|
أقولها ... لأهلي وأحبتي
أهدموا هذا الأصنام من عقولكم وواقعكم ، دمروها ينصلح حالكم ، فما استطال طاغية
عليكم إلا باتخاذها مطية رخيصة. عرفهم الأتراك أو هم من اختراعهم ، اشتهروا
برخص ثمنهم فمقابل ( خرقة ) من قماش مزركش تدعا ( برنوص ) يباع الأهل
وتكشف أسرارهم ، فكم من أموال اغتصبت و أسر شردت ، وأرحام قطعت ، وأوطان هجرت ،
لا زلنا نلمس آثارها حتى الآن ، مقابل(خرقة) وليست سيفاً ولا حتى عصا ( خرقة)
صنعت زعماء قبليين مصطنعين يسبحون بحمد الوالي والباب العالي .
ثم يأتي الإيطاليون الملكيون ليجدوا أحفاد
(الخرقة) على الموانئ يهتفون ( مرحبتين أبي ابرونة
.... حاكم في الوطن ابقانونة ) ثم الفاشست ( مرحبتين أبكازي رومة ... من غيره ما
فيه حكومة ) ويجندون أنفسهم عملاء حقراء مقابل (جرد) ( أو شنة) تحمل
شعار الغزاة ( أنظر صور من يشاركون الإيطاليين الاحتفال بالقبض على عمر المختار).
ويتطاول الخرقة حفيد الخرقة عندما ينعم عليه الطليان بلقب ( القراندو
فيشالي ) كبير العملاء ، مقابل التسبب في شنق عدد من المجاهدين ( المحافظية) أو
تشريد نجع بقتل رجاله واغتصاب حرائره ، وقد تعاون هؤلاء مع الطليان في وضع
الكتب التي تساعد العدو على معرفة القبائل الليبية ، وتركيبتها من الداخل للسيطرة
والإذلال ، تلك الكتب التي ترجمت على يد التليسي وعلى نفقت الدولة ، قصد الفتن
وتقوية الروح القبلية روح ( الخرقة ) تلك الكتب التي وللأسف أخذ يقلدها وينسج على
منوالها كتاب التخلف والقبلية ، وكأن الليبي قد خلى من هموم الدنيا بعد أن أمتلك
ناصيتها ، حرية و تقدماً وعلماً وبناءاً و ابتكاراً ، ولم ينغص سعادته إلا عدم
معرفته لأصل تلك الدماء ؛ الطاهرة الحارة الأبية التي تجري في عروقه.
ويأتي (الهيلا هوبا) مفجرعصر الجماهير، يأتي ليجد في انتظاره الجيل الثالث أو
الرابع من أحفاد العمالة ، ليرددوا شعارهم المعروف لكل طاغية باغية (مرحبتين)
يذيقهم الويل يذبح رجالهم ويستحي نساءهم (من غيرك ما نبو قائد .. يا ثائر عالعهد
البائد) ذلك العهد الذي صنع منهم دولة لها دستوروتحترم فيها آدمية البشر، بعد أن
كانوا مزعاً وأشتاتاً لا معنى لها .يمارس ضدهم أخس ما عرفته البشرية من قهر
وتجويع وتخلف وانعدام للأمن والآمان (علمنا يا قائد علمنا ... باش أنحقق
مستقبلنا) .
و يتنبه ( الدون كيشوت ) لهؤلاء فيصنع لهم (المحمية) ، والبيئة الصالحة (
المفرخة) لتربيتهم ، واحتضانهم وزيادة أعدادهم بعد أن أوشكوا على الانقراض أنها (
المثابات الثورية ) ليصنعوا على عين الثائر ( برعايته) ليصبح الكذب ، والنفاق ،
والخسة ، والنذالة ، وانعدام الشرف والرجولة ، ليصبح كل ذلك منهجاً يدرس وتنفق
عليه الأموال الطائلة ، هذا بالنسبة لصغارهم .
أما الكبار ( الَّقدم ) فيخلع عليهم المفكر بدل (خرقة) الأتراك و (شنة) الطليان
لقباً واسماً مبتكراً يليق بالمقام ، إنهم ( القيادات التاريخية للفعاليات
الاجتماعية الشعبية ) ( أنفخ القربة يروى العبد ) ولا بأس بعد ذلك من مظروف أصفر
عن طريق الأمن الداخلي يحوي ما جادت به يد القائد الملهم للنشيطين منهم ،
فمهامهم هي ذات المهام من أيام الأتراك ( البصاصة ) وبشكل خاص التجسس على قبائلهم
وأقاربهم والأمر الدائم لديهم ( خوذوا بالكم من الزنادقة في الداخل ، و الكلاب
الضالة في الخارج ) ( مع الاعتذار على بشاعة المفردات والتسميات ) فهذا هو القيح
الذي تفرزه جراح هذا المجتمع المقهور .
وأنا هنا ما كان قصدي الإساءة إلى أهلنا وقبائلنا وزعاماتها الأصيلة والحقيقية ،
والتي ربت الليبيين على الشهامة والشرف وحب النجدة والكرم ،وقادة معارك الجهاد
عبر التاريخ ، وإنما كان قصدي هؤلاء المتنطعين فرسان كل العصور والدهور ، في حب
أنفسهم ، وحرق البخور ، وبيعهم لأغلى ما يملك الرجال بثمن بخس لأتفه الغزاة وأحط
الطغاة الظلمة .
هؤلاء الذين انبروا لترديد بذاءاتهم المعهودة ، لمجرد اجتماع أخوتنا وأهلنا
وأعزائنا في الخارج لتدارس أوضاع شعبهم ، والعمل على خلاصة ، من يد جلاديه ...
اتهامات بالخيانة و العمالة لمن ؟ (للسعودية) وهل السعودية دولة استعمارية وكافرة
ولها مطامع في ليبيا .. أو حدود مشتركة معها ؟ ، أم لأن الأمير عبد الله
كشف المستور بقوله ( من جاء بك أنت ..!!؟؟ ) ثم أنه لو حصل أقول : لو ..
وأستنجد الليبيون بأخوتهم في السعودية ، بعد أن أقنعوهم بعدالة قضيتهم ، ما العيب
في ذلك ؟ لسنا بدعا بين البشر .. بل أني أتهم المعارضة بالتقصير وعدم فعل الواجب
إن لم تطلب العون والمساعدة من الأشقاء والأصدقاء وأقول لهم بالليبي الصريح : (
اللي راكب عالجمل ما إوطي راسه ) و ( كلام عدوك ما يربيك ) .
أما لهؤلاء فأقول : أنتم آخر واحد في هذه الدنيا يمكنه أن يتحدث عن العمالة
والخيانة بعد تنازل صنمكم ( المعبود) عن كل شيء .
صقر بلال
|