|
آخر رصاصه
يبدوا أن القذافى قد أفرغ صندوق ذخيرته بإطلاق رصاصته الأخيرة في معركته التي
يصارع فيها ليس ضد الإسلاميين بل ضد الإسلام نفسه بل ضد هوية شعب بأكمله بل ضد
الصيرورة التاريخية وسنن الكون الغلابة .
لقد أطلق رصاصته الأخيره بعد ما أستنفد ذخيرته وهو يقصف دون جدوى في وجه
التيار الإسلامي المتنامي والمتأصل في الضمير الجمعي لليبين ،فهو لا يدري أنه
بهذه التصرفات الغبية يوفر على الإسلاميين الكثير من الجهد الإعلامي ويوفر لهم
الكثير من الفرص للانتشار والتوسع في الساحة الشعبية .
ففي السنوات الاخيره ظل التيار الإسلامي عرضة للمضايقات والقمع أكسبته الكثير
وجعلته يبرز ويكسب أنصارا ما كانوا ليتعرفوا على ماهيته ولا على طرحه، لكن
القذافى تكفل بتوفير الأجواء المناسبة لشرح الفكرة وإلتفاف الشارع حولها.
لقد حاول سدنة الأمن أن يفبركوا ويتخيلوا كل سيناريو يمكن أن يعتمد كمبرر
لحملة تصفية وقضاء على الفكرة وحامليها لكن يبدو أن الأوان قد فات على ذلك وفي كل
مرة يتأكد أن الإسلاميين يسيطرون على مساحة كبير من تفكير السلطة الحاكمة في
ليبيا وذلك دليل على الحنكة السياسية والقدرة التعبوية للتيار الإسلامي الذي
يبدوا أنه متمرس على المراوغة ومصارعة الخصم بوسائله المدنية وقاعدته الشعبية
المعبئة ،لقد فوت الإسلاميون عدة فرص على النظام جعلته يتجرع مرارة الهزيمة
والخجل مرة تلو الأخرى فرغم الإستفزازات المتكررة من طرفه والتي يبدوا أنها تقابل
كل مرة بالتعالي من طرف التيار الإسلامي الذي أثبت بذلك وبشكل جلي سلميته ومدنيته
كما برهن بها على وحدته وإنسيابية الفكرة بين منتميه والمتعاطفين معه وهذا ما شكل
حجرة عثرة وعقبة في وجه محاولات النظام المتكررة لجر الإسلاميين لممارسة العنف
ليجد المبرر الكافي لتوجيه ضربته .
لقد أثبت الإسلاميون عدة مرات أنهم ينظرون أبعد مما ينظر القذافى وزمرته المحيطة
به وأنهم يراهنون على مستقبل ليبيا أكثر مما يغالبون ظله الآفل ؛ تجلى ذلك عندما
أصروا على المطالبة المدنية والمشروعة بحقهم في ممارسة العمل السياسي تحت
مظلة شرعية وفي إنخراطهم في العمل السياسي والنضال المدني شهادة تبرأة مقلقة
للنظام الجبان من الديموقراطية لأنها ببساطة سترميه بعيدا ،وهم بذالك إنما
يستنزفون جهد النظام الذي ظل منشغلا بهم يدور في حلقة مفرغة من الإعتقال و إعادة
الإعتقال والإطلاق بحرية مؤقتة وإعادة الإعتقال من جديد .
على هؤلاء أن يبحثوا عن تجارة أخرى غير ملف الإسلاميين وتجارة الإرهاب ؛
يوما بعد يوم يثبت القذافى أنه يتمتع بغباء سياسي قل مثيله في عالم اليوم وأنه
لايملك هو و"فريقه الفني " أية دربة سوى التمرس في السرقة والإحتيال على المال
العام لعله من أشهر أبجديات المراوغة السياسية تجنب خلق الأعداء وإفتعال الأزمات
،الشيئ الذي يبدوا نقيضه هو الهواية المفضله لهؤلاء الأغبياء سياسيا المفلسين
أخلاقيا ،الأسود على المدنيين العزل وعلى المواطنيين، الذئاب إذا ماخرجوا الحدود
لقد تبين من التقارير والتصريحات المتباينة للأمن أن هناك إرتباكا شديدا وتضاربا
في البيانات يحولها ببساطة إلى دعاية رخيصة تصلح للتسلية والتنكيت أكثر منها
للمحاججة والتقاضي فهو يضعنا أمام عدة خيارات فكأنه يقول لنا إذا لم تقتنعوا
بعلاقتهم بالقاعده فأقتنعوا بعلاقتهم بالزرقاوي وإذالم تقتنعوا بكل هذا فأقبلوا
على الأقل علاقة بينهم و بين الجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر وإذا لم
تقتنعوا فسنفكر مستقبلا في علاقتهم "بالتطهير العرقي في دارفور "أو بالبرنامج
النووي الإيراني أو المخابرات السورية في لبنان،
يقول جنرلات الحرب أن النصر حليف الذي يطلق الطلقة الأخيره وهذه الحقيقة يبدوا
أنها غائبة عن تفكير "عصابة" القذافى الذين يفكرون في إطلاق الطلقة الأولى
ويغفلون أن الطلقة الأخيرة قد لايكونوا هم من يطلقها مما يجعل مهمتهم تزداد صعوبة
ويثبتون يوما بعد يوم أنهم يعيشون بعقول متأخرة عن التوقيت المحلي والعالمي
الموحد بسنين .
لقد بدأت الدكتاتوريات المتخلفة والتي تنتمي إليها سلالة القذافى في الحكم
والسياسة بدأت تنهار وترميها الشعوب في مزبلة التاريخ ويفر أباطرتها ولصوصها إلى
حيث المذلة والصغار وقد بدأ الوعي بضرورة التغيير ينتشر ليس فيصفوف المظلومين
لقرابتهم بفلان أو علاقتهم بذاك ولافي صفوف الشباب المثقف المحبط الذي لا يجد
أمامه إلا باب النفاق والتزلف ولافي صفوف العسكر الذين يهانون على مدار الساعة
ولا في صفوف العمال الذين أفنوا شبابهم في خدمة لص تافه لايساوي كعب حذاء مهترئ
لم ينتشر الوعي في هؤلاء ققط بل في كل الأجيال والشرائح الإجتماعية وبات التغيير
أقرب من أي وقت مضى وهو ما يفسر صعوبة وتاريخية اللحظة الليبيه اليوم .ويؤكد أن
العقيد خسر المعركة، وأن الإسلاميين قد ربحوا المعركة، ولكن سدنة النظام لا
يفقهون ولايعقلون."
اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
|