الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

22/07/05


 

 

عَصْفُــــــــــّور  النار ونوافذ الضؤ

السلام عليكم  

حـــين تتذكر الأشــياء في الماضي البعيد , تبدو لك البعض من الصور لتلك الذكريات ضبابية المعالم , ولكنها توقفك غصبًا لتبخر الضباب عنها ولتحسن استرجاعها واضحة جليـــة ,  وكم من مرة تستوقفك مشاهد رسمتها أنت عبر أحاديث وحكيا سردت لتخترق دماغك الصغير وحنياه , فأنت لم تراها رؤيا العين ولكنك نسجت  لها صوراً  ملونــه وحتى متحركة , لتأخذ حيزا من ذاكرتك , بل في قائمة هام جدا بتلك الذاكـــــــرة الصغيرة .

 

من منا لم يستمع إلى أحد ما, من منا لم يستمع الى أولئك المناضلين  الليبين وهو  يحكي بكل فخر وعــــزة عن القتال بفلسطين في بديات الاحتلال الصهيوني لتلك الرقعة من ألأرض العربية العزيزة  , فكانوا صغارا هولاء الأبطال , لم تدعوهم ملاعب الصغر للبقـاء , ولكن ميادين الكبار كانت لهم ميادين للشرف  ليكتبوا لنا تاريخ نحتفي به ونكرسه بالعزة والفخار , فهم لم يحتاجوا لنداءات متكررة ليتحركوا نحو الهدف الغالي النفيس , بل ربما لم تشاء طقوس الرجولة تلك الى البقاء في أركـــان الطيف والتلذذ بألوان السكون  والتدثر بلحاف الحياة المخجلة , فما اكثرهم من يلوكون الكلام بالبطولات وهم لا ينتمون حتى الى حرف الباء من كلمة بطولة .

 

فهل التاريخ يعود الآن ؟ نعم يعود وسيعود , لنتعرف علية بأكثر وضوح وتجلي , ونسقي أبناءنا العزة من التاريخ والبطولات , فلن نحتار أبدا لنجد منابع  الرجال الأبطال , ولن نتوه أبدا لنجدهم في كل لحظـــة  رسمناها نحن ام  قد نعتقد إنها الصدفة من ذاك اللقاء .

 

 ولكنك كن متأكدا تماما انهم هناك يرصدون كل حركة للانقضاض على ذلك الوهم , والذي نسطر معلقات الدنيا لسبه وشتمه وفضحة وحتى ألأستهزاء به وبقدرنا التعيس معه ,ليذهب ويرحل ويتبخر الى البعيد ,  وكم من مرة أوصدت الأبواب ومنافذ الضوء عنا وكم مرة ترفعوا عنا ولقبونا بالأقزام  وكم مرة تجاهلوا حروفنا وتعالوا عنها , وكم مرة استبقوهم ليقولوا لنا ان مصيركم الموت وقطع الأصابع والأيدي وحتى الأنـــوف وسمونا وهـــــم بالخونة والرجعيين , وكم مرة  انحنينا نكداً لأجـــل الوطن وحفاة الوطــــن , وكم مرة بصقنا بمرارة على صور الدجال وخربناها , وكم مرة ايقضنا  الحس النائم عبر كل الممرات , وازقة الخوف الوهم , واذ يظهر عليك احدهم ليقول لك وبكل سذاجة وتعفف (( ليس الان وقت الخطب الحماسية او الرنانة  )) ما شاء الله ايها المعارض الفذ , وهل هذا وقت الخطب الآس كريمية او الخطب الشامبانية او حتى خطب تكون معجونة بالشكولاته وجوز الهند , وهل أنت ايها المبدع الفذ محسوب على الشرفاء من الرجال ؟ , آم إن ليبيا تستقي الرحيق منك, و لكي نبداء بتأليف الف ليلة وليلة لمئة سنة قادمة وليبقى الحس بالظلم والطغيان على أكتاف الرجال و الأجيـــــال المتعاقبة الى هاوية الزمن والتاريخ , ام انك تحاول الدوس على الشرفاء من الأحرار الذين لا يعرفون البكاء او حتى  التباكي , بل يتعرفون كل يوم لحقائق الفعل ليدكوا حفر الثعابين ويشعلوا بها النيران , فدع عنك لغة النائمين أبدا على دور الريات الحمر , وكؤس النبيذ المعتق , والذائبين في معاصي الدنيا ونسائم الشيطان القذرة . ... واذ بسيد آخر يدنو منك  عبر حروفه تلك ليذكرك بربطات العنق او حتى الفجل وكيف هي محرمة او انها صليبية , معلنا افلاس العقل من الميزان الخطابي او هو التقرب الخاطئ لأرضاء الصليب ومكوناته الخشبية تلك , وكيف هي المدنيّة الشاهقة والتي لا تأتي إلا بصقل جلد الحسنوات باللـــون الذهبي او القرمزي ,و تحت شمسنا الدافئة ,   ولا تكون لنا حضارة او حتى حياة الا بسياحة العري واقداح الخمر , ولندوس عمداً على نواهي العلي القدير , واذ نقول لذاك السيد لقد أخطئ من قبلك ذاك الدجال ,  وهل سنستقيم ونعلوا الى الافاق الرحبة الا بمثال الحكمة لدى اتاتورك او سلمان رشدي ؟ ام ماذا ؟

 

وهل تلك المقولة لحمزة شهيد الاسلام الاول ( فــارس ومغوار انت يا ابا جهل ) هي ما نود ترديدها هنا ؟ فكم فجاءني  ذاك العصفور الناري , الذي كم تمنيت ان يكون كما هو شامخ رغم الصعاب , ولكنه اكد انه عصفور  من زجاج , فلا يحتمل ايها السيد الخندق اشباهك ممن يترفعون عن نواهي الله ورسوله الكريم , فلا تخف ابدا ايها السيد فأنا لست من اخوان المسلمين او حتى اباء المسلمين , او طالباني , اوحتى قواعدي ولا حتى أي شيئ مما يطفح به العالم لدك حصون الرفعة لأجل المقدس الباقي في متهات الزمن القاسي . .. فلا تزعل او تبتأس او حتى تطير بعيدا فأنا احتاجك لكي تستمع لهذا اللقاء .

 

وما اجمل ذلك اللقاء  , ومن هم ؟ حسنا دعني احكي لك لتعرف ما الحكاية   .... كنت قادما نحو سيارتي العتيقة تلك , مستعداً لتشغيل محركها ذاك , واذ بي اجد مغلف صغير ابيض , كنت أعتقد  انه دعوة لحضور حفل زواج يخص الحرم المصون , وما اكثر حفلات الفرح تلك برغم بداءة المظهر و أحزان الوطـــــن , وترددت  لفتح ذاك المغلف الصغير , ولكني أحببت أن اتعرف من هو صاحب الدعوة او الداعي  , أو هي عادة الفضول , ولكني تحسست شيئ مسطح مربع , فما هذا ؟ واذ به قرص مرن , اه , ما هذا ؟... وضحكت كثيرا للتطور المفاجئ لسكان بلادي , فها هي دعوات الفرح يسجلونها على الأقراص المرنة , فما اجمل الأفراح والأعراس التي تسجل على الأقراص المرنة !, فهل سيعلقون تلك الاقراص أمام المساجد للإعلان عن متوفى ما ؟  ربما يحدث هذا في بلاد كل يوم جديد , وعيد وراه عيد , هذا ماحدث بالفعل  من سجال عبر داخلي المتشعب بالآهات ... ولكن جهاز الكومبيوتر كفيل بمعرفة ذلك الداعي  والفارح بزواج أحدى مصوناته ,  او احد ابناءه , ولكنها كانت المفاجئة , نعم المفاجئة ايها السادة , وكأنه زوبعة اتسونامي او سقوط احد النيازك او المذنبات ببيتي !

