الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منتدى الكتّاب


14/06/05


 

 

المؤتمر الوطني : محاذير وتحديات وآمال وطموحات (3)

تعدد وتنوع المنابر الليبية

 

بقلم : عبد المنصف حافظ البوري

 

ما أن أعلن عن موعد إنعقاد المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية حتى ساد فى أوساط بعض الليبيين ـ فى داخل البلاد وخارجها ـ أجواء مفعمة بالأمل والتفاؤل، كما سادت أجواء من الخوف والترقب لدى البعض الآخر، وفى بعض الأحيان كانت تخيم على البعض الآخرين أجواء من التشككيك وعدم الثقة. ولعل هذه الأجواء برمتها ـ الإيجابي منها والسلبي ـ تقود فى المستقبل إلى خلق نوع من التفاعل السياسي بين كافة الأطراف، أو ما يمكن وصفه بنوع من الحراك السياسي.

 

هذه الأجواء الإيجابية والسلبية تزداد وتيرتها يوماً بعد يوم كلما أقترب موعد إنعقاد المؤتمر الوطني. فالبعض يظن أو يعتقد بأن الحوارات والنقاشات الدائرة حول هذا المؤتمر مجرد طفرة عابرة وأنها جاءت بعد فترة زمنية يمكن أن نطلق عليها تجاوزاً فترة " ركود أو استرخاء سياسي " استمر لعدة سنوات، حيث خلدت القضية الليبية أثنائها إلى السكون. لكن الواقع عكس ذلك، فهذه الحوارات والنقاشات والكتابات كانت جميعها تنتظر الفرصة المواتية، وتبحث عن المسالك والقنوات المناسبة، ولم تكن غائبة بالكامل كما يعتقد البعض، ولكنها كانت مقتصرة على إطار محدود ونطاق ضيق أقل إنتشاراً.

 

وما أن أطل العصر الالكتروني على العالم بما أتاحه من وسيلة للاتصال والتخاطب والتواصل بين مختلف أرجاء المعمورة، وما أن أصبح تداول أجهزة الكومبيوتر فى متناول إيدى اعداد لابأس بها من العامة، حتى وضحت الصورة الحقيقة لبعض هذا التفاعل فيما يخص القضية الليبية. فقد أدى هذا الاستخدام الالكتروني إلى الدفع وبشكل غير مسبوق بعدد معقول من القدرات والامكانيات الليبية الجديدة من أصحاب الاتجاهات والرؤى المختلفة، ومن مستويات عمرية متفاوتة إلى صلب القضية الليبية، وبالتالي رفع درجة وحجم المشاركة فى النقاشات والحوارات والكتابات بشأنها، ولعل أبرز مؤشرات هذه الصورة تتلخص فى النقاط التالية:

 

§  تعدد وتنوع المواقع الليبية المقروءة التى تعج بإسهامات القراء ـ أنفسهم ـ بموادها المكتوبة، وإنتشار غرف البالتوك التى أتاحت اللقاءات المباشرة بين جموع الراغبين فى النقاش والتحاور حول شئون القضية الليبية.

 

§  الازدياد المضطرد فى حجم وتنوع المساهمات فى طرح الأفكار والآراء والاجتهادات السياسية والا جتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية والفكرية وغيرها، الامر الذى أتاح فرص كثيرة للانفتاح على كافة القضايا والموضوعات.

§  إتساع دائرة الحوار نسبياً سواء ذلك المكتوب فى المواقع المختلفة أو المسموع فى غرف البالتوك بين النشطاء السياسيين فى داخل الوطن وخارجه.

 

§  إعادة التواصل بين الأجيال الليبية، أي بين تلك التى عاشت فترة الإستقلال وبين الأجيال الصاعدة فى داخل البلاد وخارجها، مما يرسم ملامح صورة تبشر بالكثير من التلاحم بما يخدم مصلحة ليبيا وشعبها.

 

§  وأخيراً والأهم أنه فى إطار هذه المنابر المقروءة والمسموعة قد تم إتاحة الفرصة أمام جيل قديم وآخر جديد من الليبيين الذين يجمعهم حب الوطن للبروز فى ساحات النقاش والحوار والكتابة، الامر الذى قد يسهم فى تحمل جزء من أعباء المسيرة النضالية فى المستقبل.

 

إن الدور الذى تقوم به هذه المواقع أو المنابر الليبية ـ بشقيها ـ المقروء والمسموع هو فى الواقع على درجة من الأهمية من حيث زيادة الوعي العام بين مختلف شرائح المجتمع الليبي فى داخل الوطن وخارجه، من حيث نشر الثقافة والفكر والحوار السياسي وفتح أبواب الاطلاع والنقاش على مصراعيها، فضلاً عن متابعة أخبار الوطن والتعرف على قضاياه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية وغيرها.

 

إن هذه المنابر (المقروءة والمسموعة) تمثل جانب من قوى التجديد فى المحيط الاجتماعي الليبي فى هذه المرحلة التاريخية.

 

بالطبع ينبغى ألا نغفل بعض القصور والمأخذ التى تشوب مسيرتها، والتى منها على سبيل المثال الاستخدام الشخصي فى التهجم على الآخرين، وبثَّ الأكاذيب والفتن باسم حرية التعبير من خلال أسماء مستعارة فى كثير من الأحيان، والسماح لعناصر نظام القذافى تشويه الحقائق والافتراء والتطاول بألفاظ وكلام جارح على البعض. لكن تلك المأخذ ومواطن القصور لا تقلل بأي حال من الأحوال من قيمة الدور الذى تؤديه هذه المنابر المقروءة والمسموعة لخدمة القضية الليبية وتوعية شعبنا، ولأول مرة فى تاريخ ليبيا بعد الإنقلاب المشؤوم تبرز هذه المواقع المقروءة والمسموعة كمنابر حرة بعيد عن الرقابة والقيود التى تفرضها أجهزة السلطة فى ليبيا.

 

لأول مرة تصبح هذه المواقع المقروءة والمسموعة هى صحف ومطبوعات ليبيا الحرة وإذاعتها التى يلجأ إليها أعداد كبيرة من أفراد الشعب الليبي، تتفوق على تلك الوسائل التى ينتجها ويعتمد عليها نظام القذافى لخدمته ويسخرها للقضاء على أي صوت حر وشريف.

 

هذه المنابر ـ تُعد ـ هى الأبواب والنوافذ المفتوحة أمام الشعب الليبي بعد أن أغلق القذافى كل الأبواب والنوافذ والمعابر أمام حرية الكلمة لأبناء ليبيا، وأمام حرية الرأي والتعبير، وأمام العلم والمعرفة، وذلك بعد أن شيد بسياساته الظالمة والقامعة الحوائط والحواجز التى منعت نفاذ أي بصيص من النور، فعاش الليبيون تحت نير سياساته الغاشمة فى ظلام دامس، سدل سواده عليهم منذ لحظة إنقلابه العسكري المشؤوم الذى أستولى به على السلطة فى بلادهم.

 

فجاءت هذه المنابر الالكترونية الإعلامية كشموع تضيء جادة النضال الوطني، ورغم قلة إمكانياتها ومحدودية العناصر القائمين بها، فقد أستطاعت أن تجعل من منابرها منارات تسطع بنورها فى سماء ليبيا، وبددت زيف دعايات النظام الكاذبة والمغرضة التى يوجهها عبر أجهزته ووسائل إعلامه للسيطرة على عقول أفراد الشعب الليبي، والتى كرست خطابها لعبادة الفرد واختزلت ليبيا دولة وشعباً فى شخص القذافى المصاب بجنون العظمة.

 

كما كشفت هذه المنابر الكثير من الوقائع المأساوية فى ليبيا وألقت الضوء على جوانب عديدة من الممارسات الظالمة والخاطئة التى يتعرض لها الشعب الليبي على يد أجهزة السلطة، وأبرزت هذه المواقع جزءاً لابأس به من الحقائق المتعلقة بالإعتداء على حقوقه السياسية وإستهداف ثروته ومقدراته وتحطيم نسيجه الإجتماعي، كم أظهرت الكثير من صور الفساد والإفساد التى تتم فى مختلف القطاعات وجوانب الحياة فى البلاد على يد أجهزة وعناصر النظام.

 

إن هذه المنابر المقروءة والمسموعة ستبقى هى الشاهد على كل الجرائم والمذابح التى أرتكبها النظام، وستجهر بأقلامها وأصواتها بالحق بعد أن غاب أو مات دور النقد فى ليبيا وأندثرت مهمته فى المكاشفة والمراجعة، وبعد أن خرست وأصيبت بالطرش والعمى وسائل الإعلام فى ليبيا أو قطعت ألسنة كتابها ومثقفيها وامتنعت أقلامهم عن التعرض للقذافى أو أبنائه وأفراد عائلته وأصهاره وأقاربه وأبناء عمومته وبعضاً من أبناء قبيلته الذين عاثوا فى الأرض الليبية فساداً، واعتداءاً على الأعراض، واختلاساً للأموال العامة والخاصة، والذين نشروا الرذيلة، وزرعوا الرشوة، وحطموا مقدرات ليبيا وشعبها، ولطخوا سمعة البلاد والعباد، وأوصلوا ليبيا إلى أدنى مستويات الإنحطاط والتخلف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافى.

 

إن هذه المنابر المقروءة والمسموعة تبث الأمل وتجدد الثقة فى شعبنا وابنائه المخلصين مهما اختلفت اجتهاداتهم وآرائهم، فكل من هذه المنابر يقف على ثغرة من ثغرات العمل سواء كانت سياسية، إجتماعية، ثقافية، دينية، فإن كل منها يؤدى دوراً يتكامل فى النهاية مع أدوار الآخرين، فتحية إكبار وتقدير لها جميعها.

  

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

إن جميع المقالات التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع