|
صيف الغضب
يعيش نظام العقيد هذه الأيام واحدة من تجليات أزمته المزمنة منذرة بصيف ساخن ؛
غدت بارزة للعيان بل أضحت جزءا من الروتين اليومى للناس الاعتقالات و السجون ؛
مطاردون ومهجرون قوى سياسية تضرب وتلاحق وأخرى تهمش و قوى إجتماعية رئيسة عرضة
للإقصاء والإذلال وأخرى عرضة للسخرية والإستهزاء ضباط وقادة بين الإقالة
والتهميش يجرعون كأس المهانة والذل الرابط بين كل هذه المظاهر هو الحالة الخطيرة
التى آل إليها نظام العقيد الذى بات الجميع يستشعر أنه خطر على البلاد لاينبغي أن
يستمر أكثر من الازم وربما يكون أي وضع آخرأفضل من بقائه عرضة لمزاجه
الفاسد ونزواته التى لاتعرف الخطوط الحمر .
جوهر الصراع الدائر اليوم هو أن شعبا عرف بالمسالمة والسماحة يريد الحرية والعيش
الكريم ويقف له بالمرصاد حفنة من المفلسين النهابين تقمعه وتؤذيه وتصادر خياراته
وتستفز مشاعره وتدوس ثوابته وتحرمه من أشواقه المشروعة في التغير والإصلاح .
هو إذن صراع بين شعب أمتلك القوة المعنوية في التعبير عن حقه في التحرر والكرامة
ويين طغمة فاسدة ترى للقوة والبطش حقا مشروعا في التعامل مع قوى الشعب الرافضة
للواقع والداعية للتغيير يبدوا دائما من يملك القوة التنفيذية بوسائلها المادية
وأدواتها القمعية في مظهر الغالب أو المنتصر في جولات الصراع هذه لكن نظرة أعمق
إلي قوى الطغيان وقراءة قراراتها وتصرفاتها وتحليل واقعها يعطي مؤشرات قوية على
أن الأمر بخلاف الصورة الظاهرة للعيان
المؤشر الأول الإسراف في إستخدام القوة:
فأستخدام القوة في التعامل مع القوى السياسية والتيارات المجتمعية خطأ قاتل
وأخطر منه الإسراف في ذلك الإستخدام فهو دليل على فقدان القوة الأخلاقية ومؤشر
على تآكل قوة النظام وشروعها في - الإندثار فمثلا حادث إغتيال الحريرى - بالنسبة
للقائلين بالتورط السوري سرع بخسارة سوريا للبنان وأرتفاع بطش السافاك أوصل
الثورة في إيران إلى نقطة الإنتصار بتفكك النظام وأ نحياز الجيش لقوى الشعب
وممارسات ماركوس القمعية سرعت بسقوطه المدوي
المؤشرةالثانى- العزلة
الخانقة:
حالة العزلة غير المسبوقة للنظام والإجماع الوطنى على رفض سياساته في الداخل
والعزلة الدولية فكل يوم يأتوه الغرب بشروط جديده بسبب تصرفاته غير
المسوؤلة كلها عوامل منذرة بسقوط آت لامحالة خصوصا أن العلاقة المميزة الوحيد ة
للنظام هي مع من يرى فيهم شعبه عدوا تاريخيا وثقافيا وعندما يصبح أي نظام معزولا
في الداخل ومنبوذا في الجوار الإقليمي ومرتميا في أحضان أعداء شعبه تصبح نهايته
قضية وقت لاأكثر وغالبا ما تكون دموية ونموذج السادات يؤكد ذلك
المؤشر الثالث- مغالبة حركة التاريخ:
يبذل النظام جهدا ضائعا وهو يحاول مغالبة حركة التاريخ وقهر سنن الله الغلابة
فنظامه باتت نهايته مؤكدة وفق قوانين صعود الدول وهبوطها فالباطل لايمتلك عناصر
البقاء ودولة الإكراه والظلم والغبن وضع إستثنائي غير قابل للإستمرار والدعايات
الكاذبة وأساليب القهر تصبح مع الوقت باطلة بل عكسية المفعول والذي يصادم إرادة
الشعوب هو كمن يتعرض بجسمه الهزيل السيول الجارفة المتجهة بقوة نحو المصب
المؤشر الرابع- التغريد خارجةالسرب الإقليمي:
فاللجوار تأثيره على الشعب وطريقة تفكيره وعلى أنظمة الحكم وأنماط التسير
وجوار ليبيا اليوم أحسن بكثير وعلى كلى المستويات فتلك الجزائر أصبحت مصنفة مع
الدول الحرة بالكامل وأستطاعت بوعي ومسؤلية أن تحل الإشكالات الأمنية والسياسية
مع الاسلاميين وتلك مصر بدأت تلوح فيها بشائر التغيير فى الافق أما ليبيا فلازالت
تغرد خارج السرب بفعل نظامها المتخلف بل المتحجر والغبي معرضا البلاد بذلك السلوك
الأحمق لهزات وقلا قل سيكون هو أول من يدفع ثمنها
تقرير التنمية الإنسانية العربية الأخير أكد أن الوضع في العالم العربي وضع خطير
وغير قابل للإستمرار وتنتظر المنطقة مستقبلان أحدهم واعد إذا أطلقت الحريات وتم
إشراك الجميع في السلطة والثروة والقرار ومستقبل متفجر وهو قادم لامحالة وتصرفات
العقيد تصب في الثانى بكل أسف "
اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
|