

د/ جاب الله موسى حسن
02/06/05
|
متى نكتشف معدن القذافي؟
أحيانا يلتقي قادة الشعوب بأزمات تكشف عن معدنهم.هناك ـ مثلا ـ قيادات تفشل في مهمتها ، فتزداد تشبثاً بكرسي الحكم، وتزداد التصاقاً به وتفانياً فيه. وهناك قيادات تفشل في مهمتها فتدخل مكتبها وتعلن على العالم كله أنها قررت التنحي والاستقالة مثل ما قام به سوار الذهب في السودان على سبيل المثال…طبعاً تحتاج هذه النوعية الأخيرة إلى شجاعة أدبية كبيرة ،كما تحتاج إلى نبل في الشخصية ،فما دام المرء قد فشل ،فمن الأصول أن يتنحى ليجئ بعده من هو اقدر على القيادة!!
هذه التقاليد معروفة على مستوى الحكم وعلى مستوى الجيوش. إن القائد الألماني ـ مثلا ـ حين ينهزم يدخل مكتبه،ويغلق بابه عليه،ويخرج من درج مكتبه مسدسه ويحشوه بالرصاص. ثم يكتب رسالة قصيرة ،يشرح فيها لماذا وضع حداً لحياته. لقد انهزم …وحمل العار لأمته ووطنه، وبالتالي فهو مضطر للانتحار. هذه التقاليد التي تدل على الحساسية نجدها غائبة عن معدن القذافي معدن يتسم بالكلاحة ،والبلادة،والتعطش للسلطة!!إن لقذافي اخطأ مرة ومرتين، وعشر مرات،ولكنه مع كل هذه الأخطاء ،يزداد تشبثاً بالسلطة،وبكل إسفاف يقول إنني لست برئيس إنما الشعب يحكم نفسه بنفسه !!ويبدو إن في كرسي السلطة إغراء غير مفهوم حمل القذافي على التشبث به!!
وفي الأنظمة الديمقراطية لا مجال لتكرار الخطأ الواحد مرتين،ولا مجال لتراكم الأخطاء، لان الشعوب في ظل الديمقراطية تستطيع أن تغير حكامها عن طريق صناديق الانتخابات. مشكلة ليبيا مع القذافي هو كونه يحكم برأيه وحده،ويعتبر كل مخالفيه في الرأي خونه وخارجين عن القانون ومارقين على الإجماع وكلاب ضآلة!!
وأخطاء القذافي تكررت عشرات المرات…وفي كل مرة يستطيع القذافي أن يبرر للشعب الليبي أن هزائمه في حرب أتشاد وتهميش دور الوطن الإقليمي وحصاره دولياً كلها نصراً مؤزراً وتحدي للإمبريالية ولم تكن هزائم!! وفي ظل القهر الواقع على الشعب تستطيع الأوهام أن تتقدم الحقائق،وتستطيع الأكاذيب أن تجلس في مقاعد الصدق،وهكذا تدق طبول النصر بأعظم الهزائم، وعلى الشعب المغلوب على أمره أن يصدق وإلا اتجهت حبال المشانق إلى رقبته… لك الله يا شعب ليبيا !!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()