الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منتدى الكتّاب


09/06/05


 

 

 ليبيا إلى أين

 

على الرغم من توفّر كل المقومّات الماديه و الروحيه في ليبيا إلاّ أنّ بلادنا تعيش نكبة حقيقية وفي كافة المجالات , ولم يجر إستثمار المقومات النهضوية بشقيّها المادي والروحي بالشكل الصحيح والكامل , بل جرى الإستفادة منها في مجال تكريس شرعية القذافى بطرق ذكيّة ومدروسة فالمقومات المادية من نفط وغاز و بقية الثروات الطبيعية تمّ إحتكارها من قبل هذه العائلة الفاسده , و تحولّت هذه الثروات إلى ملك شخص بعينه ولم تتحوّل إلى ملك الشعب تستخدم لإستنهاض الفرد والمجموع على السواء , وبدل أن تساهم هذه الثروات الجبّارة – لو نقوم بعملية حسابية بسيطة لمداخيل ليبيا من بيع النفط في الثلاثين سنة الماضية , لوجدنا أرقاما لا يتصورها العقل البشري والتي صرفت بطريقة عشوائية ومبعثرة وكانت هذه الأموال الجبّارة كفيلة بتحقيق نهضة عملاقة في الواقع الليبى – في صناعة النهضة الحقّة و إقامة مشاريع صناعية و زراعية تأسيسية عملاقة , و قد صرفت هذه الأموال الجبّارة على ثلاثة أمور :

 

- القذافى و عائلته  وحاشيته الأمنية والعسكرية وبتعبير أدق وزارات الدفاع والأمن .

- إقتصاد مزاجى متخبط  مبنى على الأهواء الشخصيه .
- إستيراد ما لا ينفع وما لا ينفع و الانفاق على الارهاب و الصراعات القاريه , وستظلّ الأجيال القادمه

  تدفع هذا الثمن.

 

وفي الوقت الذي باتت فيه بعض الدول كاليابان وغيرها في مقدمة الدول و هي لا تملك ثروات طبيعية على الإطلاق , فإنّ ليبيا ما زالت تئن تحت وطأة الضلم و الفقر والتقهقر .

 

و حيث اصبحت ليبيا تشبه الدول العربية الفقيرة لجهة تفاقم حدّة البطالة و تراجع المشاريع الكبرى , وكان بالإمكان إستثمار الثروات الهائلة والرساميل العملاقة التي دخلت خزانة البلاد في رسم مشاريع تنموية ناجحة , و تكفي جولة واحدة في ليبيا الثريّة ليكتشف المرء صناعة الفقر و ضيق العيش و الذل بكل أشكاله

 و مما لا شك فيه  إن إنعدام سياسة إقتصادية سليمة مردّه إلى الخلل الكبير الموجود في النضام الليبى حيث أدّت الدكتاتوريه المطلقة بقيادة الدجال القذافى إلى قمع كل الأرادات الخيره فى كل المجالات .


كما أنّ إفتقاد الطاغيه القذافى إلى بعد النظر وقراءة المستقبل حال دون الإستثمار الحسن للمداخيل الجبارة التي حصلت عليها البلاد من جرّاء بيع النفط فقط .

وفي هذا السياق نتساءل مع أنفسنا أين ذهبت الأسلحة التي إشتراها نضام الطاغيه فى ليبيا سواء من الإتحاد السوفياتي سابقا أو من المحور الغربي أمريكا والدول الأوروبية !


لقد صرفت مئات الملايير من الدولارات في الثلاثين سنة الماضية على إستيراد الأسلحة , لقد تقادمت كل الأسلحة و دفنت تحت الرمال أو وضعت في المتاحف , ولم تستخدم لا في صدّ الكيان الصهيوني ولا في تعزيز الموقف القومي العربي أو الموقف الإسلامي بل كانت تستخدم في الحروب الأقليميه التي دكدكت الجار القريب و الاخ البعيد و أستخدمت في حروب الحدود العربيّة , ويمكن القول أنّ هذا الكم الهائل من ملايير الدولارات تلاشت بدون أن نحققّ به نتيجة نهضوية ملموسة .

 

وبالرغم من كل ذلك فإنّ سياسة التسليح ما زالت مستمرة بنفس النفس من قبل الطاغيه , دون أن تكون هناك سياسة تسليحية واضحة و دون أن يكون هناك مشروع حقيقي لإنتاج السلاح في ليبيا وخصوصا بعد أن وضعت واشنطن خطوطا حمراء على صناعة الأسلحة في المنطقه و المسموح هو الإستيراد فقط من المصانع العسكرية الأمريكية , والسلاح المسموح بإستيراده هو الذي يدخل عليه تقنيو الصناعة العسكرية الأمريكية تعديلات تقنية و تكنولوجية تجعله سلاحا غير فعّال .

 

وهذه السياسات جعلت من ليبيا تجهض زراعتها , فليبيا التي كانت تصدّر ثمانين بالمائة من قمحها في فترة خضوعها للهيمنة الايطاليه  باتت في عهد الاسود من سبتمبر تستورد تسعين بالمائة من حاجياتها من القمح من أوستراليا وغيرها , وبتعبير الليبيين فإنّ الباخرة الغربية لو تتأخر عن ليبيا يوما واحدا في الوصول إلى ميناء طرابلس او بنغازى , لما وجد الليبييون خبزا يأكلونه , بسبب إنعدام الطحين المستورد , علما أنّ سبعين بالمائة من الأراضي الليبيه لم تستثمر زراعياّ .

 

وإخفاقنا الإقتصادي هو الذي جرنّا إلى هذه المأسى و النكبات  التي تشهدها  ليبيا من أقصاها  و إلى أدناها , بإعتبار أنّ المواطن الليبى الذي لا يجد لقمة يأكلها ولا سكنا يأويه ولا ثقافة تغذّيه و لا أمنا راهنا ومستقبليا يستوعبه فإنّه يجد محاربة الدجال القذافى أمرا مشروعا , خصوصا في ظل تفاقم الطبقيّة في ليبيا , بل إنّ الأحياء في ليبيا باتت مميزة فهذا حي الأغنياء الذين فوق و هذا حي الفقراء الذين تحت , وكل الذين فوق يمتون بصلة وثقى إلى الطاغيه القذافى و الذين تحت ينتمون إلى الجماهير المستضعفة التي يراد لها أن تبقى تحت لتكون قاب قوسين أو أدنى من القبر الذي صنعه الديكتاتور القذافى لهم

 

ابن ليبيا

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع