|
كشف درجات القذافى
ساقط في مادة التاريخ من ظن أن بإمكانه إلصاق تهمة الإرهاب بتيار كالتيار الاخوان
المسلمون في ليبيا لما عرف في تاريخ هذا التيار ، القريب والبعيد ، في ليبيا وفي
غيرها ، من تشبث بالوسطية والاعتدال ونبذ لكل أشكال العنف .داخل الأوطان
الإسلامية ،ورفضه استخدامه ضد أبناء الوطن مهما اشتطوا وتطرفوا في قمع هذا التيار
وظلمه وإقصائه من كل الاستحقاقات .
- ومن ظن أنه يستطيع دفع التيار الإسلامي إلى تبني العنف فهو ساقط في مادة
التحليل السياسي ؛ لأن نبذ العنف عند هؤلاء ليس جبنا أو خوفا أو استمراء لأجواء
من الحرية ، ولا تكتيكا سياسيا يمكن ، بشيء من الضغط ، تعجيل لحظة التخلي عنه ؛
إنما هو خيار حضاري ، وقبل ذلك ،وليس بعده ،التزام شرعي قطع عليه العهد مع الله .
- ومن ظن أنه بالتضييق على التيار الإسلامي المعتدل يتزلف الغرب، وينال وده ، فهو
ساقط في مادة العلاقات الدولية ، لأن أمريكا الآن تبحث عن قنوات للحوار مع هذا
التيار بعد أن اكتشفت ان التقارب مع الشعوب الإسلامية لايمكن إلا عن طريقه . وأنه
لايمكن إقامة ديموقراطية حقيقية في العالم الإسلامي دون التعامل معه . وبعد أن
أصبح قادة الأحزاب الإسلامية يستقبلون في الغرب على أعلى المستويات .
- ومن ظن أنه يستطيع جسر المد الإسلامي أو اجتثاث التدين في ليبيا باعتقال رموز
وقادة التيار الإسلامي فهو ساقط في مادة علم الاجتماع ؛ فهذا التيار نبتة طيبة
طبيعية استنبتها المجتمع الليبيى في أرضه الخصبة ، تولت غرسها الحركه السنوسيه
وواصلت الأيدي الأمينة سقيها ورعايتها حتى خرجت شجرة باسقة "أصلها ثابت وفرعها في
السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها " ومحاولة اجتثاثها تعني محاولة القضاء على
إحدى ركائز المجتمع الليبى .وهو أمر غير ممكن حتى الآن على الأقل .
- ومن تخيل أن تضييق الحريات وتكميم الأفواه يساهم في إطالة أمد حكم أو يؤخر رحيل
حاكم حانت لحظته ، أو أنه مايزال ممكنا ، أصلا ، فهو راسب في مادتي التاريخ
والجغرافيا معا؛ فالتاريخ القريب يقول إن جورجيا وأندنوسيا قبلها أقوى أجهزة أمن
، وأعرق في تسييج الأنظمة من أجهزتنا الضعيفة المهترئة .والجغرافيا تقول إنما
تحقق في مصر وتونس والمغرب لا يمكن الضرب عليه بسور باطنه فيه حرية الصحافة
والأحزاب ، والتناوب على السلطة وظاهره القمع والتآمر ونهب الثروات ..إلخ.
- ومن ظن أنه يستطيع إقناع الليبين بالتطبيع وقبول سفاحي التصفيه الجسديه فهو
ساقط في مادة علم النفس .
- ومن يعتقل العلماء العاملين والدعاة وأبناء الصحوة الإسلامية ، فهو ساقط في
مادة التربية الإسلامية ،أو في تطبيقها على الأقل . هذا إن كانت ما تزال في
المقرر الدراسي بمدارسنا !
وعلى هذا فأن القذافى راسب في مواد : التاريخ والجغرافيا ، والعلاقات الدولية
والتحليل السياسي وعلم الاجتماع والتربية الإسلامية ..، راسب في امتحان تجاوز
الأزمات . مقصي ، وبعلامات صاعقة، في مسابقة الخيارات التنموية الكبرى التي
تتسابق فيها حكومات العالم من حوله.
اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
|