|
قراءه سريعه فى دفتر وحدة
المعارضه
لنقل ان الوحدة قد تحققت بين فصائل المعارضه وتم انتخاب قيادة واحدة موحدة تمثل
المعارضة – ثم ماذا بعد – ماهى السيناريوهات المحتملة ؟؟
سيناريو رقم (1)
ستحاول بعض الدول العربيه( خاصة مصر ) الضغط على النظام للجلوس مع المعارضة
والتوصل الى حلول للمشاكل العالقة . وستمارس دول الاتحاد الاروبي والاتحاد
الافريقي أيضا نفوذها لاقناع النظام الليبي بالتقدم تجاه مائدة الحوار . ولن تكون
الولايات المتحدة بعيدة أو غائبة عن المسرح – بل ستتابع
وتراقب وتبارك كل الجهود .
ولنفترض بأن النظام تراجع واقتنع بالحوار مع المعارضة – هنا يبرز السؤال :
ماذا أعدت المعارضة لذلك الحوار ؟ ماهي أولوياتها وماهي تكتيكاتها ؟ كيف ستستفيد
من دعم بعض الدول العربيه وموقف الاتحاد الاروبي فى ضرورة تحقيق الديمقراطية
ودولة القانون ؟
النظام من جانبه – اذا اضطر للجلوس مع المعارضة سيلجأ الى عدة تكتيكات :
* اطالة زمن المفاوضات والتسويف والتهرب دون الوصول الى مواقف واضحة محددة .
* اذا تم الاتفاق بعد كل ذلك سيعمل على اطالة وتمديد الفترة الانتقالية لترتيب
أوضاعة والالتفاف حول النتائج .
* مغازلة بعض الفصائل والقيادات واعطاء وعود زائفه بهدف احداث شرخ فى تكتل
المعارضة وخلق عدم الثقة بين الفصائل والقيادات .
* محاولة اجراء بعض الخطوات ( التجميلية ) فى جسم النظام لتحييد بعض القواعد وكسب
جولة اعلامية خاصة لدي قواعد المعارضة ( ومن ضمنها بعض القيادات ) والتى تري فى
النظام امكانية أن (( يعود الى عقله )) وهو فى نهاية الامر (( شيطان يعرفونه أفضل
من ملائكة لا يعرفونها ))
سيناريو رقم ( 2 )
سيرفض النظام كل المبادرات ولا يخضع للضغوط ويحارب التحالف الديمقراطي بكل
الوسائل .
ماذا ستفعل المعارضة ؟
هنا تبرز قدرة التحالف على المرونة والانتقال من مرحلة الى اخري دون ارباك ودون
احباط وفى مثل هكذا حاله عليها التركيز على البدائل :
* التأكد من صلابة الجبهة الداخلية وعدم الدخول فى معارك انصرافية وحل أي خلاف
داخلى بالحوار وتغليب الشأن العام .
* تطوير وبلورة أدوات مواجهة جديدة – وهنا يأتي دور العمل العسكري – ليس بمفهوم
حرب تحريرطويلة الامد – ولكن بهدف احداث عدم استقرار وأمان لدي القيادات العسكرية
والامنية والسياسية للنظام . انه عمل محدد الهدف – كبير الفعالية – سريع
التأثير .
* النزول الى القواعد الشعبية والاستماع اليها واشراكها فى كل الخطوات - وهنا
تاتي مبادرات العمل التعبوي السياسي والجماهيرى من خلال تشكيل لجان للعمل الوطني
فى الداخل والخارج – تمثيل منظمات الجتمع المدني ورجال الدين والشخصيات الشعبية
والوطنية فى كيان مثل (( المجلس الوطني )) أو برلمان فى المنفي يكون مرجعا ومظلة
للقيادات السياسية .
صحيح ان المعركة ستكون طويلة وشرسة ولكن الايمان بالهدف والثقة بالشعب والاستفادة
من الدعم الاقليميى والدولي – كل ذلك سيقوي جبهة المعارضة ويجعلها ندا قويا
للنظام .
والنظام بدوره لن يقف مكتوف الايدي – سيعمل كل ما فى وسعه لجعل الشعب يفقد ثقته
فى قيادات المعارضة وسيقوم ببعض المسرحيات فى الداخل لتجميل صورته ( اطلاق سراح
بعض المعتقلين اجراء انتخابات حتى ولو على المستوي البلدي ) .
واذا ضاقت عليه الحلقة فربما لجأ الى انشاء معارضة صورية فى الداخل لامتصاص نقمة
الشعب . كل ذلك وغيره يجب أن يكون فى فكر وتخطيط المعارضة ولكنها قبل ذلك وبعده
يجب أن تتحاش المخاطر التى تؤدي الى الفرقة والخلاف وتضع نصب أعينها بأنها مكلفة
بمهمة وطنية عالية وهى اسقاط النظام الدكتاتوري وبناء دولة ديمقراطية يتساوي فيها
الجميع حقا وواجبا .
صحيح أن التجارب متباينه وان الافكار غير متطابقة وان تجارب الماضي القريب
والبعيد تركت فى النفوس شروخا ورسخت فى العقول انطباعات لايمكن الايمان بالمستقبل
والتركيز على ما سيأتي به الغد هو العلاج لتلك المرارات وهو البديل لعقلية اجترار
الماضي والعيش فى شك دائم تجاه الاخر .
* مواجهة الدكتاتورية يكون من خلال ممارسة واشاعة الديمقراطية – فى علاقة
القيادات بالقواعد وفى علاقات الفصائل فيما بينها وفى الاطر الداخلية ( التنظيمية
) .
ان مهمة المعارضة هى اسقاط النظام الدكتاتوري – ولكن لابد لها من امتلاك
الفكروالبرنامج والاسلوب لتحقيق البديل – ولابد لها – المعارضة – من اثبات
مصداقيتها منذو الان ليس على الورق فحسب بل وبالممارسة اليومية على ارض الواقع
حتى يطمئن الشعب بأن القادم الجديد لن يكون (( خيال )) وان لا يتوقف عند حدود
الرفض لما كان قائما بل يأتي بالتغيير المطلوب والمنشود . بمعني أخر لا يتوقف عند
مهمة ( مسح )) وكنس ما كان بل لابد ان يكتب صفحة جديدة ويرسي اسس جديدة ويطبقها
حتى يشعر المواطن بالفارق بين ما كان علية وما أصبح فيه .
اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info
|