 

كانت الثورة الحقة ايها السادة , كانت تلك ألأحاسيس المتجاذبة والمتنافرة , والتي تدعوك للفرح والبكاء معا , وكأنه اليوم الذي ننتظر , هذا ما احلم به ربما انا فقط , او هو احساسي انا فقط ,لا يتأثر ربما احد اخر بمثل ذاك الاحساس , وهل انا من اصحاب الاحساس المختلف ؟ فهل تصدق ايها السيد ان ذلك القريص يحمل ملا تتوقعه , انه تسجيل لصفحة او مقال (( من هم اخـــوالك ))و مقالات اخرى لا انوي ذكرها !!!!!!

 

من فعل ذلك ؟ هل سيقوم القائمين او النائمين بأجهزة الخوف بغلق جميع محلات المبيعات لمثل تلك الاقراص الشجاعة ؟ هل ستغلق نوافذ الضوء عنــــا ؟ ببلد حُرم سماءه من الضوء او حتى منابر النور الشتى , فمن هم اخوالك يا ايها الفاعل ؟ نعم ربما اخوالك الرجال الذين نستأنس ببطولاتهم حين سكون الزمن وعتبات الحزن القاهر , وربما انت من قال فيهم الشاعر :

 

يا شعر حطم هذه الأوثـان   واقتحم كل الخطــــــــوب

وتعال نرتاد كل البـــــحار    ونتجلى نجـــــم الشعوب

انا ذاهب كي اقرع الأجراس  كي اطئ اللهيب .

 

وبرغم رداءة تلك الصفحة , بنافذة الضوء تلك , او الإنقاذ , وكأن ألأمــــر لا يعني نافذة الضوء , او ان نقاوة الخط وتحديث الموقع هو معجــــزة   تقف امام القائمين على ذلك الموقع , ولكني احييهم بتحية الارض والتراب , وهل من وزع هذا القرص هو ارهابي ؟ ام زنديق ؟ ام هو كلب ضال ؟ ام هو كما انا    فرح بمؤتمر يرفعه أحرار ,يتعلقون بتراب الوطــــن .

 

ربما لم تتعرف انت على تلك المفاجئة السماوية , ولم تعطيها حسي انا للأشياء , ومعرفة الإدراك أو الانسياب نحو ألا لاوعي المدسوس في صندوق عتيق , تلفه روائح البخور , وقطع المسك الزكية .

 

فهذا هو ايها السيد عصفور النار الذي تود ان تعرف , فأنزل عن برجك المقدس ذاك ايها السيد , وانتدب عقلا اخر لايعرف التعالي عن امور الوطن الندية والزكية , وتعالى لنحتسي السحلب , ونأكل الكاكاوية , ونتذوق معا  طعم  الشرمولة وخبزة التنور , او حتى نتشرد على سفوح الجبال العليـــــــــــــــــة , ونعطش لنشرب معا أللبن الحامض , وان احببت نزور مقابر الشهداء الكثيرة  والثرية , والتي لانعرف لها مكان , ربما هو الاختيار المقدس لقوى الخالق , لتبقى معلقة عبر نسمات صباح الوطن الندية, او على سحاب النقاوة الذي لم تدنسه أقدام القاذورات المدججة بالعفونة وسلب الوطــــن .

 

فلا تحزن فان للوطن رجال يفتعلون ملا يخطر على بال سيدنا المفكر او حتى سيدي الدجال الأوحد , فهم لا يهبون ركوب الخطر او ما يسمى محضورات   بني البشـــــر .. فهذه ليست دعوة للعنف بل هي لرجوع وطن مغتصب رغما عنا , وقد طال الزمن وقد طال الزمن .

مع فائق الشكر والتقدير للأخوة بالمستقبل .

 

ولنا لقاء اخر بأذن الله , اذا انا كنت من الأحياء ليذكر طعم شارمولة او حتى كوب  بــــــرد  بــــــرد  يا عطشان .

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

محمد الجراح /ليبيا

freebird_freeland@yahoo.com

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع