الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتـّاب

 

 د/ جاب الله موسى حسن


24/06/05


 

 

 انقلاب سبتمبر أعلى مراحل الاستعمار!!

 

أن أسوأ ما أصاب ليبيا في العصر الحديث،هو أنها خرجت من قبضة الاستعمار الأجنبي واحتلاله بعد نضال عنيف ودموي كلف ليبيا غالياً من أرواح بنيها، لتقع في قبضة آلة إرهابية اثر انقلاب عسكري رفع لواء التحرر السياسي والوطني والاجتماعي في البداية ،ثم انقلب في النهاية إلى حكم فاشي شرس ودموي كان شراً من الاستعمار نفسه, وعلية  يجب  محاربته وجتذاذة  من  على  ارض  الوطن!!

 

وربما كانت تلك أكبر خديعة في تاريخ ليبيا ، فعندما نزل الاستعمار بليبيا كان الشعب يعرف أنه عدواً له، وأنه نزل بالوطن لاستغلال ثرواته وامتصاص خيراته،ولكن الجيش الليبي الذي قام بالانقلاب العسكري في شهر سبتمبر سنة 1969  أوهم الجميع بأنه قام "بثوره" من أجل تحرير الوطن وتخليص شعب ليبيا من يد الحكم الملكي! ورفع هذا الانقلاب شعارات الحرية والديمقراطية والاشتراكية،ولكنه لم يكد ينجح في إرساء أقدامه في الحكم حتى تنكر لكل ما رفعه من شعارات، وفرض دكتاتورية في ثوب شرعية ثورية وأدخل أبناء الشعب الليبي في سجن كبير، نكل بهم تنكيلاً لم يجرؤ الاستعمار نفسه على الأقدام عليه!!

 

فقد أدرك انقلاب سبتمبر منذ البداية أنه لن  يستطيع السيطرة على الحكم إذا ظلت وسائل الإنتاج ورأس المال في يد الطبقة الرأسمالية ،لأنها أي الطبقة الرأسمالية ـ حسب اعتقاد الانقلابيين ـ  تستطيع  عن طريق سيطرتها على الثروة أن تحرك الجماهير كيفما تشاء، فتظاهروا الانقلابيين بأنهم سوف يتجهوا بالحكم اتجاهاً اجتماعيا ثوريا عن طريق الإصلاح الزراعي والتأميم لخدمة الجماهير الشعبية، في حين كان هدفهم الأساسي هو تجريد الطبقة التي تملك وسائل الإنتاج من ثروتها وتركيزها في يد الطغمة الإرهابية  الحاكمة!فلم يكن الهدف هو خدمة الطبقة العاملة،و إنما كان الهدف نقل الثروة التي كانت في يد الطبقة الرأسمالية إلى يد القذاف  و أبناء  عمومته تحت أسم الاشتراكية , اشتراكية توزيع  الفقر  على  ابنا ء شعبنا!!    

 

فقرارات التأميم لم يكن له صلة بالاشتراكية كمبدأ وفكر، و إنما كانت صلتها الوحيدة بنقل الثروة إلى يد القذاف و ازلامة! بدليل انه عندما اتخذ القذافي قرارات التأميم كان الشيوعيون ،أصحاب الفكر الاشتراكي،في السجون ولم يشعر بهم القذافي، بل ظل يعتبرهم أعداء حتى انه أبقاهم في السجون.  حتى بعد أن افرج عن بعضهم ظل يعتبرهم أعداء له. ولم يكن القطاع العام أبداً لصالح الجماهير الشعبية، بل كان لصالح ما  يسمى بالضباط  الأحرار الذين نصبهم القذافي على المؤسسات الصناعية والتجارية، وأعطاهم مغانمها, ولم تُحترم حقوق الطبقة العاملة،بل حًرمت حق الإضراب، وخُضعت لنظام الثكنات العسكرية وللمراقبة الأمنية،وزج بطلائعها في المعتقلات والسجون وعذبوا عذاباً شديداً.!!

 

لقد كان وجود الثروة في يد طبقة رأسمالية يتساوى مع وجودها في يد البروليتاريا، وهو أمر مرفض من نظام القذافي،الذي كان يحرص على أن تكون الثروة في يده شخصياً ويد زبانيته, فقد كان هو مصدر التعيينات في كل مرفق من مرافق النظام،وفي كل المؤسسات والمصالح الحكومية والسفارات أو ما أصبح يطلق عليها "المكاتب الشعبية" في الخارج, أنه هو صاحب البلد ،بل انه هو البلد ذاته! وينطبق عليه قول لويس الرابع عشر، "الدولة هو أنا" وهو ما يختلف  كل الاختلاف مع النظام الرأسمالي في دولة مثل الولايات المتحدة،التي حاسبت بيل كلينتون لأسباب شخصية وليست لأخطاء وطنية كأنه فرد عادي من أفرادها،بل أنها أنكرت عليه ما لا تنكره على المواطن العادي !!

 

 وهذا معنى أن تكون وسائل الإنتاج في يد نظام عسكري دكتاتوري أو تكون في يد الشعب بطبقاته المختلفة. فحين تكون وسائل الإنتاج في يد نظام عسكري فاشي يصبح هو المعز المذل في البلد، وحين تكون في يد الأفراد.يصبح كل منهم هو المعز المذل في حياته الشخصية وليس في حياة الآخرين!! وما حدث مع انقلاب سبتمبر الذي تحول إلى " ثوره!!" هو أنه اصبح يتحكم في حياة كل فرد من أفراد الشعب وفي إرادته، فما يريده القذافي هو ما يريده الشعب من خلال مؤتمرات شعبية مصطنعة هدفها خدمة القذافي..إلى أن أصبح رزق المواطن  في يد القذافي وبالتدريج تحول نظام القذافي إلى استعمار للشعب الليبي يفوق  الاستعمار الإيطالي!!

 

والأسوأ من ذلك أنه برعونته وعدم خبرته بشئون الحكم  ضرب بمصلحة الوطن عرض الحائط فدمر اقتصاده  وأضاع ثروته في مغامرات عسكرية انتهت كلها بالهزائم، وأخيرا حًوصر بتهمة الإرهاب . فمن يقارن بين ليبيا الأمس كأغنى دولة في القارة السمراء،ومحط أمل العمالة العربية ، وكيف تحولت إلى دولة ذليلة فقيرة ومحاصرة ومنبوذة !!.

 

وهذا أسوأ بكثير مما كان يحدث لليبيا عندما كانت الجيوش  الأجنبية تحتلها.ففي عهد الاستعمار كانت توجد صحف وحرية تعبير وكانت توجد دساتير ،صحيح أنها دساتير تضيق من مساحة الحرية، ولكنها لا  تلغيها كما  حدث مع نظام القذافي!! وكانت توجد أيضاً سجون في عهد الاستعمار، كما كانت توجد معتقلات، ولكنها  كانت تخضع لقوانين. المعتقل السياسي في عصر الاستعمار كان يعامل معاملة خاصة، وكانت له حقوق تنظمها لائحة السجون،ولكن المعتقل السياسي في عهد القذافي لم تكن له أي حقوق ولم تحكمه أي قوانين!و إنما تحكمه قوانين الغاب  والإرهاب!!  

 

د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع