

د/ جاب الله موسى حسن
12/06/05
|
كل شئ في الجماهيرية مقلوب!!
كل شيء في جماهيرية العار مقلوب، الصح هو الخطأ، والخطأ هو الصح، واليمين هو اليسار، واليسار هو اليمين، والصغير هو الكبير، والكبير هو الصغير، والنجاح هو الفشل ،والفشل هو النجاح..وهكذا.. التعليم المجاني ليس تعليما وليس بمجاني والعلاج بالمجان في المستشفيات العامة، ليس علاجا على الإطلاق،و "التشاركيات" هي إقطاعيات خاصة، وتراب الأرض أغلى من الإنسان، والحاصل على شقة بالعنوة "زاقب" في وضع احسن من مالك العقار، مرتب "الغيني" نسبة إلى غانا ـ الواقف أمام بيت خليفة العجل ـ اكبر من مرتب أستاذ الجامعة، والأغبياء فوق القمة، والجهلة يتحكمون في العقل، واغلب الأمناء لا يثق فيهم الناس والنصابون محل ثقة!!
أزمات في كل شيء.. أزمة في التموين، أزمة في الصحة، أزمة في التعليم، أزمة في العملات،، أزمة في المساكن، أزمة في المياه ، أزمة في الثقافة، أزمة في الصحافة ، أزمة في الطاقة، أزمة في الكهرباء، أزمة في الاستثمار ، أزمة في الثقة ، أزمة في كرة القدم..الخ.. واخطر من كل ذلك ، أزمة الفكر والعقل والتصور، وحل المشاكل في هذا المناخ يزيد المشاكل تعقيدا ، كل شيء بالمقلوب ،هكذا نحن الآن. رجال الدين يتكلمون في العلم ويذهبون إلى أفغانستان للقتال بينما أموالنا وحريتنا مصادرة وأعراضنا منتهكة! ورجال العلم يتمسكون بالجهل ويدافعون عنه ويدافعون عن الغيبيات وعن مقولات القذافي، المفتي يدافع عن العلم في حساب رؤية الهلال ويتقاضى راتب شهري من أمانة الأوقاف لكي يلوى عنق الحقيقة ويلونها بالون الأخضر وكلها بأسم مقولة القذافى" القران شريعة المجتمع" !!، ورجال طب والهندسة يدافعون عن رؤية الهلال بالعين المجردة!! في جماهيرية العبث يقود الفكر المتخلف أساتذة جامعيين في كل التخصصات ،أساتذة يدافعون عن الغيبيات والخرافات . ولنسأل أنفسنا جميعا، لماذا تنتشر أفكار الجهل والتخلف في الجامعات ، ولا تنتشر بنفس الدرجة في الأوساط الشعبية ؟ بل وتكاد تنعدم في القرى النائية .. لماذا؟ هل هو نظام التعليم الذي يعتمد النجاح في الثانوية العامة على حشو رؤوس الطلاب بالمقررات السطحية ومقولات القذافي الملساء ويجعل من التفوق مجرد عملية حفظ صم لمناهج سخيفة وشكلية، تبتعد تماما عن الثقافة والتحضر؟ مما جعل طلاب الكليات ينبهرون لمجرد قراءة ملزمة خارج مقرراتهم آتية معظم محتوياتها من الكتاب الأخضر؟ ولوصف هذا العبث لم أجد أمامي إلا الحديث الشريف القائل:آفة الدين ثلاثة، فقيه فاجر، وإمام جائر، ومجتهد جاهل"!!
العالم يضحك علينا وعلى علمائنا الذين فقدوا رؤوسهم في حفظ مقولات الكتاب الأخضر ،لماذا صارت الرؤوس مكان الأحذية وصارت النعال مكان الرؤوس في كثير من مؤسساتنا الفكرية، والسياسية والاقتصادية ، والعملية.. والى أن تعتدل الأوضاع ..لك الله يا ليبيا،ووقاك من جهل المتعلمين المنتسبين للكتاب الأخضر!!
د/ جاب الله موسى حسن أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع
![]()