الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

07/05/05


 


الثقافه والسياسيه


المكونات الأساسية لثقافة أي شعب أو مجموعة تتمثل في :

الدين ؛ اللغة ؛ التجربة المشتركة ؛ الماضي ؛ الآمال والتطلعات المشتركة ؛ الحاضر والمستقبل ؛ البيئة طبيعة  أو من صنع الإنسان ؛ التزاوج والتواصل الاجتماعي .

قد يتقدم عنصر ما ( مكون ) ويتأخر أخر – ورد الفعل يكون بنفس نوعية العنصر الغائب ( أو المغيب ) كمثال ما حدث بين بنغلادش والباكستان : كان العنصر  المغيب هو ( القومي ) فجاء رد الفعل بالانفصال وتثبيت الهوية القومية . ولعل أبرز نموذج لتداخل وتعارض الثقافة والسياسة اليوم هو ما يحدث في العراق .

والنظام في ليبيا يحاول أن يلعب نفس اللعبة او ما شابه ذلك فهو يقرب أفراد وفئات اجتماعية بعينها ويحاول إقناعها بالفوائد التي يمكن أن تحصل عليها من تحالفها معه ، وإذا كان ذلك ممكناً علي مستوى الأفراد خاصة أولئك الذين مورست معهم عمليات ( غسيل الدماغ ) فالأمر  يكون مستحيلاً بالنسبة للفئات الاجتماعية ( قبيله أو فئة طبقية واجتماعية – تجار – عمال – الخ ) في الحالة الأولى نحن إمام نموذج يمثل استلاباُ ثقافياً كاملاً وتبعية فكرية وسياسية تجعل من الشخص في حالة ( غيبوبة ) يتحرك ولا يدري  إلي أين – يتحدث ولا يدرك لماذا غير إرضاء ( سيده ) . فمنهم من فقد الحس والانتماء الاجتماعي بل وحتى المشاعر الإنسانية حيث يرى أبناء عمه منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر في السجن دون محاكمة ولا يستطيع حتى أن يسأل عنهم .

أما بالنسبة للفئات التي يحاول النظام كسبها فالتركيبة الاجتماعية والرابطة الثقافية للقبيله لا تسمح بأن يخترقها أفراد أو أن يتحدث باسمها مؤيد للنظام . في تلك الحالة فان من يفعل ذلك يخرج من السرب ومصيره أما أن يتوه أو يعود خاسراً منكسراً .

ما يمارسه النظام هو عملية ( تمثيل انتقائي ) في حين أن تراث وأسلوب  القبيله هو التمثيل الرضائ ( الشورى ) ومن هنا فان من يحاول الادعاء بتمثيل فئة ما دون رضاها ومن غير تفويض منها إنما يسئ إلي ما يدعى أنه ينتمي إليه وفي نفس الوقت لا يجد الاعتراف والتأييد ممن يدعى أنه يمثلهم .  من جانب النظام يمثل ذلك إفلاسا سياسياً ومن جانب هؤلاء الذين يحاولون ركوب القطار في محطته الأخيرة فهو يعكس أزمة ثقافة وحالة من عدم التوازن والانسجام مع محيطهم .

ولكن المسألة لها جوانب أخرى _ فالمعارضة تعيش أيضاً حالة الصراع الداخلي بين الثقافة والسياسة – تكوينات ومكونات منظمات المعارضة ( القديم منها والجديد ) تتمحور وتصطف تحت تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية بالرغم من أن الهدف السياسي العام يجمع بينهم ( إسقاط النظام ) وهنا نجد التفاوت – بل والتعارض في بعض الأحيان – بين تنظيم  معارض وأخر – ففي حين يؤكد البعض عدم التحاور مع النظام والعمل علي إسقاطه من جذوره – نجد آخرون لا يستبعدون الحوار – إذا قبل النظام ذلك !؟ .

للحصول علي تفسير منطقي وعقلاني لأي اصطفاف سياسي علينا بالبحث عن العامل الثقافي ( بكل مكوناته ) أو بجزء منها لفهم الموقف السياسي .  وإذا لم نجد عنصراً واحداً يفسر لنا الحالة عندئذ لا يبقى آلا العنصر الذاتي المجرد من كل انتماء اجتماعي أو خلفية ثقافية – تلك هي حالة ( نرجسية ) لا تقبل الحوار وهي علي كل حال محدودة في انتشارها وفي تأثيرها .

بمعنى أخر علي قيادات المعارضة أن تبحث عن الأسباب وراء الانقسامات التي تحدث في الساحة وأن تمتلك الرؤية والجرأة لمواجهة الهزات السياسية سواء كانت داخل التنظيمات أو في إطار الصراع العام بين حركة المعارضة والنظام الديكتاتوري .

أن العلاقة الاجتماعية ( قرابة – انتماء إقليمي أو عشائري مشترك – صداقة الخ ) لا يمكن أن تمثل بديلاً عن الموقف السياسي بمعنى أخر – ذلك رصيد يمكن استخدامه لتعزيز  وتقوية الموقف السياسي متى كان مشتركاً.  ولكن في ظل الخلاف السياسي ( خاصة  في حالة ليبيا ) فأن ذلك العامل الاجتماعي يتراجع – لا ينقطع ولا ينتهي ولكنه يكون هناك في حالة ( جمود ) يمكن أن يبعث من جديد ويتم تحريكه متى ما اتفقت الرؤية وتوحدت المواقف السياسية .

ماذا نفعل بآلاف الذين يعملون في دولة السلطان ؟ رجال ونساء - الخدمة المدنية – السفراء - القيادات العسكرية والجماهيرية – خبراء الاقتصاد ؟؟ بعد الحرب العالمية الثانية وبعد سقوط دولة النازية تمت محاكمة القيادات العسكرية والأمنية والسياسية والتي ثبت تورطها في القيام بأعمال إرهابية وضد الإنسانية واستغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية وتلك بالأرقام فئة  محدودة العدد وأن كان أتباع هتلر والذين هتفوا وصفقوا له  كانوا بالملايين  .

أن ترك النظام الآن وأن كان مكسباً للمعارضة آلا أنه  لا يسقط حق الشعب بعد استعادة الديمقراطية في محاسبة كل مسئول – ومن وجد مذنباً فسيجد عقابه .

أن رسالة المعارضة ليس سياسية فحسب – بمعنى إسقاط النظام – بل تلازمها وترتبط معها رسالة أخرى وهي : إنقاذ المواطنين من الوحل السياسي والاستلاب الثقافي والعمل علي عودة الوعي والروح والحفاظ علي الإنسان الليبيى سليم العقل والبدن وغير فاقد للأمل .

 وحتى تحقيق ذلك لا ضرر في أن نفتح عقولنا وأذرعنا لاستقبال كل  ليبي  يهجر النظام وينضم إلي صفوف المعارضة .   

اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info

 

 

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.