|
البيبسي وكبد
الخنزير
السلام عليكم،
عندما ترتاح تنسى كل التعب الذي كان ، و تكن مستعدا لتعب اخر ، والواقع قد يحتم
عليك ذلك الاستعداد للتعب ، فلا تنهار امام ما يسمى صعوبات ، لأن الأقوياء وحدهم
يستمرون ، أما الضعفاء فإنهم يهلكون ولا تعرف أجسادهم الروعة لإستباق البقاء ….
فما اجمل من له روح القوة ، وما اقبح من يملك روح الضعف والاستكانة ، والفوز
بالأشياء هو التعبير المتناهي للرفعة والعلى ، وفقدانها هو تعبير الإحباط ،وفواصل
ذاك التعبير هو الوقوف لمحولة جديدة ، والشعور بالأنكسار لا يعرفه الأقوياء ،
والإدراك المكتمل او التام هو البطولة.
فعندما نضيع
نبحث عن أسرار الأبطال ، وكبف يصنعون الوقوف مجدداً ، وكيف هم وحدهم يملكون
ديناميكا القوة وعدم الأنكسار ، والنقيض من ذلك هو الذلة والخذلان وذاك هو الشعور
بالهزيمة والتكسر المستمر.
فمحمد علي كلاي
هو مثال مصغر قد يبقى التعارف إليه سهل أمام كل الاختلافات والوجوه ، ولكن صديقي
كان يحتفي كثيرا بانتصارات البطل بل ويعبر عن ذلك بكل براعة ، فأنت قد تشاهده
هناك ذالك الصديق وبتلك العينين ، والتي تستقيم احداها ، اما العين الأخرى فالله
وحده يعلم بأي اتجاه هي تنظر ، فبرغم تلك العينين فهو يملك طول فارع ، وجسد نحيل
يجد صعوبة أحياناً لربط سرواله الأزرق البالي ، المهترئ ، القديم عند خسره ، فهو
هناك عند طرف الشارع ، راجعا لبيته ، وكان قد شاهد إحدى مباريات الملاكم ( محمد
علي كلاي ) والتي انتصر بها على ( جو فرايزر ) وبالقاضية ،وصديقي ذاك طبعا محتفيا
بذاك النصر ، ربما للأنتماء الاسلامي ،وكان صديقي او جاري قادما من خلال الشارع
رافعا ذلك الرأس ، شامخاً بتلك المشية ، بحيث يقصر رجله اليمنى ويطيل اليسرى ،
وكأن كلاي استشار جاري ذاك قبيل مبارته تلك ، وكيف يسدد باليمنى ويدك فرايزر
باليسرى القاضية .
وإن اردت أن تشتهي عراك ان تسب السي كلاي ذلك اليوم ، والويل لك ان كنت في طريقه
عند هزيمة كلاي في مبارته السابقة امام جوفرايزر .
اذا هو امتلاك السر البطولي ، او هو الشعور الرفيع من اكتساب القوة ، والدفع
المستمر لتفاصيل الضعف خارج كياننا الأنساني ، وكأن حينما تكون حيثيات وجزيئات او
فيروسات الضعف بنا هي مصيبة بل وحتى عار ،ولكن الحكمة هي الصقل المستمر لمفردات
القوة او البطولة .
وذلك الصديق او الجار يهمس احياناً في اذني متى نتخلص من ( سي ال….) ، أو( دراه
الكبد ) ، ويستخدم كل الألفاظ متهكماً على السيد الحاكم او الصقير ، وكان في
العديد من المرات يرفع صوته بأحتجاج شديد ، ولا تعرف احدى عينية بأي اتجاه تنظر ،
والتناقض بصديقي هو كيف ينصت لأي خطاب للسيد القائد ، ويخرج في اليوم التالي هو
على غير عادته و ليس بمشيته البطوليه تلك ، بل يمشي هزيلا منكسرا ، وكأنه يعبر
أمام الجميع بشيئ من الهزيمة والانكسار.
وهو يعرف تماما ما تلك الاحاسيس المخجلة احيانا ، لسماع كبير القوم وبطلهم الزائف
وهو يقول متهما على رسول اله صلى الله عليه وسلم ( تهادى محمد نفسه كان تاجر )
ويقول في احدى الخطب ( تي امتى كان عندكم انتم تاريخ ) وايضا (ما فيش حد اسوق
سيارتين ) وايضا ( تي مافيش حاجة في العالم كله تسمى تعليم أساسي ) واخرى ( تبوا
تاكلوا الشكلاطة وتسيبوا التمر ) او احينا اخرى يقول ( تهادي البيبسي مصنوعة من
كبد الخنزير والهنبورغا من الديدان والدود ) واحيانا اخرى ( اي واحد خارج المؤتمر
الشعبي يعتبر رجعي و خائن ) وطبعا صديقي الذي يملك عين لا تعرفها أين تنظر ، لا
يعرف سي المؤتمر او اين يفتح ، ربما لقناعته الداخلية بأن الموضوع كله كذب ونصب ،
وانت لا تعرف اين يتجه احساس صديقي حين سماعه لذاك الحاكم الرائع مهندس الفكر
والافكار ، صاحب الرفعة من القول ، وألأجمل من ألأفعال ، اذ يقول ذاك الصديق لا
حول ولا قوة إلا بالله ... ذاك حين ظهور احد المعارضين على شاشة التلفاز ، فيخرج
من بيته فوراً مبتساً شامخا ، والويل لأبناء الشارع ان وجدهم يتحدثوت عن مبارة
للايسي ميلان واليوفانتوس ، بل كان يتجه بنظره لي فورا مبتسماً هامسا اه ، والويل
لي ان لم احظر انا كذلك ذلك اللقاء مع احد رجالات ليبيا بالخارج ، وانا لا اريد
ان احدثكم عن لقاء احدى القنوات مع( الأمير محمد السنوسي ) و ( السيد عاشور
الشامس ) وماذا فعل صديقي فور انتهاء اللقاء ؟!! او ماذا يفعل اذا رأى السيد
الأستاذ محمود الشمام ….؟ او ماذا قال حين مشاهدت الاستاذ ابويصير او السيد
اجعودة او السيد حسن الأمين فهو يقول صراحتاً لماذا نحن مصابون بالعقم لولادة مثل
هولاء الرجال ؟ تأهم الرجالة ، او يقول لحين آخر يا (ناس متعلمة ) ربما من كثرة
ما يشاهد من وجوة جاهلة حقيرة تظهر عليه فجئة من جهاز اعلام النظام ، او يقول
بنشوة وغبطة متناهية قالك ( البهيم ) ، او ماذا يحدث اذا شاهد وزير الخارجية الفذ
( اشلقم ) اذ يقول وفورا ( تهادى شنو تحتى دل……. ماي جي ) او يصرخ لمرات عديدة يا
( عليك غمة ) ، ولكنه كان يخزر بأي احد يعرف انه من ادوات النظام او ( بصاص ) كما
يقول ، ويطيل النظر اليه بكل ثبات ، وكأن هناك موعد قادم ليدك وجهه ، وينهي
تطلعاته و تجسسه على خلق الله .
وماذا بعد ؟؟ ...
في احدى المرات كان صديقي مترجلا، مطيلا رجله اليمنى ومقصرا اليسرى ، فارداً صدره
بكل قوة ، ساخطاً على اوضاع بلاده وماذا يحدث بها من مهزلة وجور بحق الناس ، وكان
شرطي مرور على ناصية الشارع وكان صديقي ذاك مقترباً نحوه
فإذا به يصدمه بكتفه بكل قوة ، حتى ان ذاك الشرطي وقع ، ولكنه نظر اليه بكل قسوة
، دون ان يحاول رفع الشرطي عن الأرض ، وحدث حديث مقتضب بينهما ، وفهم السيد
الشرطي صديقي وكأنه عرف قائلا : ( يا ودي راني كيفي كيفك ، وكلنا مضروبين بعصى
وحدة ) ، فأعتذر للشرطي ورفعة عن الأرض ، محاولا إرضائه ،او ان صديقي الذي يمتلك
تلك العين العجب ، لا يقدر إلا على سي المرور .. راقد الريح والمطر معاً .
وماذا بعد ؟؟ ...
انه القسوة من السؤال ، وإنه أمر واقع مر ، وإنه انعكاس المرارة ومعاناتها ، وانه
العقل الذي نملك ، وتلك العاطفة الصادقة ، وهي البواعث المهترئه الطافية بالسطح ،
وهو الإدراك السابح مع مكونات هوائنا ، والأرض ، والناس ، والمعقول واللامعقول ،
فهل هناك نهاية لكل معانة ؟؟ الجواب الافتراضي او الواقعي او الصارخ بذاك اليحموم
، أو فوق كل السحاب اوفي معلقات العرب ، أو عند أطراف النهايات كل المعادلات
الحسابية أو الجبرية أو حتى الفزيائية أو الكيميائية هو (( نعم )) .
وهل نحتاج لك هذا الكم من الحزن والهم لننتظر النهاية ؟؟ الجواب (( لا )) لأن
النهاية ايها السيد قادمة بكل المقاييس او المقاسات ، وان دوام الحال من المحال ،
وان لكل ظالم نهاية ، فصدقني أن النهاية هي القادمة لترفع ذاك السد العالي امام
اقزام الوغى ، وتدك عظامهم بالجحيم ، فلا تحزن فإن غدا يجب ان نراه ، وإن شاء
الله .
ولكم التحية والسلام،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد الجراح / ليبيا
freebird_freeland@yahoo.com
|