الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

26/05/05


 

 

لقد طفح الكيل


منذو ثلاثه عقود ونيف من الزمن والشعب الليبي يرزح تحت حكم العقيد الذي امتاز بالفساد والمحسوبية ، وتبديد ثروات البلد وسوء إدارتها ؛ فإن البلد قد حباه الله بثروات تكفي من هم أكثر عددا من سكانه الذين لم يبلغو خمسه ملايين ، لو أحسن تدبير هذه الموارد وسياستها بما يحقق لهذا الشعب الرخاء والرفاهية لكان من أغنى شعوب العالم؛ فالبلد من البلدان الأولى عالميا في مجال النفط الذي هو عصب صناعات العصر، وهو السلاح ،بل هو أساس المصانع المنتجة على اختلاف تخصصها ومع ذلك فقد ظل هذا المصدر نهبة لسرقات الشركات العالمية والعقيد وزمرته الفاسدة،وقل مثل ذلك في مشتقاته والحديد والصلب وكل المعادن المترقب استخراجها والتي لن تكون أحسن حالا إذا ظل الوضع على ما هو عليه.

هذه الحقيقة لم تغب يوما عن خيال كل مثقف ليبي بل كل مواطن عادي ، ولكن هذا الشعب ظل يطمح إلى أن يكون إصلاح هذا الخلل منطلقا من أساسه وهو إصلاح الوضع السياسي الذي أوجده ، والإتيان بحكومة وطنية منتخبة من قبل الشعب حقا ،وقد كان يرجو أن يكون ما أعلنه العقيد القذافى في المجال الديمقراطي أمرا فيه نسبة من إتاحة الفرصة للشعب في المشاركة الفاعلة في إدارة شؤون بلده والإشراف عليها بما يخرج البلد من حالته السيئة التي لم تزدد على مر أيام العقيد إلا سوءا وترديا في كل المجالات ، لكن آمال هذا الشعب في التغيير عن طريق الديمقراطية تبددت أمام دكتاتورية العقيد الذي لم يعلن الخيار الديمقراطي إلا لحماية عرشه من انقلاب عسكري كالذي جاء به إلى السلطة واكتفى بصفة القائد وضحك على الشعب بالمؤتمرات واللجان .

وقد ظلت سياسة القذافى قائمة على الاحتكار في كل المجالات بدءا بالشعبيات وانتهاء برئاسة الوزراء ، وكلما أحس القذافى بمنافسة حقيقية وجادة عمد إلى إقصاء المنافسين له فيها وخلق الأزمات والقلاقل وجعلهم سببا لها .
 
إن كل الشرفاء الذين قبعوا ويقبعون في سجن القذافى قد عرفهم الشعب الليبي قبل أن يعرفهم العقيد وزمرته ، عرفهم الشعب الليبى  مناضلين عن كرامته ، مدافعين عن حريته ، فهم الذين اعتلوا المنابر وقادوا المسيرات السلمية احتجاجا على جرائم النظام ، واليوم وبعد تحسن علاقات القذافى مع امريكا والغرب واسرائيل، تلك العلاقة المشبوهة التي حتما سوف يرفضها الشعب كله وتمادى النظام فيها متجاهلا لمشاعر شعبه طمعا أن تساعده على ستر عوراته المكشوفة في مجال انتهاك حقوق الإنسان وتخطي الرقم القياسي الدولي في الفساد الإداري .وعرفهم الشعب معلمين لكل جاهل في محافلهم التعليمية وندواتهم الثقافية ، وجمعياتهم الخيرية قبل أن يعرف القذافى محو أميته.

والآن وفي سابقة هي الأولى من نوعها يشن القذافى وزبانيته حملة واسعة على كل ثوابت البلد ومقدساته ؛ مداهمات للمساجد والعبث فيها بإطلاق الرصاص الحي فيها ففى الايام القليله الماضيه سقط شهيد فى مدينة درنه وثلاثه شهداء فى مدينة طرابلس  إلى اعتقال النساء ونزع حجابهن بالقوة وإذلالهن وإهانتهن بحشرهن في غرف ضيقة نتنة وتحرش كل فاسق نذل بشرفهن وإرهاقهن جسديا ومعنويا .

وفي مسرحية هزلية يعلم القذافى أن تصالحه مع الاخوان لان يمنع من رفض الشرفاء الأحرار سيكونون أول من يتصدى له ويفضح خباياه الدينية والسياسية قبل أن يبررها علماء التلفزيون  والمتسكعون على فتات موائد العقيد  .

إن الشعب الليبى  قد صبر كثيرا وعانى كثيرا من الغبن والظلم والإقصاء، ولكنه لن يصبر كثيرا إزاء تدنيس حرماته وركلها بالأرجل .

إن كل مسلم يغلي غيظا وحنقا من عبث الإسرائيليين والآمريكيين بمقدسات الأمة وتدنيس شرفها ولكن يده ورمحه قد لا تنال تغيير ذلك الواقع ، فكيف يصبر على أن يشاهد ذلك في بلده وبين أهله ومحارمه ومقدساته؟؟

لقد طفح الكيل يا سيادة العقيد فأقصر عما أنت فيه واعلم أن هذا الشعب قد يصبر على الغبن في المال والإقصاء من المناصب وعدم نيل الحقوق المشروعة ولكنه لن يصبر على النيل من مقدساته وثوابته الدينية وقيمه الإسلامية العريقة وإذا هب فلن يقوم له شيء وعندها تكون أنت وزبانيتك أول من سيحترق بهذه النار التي أشعلتموها وما زلتم تنفخون فيها .

اسماعيل سالم
libya_asd@hotmail.info

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

المقالات المنشورة بالموقع  تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع