

د/ جاب الله موسى حسن
07/06/05
|
لماذا لا يترك القذافي السلطة؟!
وضع انقلاب سبتمبر المشئوم قاعدة ذهبية مفادها أن الحاكم في العالم المتخلف لا يترك منصبه إلا في حالات ثلاثة .الوفاة أو الاغتيال أو العزل..و الاستثناء من هذه الحالة...هما حالتان فقط في عالمنا العربي... الأولى هو سوار الذهب رئيس المجلس العسكري السوداني الذي قدم استقالته ووفى بوعده وترك السلطة طواعية . والحالة الأخرى هي استقالة الرئيس الجزائري الأمين زر وال وتعجيله بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في شهر فبراير 1999 !!
فيما عدا هاتين الحالتين ..لا توجد حالة ثالثة.فالحاكم في عالمنا العربي لم يتعود على ترك السلطة ولا يقبل فكرة أن يغادر منصبة إلى الشارع كما يحدث في دول العالم الحر الديمقراطي... الذي يختاره الشعب ..ويسقطه بكامل إرادته، و أسقطت الشعوب أبطالا تاريخيين لها ..مثل ونستون تشر شل في إنجلترا... ود يجول في فرنسا.. !!
الحاكم في عالمنا العربي لا يستمد وجوده وشرعيته في اغلب الأحيان من الشعب...إنما يستمدها من الحكم باسم الدين رافعاً مقولة "القرآن شريعة المجتمع" وبعدها يصبح من حقه امتلاك هذه الأرض وما عليها . أو باسم العروبة. أو باسم قبيلة لا تمثل 1% من الشعب. أو يستمدها من غياب الديمقراطية ودولة المؤسسات!!
الحاكم لا يعرف ماذا يفعل بعد تركه للسلطة؟ وهو يخشى أن يتركها فتفتح عليه أبواب جهنم .ماذا قدمت يداه..وماذا أخرت؟ وتجرى محاكمة علنية ومفتوحة على كل قرار أصدره وقد تنسب إليه كل خطأ أو خطيئة حتى ولو لم يكن مسئولا عنها . وهو يخشى أن تفتش السلطة الجديدة في أوراقه وملفاته. وقد تكيل له الاتهامات..وهو لا يستطيع الدفاع عن نفسه خارج السلطة… لذا الحاكم في العالم الثالث..لا يريد أن يترك السلطة إلا في الحالات الثلاث .وهو بذلك يعتقد بأنه قد حقق لنفسه الأمان.. على الأقل خلال فترة حياته..وبعد 35 عاما على انقلاب سبتمبر المشئوم ..مازالت هذه القاعدة الذهبية التي أرسى قواعدها القايد المفكر معمر القذافي وحكيم أفريقيا تحكم عالمنا العربي!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()