لكرسي السلطان الذي لم يكن للوطن أي نوع من انواع الحب او الانتماء  ولا لأبناء هذا الوطن أي تشريف بعدما تأكد بالمطلق انه عدوهم الاول والاخير وهذا ثانيا , ولان مع الزمن اتضحت أنياب ذاك الشيطان او السلطان المغروسة بكل وقاحة بظهر هذا الوطن وهذا ثالثا , ولان مهمتك تلك والغير شريفة جعلت منك ذيل او سباط وبكل المعنى الحقيقي للكلمة وهذا رابعا , ولان العدوان او الاعداء المفترضين لم يكونوا وعلى كل حال من خارج ابناء الوطن بل هم من ابناء الوطن دائما وهذا خامسا , اما مكافئة عملك يجب ان تضعها بينك وبين نفسك هل يجوز ذلك امام الله ام لايجوز؟؟ , وهذا سادسا , ويجب النظر حولك لترى عقاب الله فمن سبقوك بمجال البصاصة  كيف هو حالهم وحال ابنائهم في هذه الدنيا الزائلة وهذا سابعا , اما ثامناً الى عاشـــــراً فأنا استحي من ذكرها في هذا المقام .

 

فلا تتعجل ففي المقال بقية ...

 

 هل ضميرك مرتاح ايها السيد الحمار عندما يتهامس اصدقاء ابنك بالمدرسة او الكلية اوالمعهد او الشارع , ويقولون ولد البصاص هذا او ولد الشحاح  جاء  ؟  , هل السيد الضمير الحمــار   لا يتأثر عندما يقولون هذه زوجة البصاص فلان اللي بص في فلان ( ودسه في دار خالته ان كانت لدى فلان هذا خالة اصلا) ؟ وهل لا تتأثر انت بما يقولون عنك ؟ ام ان الضمير ووخز الضمير لا يتواجد عندك ايها السيد ؟ وهل تستطيع ان تنام عندما تترك احد ما دون اطفاله او والديه بأحد سجون السلطان الشتى , ولكنك  يجب ان تتعرف على المشهد عن قرب , ولتعرف ان السلطان زائل كما هو كل شيئ ... , وان نهاية الطاغية والذي انت خادمه المطيع وكراراً للحبل لديه  آتية بكل المقاييس , ام ان للسيد المعكوف الانف ووجه النكد له مقاييس اخرى مخالفة لقانون الخالق سبحانه وتعالى , ام انك لم تعد تفكر اصلا , فماذا انت فاعل عندما يسدل الستار عن مرحلة عفنة من تاريخ بلادنا ؟ وكيف يكون تاريخك انت وتاريخ ابنائك من بعدك  , وما انت  فاعل لتغسل ثياب ذلك الحمار لتكون كما انت , لا تخون او تستمر ذيلا او متعقبا لأحرار بلادك الذين يريدون ان  يتنفسوا هواء وطنهم لا غير  ولا يحلمون الا وهو حر , فعد الينا ايها السيد مخلصا للوطن ولتراب الوطن الغالي , وراجع نفسك فالامر جد خطـــير يحتاج منك للتفكــير مليا .

 

وللحديث بقية مع حيوان اخر ربما مع الحمارة بنت الحمار او زوجته اذا كان لديا وقت او عمر او حتى لأفرز بين الحمار و الديك! .

 

والسلام عليكم

محمد الجراح / ليبيا

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع