الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


05/06/05


 

 

نظام يتأقزم أمام الغرب!!

 

نظام القذافى يكذب ويتجمل ومع ذلك لم ينجح في تحسين صورته البشعة والمخزية أمام العالم. منظمات حقوق  الإنسان  تذهب إلى جماهيرية  القتل وتأتى  دون أن تحصل  على معلومات  حقيقية عن الأحوال الإنسانية في معتقلات الموت القذافية...نظام يتأقزم أمام الغرب ويتفرعن أمام المواطن المقهور!! بعض قادة معارضة المنفى  يؤكدون انه طالما النظام اتخذ هذا الأسلوب سبيلا ويصر دوما على مواصلة السير في النفق المظلم فان هذا ينذر بأخطار جسيمة لا يعلم مداها إلا الله!!

 

و آخرون يحذرون من أن استمرار تهميش دور المواطن في الوطن  السليب ينذر بكارثة قد تؤدي إلى الانخراط في العمل المسلح بعد أن وضعت جحافل الدعم المركزي المتاريس أمام الديمقراطية. والكل يعرف أن انقلاب سبتمبر المشئوم  كان سببا أكيدا في تهميش الفرد وتهميش المؤسسات  ويؤكد بعض قادة المعارضة بأنة لو استمر الحال كما هو عليه الآن فستتحطم معنويات الإنسان الليبي كليه وعندها تقع كارثة المواجهات الدموية!!

 

عندما يتم تخصيص مساكن شعبية على سبيل المثال  غالبا ما يتبجح ما يسمى بأمين الإسكان انه بناءا على توجيهات الأخ القايد  ويبدو انه نسى أيضا أن توفير مساكن لجميع المواطنين هو أساس قيام مؤسسة الإسكان بغض النظر عن أسمها . وهكذا الأمر في جميع ما يطلق عليها زوراً بالأمانات, ولذلك فلا مجال للعجب عندما يحدد القايد المفكر أسعار البنزين والمحروقات والبطاطا وأرقام الملابس الداخلية للأمناء!!.. كلها حسب توجيهات القايد! هكذا تسير أمور في الوطن السليب  وتتفرغ باقي المؤسسات التنفيذية لتنفيذ توجيهات الأخ القايد وتركوا له الهموم جميعها ليتعامل معها ويحملها بمفرده وهو مشغول في الحديث عن أمور استراتيجية وعلى رأسها رحلاته إلى أفريقيا!! الأمثلة على ذلك كثيرة فهل هذه هي دولة المؤسسات التي من حق المواطن الليبي أن يعيش بين أركانها؟ خبراء السياسة عرفوا دولة المؤسسات بأنها الدولة التي تتخذ قراراتها وفقا لقواعد واضحة ومتفق عليها وتلعب كل مؤسسة بالدولة الدور المنوط بها في نظام الدولة..حقاً أنه نظام يتأقزم.

 

أن ليبيا تعيش دولة الفاعليات الشعبية،و الفاعليات العشائرية لا تقوم بدورها؟ أن جزءا كبيرا جدا من مؤسساتنا نشأت منذ البداية نشأة عشائرية أي أنها لا تملك مقومات ولا مستلزمات الفاعلية ولا تملك أيضا القدرة على ممارسة أدوارها ،لقد نشأت بدون قاعدة جماهيرية أو فكرية!!

 

أن المؤسسة عندما نشأت في الغرب نشأت لتحقيق معاني الفاعلية السياسية ومن ثم تتسم بعدد من الصفات والخصائص أهمها الثبات على النشأة والتنوع في الوظائف والقدرة والفاعلية في الأداء والتعبير عن معنى الديمقراطية، أما في جماهيرية العار فلدينا فاعليات شعبية مهمتها تحويل الكيان النافع إلى ضار!! وهذا يحدث حينما تتحول المؤسسة لا باعتبارها عملا جماعيا  و إنما باعتبارها مؤسسة لفرد مما يؤدي إلى عدم وضوح الوظائف وعدم السماح لها بالقيام بدورها حتى أننا نجد كثيرا من المؤسسات يتم تسييرها بشكل يوضح بجلاء أننا لم نفهم بعد معنى القواعد المؤسساتية. وانطلاقا من أن المؤسسة كالكائن العضوي أي تنمو وتتطور إذ قامت بدورها أو تتجمد وتتكلس إذا فشلت في القيام بهذا الدور. ومؤسسات جماهيرية  القذافى وبلا منازع فشلت في القيام بهذا الدور!!

 

وهذا الوضع يرجع إلى النظام الشمولي وحكم الفرد الذي انحرف بمعنى المؤسسات من الجماعية إلى الفرد وأيضا الشعب الذي لا يعي تماما طبيعة العمل المؤسسي ومن ثم عجزه عن المطالبة بضرورة وجود عمل مؤسسي صحيح. أن الشعب وصل إلى هذه الحالة نتيجة لنمط التنشئة السياسية والثقافية المتوارثة السائدة التي تقوم في إطار نظام حكم يعتمد على الفرد وعلى الأبوية السياسية فالقائد هو أب لكل الناس الذي ينظر إليهم على انهم قُصر!!

 

أن سيطرة مفهوم توجيهات القايد المفكر على كل مناحي الحياة  في ليبيا حتما يؤدي أن لم يكن قد أدى بالفعل إلى قتل الولاء لدى الأفراد.  وهذا أدى في النهاية إلى أضعاف المجتمع وتأقزم الوطن أمام الغرب. أن تعملق القذافي وقبيلته احدث خلالا كبيرا في التوازن داخل المجتمع,حيث تمكن في فترة وجيزة من قمع كل الفئات المناهضة للنظام  بالقتل والتنكيل مع عدم  وجود مشروع حضاري، بل مشروع قمعي فقط، مشروع ضرب المؤسسات الموجودة و أهمها مؤسسة العلماء والعلم ونكل بكل المثقفين والمتعلمين و عندما تداعت  عليه المشاكل لم يستطيع  مواجهتها إلا باستدعاء  كتائب ما يسمى بالدعم  المركزي وهى جحافل قمعية  مهمتها  القتل  والسحل  والتمثيل  بالجثث  وهذا  ما  حصل  في  مدينة بنغازي المناضلة في  منتصف التسعينيات  عندما  قام  شباب  هذه  المدينة  بقيادة  عصيان مساح  ضد  نظام سرت الشر .

 

أن أي مثقف متعلم  يحترم نفسه يصعب عليه القول بان ليبيا بها مؤسسات. أن العديد من المقومات الديمقراطية, بل وابسطها ليست موجودة في جماهيرية الشر ،وما وجود الشرعية الثورية إلا دليلاً على ذلك. أنها عملت على إبطاء حركة العمل السياسي وتقويضه وبالتالي فقدت الجماهير قدرتها على التواصل سياسياً واجتماعياً، مما أعطى مبررا لبعض أعداء الديمقراطية في الداخل لإجهاض أي عمل سياسي وطني وهذا أدى إلى إفساد معامل تفريخ الكوادر والقيادات السياسية التي يمكن أن تبني المستقبل. وبدون الحرية والديمقراطية لا يوجد أمامك سوى الفاعليات الشعبية وفلول الدعم  المركزي الإرهابية الذي يعتمد عليها  نظام سرت الإرهاب حتى أصبح لدينا جيش من هؤلاء القتلة ولكن ليس لدينا العدد الكافي من الكوادر العلمية  والسياسية!!

 

أن هذا الوضع جعل ويجعل العمل السري مفتوحاً على مصراعيه للشباب . وذلك خطر كبير لان كوادر العمل السري تختلف عن التي تربت في العلن وفي حياة ديمقراطية مفتوحة الأبواب، ويتمثل هذا الاختلاف في الفرق بين العمل الشرعي والعمل من خلال العنف السياسي. أن الوطن يشهد الآن تهميشا لكل مؤسسات المجتمع ماعدا مؤسسة وحيدة لا يحدث تهميش لدورها بل العكس  يتم تكبيرها وتضخيم وتهويل دورها إلا وهي مؤسسة الدعم  المركزي الإرهابية  فهي تستوعب وتهمش كل المؤسسات الأخرى. ونحن نشهد الآن عبادة القائد وتوجيهاته  في مناسبة وبدون مناسبة. وهذا واضح في أقوال كل الدهاقنة والمنافقين من أفراد اللجان الشعبية و الفاعليات العشائرية  من توقيع وثائق عهد  ومبايعة إلى  حصار القرى والمدن من قبل  جحافل ما  يسمى بالدعم  المركزي الإرهابية. و القذافي له سلطات واسعة لا حدود لها فهو يفعل ما يحلو له لا رقيب ولا حسيب!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع