|
|
05/07/2006 |
هَدْرَزَةُ في السّياسَةِ والتّاريخالملك.. العقيد.. المعارضة الليبيّة في الخارجالجزء الثّاني (14 مِنْ 16)بقلم الصادق شكريالحلقةُ الرابعة عشر {. أجبرت المعارضة الليبيّة بحكم قمع نظام معمّر القذّافي وتنكيله على أنّ تهاجر وراء قضيتها، وتقاسي مرارة الغربة في مواجهة نظام معمّر القذّافي الذي يتصف بشراسة وإجرام ليس لهما نظير، وهو المدعوم بعائدات النفط الليبيّة التي سخرها كلها في معركة بقائه، مرَّة يدفع لحكومات ومسئولين، ومرَّة لصحافيين وإعلاميين، ومرَّة لعصابات مأجورة لقتل المعارضين. ويوم يسقط القذّافي سوف ينكشف المستور..!!.}م147. المحطّة الرابعة تأسس الإتحاد الدستوري الليبي في السابع من أكتوبر 1981م، وأُعلن عن تأسيسه من مدينة مانشستر البريطانيّة. وتوافق تاريخ تأسيسه مع عيد الأضحى المبارك للعام 1401الهجري، والذكرى الثلاثين لإعلان دستور ليبيا. والدستور الليبي أُعلنَ عنه قبل إعلان الإستقلال، فقد تمَّ الإعلان عن الدستور في 7 أكتوبر 1951م، وولادة الدولة الليبية المستقلة الموحدة بأقاليمها الثلاثة (فزّان وطرابلس وبرقة) تمَّ في الرابع والعشرين من ديسمبر 1951م حينما أعلن الملك إدريس السنوسي من شرفة" قصر المنار" بمدينة بنغازي استقلال ليبيا وميلاد دولتها الحديثة لأوّل مرّة في تاريخها. وجاء بيان "الإتحاد الدستوري الليبي" التأسيسي على النحو التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم عيد سعيد وكلّ عام وأنتم بخير يعلن الإتحاد الدستوري الليبي عن تأسيسه استجابة لتطلعات الشّعب الليبي ودواعي العمل على إعادة الشرعيّة الدستوريّة إلى البلاد وفرض سيادة القانون والنظام. ويجدد البيعة للملك محَمّد إدريس المهدي السّنوسي قائداً تاريخياً لكفاح الشّعب الليبي من أجل الإستقلال والوحدة الوطنيّة ورمزاً للشرعيّة في البلاد. ويدعو كافة فئات الشّعب الليبيّ إلى الالتفاف حول عاهل البلاد وإلانضواء تحت لوائه لإنهاء الحكم غير الشرعي القائم في ليبيا حالياً وإزالة كلّ الآثار التي ترتبت على اغتصابه للسلطة منذ أوّل سبتمبر 1969م. ويؤكد الإتحاد الدستوري الليبي على حق الشّعب الليبي في إعادة الأمور إلى نصابها ثمّ اختيار شكل الدولة ونظام الحكم الذي يرتضيه بمحض إرادته الحرَّة عن طريق استفتاء يجرى تحت إشراف دوليّ في خلال فترة مناسبة من عودة الشرعيّة الدستوريّة إلى البلاد. الإتحاد الدستوري الليبي ذو القعدة 1401 هجري الموافق 7 أكتوبر 1981م مدينة مانشستر البريطانيّة انطلقت القوى الوطنيّة في الخارج في معارضتها لنظامِ معمّر القذّافي وتأسيسها لتنظيماتها النّضاليّة من منطلق ردّ الفعل على ممارسات القمع والقتل والإقصاء بينما انطلق "الإتحاد الدستوري الليبي" من عدم شرعيّة نظام سبتمبر 1969م أولاً ثمّ رداً على ممارسات النظام التخريبيّة الإجراميّة الإقصائيّة. والفارق بين المنطقين واضح وكبير. فالإتحاد الدستوري الليبي كان سيعارض نظام سبتمبر حتى لو لم يمارس القذّافي السجن والقتل والتعذيب بينما الأمر ربّما اختلف عند باقي تنظيمات المعارضة الأخرى لو لم يتمّ ذلك !. وربّما استطرد هنا لأقول: أنّ خلاف الذين التقوا مع معمّر القذّافي ممن كانوا محسوبين على المعارضة أو تحاوروا مع مبعوثيه لا يمكن حسابهم على القوة التي خالفته من منطلق "الشرعيّة"، فهؤلاء لم يكن خلافهم مع نظام سبتمبر 1969م خلافاً أصولياً جوهرياً، بل، خالفوه لأنّه صادر الحريات وأنتهك الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة للمواطن الليبي ولم يخالفوه من باب "عدم شرعيته في السّلطة" وأنّه جاء إلى الحكم على ظهر دبابة. فالذي اغتصب السّلطة واستولى عليها بقوة السلاح لا تُستنكر انتهاكاته وممارساته القمعيّة فحسب، لأنّ ذلك هو المتوقع والمنتظر منه، إنّما يُؤكد مراراً على عدم شرعيّة نظامه وتُضع البرامج لأجل تنحيته عن الحكم والعودة بالبلاد إلى كنف الشرعيّة الدستوريّة. وباختصار.. لم يكن خلاف الذين التقوا بالقذّافي أو حاوروا مبعوثيه خلافاً أنطلق من قاعدة أصوليّة: "عدم شرعيّة نَّظام سبتمبر 1969م"، إنّما خلافهم مع نّظام سبتمبر – ومنذ البدايّة – كان خلافاً قابلاً "للتصحيح والمصالحة". ولذا، رأينا هؤلاء يقدمون على العودة إلى حظيرة معمّر القذّافي أو التحاور مع مبعوثيه كلما أقدم القذّافي على خطوات أو إجراءات معينة: كالإجراءات التي قام بها في (أصبح الصبح) مارس/آذار 1988م.. والخطوات الترقيعيّة التجميلية التي قام بها في منتصف التسعينيات بعد دخول الإسلاميين في اشتباك مباشر مع نظامه أمتد حوالي العامين.. والخطوات التي اتخذها بشأن الانفتاح الإقتصادي– "توسيع قاعدة الملكيّة الخاصّة" أو ما عُرفَ بإسم "الرأسماليّة الشعبيّة"– والتي كُلّفَ بها شكري محَمّد غانم خلال عامي 2001/ 2002م بعد تواليه لأمانة (وزارة) الإقتصاد.. والخطوات التي اتخذها عقب خطابه أمام أعضاء أجهزة الأمن "وزارة الداخليّة" في أبريل 2004م. انتقد معمّر القذّافي في يوم 17 أبريل 2004م أمام أعضاء المجلس الأعلى للهيئات القضائيّة ورؤساء الهيئات القضائيّة أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا. وطالب في هذا الخطاب: إلغاء محكمة الشّعب، والتوقيع الفوري على الاتفاقيات الدوليّة (70) بالخصوص واتفاقيّة مناهضة التعذيب تحديداً، كذلك، إعادة النظر في القوانين الصادرة عن ما يسمى "مجلس قيادة الثورة" أيّ القوانين الصادرة قبل الإعلان عن ما يسمى بقيام سّلطة الشّعب في 2 مارس 1977م. كما طالب بالكفِ عن عمليات القبض والاعتقال غير القانونيّة أيّ القبض دون إذن من النيابة. تجاوب بعض المعارضين والتنظيمات مع ما طرحه العقيد معمّر القذّافي وأعلنوا تأييدهم لما جاء في خطابه في يوم 17 أبريل 2004م وأبدوا استعدادهم للعودة والتعاون والدخول في مفاوضات حول مسائل "الإصلاح" بحجة التصدي للتدخل الخارجي ومقاومة المشروع الأمريكي الإصلاحي في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربيّ !. ونؤكد مجدّداً، وبعد هذا الاستطراد على أنّ القوى الوطنيّة في الخارج انطلقت في معارضتها لنظام معمّر القذّافي وتأسيس تنظيماتها النّضاليّة من منطق ردّ الفعل على مصادرة نظام سبتمبر للحريات وانتهاكه لحقوق المواطن الليبيّ الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة ولم تنطلق من القاعدة الأصوليّة: "عدم شرعيّة نظام معمّر القذّافي". ولذا، كان متوقعاً في ظِلّ هذا المنطق والمنطلق أنّ يُقدم البعض على لقاء معمّر القذّافي أو حوار مبعوثيه كلما أعلن عن عفو أو اعترفَ بممارسات خاطئة وقوانين ظالمة ووعد بالعمل من أجل إلغائها. وفي كلّ مرّة ينخدع المعارضون بمعسول الكلام تخسر المعارضة ويكسب معمّر القذّافي، ويتأكد الجميع بأنّ الباطل لا يُبنى عليه إلاّ باطلاً. ومنذ صيف 2005م.. لا نتوقع أحداً – ومن هذا التّاريخ فصاعداً – من الذين وقعوا على ميثاق الوفاق الوطنيّ بلندن/ يونيه 2005م أنّ يلتفت إلى عروض معمّر القذّافي مهما كانت أو ينخدع في كلامه ولو أقسم بأغلظ الأيمان لأنّ قوى الوفاق الوطنيّ أعلنت بأنّ معارضتها لنظام القذّافي تنطلق من قاعدة أصوليّة تنصّ على: عدم شرعيّة نظام سبتمبر 1969م، وتقر بأنّ الشرعيّة الوحيدة في ليبيا هي شرعيّة دستور عام 1951م بتعديلاته اللاحقة، الذي أقرته وصادقت عليه الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة. كما أكدت قوى الوفاق الوطنيّ في إعلانها على إنّ ما أقدم عليه إنقلابيو سبتمبر 1969م بإصدارِ قرار تعسفى يقضي بإلغاء الدستور هو إجراء غير شرعي ولا يعتد به، وأكدوا على أنّ العودة إلى الشرعيّة الدستوريّة لا تتم إلاّ بتنحي العقيد معمّر القذّافي عن كافة سلطاته وصلاحياته الثوريّة والسياسيّة والعسكريّة والأمنيّة. ودون استرسال أكثر من ذلك، وعودة إلى "الإتحاد الدستوري الليبي".. فقد انطلق الإتحاد من قاعدة "عدم شرعيّة نظام القذّافي، وأطلق دعوته والملك إدريس السّنوسي كان على قيد الحياة، فطالب الإتحاديون بالالتفاف حول عاهل البلاد والإنضِواء تحت لِوائه وتجديد البيعة له للاعتبارات التاليّة: 1- التأكيد على أنّ الملك إدريس السّنوسي هو رمز الإستقلال ومؤسس الدولة الليبيّة الحديثة وهو من بايعه الشّعب الليبي ثلاث بيعات محفوظة ومكتوبة. 2- التأكيد على شرعيّة دستور 1951م. 3- التأكيد على إنّ إستقلال ليبيا في الرابع والعشرين من ديسمبر 1951م كان إستقلالاً حقيقياً كاملاً لا كما يدعي إنقلابيو سبتمبر بأنّه إستقلال مزيف ومنقوص. 4- التأكيد على دور الحركة السنوسيّة وجهاد الملك إدريس السّنوسي كذلك رد الاعتبار لرجالات الإستقلال وبناة الدولة الليبيّة الحديثة. واعتبر الإتحاد الدستوري الليبي لا شرعيّة لليبيا إلاّ شرعيّة دستور عام 1951م. ومن منطلقات "الإتحاد الدستوري" أنّ الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة التي وضعت دستور عام 1951م..{.. كانت قد مثلت كلّ القطاعات الشعبيّة، وتمَّ – في ذلك الوقت – تعيينها والإشراف على مهمتها من قبل "هيئة الأمم المتحدة"، فالدستور يعتبر – تبعاً لذلك – القاعدة الصحيحة لإعادة بناء دولة عصريّة، كما أنّ تجاوز وجود الدستور ومشروعيته لمجرّد أنّ إنقلاب العقيد معمّر القذّافي ألغاه هو إجازة للباطل..}م148. ولخص الشيخ محَمّد عبده بن غلبون هذه المعاني في جملة واحدة، فقال.. (.. ليس لليبيا شرعيّة إلاّ شرعيّة واحدة، وهي: "شرعيّة الإستقلال – دستور الشّعب"..). وصحيح، أنّ دعوة تنظيمات المعارضة الليبيّة لاقت نجاحاً كبيراً وحققت فكرتها الشعبيّة المطلوبة فترة طويلة من الوقت ولم تلق دعوة الإتحاديين في الماضي النجاح والشعبيّة نفسها. ولكنّ، الموقف تغيّر الآن فأصبح معظم المعارضين – ومنذ إنعقاد مؤتمر الوفاق الوطنيّ / صيف 2005م – يطالبون بما طالب الإتحاديون به منذ ربع قرن. وهذا، يثبت صحّة اختيار الإتحاديين وسلامة منطقهم منذ البدايّة. وقد أختار "الإتحاد الدستوري الليبي" منهاج يمكن تلخيصه في التالي: الدستور، العلم، الملك. وهو التلخيص الذي سنقف عنده لاحقاً في رسالةِ للأستاذ/ هشام بن غلبون عضو "الإتحاد الدستوري الليبي" والتي بعثها في اليوم الخامس من يناير لعام 2006م إلى الأستاذ/ علي يوسف زيو بصفته عضو لجنة الإعداد للمؤتمرِ الوطنيِّ للمعارضة الليبيّة آنذاك. على أية حال.. لم يصدر "الإتحاد الدستوري الليبي" مجلّة شهريّة أو دوريّة تعبر عنه أسوة بتنظيمات المعارضة الأخرى واكتفى ببيانات للرأي العام تصدر عنه بين الحين والآخر، وبتصريحات صحيفة يُدلي بها الشيخ محَمّد بن غلبون في بعض المناسبات لوسائل الإعلام العربيّة والأجنبيّة. كما أصدر الإتحاد الدستوري في العام الأوّل من تأسيسه ثلاثة كُتيّبات تشرح: أهداف الإتحاد الدستوري الليبي والفكرة التي أنطلق منها. وتمَّ نشر هذه الكُتيّبات في الذكرى الثلاثين لثلاثة مناسبات وطنيّة مرتبطة بولادة ونشأة وتطوّر الدولة الليبيّة الحديثة. وقال الإتحاديون عن هذه الإصدارات..{.. هذه الإصدارات تأتي ضمن مساعي الإتحاد الدستوري الليبي للتصدّي لسّياسَة الإنقلاب الراميّة إلى تزوير تاريخ ليبيا، وطمس إنجازات الشّعب الليبيّ، وإلغاء مكاسبه، لغرض ربط الوطن بشخصيّة صاحب الإنقلاب، والترويج لفريّة إنّما ولدت ليبيا يوم استيلاءه على السّلطة فيها. والكُتيّبات الثلاثة هي كالتالي: الكتيّب الأوّل: "عاشت ليبيا" – صدر في 7 أكتوبر 1981م بمناسبة الذكري الثلاثين لإعلان الدستور الليبي. الكتيّب الثّاني: "يسقط الإنقلاب" – صدر في 21 نوفمبر 1981م بمناسبة ذكرى قرار الأمم المتحدة بإستقلال ليبيا. الكتيّب الثّالث: "يحيا الشّعب"– صدر في 24 ديسمبر 1981م بمناسبة العيد الثلاثين لاستقلال ليبيا...}م149. كما قام رئيس الإتحاد الدستوري الليبي الشيخ محَمّد بن غلبون بنشر واحد من أهم الكتب التي صدرت عن الملك إدريس السّنوسي وهو كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا.. حياته وعصره" للسيد/ ئي.آ. ف. دي كاندول. أصدر دي كاندول كتابه باللغة الإنجليزيّة في عام 1988م، وعلى نفقته الخاصّة، وقام الشيخ بن غلبون – وعلى نفقته الخاصّة – بنشر كتاب دي كاندول بعد ترجمته إلى العربيّة، وذلك في عام 1989م. والسيّد/ إيريك دي كاندول إنجليزي الجنسيّة من أصل سويسري. شغل منصب المفوض المقيم للحكومة البريطانيّة في برقة من سنة 1949م إلى تاريخ تقاعده من خدمة الحكومة في عام 1952م. ربطته علاقة وطيدة وصداقة متينة بالسيّد/ إدريس السّنوسي الذي أصبح ملكاً لليبيا فيما بعد، وظلت علاقته بالملك قائمة ومتواصلة ولم تنقطع حلقاتها حتى بعد سقوط الملكيّة واستقرار الملك في مصر ( المنفى) من 1969م إلى 1983م عام وفاة الملك. قال الشيخ محَمّد بن غلبون بخصوص طباعة ونشر كتاب دي كاندول، ما يلي:..(.. صدر كتاب: "الملك إدريس عاهل ليبيا: حياته وعصره" لأوّل مرَّة في طبعته الإنجليزيّة سنة 1988م، وقد تكفل المؤلف إيريك أرمر فولي دي كاندول بنفقات طبعه في عدد لم يتجاوز مائتين وخمسين نسخة، وقد أضطر مؤلفه لإصدار هذا العدد المتواضع بعد أنّ باءت محاولاته مع دور النشر المختلفة لترجمته ونشره باللغة العربيّة بالفشل. وكانت طباعة هذا الكتاب ونشره في عدده المحدود هو لفتة من الوفاء والإخلاص قدمها المؤلف لصديقه الملك الراحل إدريس السّنوسي. وقد قام صديقي الأستاذ/ محَمّد حسين القزيري بترجمة الكتاب المذكور، ليتسنى ليّ – من بعد ذلك – طبعه ونشره في سنة 1989م، وذلك بعد حصولي على موافقة وإذن المؤلف في هذا الخصوص. وقمت بعدئذ بتوزيعه مجاناً على الأصدقاء والباحثين والمهتمين بدراسة التّاريخ الليبي المعاصر، كما قمت بإرسالِ نسخ منه لعدد كبير من المكتبات العامّة والجامعات المتخصصة في الدّول العربيّة وأوروبا وأمريكا لتعميم الفائدة، وكهدية مبتغاها تكريم ذكرى الملك الراحل والتعريف بسيرته النقية ومناقبه الحسنة، ولتصبح المعلومات القيّمة التي احتواها مصدراً للباحثين وكتَّاب التاريخ. قمت في شهر مايو من عام 1990م بإعادة طبع النسخة الإنجليزيّة والعربيّة معاً، وقد ساهم في تكاليف الطبع والنشر شخصان من رجال ليبيا الغيورين على المصلحة الوطنيّة، اللذان طلبا مني عدم ذكر اسميهما لدواع أمنية. وقد تمَّ توزيع هاتين الطبعتين عبر صناديق البريد الرئيسيّة، وبنفس الكيفيّة التي تمت بها توزيع مطبوعات "الإتحاد الدستوري" السّابقة..). وفي الذكرى الخمسين لإستقلال ليبيا.. دشن الإتحاديون يوم 24 ديسمبر 2001م موقعاً لهم على شبكة الإنترنت، واختاروا "علم الإستقلال" شعاراً لموقعهم – موقع "الإتحاد الدستوري الليبي". وعلم الإستقلال يمثل الشرعيّة حيث صدقت عليه الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة المعروفة ب(لجنة الستين )، والتي ضمت عناصر وطنيّة مثّلت جميع أقاليم ليبيا آنذاك. والعلم يحمل ألوان ثلاثة، هي: الأحمر والأسود والأخضر، ويتوسطه هلال الفجر ونجمةُ خماسيّة. ومن جديد.. تولى الشيخ/ محَمّد عبده بن غلبون رئاسة "الإتحاد الدستوري الليبي" منذ تاريخ تأسيسه، ولازال يترأسه حتى تاريخ كتابة هذه السطور. رفع الإتحاد الدستوري منذ الإعلان عن تأسيسه شعار "دستور أكتوبر 1951م"، ونادى بضرورة الالتفاف حول شخص الملك إدريس السّنوسي الذي كان على قيد الحياة وقتذاك، وطالبوا بالانضواء تحت لِوائه لإنهاء حكم القذّافي غير الشرعي. وأكد الاتحاديون على ضرورة إعادة الملك إدريس السّنوسي إلى كرسي الحكم، وإرجاع الأمور إلى نصابها حتى يتسنى للشّعب الليبيّ بعد ذاك إجراء أيّ تعديلات يراها مناسبة أو إجراء استفتاء تحت إشراف دوليّ بخصوص شكل الدولة ونظام الحكم. والسّؤال المنطقي الآن وبعد تقديم لمحة عن الإتحاد الدستوري وعرض البيان التأسيسي..{.. لماذا لم ينجح تنظيم الإتحاد الدستوري الليبي في جذب واستقطاب فلول المعارضة الليبيّة حول شعاراته التي نادى بها في تلك الفترة المبكرة ؟. لعله في المستقبل يتناول أصحاب هذا التنظيم ـ أنفسهم ـ شرح كافة الملابسات التي أدّت إلى ضياع الفرصة التي أتاحها تنظيمهم للمعارضة الليبيّة في مطالبته لها بالالتفاف حول المطالبة بالدستور ـ منذ ربع قرن من الزمان ـ والذي لم يلتفت إليه أحد في حينه، ليتغير الموقف ويصبح اليّوم أحد المطالب الرئيسيّة للمعارضة الليبيّة. فهل كان سبب ذلك عجز وقصور من جانب أصحاب هذا التنظيم في شرح فكرتهم وتوصيلها للغير في تلك الآونة ؟ أم هو تعارض في الأفكار والمفاهيم بين القوى المعارضة المتنافسة ؟..}م150. إذن.. لماذا تجاهل المعارضون مطالب الإتحاد الدستوري الليبي سنوات طويلة ثمّ طالبوا بالعودة إلى دستور 1951م والإنطلاق منه إلى المستقبل وهي ذات المطالب التي نادى به الإتحاد منذ 24 عاماً !؟. والإجابة عن هذا السّؤال باتت ضرورية بعد القرار التاريخي الذي اتخذته القوى الوطنيّة في صيف 2005م في المؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة المنعقد بلندن. طالب المؤتمر الوطنيّ بالعودة إلى دستور 1951م والإنطلاق منه إلى المستقبل، وحظى هذا المطلب بقبول شعبي غير مسبوق من الليبيّين في الدّاخل والخارج، وهذا المطلب كان قد نادى به الإتحاد الدستوري الليبي منذ الإعلان عن تأسيسه في 7 أكتوبر 1981م . والسّؤال المهم الآخر.. مادام حل "العودة إلى الشرعيّة الدستوريّّة" معروض على الساحة الليبيّة في الخارج منذ ربع قرن تقريباً ومادامت له كلّ هذه الجاذبية والقبول الشعبي: فلماذا إذن تمّ تجاهل طرح الإتحاد الدستوري والإعراض عنه سنوات طويلة من الزمان !؟. فأين مكمن الخلل !؟. وعلى من تقع المسؤوليّة !؟. والخلل: أهو تقصير من جانب الإتحاد الدستوري الليبي في تقديم فكرته بشكل جيد لبقية تنظيمات المعارضة الليبيّة أم هو قصور من جانب المعارضة الليبيّة في فهم فكرة الإتحاد الدستوري واستيعاب طرحه وتثمين فكرته بالقدر الكافي !؟. والمسئوليّة: أهي مسئوليّة الإتحاد الدستوري الليبي أو مسئوليّة فصائل المعارضة الليبيّة الأخرى !؟. وبقى سّؤال مُلِح وتداعيه في هذه الوقفة المطولة منطقي: لماذا لم تشر أوراق مؤتمر الوفاق الوطنيّ إلى أنّ ما طالبوا به في لندن / يونيو 2005م هي ذات المطالب التي طالب بها الاتحاد الدستوري الليبي منذ أكتوبر 1981م !؟. ولماذا لم يشيروا إلى دعوة "الإتحاد الدستوري الليبي" بإعتبارها الأولى في هذا المجال !؟. عموماً.. وعد الأستاذ/ هشام بن غلبون بالإجابةِ عن الأسئلة المطروحة وكلّ ما يتعلق بهذا الموضوع في دراسة أو مقالة سينشرها الإتحاد الدستوري الليبي في الوقت القريب إن شاء الله. وجاء في رسالة الأستاذ/ هشام بن غلبون (71) التي أرسلها إليّ في 20 أكتوبر 2005م ما يمكن اختصاره على النحو التالي..{..لم يطالب الإتحاد الدستوري بالعودة إلى الملكيّة إنّما نادى بالعودة إلى الشرعيّة الدستوريّة – دستور 1951م. ومطالبة الإتحاد الدستوري في عام 1981م بالإلتفاف حول عاهل البلاد والإنضِواء تحت لِوائه وتجديد البيعة جاءت للاعتبارات التاليّة: 1– التأكيد على أنّ الملك إدريس السّنوسي هو القائد التاريخي لكفاح الشّعب الليبيّ من أجل الإستقلال والوحدة الوطنيّة وهو الرمز للشرعيّة في البلاد. 2 – التأكيد على شرعيّة دستور 1951م. 3 – رد الاعتبار لرجالات الاستقلال. ولا يجوز القول أنّ دعوة الإتحاد الدستوري هي دعوة من أجل العودة للملكيّة لأنّ الاتحاد طالب بإعادة الأمور إلى نصابها – دستور 1951م – ثمّ اختيار شكل الدولة ونظام الحكم الذي يرتضيه الشّعب بمحض إرادته الحرَّة عن طريق استفتاء يجري تحت إشراف دوليّ في خلال فترة مناسبة من عودة الشرعيّة الدستوريّة إلى البلاد. وبالإمكان الرجوع إلى البيان التأسيسي للإتحاد الدستوري الليبي للتأكد من هذه النقاط. ويجدر هنا تسجيل أنّ الأستاذ/ فرج الفاخري هو الوحيد الذي توفرت فيه النزاهة والأمانة والموضوعيّة لوصف دعوة الإتحاد الدستوري الليبي بوصفها الحقيقي بقوله: "والسّؤال الذي يطرح نفسه في هذا المضمار، هو لماذا لم ينجح تنظيم الإتحاد الدستوري الليبي في جذب واستقطاب فلول المعارضة الليبيّة حول شعاراته التي نادى بها في تلك الفترة المبكرة !؟، وهى نفس الشعارات التي تبنتها وترفعها معارضة اليّوم ! خاصّة أنّه من ضمن شعارات الإتحاد الدستوري التي نادى بها عند قيامه، الالتفاف حول شخص الملك الذي كان لا يزال على قيد الحياة في حينه، وهو ما يمثل ـ في حقيقة الحال ـ إلتفافاً حول رمز رأس الدولة الليبيّة الشرعي". وقد وعدنا الأستاذ فرج الفاخري بالإجابةِ عن سّؤاله الذي طرحه علينا في القريب إن شاء الله...}م151. وفي جانب آخر.. اشترط الإتحاديون لقبول أيّ دعوة للحوار الوطنيّ شرطاً أساسيّاً هو: عدم تعارض الدعوة المقدّمة إليهم مع منهاج "الإتحاد الدستوري الليبي". وهو الشرط المُبين في الرسالة المؤرخة 5 يناير 2005م، والمُرسلةُ إلى الأستاذ/ علي يوسف زيو عضو لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة. والرسالة جاءت كما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم From: Hisham Ben-Ghalbon Date: 05 January 2005 To: Ali ziu Subject: LCU's response to invitation أخي الكريم/ علي زيو السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكرك على رسالتك (30 ديسمبر 2004م) وأعتذر عن التأخر في الرد. وبارك الله في جهودك بخصوص الإعداد لعقد المؤتمر الوطنيّ . أرفق مع ردي هذا نسخاً من ردنا على دعوة استلمناها بالفاكس من السيّد/ إبراهيم جبريل محَمّد، وكذلك ردّه عليها. أخي الكريم،،،، إضافة لما سبق وأنّ أخبرتك به خلال محادثة تلفونيّة عن عدم رغبتنا في المشاركة في الحوارات الأوليّة، فإنّني أود أنّ أؤكد لك على أنّنا في "الإتحاد الدستوري الليبي" نبارك ونؤيد اجتماعاتكم ونرجو لها النجاح، وكلنا ثقة في حسن نواياكم وصدق توجهاتكم. ولأنّنا تجرعنا في بداية الثمانينيات من الحوار ما يكفينا لبقية العمر، فإنّنا نعتذر عن المشاركة، وسنصادق على جميع ما تصلون إليه من قرارات لا تتعارض مع منهاج "الإتحاد الدستوري الليبي" المعروف لديكم، والذي يتلخص في : الدستور، العلم، الملك. فهذا هو وجه الوطن عندنا، وهذه هي القضيّة الوطنيّة، وهنا يكمن حلها. فالدستور هو الوثيقة التي اختارها أهل الحل والعقد في البلاد بعد أنّ جاهدوا وضحوا وحرروا البلاد، قبل أنّ نكون نحن ولا الدعيّ معمر القذّافي، ثمّ صادق عليها الشّعب بأكمله طواعية وبكامل إرادته الحرَّة، فلا يحق لنا أنّ نتجاهله أو أنّ نتصرف فيه. والملك كان بالنسبّة لنا مؤسس الدولة، وقائد الجهاد، وصانع الإستقلال، وخيار الأمّة. ولذلك كانت أوّل خطوة لنا على طريق العمل الوطنيّ المنظم أنّ قمنا باستسماحه والإعتذار له عن تقصيرنا وخذلاننا وما لحق به من غربة وعزلة ومهانة، وجددنا له البيعة ووضعنا أنفسنا في خدمته ورهن إشارته. وهو لم يعد محل جدال منذ أنّ انتقل إلى جوار ربه، ونترك أمر هذه الجزئية من ثوابتنا إلى من اختاروه وبايعوه سابقاً ليختاروا بديلاً له متى انكشفت الغمة وعادت الأمور إلى نصابها. أمّا بالنسبّة للعلم فقد كان بالنسبة لنا – ولا يزال – ليس مجرّد رمزاً لحقبة زمنيّة معينة، بل، هو هوية تمسكنا بها و تظللنا بها في غربتنا، وهو شعار الوطن ورمز الإستقلال وراية الوحدة الوطنيّة. وهو على أيّ حال لم يعد اليّوم نقطة خلاف في ظِلّ هذه الصحوة التي نشاهد تطورها على ساحة العمل الوطنيّ . ختاما أؤكد لك مجدّداً أنّنا سنسير معكم جنباً إلى جنبِ على درب النّضال الشريف من أجل تخليص البلاد من قبضة الدجال وتطهيرها من دنس حكمه متى تجاوزتم مرحلة الحوار. وفقكم ووفقنا الله لما يحب ويرضى وتفضل بقبول صادق الودّ وفائق التقدير والإحترام أخوكم هشام بن غلبون 5 يناير 2005م. ومؤكداً.. ما جاء في الرسالة المنقولة أعلى يجعلني أكثر إصراراً على طرح سّؤالين على الأستاذ/ هشام بن غلبون أو أيّ شخص آخر منضوي تحت لِواء "الإتحاد الدستوري الليبي". والسّؤالان أضعهما كالتالي: 1 – لماذا لم يشارك "الإتحاد الدستوري الليبي" كعضو مشارك بكامل العضويّة في جلسات أعمال مؤتمر الوفاق الوطنيّ واكتفى بمشاركة هشام و عبدالرحمن بن غلبون في اليّوم الأوّل من إنعقاد المؤتمر، وبصفة مراقب (72) !؟. 2 – ولماذا لا ينضم الإتحاد الدستوري الليبي حالياً إلى قائمة أعضاء المؤتمر الوطنيّ مادامت مطالب المؤتمر هي نفس مطالب الإتحاد الدستوري: العودة إلى الشرعية الدستوريّة – دستور 1951م !؟. وبعد أنّ بدد المؤتمرون في لندن تحفظات الشيخ محمّد بن غلبون (73) رئيس الإتحاد الدستوري الليبي، وأجابوا عن الأسئلة التي طرحها في الرسالة المبعوثة إلى لجنة الإعداد للمؤتمر الوطنيّ للمعارضة الليبيّة. وفي محطّة ثانية، ويوم عرفة..{.. من عام 1401هجري الموافق للسابع من أكتوبر 1981م، صدر الإعلان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. وكان يوم السابع من أكتوبر يصادف ذكرى إعلان الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة للدستور الليبيّ، الذي كان ممهداً لإستقلال ليبيانا الحبيبة وركيزة لإقامة حكم وطنيّ مؤسس على المشروعيّة الدستوريّة. كان يوم السابع من أكتوبر يوماًَ خالداً في تاريخ ليبيا، يوم خرج آباؤنا وأجدادنا منتصرين وهم يعلنون الدستور الليبي رَّغم كلّ ما اعترضهم من عقبات ومؤامرات..}م152. وفي حديث خاصّ أجريته مع د/ محَمّد يوسف المقريَّف، روى ليّ المقريّف ما مفاده..(.. أنّه ذهب إلى الرباط بالمملكة المغربية بعد إعلانه لاستقالته لهدف الاتصال بالقوى الوطنيّة المختلفة، وبذل جهداً ما لأجل إحياء فكرة عقد مؤتمر وطنيّ عام بعدما تعثرت المحاولة الأولى لعقده إلاّ أنّ فشل المحاولة الأولى تركت في النفوس بعض الآثار السلبيّة التي كان من الصعب تجاوزها في تلك الآونة. اتفقت مع بعض الرفاق بعد ذاك على التحرك لجس نبض الساحة وعقد لقاءات وحوارات وطنيّة مع الليبيّين الموجدين في بلدان العالم المختلفة علها تفيدنا وتعيننا على تكوين فكرة ما أو تحديد مبادئ وأهداف تكون محل اتفاق بين القطاع الأوسع من الليبيّين. وهذا ما تمّ بالفعل، وكان النِتاج له – الإعلان عن تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا يوم 9 ذي الحجة 1401هجري الموافق 7 أكتوبر 1981م. المحطّة الخامسة استقال د/ محَمّد يوسف المقريَّف من منصب سفير ليبيا لدى جمهوريّة الهند في 19 رمضان 1400 هجري الموافق 18 يناير 1980م، وشكلت استقالته نقطة تحول هامّة في مسار العمل الوطنيّ بالخارجِ. استقبل الليبيّون المقيمون بالخارجِ استقالة د/ محَمّد يوسف المقريَّف بترحيب ودعم كبيرين. وقام عدد من نشطاء الطلبة بأمريكا وبريطانيا وقتذاك بنسخ مئات النسج من استقالته ثمّ توزيعها عبر البريد على نطاق واسع من الليبيّين داخل ليبيا وخارجها، وعلى كافة السفارات بليبيا وأهمّ المؤسسات الإعلاميّة والسياسيّة في بلدان متفرقة من العالم. تحرّك إلى جانب د/ محَمّد يوسف المقريَّف في البدايّة ستة (6) أشخاص عُرفوا حينذاك بإسم (الفريق )، والأساتذة هم: أحمد إبراهيم إحواس، إبراهيم عبد العزيز صهّد، سليمان عبد الله الضراط، محمود محَمّد الناكوع، علي رمضان أبو زعكوك، عاشور الشامس. عقد هذا الفريق سلسلة من الاجتماعات دامت لشهور عديدة، وأجروا إتصالات موسعة.. {..استمرت أكثر من عام، وشملت عدداً كبيراً من الليبييّن داخل ليبيا وخارجها، رجالاً وشيوخاً وشباباً، وموظفين رسميين، ودبلوماسيين وسياسيين سابقين، وشيوخ قبائل، وطلاباً وعسكريين، بهدف استطلاع وتحديد ملامح العمل الوطنيّ الذي يمكن أنّ يستجيب ويستوعب مختلف التصورات والطموحات الكفيلة بتحقيق الغايات والأهداف المرجوة..}م153. استخلص هذا الفريق فكرة تأسيس كيان وطنيّ (الكيان) يكون بمثابة تيار شعبيّ يضم كافة ألوان الطيف السياسي الليبي، من خلال جولاته وحواراته مع تجمعات الليبيّين في المهجر، وهو الكيان الذي اتفق على تسميته فيما بعد باسم "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا". استجاب مع فكرة تأسيس كيان يكون الالتقاء فيه على أساس وطنيّ ويطرح برامج نضال لا برامج حكم، مئات الأشخاص، وقبل أنّ تتحول هذه الفكرة إلى كيان تنظيمي رسمي مُعلن، ولذا، كانت الفكرة التي قامت عليها "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" محل اتفاق بين قطاع واسع من الليبيّين المقيمين بالخارج قبل أنّ يتمّ الإعلان عن تأسيسها من العاصمة السّودانيّة الخرطوم في التاسع من ذي الحجة 1401هجري الموافق 7 أكتوبر 1981م. وبمجرّد ما أعلنت الجبهة عن تأسيسها، شرعت في تنفيذ برامجها النّضاليّة لأنّها ملكت قاعدة عريضة من البشر، وشخصيّات قيادية موزعين على عواصم عديدة من دول العالم، ساعة الإعلان عن تأسيسها في 7 أكتوبر 1981م. أعلن الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف البيان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، بصفته الناطق الرسمي باسم الجبهة آنذاك، وجاء البيان على النحو التالي: بسم الله الرحمن الرحيم البيان التأسيسي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في هذه الآونة العصيبة التي بلغت فيها معاناة شعبنا الليبي في ظِلّ حكم الطاغيّة القذّافي مداها... وفي هذه الأيام الحاسمة التي بلغ ذروته، وتعاظم فيها إستعداد شعبنا للتصدي له وللإجهاز عليه.. وفي هذا الوقت الذي تأكدت فيه الحقيقة التآمرية الإرهابيّة لحكم القذّافي لدى جيراننا وأشقائنا بل ولدى كافة أعضاء الأسرة الدوليّة. في هذه الظروف كلها يشاء الله سبحانه وتعالى أنّ يتكامل (تواجد) الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا التي تأمل أنّ تسهم في المزيد، من كشف النقاب عن كافة الممارسات الإجراميّة لحكم القذّافي، ومن إذكاء وتأجيج الروح الوطنيّة الليبيّة، ومن حفز واستقطاب وتوحيد كافة القوى الوطنيّة الليبيّة من أجل تحرير أرض ليبيا وإنقاذها من حكم القذّافي، ومن أجل إيجاد البديل الراشد الأفضل. إنّ هذه الجبهة (لتؤمن) أشد الإيمان بأنّ العمل الوطنيّ الليبيّ في مواجهة حكم القذّافي يتطلب "برامج نّضال" وليس "برامج حكم" ومن ثمّ فهي ترى أنّ مهامها ومسئولياتها وواجباتها تتناول ما يلي: أولاً: خلال مرحلة النّضال من أجل الإطاحة بحكم القذّافي (تؤمن) الجبهة خلال هذه المرحلة بضرورة حشد وتوحيد ودفع كافة العناصر الوطنيّة – داخل ليبيا وخارجها – في برامج عمل ونّضال متكامل يستهدف الإطاحة بحكم القذّافي ومن يرتبط به وتحرير ليبيا منه (مستخدمة) كلّ الوسائل المشروعة الممكنة. ثانياً: خلال مرحلة ما بعد سّقوط القذّافي إذا كان من طبائع الأشياء ألا يضطلع بأعباء وتبعات العمل والنَّضال خلال المرحلة الأولى سوى أقلية من أبناء شعبنا، (فأنّ من طبائع الأمور أيضاً أنّ يكون العمل) خلال هذه المرحلة الثانية ملكاً لكامل شعبنا الليبي، كما ينبغي أنّ تصدر كافة الاختيارات والقرارات عن شعبنا بكامله. ومن ثمّ فإنّ هذه الجبهة (تؤمن) - وسواء آتت الإطاحة بحكم القذّافي عن طريق عناصرها أم على يد عناصر وطنيّة ليبيّة أخرى – بأنّ يقتصر دورها خلال هذه المرحلة على الدعوة والسعي، من خلال شعبنا بكافة فئاته، إلى ما يلي: أ – الدعوة والسعي إلى تشكيل "مجلس رئاسة" و "حكومة مؤقتة" تتولى تسيير دفة الأمور خلال الفترة الإنتقاليّة التي لا ينبغي أنّ تتجاوز بحال من الأحوالِ سنة واحدة. ويكون من واجباتها إتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات الإنتقاليّة التي تكفل سرعة وسلامة ونزاهة قيام حكم وطنيّ دستوري، ومن هذه الترتيبات: 1 – إجراء "انتخابات عامّة" خلال ستة أشهر من تشكيل مجلس الرئاسة والحكومة المؤقتة لاختيار "جمعيّة وطنيّة تأسيسيّة" يكون من بين مهامها وضع "دستور دائم" يطرح للإستفتاء العـام. 2 – إجراء "انتخابات عامّة" لاختيار رئيس للدولة في ضوء الدستور الجديد بعد إقراره من الشّعب في إستفتاء عام. 3 – نقل كافة السّلطات إلى المؤسسات الدستوريّة المنتخبة أو المشكلة في ضوء الدستور الجديد. 4 – تهيئة كافة الظروف التي تساعد على عودة الحياة العامّة إلى أوضاعها الطبيعيّة في أسرع وقت (معقول) ممكن بما في ذلك إجراء مصالحة وطنيّة عامّة، ورفع كافة صور الظلم التي وقعت على المواطنين خلال حكم القذّافي، وإجراء الانتخابات التشريعيّة العامّة. ب – الدعوة والسعي، من خلال الشّعب الليبي بكافة فئاته، إلى إقامة "نظام حكم" وطنيّ ديمقراطي دستوري يستلهم عقيدة هذا الشّعب وقيمه، وتاريخه، وتراثه الحضاري، يتحقق من خلاله ما يلي: 1– حمايّة كافة الحرمات والمقدسات، وكفالة كافة الحريات لجميع المواطنين مع التأكيد على تأصيل قيم الحق والعدل في المجتمع وترسيخ الممارسات والتقاليد الديمقراطيّة فيه. 2 – توظيف كافة الإمكانيات البشريّة والماديّة المتاحة بالبلاد توظيفاً شاملاً وراشداً ومتطوراً، ويعود بالخيرِ على كافة أبناء ليبيا وعلى جيرانها وعلى أشقائها وعلى البشريّة جمعاء. 3 – العمل على إزالة كلّ ما علق بوجه ليبيا في الخارج من تشويه خلال حكم القذّافي، والحرص على إقامة علاقات متينة، وبناءة مع كافة الدّول المجاورة لليبيا ومع بقية الدّول الشقيقة والصديقة على أسس من الإحترام المتبادل. إنّ هذه الجبهة هي لكلّ أبناء الشّعب الليبي على إختلاف أجيالهم وفئاتهم (وتوجهاتهم).. وأنّنا على يقين – بإذن الله – بأنّهم سوف يجدون في "برامج عملها ونّضالها" ما يجسد أمانيهم، ويحفز همهم، ويستوعب طاقاتهم وإمكانياتهم في العطاء والبذل والتضحية من أجل قضيّة بلادهم الكبرى. إنّ العمل الذي تقوم به هذه الجبهة هو إمتداد لكل الجهود والتضحيات التي قدمها شعبنا الليبي داخل ليبيا وخارجها من أجل التخلص من حكمِ القذّافي منذ عرف حقيقته، وبالتالي فإنّ هذا العمل هو أكبر من أنّ يوصف بـ"المعارضة".. إنّه "حركة إنقاذ وتحرير" لليبيا من حكمِ القذّافي الهمجي الإجرامي.. ومن مقتضيات هذا الفهم لطبيعة عمل هذه الجبهة أنّ يلتزم الذين يتقدمون للاضطلاع بأعباء هذا العمل بكلّ صفات الإلتزام الأخلاقي والوطنيّ من وعي وصدق وتجرد ومصابرة ومثابرة وإصرار وإستعداد للبذل والعطاء والتضحيّة. وفي الوقت الذي تؤمن فيه الجبهة بأنّ معركة الشّعب الليبي مع حكم القذّافي هي معركة تخص الليبيّين بالدرجة الأساسية، وبأنّهم قادرون – بعون الله – على الخروج منها ظافرين، لتتوقع من كلّ دّول العالم وفي مقدمتها الدّول الشقيقة والجارة أنّ تقف الموقف الأخلاقي والسياسي المناسب في مواجهة حكم القذّافي الذي باتت ممارساته في العلاقات الدوليّة تمثل أحط قاع يمكن أنّ تبلغه تلك العلاقات، كما أصبحت تلك الممارسات تهدد الأسرة الدوليّة بمزيد من أسباب الحروب والاضطرابات والفتن. ولا يفوت الجبهة أنّ تسجل إمتنانها وإكبارها لكل الدّول الشقيقة والصديقة التي لم تتردد في مواجهة حكم القذّافي وممارساته الإجراميّة وفي تقديم كلّ سبل الرعايّة والحمايّة الممكنة للمواطنين والمناضلين من أبناء هذا الشّعب. كذلك فإنّ هذه الجبهة لتتوقع من الدّول والهيئات وأجهزة الإعلام التي وقفت موقف المساندة والتواطؤ مع حكم القذّافي أنّ تكف عن هذا الموقف خدمة لمصالحها ذاتها. وفي الختام فإن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا لعلى يقين كامل بأنّ شعبنا الليبي الأصيل الذي لم يتردد في تقديم نصف أبنائه في معركته الظافرة مع الإستعمار الايطالي الغازي لن يتردد مرَّة أخرى في خوض غمار معركته الجديدة مع الاستبداد والطغيان القذّافي بكلّ ما تتطلبه من تضحيات إستكمالاً لانتصاره في معركته الأولى. "ولينصرن الله من ينصره إنّ الله لقوي عزيز" "والله غالب على أمرهِ ولكن أكثر النّاس لا يعلمون" محَمّد يوسف المقريَّف (الناطق الرسمي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا) 9 من ذي الحجة 1401هجري الموافق 7 أكتوبر 1981م وبعد الإعلان عن التأسيس.. تشكلت "لجنة قيادية مؤقتة" لأجل تسيير العمل إلى حين انعقاد المجلس الوطنيّ الأوّل، وضمت اللجنة كلّ من: محَمّد يوسف المقريَّف، غيث عبد المجيد سيف النصر، أحمد إبراهيم إحواس، إبراهيم عبد العزيز صهّد، محمود محَمّد الناكوع، علي رمضان أبو زعكوك، مصطفى القويري، محَمّد علي يحي، محَمّد الهادي الدويك، عبد المنعم الطاهر الهوني، محمود سعد تارسين. عقدت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا منذ الإعلان عن تأسيسها في 7 أكتوبر 1981م حتى الآن (بداية صيف 2006م ) خمسة مجالس وطنيّة: انعقد مجلس الوطنيّ الأوّل في شهر يوليو من عام 1982م بمدنية أغادير في المملكة المغربية. انتخب المجلس أعضاء اللجنة التنفيذيّة، والأشخاص الذين تمّ انتخابهم هم نفس أعضاء اللجنة القياديّة المؤقتة مضاف إليهم: "فايز عبدالعزيز جبريل"، وناقص "محمود سعد تارسين (74) " الذي تمّ انتخابه رئيساً للمجلس الوطنيّ، ومعه نائباً ومقرراً. ترأس جلسة المجلس الوطنيّ الافتتاحيّة الحاج محَمّد السيفاط (75) باعتباره أكبر الأعضاء سناً – ستة وستين عاماً – وعضويّة كلّ من: منصور سيف النصر، وسالم (76). أصبح د/ محَمّد يوسف المقريَّف بعد انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطنيّ أميناً عاماً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، والسيّد/ غيث عبدالمجيد سيف النصر نائباً للأمين العام، والأستاذ/ أحمد إبراهيم إحواس مفوضاً عسكرياً. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ كلّ الأعضاء الذين تمّ انتخابهم في المجلس الوطنيّ كانوا من الحاضرين لجلسات المؤتمر خلال أيام انعقاده ماعدا الرّائد/ عبدالمنعم الهوني الذي تمّ انتخابه عضواً في اللجنة التنفيذية رغم عدم حضوره للمجلس الوطنيّ. انعقد المجلس الوطنيّ الثّاني في العاصمة العراقية بغداد، وذلك في عام 1985م. أمّا المجلس الوطنيّ الثالث فقد انعقد في عام 1992م في مدينة دالاس بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية. وعقد المجلس الوطني الرابع في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكيّة، وذلك في عام 1995م. استقال د/ محَمّد يوسف المقريَّف من موقعه كأمين عام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في صيف 2001م. قدّم المقريّف استقالته للمكتب الدائم فقبل المكتب استقالته، وأُنتخب الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد (77) في أغسطس 2001م أميناً عاماً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. وحينما تعذر عقد المجلس الخامس للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا لظروف عديدة، عقدَ المكتب الدائم اجتماعاً موسعاً في مارس/ آذار 2004م برئاسة د/ سليمان عبدالله الضراط رئيس المجلس الوطنيّ وحضره أعضاء المكتب الدائم، وأعضاء اللجنة التنفيذيّة وهيئة المجلس الوطنيّ ليحل المجتمعون محل المجلس الوطنيّ في هكذا ظروف مستندين على لوائح الجبهة وقانونها الأساسي الذي يبح لهم ذلك في الظروف الاستثنائية. وهذا الاجتماع تمّ فيه إعادة إنتخاب الأستاذ/ إبراهيم عبدالعزيز صهّد أميناً عاماً للجبهة وانتخب فيه الأستاذ/ مفتاح رمضان الطيار نائباً للأمين العام. تشكلت مكاتب للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا في مناطق تواجد أعضاء الجبهة، واُعتُبِرت كلّ دولة يوجد فيها مكتب، منطقة. ووصل عدد مكاتب الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا إلى (9) تسعة مكاتب وكان رئيس كلّ مكتب من المكاتب عضواً في اللجنة التنفيذيّة. استمر مكتب الجبهة في "الخرطوم" من أكتوبر 1981م حتى إبريل عام 1985م تاريخ سّقوط نظام الرئيس جعفر النميري.. واستمر مكتب "المغرب" من تاريخ التأسيس إلى تاريخ تسليم المملكة المغربيّة للأستاذ/ نوري احميده الفلاح رئيس مكتب الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بالمغرب إلى سّلطات القذّافي الأمنيّة في 17 يوليه 1984م.. واستمر مكتب "القاهرة" من تاريخ تأسيس الجبهة في أكتوبر 1981م إلى تاريخ اللقاء الذي جمع بين معمر القذّافي والرئيس المصري محَمّد حسني مبارك عام 1989م في مؤتمر القمة العربيّة في المغرب، وما حدث بعده مباشرة من تطورات حيث عادت العلاقات الدبلوماسيّة وألغيت تأشيرات الدخول بين البلدين.. واستمر مكتب "بغداد" من أواخر عام 1984م إلى تاريخ غزو صدام حسين للكويت في عام 1990م.. واستمر مكتب "الجزائر" من منتصف عام 1985م إلى أواخر عام 1986م.. واستمر مكتب "تشاد" من 1987م إلى تاريخ سّقوط حسين حبري الرئيس التشادي في 30 نوفمبر 1990م، وتولي العقيد إدريس ديبي الحكم في الأوَّل من ديسمبر 1990م .. واستمر مكتب "بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكيّة" من تاريخ التأسيس إلى تاريخ انفراط عقد المكاتب عام 1995م عقب انعقاد المجلس الوطنيّ الرابع في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكيّة حيث ألغى نظام رؤساء المكاتب الممثلون لمكاتبهم في اللجنة التنفيذية واقتصرت قيادة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا على أعضاء "اللجنة التنفيذيّة" و "المكتب الدائم" المنتخبون مباشرة من أعضاء المجلس الوطنيّ. أعطيت كلّ منطقة يوجد فيها مكتب تمثلي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا رقم معين، وابتدأت الأرقام من رقم (2) اثنين حيث أعطيت "ليبيا" الرقم (1) واحد. التحرك داخل ليبيا سري، فأعضاء الجبهة في الداخل لا يجتمعون في العلن ولا يوجد مكتب للجبهة في ليبيا ورقم واحد الذي أُعطيى لها جاء كتدليل رمزي وعامل معنوي. وأصبحت الساحة الأمريكيّة "المنطقة الثانية"، وأعطيت أرقام أخرى لكلّ المناطق. تجتمع كلّ منطقة بعد فترة زمنيّة معلوم لمناقشة القضية الليبيّة، وتقييم مسيرة عمل الجبهة، ومحاسبة مكتب المنطقة وتقييم أدائه خلال سنوات عمله، ثمّ يختار المجتمعون ديمقراطياً إدارة المكتب المكونة من: رئيس وأعضاء. وكان مكتب أمريكا من أنشط مكاتب الجبهة، وقد توالى على رئاسته كلّ من: ابريك عبدالقادر اسويسي، مفتاح رمضان الطيّار، بشير العامري، سالم الحاسي. ومن ناحية أخرى.. اعتمدت "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" برنامجاً سياسياً لأجل إقامة علاقات مع دول وحكومات عربيّة وأجنبيّة بغية تنفيذ برامجها النّضاليّة. وأُستقبلَ الدّكتور/ محَمّد المقريَّف الأمين العام للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا من قِبل عدداً من الرؤساء العرب والأفارقة حيث استقبله جعفر النميري الرئيس السّوداني، وصدام حسين الرئيس العراقي، وحسين بن طلال ملك المملكة الأردنيّة، حسين حبري الرئيس التشادي، وياسر عرفات رئيس المجلس الوطنيّ ومنظمة التحرير الفلسطينيّة. استقبل المؤتمر الوطنيّ "لمنظمة التحرير الفلسطينيّة" الذي انعقد في المملكة الأردنيّة في الفترة من 22 إلى 29 نوفمبر1984م وفداً من "الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" يترأسه الدّكتور/ محَمّد يوسف المقريَّف بصفته الأمين العام للجبهة. حضر هذا المؤتمر ممثلون رسميون ( رؤساء ووزراء) عن كافة الدّول إلى جانب: أمين عام جامعة الدّول العربيّة، ورئيس منظمة الوحدة الأفريقيّة، ومبعوث الأمم المتحدة. رفضت منظمة التحرير دعوة القذّافي وقتذاك لحضور المجلس الوطنيّ ودعت معارضيه لتمثيل ليبيا في المؤتمر. ألقى المقريَّف كلمة باسم جبهة الإنقاذ وأجرى مباحثات مع ياسر عرفات رئيس المجلس آنذاك. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى البيان المشترك بين منظمة التحرير الفلسطينيّة والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا الذي صدر في 20 نوفمبر 1983م، وقبل عام من اجتماع المقريَّف مع ياسر عرفات. وهو البيان الذي ندد الطرفان فيه بمحاولات نظامي الأسد والقذّافي المتكررة لغرض السّيطرة على منظمة التحرير والمساومة بها وامتلاك قراراتها السياسيّة. كما أدان البيان التحالف السوري – الليبي الذي يستهدف القضيّة الفلسطينيّة ورموزها النّضاليّة وعلى رأسهم السيّد/ ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير. ومن جديد.. {.. نجحت جبهة الإنقاذ في نسج علاقات أمنية متداخلة مع دول الجوار الجغرافي، وفي تعاملها بدون أيّ حساسيات سياسية مع قوى دوليّة عديدة من بينها الولايات المتحدة الأمريكيّة، واستطاعت – وهذا الأهم- طرح ومباشرة برنامج عسكريّ بدأ في مرحلةِ من المراحلِ يشكل خطراً لا يمكن تجاهله على نظام معمّر القذّافي. شعرت فصائل العمل الوطنيّ الأخرى، أنّ جبهة الإنقاذ تتعمد تهميشها، وأنّها تجاوزت كلّ الخطوط الحمراء في التعامل مع القوى الخارجية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكيّة..}م154. وحينما تعمق التعاون بين جبهة الإنقاذ والولايات المتحدة الأمريكيّة بحكم تردد العرب في إقامة أيّ علاقة مع معارضي النظام الليبي لأنّهم طامعين في أموال ليبيا التي يبددها معمّر القذّافي كيفما يشاء وينفقها على من يريد دون رقيب وحسيب، ذهب معارضوا نظام القذّافي – وجبهة الإنقاذ على وجه الخصوص – إلى العالم الغربي بحثاً عن نصير لم يجدوه في عالمهم العربي أو كما قال الأستاذ/ إبراهيم صهّد..(..لقد بحثنا عن النصير في محيطنا العربي، فلم نجد من كثير من "إخوة العروبة" لا نصرة ولا شهامة، وغدر بنا بعضهم حين تسابقوا إلى تسليم المعارضين الأحرار إلى جلاديهم (78)...). عموماً.. كانت علاقة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بالولايات المتحدة الأمريكية مثاراً للسّؤال والاتهام، حيث اتهمت الجبهة من قِبل البعض بالعمالة للأمريكان. قال الأستاذ/ عاشور الشامس أحد مؤسسي الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ورئيس مجلسها الوطنيّ الأسبق، ورَّغم انسحابي من الجبهة عام 1989م، أؤكد على الأتي...{.. لم تكن علاقة الجبهة مع الحكومة الأمريكيّة أو حكومات الدّول العربيّة الأخرى ( المغرب، تونس، مصر، السعودية، السّودان، العراق، الأردن، الجزائر، الكويت...) التي آوتها وساندتها واعترفت بها... لم تكن تلك العلاقة في يومِ من الأيامِ سرية. بل كانت سّياسَة معلنة وعاملاً من عوامل قوة الجبهة وهيبتها في مواجهة نظام القذّافي المجرم الشرس. وكون تلك العلاقات تدار من قبل أجهزة أمن البلدان المعنية فهذا قرار لم يكن للجبهة فيه خيار. ومع ذلك فلم تكن تلك الأجهزة هي القناة الوحيدة لتلك العلاقات. فقد كان قياديو الجبهة يلتقون مع رؤساء وملوك تلك الدّول، ومع وزرائها ودبلوماسيها ومسئولين في مؤسساتها العسكريّة والإعلاميّة والجوازات وغيرها من المصالح. فهذه طبيعة العلاقات مع التنظيمات المعارضة في الدنيا كلها...}م155. وقال الأستاذ/ إبراهيم صهّد الأمين العام الحالي للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا...{... اختارت الجبهة أنّ تؤسس نَّضالها على برنامج شامل متعدد الجوانب، كان من بينها العمل السياسي وخوض تَّجربة العلاقات الدوليّة. تَّجربة نيرة رائدة أسست على مبادئ استقلاليّة القرار، والاحترام المتبادل وغيرها من المبادئ والأسس التي نفخر بأنّنا أرسيناها وطبقناها. يكفي فقط أنّ أشير إلى الحقائقِ التاليّة: أنّ الجبهة لم تمنعها علاقاتها مع أمريكا، أنّ تسعى لإقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتي، كان ذلك أيام الحرب الباردة، أيام كان الاتحاد السوفيتي العدو الأكبر. علاقاتنا مع أمريكا لم تحل بيننا وبين إقامة علاقات تعاون وتنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينيّة، أيام كانت المنظمة تصنف أمريكياً بأنّها إرهابيّة، يمنع رئيسها ياسر عرفات من الدخول إلى أمريكا لمخاطبة الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة، فتنتقل الجمعيّة العامّة إلى جنيف تمشياً مع اعتراض واشنطن. لم تمنعنا علاقاتنا مع أمريكا على أنّ يحضر وفد من الجبهة يترأسه "الدّكتور محَمّد المقريَّف" الأمين العام للجبهة آنذاك جلسات المجلس الوطنيّ الفلسطيني في عمان، ويخاطب المجلس الفلسطيني أمام كلّ المراقبين. لم تمنعنا علاقاتنا مع أمريكا بإعلان إدانتنا بأقوى العبارات لعدوانها على الأراضي الليبيّة عام 1986م. ولم تمنعنا علاقاتنا مع أمريكا من أنّ نطالب بمحاكمةِ المتهمين في قضيّةِ لوكربي أمام محاكم ليبيّة، وأنّهما "المتهمين" بريئان حتى تثبت إدانتهما، كنا نقول هذا في كلّ المحافل وبأعلى أصواتنا، في وقت كان القذّافي يستجدي ويوسط الوسطاء كي توافق أمريكا على محاكمتهما بالطريقةِ التي تمت في أوروبا وأمام محكمة اسكتلنديّة...}م156. وفي جانب ثاني.. أنتجت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا شريطاً إذاعياً تمّ بثه من إذاعة ( أم درمان /السّودان) في 7 إبريل 1982م، ومثل هذا الشريط أوّل إتصال عبر أمواج الأثير بجماهير الشّعب الليبي داخل الوطن. انطلقت يوم 30 أغسطس 1982م الإذاعة الموجهة إلى ليبيا "صوت الشّعب الليبي – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" بشكل يومي، وعلى فترات بث محددة. واستمر بث إذاعة جبهة الإنقاذ حوالي عشرة سنوات، وأُرُسل البث من السّودان ( 82 – 1985م )، ثمّ العراق ( 85 – 1987م ) وتشاد (87 – 1990م). استأنفت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بث برنامجها الإذاعي الموجه إلى داخل ليبيا في أواخر شباط/ فبراير 1994م عبر الأقمار الصناعيّة من تركيا ثمّ توقف البث فيما بين أواخر مارس وبداية أبريل من نفس العام بعد زيارة قام بها "عمر المنتصر" وزير القذّافي للخارجيّة إلى تركيا استمرت من 21 مارس إلى 23 مارس، وكان الهدف الأساسي من زيارة المنتصر إيقاف البث الإذاعي لجبهة الإنقاذ مقابل صرف الديون البالغة 600 مليون دولار مستحقات المقاولين الأتراك الذين نفذوا مشاريع بليبيا والتعهد بإعطاء المقاولين والشركات التركيّة الأولوية في أيّ مشاريع تطرحها ليبيا مستقبلاً في سوق المناقصات. كما يذكر أنّ سلاح القذّافي للطيران قام يوم 16 مارس 1984م باختراق الأجواء السّودانيّة وقصف بالقنابل "إذاعة أم درمان" معتقداً أنّ إذاعة "صوت الشّعب الليبي – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا" تبث من مقر الإذاعة السّودانيّة. ولمعرفة المزيد من التفاصيل عن إذاعة "صوت الشّعب الليبي " يرجى الرجوع إلى كتيب: " خمس سنوات على درب الكلمة المناضلة" الصادر بتاريخ 1 يناير 1988م ضمن إصدارات تنظيم الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. ومقالة: "ثمن الإذاعة.. دماء وأموال" للأستاذ/ محَمّد سعد امعزب التي نُشرت في موقع"ليبيا وطننا" و "الإنقاذ" في الأسبوع الأوّل من شهر يناير من عام 2005م. أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا مجلة "الإنقاذ "، والتزمت المجلّة خطاً وطنياً نضالياً يُركز على محاربة التسلط والاستبداد، ويدعو إلى حكم الدستور ودولة المؤسسات. صدرت مجلّة "الإنقاذ " من ولاية ميتشجان ( Michigan ) أولاً، ثمّ من ولاية كنتاكي ( Kentucky ). وكان للمجلّة مقر ثابت وطاقم من العاملين المتفرغين كما كان لها كتَّاب ثابتين ومراسلين إلى جانب هيئة تحرير ترأسها في فترة من الفترات الأستاذ/ محَمّد على يحي (79)، وطاقم من الفنيين كان من بين أعضائه الأستاذ/ سعد عبدالله الأثرم (80) الذي توفي بولاية كنتاكي (مقر المجلّة) يوم الثلاثاء الموافق 7 نوفمبر 1996م إثر صدمة قلبيّة حادة. تولى مسئولية رئاسة تحرير مجلّة "الإنقاذ" من عام 1982م إلى 1998م ، كلّ من: علي رمضان بوزعكوك، محَمّد قدري الخوجة، محَمّد علي يحي إمعمر، أحمد خليفة الماقني. وتوقفت مجلة "الإنقاذ" المطبوعة عن الصدور منذ سبتمبر 1998م، فاستأنف تنظيم الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا عمله الإعلامي من خلال موقع "الإنقاذ" الإلكتروني الذي تم تدشينه على شبكة النت الدوليّة قبل حوالي خمسة أو ستة سنوات مضت. ومن جديد.. أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا خلال ستة عشر (16) عاماً، سبعة وأربعين (47) عدداً من مجلّة "الإنقاذ"، حيث صدر العدد الأوّل في شوال 1402 هجري الموافق يوليو 1982م، والعدد (47) في جمادي الآخرة 1419 هجري الموافق سبتمبر 1998م. وأصدرت إلى جانب مجلة "الإنقاذ" كتباً وكتيبات ونشرات وبيانات عديدة، فكان تنظيم جبهة الإنقاذ تنظيماً رائداً في هذا المجال مقارنة بتنظيمات المعارضة الليبيّة الأخرى. ومن أهم إصدارات الجبهة المطبوعة، الكتب التاليّة: "مفاهيم ومنطلقات أساسيّة.. وثائق المجلس الوطنيّ الأوّل ( ذي الحجة 1402هجري / 1982م)"، "انتهاكات حقوق وحريات الإنسان الليبي في ظِلّ النظام الإنقلابي (سبتمبر 1969م – ديسمبر 1998م )"، "بيانات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا (1980م – 1991م )". وقد أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا عن طريق مكتبها في المملكة البريطانيّة، صحيفة إخبارية اسمها "أخبار ليبيا" وهي الصحيفة التي استمرت في الصدور حتى بداية التسعينيات. صدرت صحيفة "أخبار ليبيا" باللغتين العربيّة والإنجليزيّة وترأس تحريرها والإشراف عليها الأستاذ/ عاشور الشامس. كما أصدر مكتب الجبهة في جمهورية مصر العربيّة مجلّة "خلجات"، وأصدر مكتبها في الولايات المتحدة الأمريكيّة (المنطقة الثانية) نشرة "الراصد". بدأت نشرة "الراصد" في الصدور في عهد رئاسة الدّكتور/ بشير العامري (81) (يرحمه الله) لمكتب الجبهة في أمريكا. ونشرة "الراصد" هي دورية تهتم بشئون القضيّة الليبيّة في وسائل الإعلام العربيّة والعالميّة، وقد صدر منها أربعة وعشرون (24) عدداً في الفترة الواقعة ما بين سبتمبر 1989م حتى ديسمبر 1995م. ومن ضمن الإصدارات أيضاً "النشرة الداخليّة" التي كانت توزع على أعضاء الجبهة فقط، كذلك، التقارير المتخصصة كالتقارير التي كانت تصدر عن مركز البحوث (مبدأ ) والتي كانت توزع على أصحاب الشأن أو بعض قيادي الجبهة بناءاً على درجة علاقتهم بموضوع التقرير. كما أصدرت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا مجموعة من الأشرطة المسموعة (الكاسيت)، ومن بين أشرطة الكاسيت: توقعات على وتر الصمود والتصدي (قصائد شعريّة لموسى عبدالحفيظ)، ومن جنونيات القذّافي، عدد من الأشرطة مسجل عليها مجموعة من الأغاني والأناشيد الوطنيّة لفرقة شباب الجبهة، عدد من الأشرطة مسجل عليها مختارات من: "إذاعة صوت الشّعب الليبي – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا ". وبدأت الجبهة في خريف عام 1986م في باكورة إنتاجها المصور حيث أصدرت مجموعة من أشرطة الفيديو في الشهور والسنوات التاليّة: "على طريق الإنقاذ" / أكتوبر 1986م، "القذّافي وتشاد.. الأطماع والمأساة" / أكتوبر 1988م، "أبطال وشهداء من ليبيا" / نوفمبر 1988م، "الزنديق" / ديسمبر 1991م، "من إرهاب القذّافي ضحايا وشهداء" /أغسطس 1991م. كما أصدرت في يناير 1989م شريط فيديو باللغة الإنجليزيّة: " Libya on the way to salvation / على طريق الإنقاذ". استطاعت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا طرح ومباشرة برنامج عسكري بدأ في مرحلة من المراحل يشكل خطراً لا يمكن تجاهله على نظام معمّر القذّافي. استهدفت قوات الإنقاذ الجناح العسكريّ للجبهة بقيادة أحمد إحواس (مجموعة بدر) نظام القذّافي في عقر داره، وذلك خلال شهر مايو من عام 1984م. دارت أحداث مايو 1984م (82) على مدار يومين من شهر مايو، وسقط خلال هذه الأحداث عشرون (20) شهيداً. اعتقلت أجهزة القذّافي الأمنيّة المئات من العسكريين والمدنيين في شتى مدن ومناطق ليبيا عقب العمليات الفدائيّة التي قامت بها مجموعة "بدر" التابعة لقوات الإنقاذ/ الجناح العسكريّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا بقيادة أحمد إبراهيم إحواس في السادس والثامن من مايو 1984م. سقط عشرون شهيداً في أحداث مايو 1984م، منهم أثنى عشر (12) شهيداً سقطوا في ميدان المعركة، و (8) ثمانية أثر إعدامهم شنقاً. أولاً: شهداء أحداث مايو 1984م الذين سقطوا في ميدان المعركة 1– أحمد إبراهيم إحواس: سفير وضابط سّابق وقائد قوات الإنقاذ والمفوض العسكريّ للجبهة وعضو اللجنة التنفيذيّة للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا وأحد مؤسسيها. استشهد خلال المصادمات مع عناصر النظام على مشارف مدينة زوارة في 4 شعبان 1404هجري الموافق 6 مايو 1984م. 2– محَمّد هاشم الحضيري: استشهد في ميدان المعركة يوم الثامن من مايو 1984م مدافعاً من أجل الحق ومن أجل عزة الليبيّين وكرامتهم وحريتهم. 3 – سالم إبراهيم القلالي: استشهد يوم 16 مايو 1984م بعد إحدى العمليات، حين حوصر الشهيد من قبل عدد كبير من أعوان القذّافي، وقاتلهم قتالاً عنيفاً حتى نفذت ذخيرته. 4 – جمال محمود السباعي: استشهد في ميدان المعركة يوم الثامن من مايو 1984م مدافعاً عن الحق والحرية وكرامة الليبيّين. 5 – مصطفى الجالي بوغرارة: سقط شهيداً في ميدان المعركة تلبيةً لنداء الحق سبحانه وتعالى وتصدياً للظلم والطغاة والمتكبرين، وذلك يوم الثامن من مايو 1984م. 6 – عبدالله الماطوني: كان الشهيد من أوائل الفدائيين الذين انضموا لقوات الإنقاذ/ الجناح العسكريّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، وقد شارك في معارك أحداث مايو البطوليّة وسقط بطلاً شهيداً في ميدان المعركة لأجل إنهاء حكم الجهل والظلم والعدوان، والدعوة إلى نَظام حكم يكفل لجميع الليبيّين العيش بكرامة وحريّة وأمان. 7– عبدالناصر عبدالله الدحرة: شارك في معارك أحداث مايو البطوليّة واستشهد في ميدان المعركة يوم الثامن من مايو 1984م. 8 – محَمّد ونيس الرعيض: شارك في أحداث مايو البطوليّة التي خاضها فدائيو قوات الإنقاذ في مايو 1984م، واستشهد في ميدان المعركة يوم 8 مايو 1984م. 9 – خالد على يحي إمعمر: هو ابن الشيخ الفاضل علي يحي إمعمر أحد علماء المسلمين ومن كبار أئمة المذهب الإباضي، وقد شارك في أحداث مايو البطوليّة إعداداً وتنفيذاً وسقط بطلاً شهيداً يوم 8 مايو 1984م. 10– يحي على يحي إمعمر: أخو الشهيد خالد والشهيد محَمّد وأبن الشيخ الفاضل علي يحي إمعمر، وقد حقق أمنيته بنيل الشهادة فوق ثرى ليبيا الغالي وذلك في الثامن من مايو 1984م. 11– مجدي الشويهدي: كان مجدي من أوائل الفدائيين الذين انضموا لقوات الإنقاذ/ الجناح العسكريّ للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا. وكان من أعظم أمنيات وآمال مجدي الشويهدي أنّ يستشهد على ثرى ليبيا العزيزة مجاهداً في سبيل الله من أجل نصرة ليبيا وعزة الليبيّين. شارك في معارك أحداث مايو البطوليّة وقام بعمليات فدائيّة جريئة، كان أخرها تلك العمليّة التي استشهد فيها يوم 12 مايو 1984م. 12– سالم طاهر آلماني: حافظ لكتاب الله، وكان أستاذاً بمعاهد القرآن والعلوم الإسلاميّة بليبيا إلى عام 1983م حيث خرج في هذا العام إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج. التحق بالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في عام 1983م وانضم إلى الفريق الإذاعي في مدينة الخرطوم، فكان صاحب أهمّ البرامج الدينيّة اليوميّة التي كانت تبث من إذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا (صوت الشّعب الليبي) من السّودان. شارك في معارك أحداث مايو البطوليّة، واستشهد في ميدان المعركة يوم 8 مايو 1984م. ثانياً: شهداء أحداث مايو 1984م الذين أعدموا شنقاً 1– المهدي رجب لياس: كان الشهيد ضمن مجموعة الفدائيين الذين استهدفت عملياتهم في مايو 1984م مقار اللجان الثوريّة الدمويّة ومستودعات السلاح، ومراكز تدريب الإرهابيين التي يمولها القذّافي بأموال الشّعب الليبي في وقت لا يجد الليبيّون ما يأكلون !. ألقت قوات القذّافي الإرهابيّة القبض عليه بعد نفاذ ذخيرته وأعدمته شنقاً في مدينة طبرق يوم 8 مايو 1984م. 2– أحمد علي أحمد سليمان: اعتقل بعد أحداث مايو مباشرة، واستشهد يوم 3 يونيه 1984م بمدينة نالوت بعد أن اعدم شنقاً بدون محاكمة. 3 – محَمّد سعيد الشيباني: استشهد يوم 4 يونيه 1984م، حيث أُعدم شنقاً في "طمزين" وبدون محاكمة. هذا، وقد هُدمَ بيته أمام أطفاله وزوجته. 4– ساسي علي زكري: اعتقل أثناء أحداث مايو 1984م، واستشهد يوم 4 يونيه 1984م بعد أنّ أُعدم شنقاً بدون محاكمة. 5– عثمان علي زرتي: اعتقل أثناء أحداث مايو 1984م، واستشهد يوم 4 يونيه 1984م، حيث أُعدم شنقاً بحي "سوق الجمعة" في مدينة طرابلس وبدون محاكمة. هذا وقد هُدمَ بيته أمام أطفاله وزوجته. 6– الصادق حامد الشويهدي: اعتقل بعد أحداث مايو مباشرة، واستشهد يوم 5 يونيه 1984م، حيث أُعدم شنقاً بدون محاكمة في المدينة الرياضيّة (مجمع سليمان الضراط / لكرة السلة والطائرة) بمدينة بنغازي. 7– عبدالباري عمر فنوش: اعتقل بعد أحداث مايو مباشرة، واستشهد يوم 7 يونيه 1984م حيث أُعدم شنقاً دون محاكمة في مدينة جالو. |