الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


06/06/05


 

 

عنف سياسي أم تلوث قيمي !؟

 

مالذي جرى ويجري للمجتمع الليبي؟! ولماذا هذا التغير الذي كنا نتمناه إلى الأفضل, ولكنه إلى أسوأ بكل أسف وهل ما حدث ويحدث من  تفسخ سياسي وانحدار أخلاقي واستخدام سيئي للغة العقيدة  والتي تعد الوعاء الحضاري للأمة , متلازمات  نفس اجتماعية  هدامة  أخذت  طريقها  إلى داخل  غرف البالتوك. هل هي نتيجة  العنف السياسي و اللفظي التي تمارسه أجهزة القمع القذافية؟!خصوصا ظاهرة استخدام  الألفاظ النابية والتي زادت وطأتها في الآونة الأخيرة!!

 

الحقيقة المؤكدة أن خلالا شاملا ضرب كل نواحي الحياة الليبية..ونالت الأسرة والعلاقات الأسرية الضربة القاسية بفعل اتساع الفجوة بين رجال السلطة وعامة الناس...وهذا الخلل هو بأي مقياس نوع من التلوث أصاب العقل الليبي بعد أن أصاب السلوكيات الليبية وما كنا نعتبره من الأصول والتقاليد الحميدة. والتلوث الذي ينخر الآن في جسد الشخصية الليبية ببشاعة يمتد إلى كل نواحي الحياة الليبية!!

 

التلوث السمعي المتمثل في تلك الأغاني الهابطة التي تسمعها من السيارات الفارهة التي يقودها أبناء قيادات  شراذم الدعم  المركزي الإرهابية و  أبناء أفراد اللجان الثورية بأعلى صوت ،وهو إفراز سيئ لما يجري في المجتمع الليبي!!

 

التلوث الذممي وتفشي ظواهر الغش التجاري سواء في السلع التموينية  ..أو السلع الضرورية المتصلة بحياة الناس و أمنهم. و أيام الزمن الطيب لم نسمع عن غش في الطعام  مثل الدجاج الفاسد أو المعلبات المنتهية الصلاحية..الآن نسمع من يقول أن الليبي لو أكل اليوم طعاما صحياً فسوف يمرض أو يموت لان جسمه تعود على الطعام الغير صحي والمياه الملوثة..وزمان التاجر كان يتعامل بالكلمة..بلا كمبيالات  ولا شيكات ويلتزم بالسداد لان سمعته هي سر نجاحه.الآن فقد الشيك هيبته وقيمته واصبح وسيلة للهروب بعد أن كان وسيلة سداد..وهذا ضرب ثقة المواطن في مؤسساته!!

 

التلوث التزويري الذي طال حياتنا أصبح يشكل جزء رهيب مما جرى ويجري..الرشوة في الزمن الطيب كانت جريمة أخلاقية والسرقة أيضا،الآن الرشوة بالآلاف .. والسرقات أيضا. والتزوير طال كل شيء،حتى وجدنا من كانوا يسرقون العشرات.. يبحثون عن الآلاف..لان المجتمع اصبح كذلك..حتى اصبح المرتشون رمزا للمسئول الذي يستغل وظيفته ليتربح ويكسب الآلاف!!

 

وطال التلوث العلاقات الأسرية .فوجدنا الجمود العائلي, بل ونكران الجميل.وجدنا أبناء وقتلة..والابن الذي يطرد أمه من شقتها ليتزوج فيها أو آخر يقتل أخاه من اجل حفنة من النقود.. وانتهى عصر الابن الذي يخشى التدخين أمام والده إلى من يشارك أباه في السيجارة وربما في أشياء أخرى ..ولم يعد أحد يقرأ أو يسمع كلمات الله عز وجل في محكم كتابه الكريم "ولا تقل لهما أوف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما".

ولم تعد صلة الرحم هي القاعدة.فما بالنا بالتوصية الجار،ولا بقول الرسول الكريم الذي أوصى بالجار حتى ظننا انه سيورثه..و اهترأت العلاقات بين الناس..بين الأقارب والجيران..في الماضي لو لمس أحدا حذاء آخر كان يعتذر..الآن لو اعتذر فسوف يأتيه الرد "ما تفتح عينك يا أخي!!" والماضي يحدثنا عن احترام الكبار من الصغار وكان الكبير يحنو على الصغير.الآن لا أحد يحترم أحد لا كبير ولا صغير!!

 

وزمان كانت تحكمنا عدة حكم و أمثال "القناعة كنز لا يفنى..الصبر طيب .. قم للمعلم وفه تبجيلا. الجنة تحت أقدام الأمهات. الآن أصبحت تسيطر علينا :"انهب واعفس". من لا يربح في ظل هذه الفوضى لن يربح أبدأ..زمان كنا نعامل المرأة بكل احترم..والفتاة بكل تبجيل والوالدين بكل خشوع.الآن المرأة تخشى الخروج للشارع وحدها. والفتاة معرضة للاغتصاب..والوالدان يندبان الحظ على ما فات!!

 

مالذي حدث فعلا للمجتمع الليبي؟ وكيف تقتلع الماديات كل شئ كان أصيلا فيه؟ كيف ماتت الأرحام أو كادت؟ كيف يتعامل بعض الأبناء مع الأباء؟ وهل أصبحت المادة هي كل شيء؟ هل هذه الظواهر المجتمعية الهدامة التي عصفت بالمجتمع جاءت نتيجة الأحباطات الناتجة عن أتساع الهوة الاقتصادية بين رجال السلطة ممثلين في أبناء قيادات الدعم المركزي وأفراد لجان التصفية الجسدية والسواد الأعظم من الشعب ؟ وأخشى ما أخشاه أن تكون الإجابة بنعم الكبيرة!!

 

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع