الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

منبر الكتّاب

06/05/05


 

نظـــرت في مستقبل العمل السياسي (3)

ليــــبيا بعد النظام

 

كما أشرت في المقال السابق " نظرات في مستقبل العمل السياسي ..  ليبيا بعد النظام"  دون تفصيل الاحتمالات المتوقعة لنهاية النظام الحالي ،والتي منها : موت العقيد فجأة ، توريث الحكم ، انقلاب عسكري- مدني ، تدخل خارجي ، أو ثورة وانتفاضة شعبية عارمة .

 

تكهنات عن البديل الجديد..

 

هذه التكهنات ما هي إلا انعكاس سريع للواقع المحلي والدولي ومعطياته ، وليست دراسة أو نظرة علمية تستند علي قراءات دقيقة ومعلومات وإحصائيات وتقييم موضوعي ، اللهم ما نسمع ونقرأ وما يقدمه المحليين والدارسين والباحثين والمهتمين بالقضية الليبية .

 

التدخل الخارجي ... أمريكا أو الأمم المتحدة

 

بداية قبل الخوض في هذا السيناريو أو الاحتمال بالتدخل الأمريكي علي وجه الخصوص  ، لإقصاء النظام ، وإسقاطه علي الطريقة العراقية ، لابد أن نعي ونفهم السياسة والاستراتيجية الأمريكية الخارجية خاصة حيال الشرق الأوسط بالذات ، ودول المغرب العربي عامة ، حيث رصدت وقدمت العديد من البحوث والدراسات والاستشارات من أهل الاختصاص من الأكاديميين والباحثتين والمحليين وصقور البيت الأبيض من حمائم الكونجرس ، بشقية مجلس الشيوخ ومجلس النواب ليدرك المراهنين علي التدخل الأمريكي الخارجي لإسقاط النظام بوعي مرتكزات السياسة الأمريكية والغربية عامة ، التي عرض بعضها بجانب مشروع خارطة الطريق أو المشروع الأوربي والأمريكي للشرق الأوسط الكبير

 

1- أمريكا لا تعمل في سياستها الخارجية علي إقامة أو إرساء دعائم الديموقراطية والمناداة بحقوق الإنسان وكفالة الحرية والمرأة ، بقدر إقامة و إعداد مراكز قـــوي في العالم ، سواء نظام قمعي استبدادي في شكله الملكي المدني أو العسكري كما هو قائم ، وذلك لضمان تحقيق مصالحها أو المحافظة عليها ، تحت هذا الغطاء الوهمي الديموقراطي ، والتي أكده رؤساءها ، ومحنكين ومهندسي السياسة الخارجية ، بعد إقامة الصرح الديموقراطي في العهد العربي من عهد نيكسون كيسنجر إلي كلينتون والوبرايت وهيج وبوش الاب والابن ، ناهيك عن دعاة الحرية مالتس ومنتسيكو ، بان العالم العربي لا يستحق الحرية أصلا ، ولابد أن يكون خاضعا للهيمنة الخارجية ، أو تلكم الصيحات والأصوات القائلة بان الخالق ،  اخطأ عندما وضع البترول في بلاد العرب .... وبهذه الوقاحة .

 

2- أمريكا ومنذ سطوع نجمها الداخلي والدولي بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية علي النظام الفاشي الموسوليني- الهلتري ودحر المانيا ، حددت سياستها واستراتيجيتها الدولية علي أساس بروز الاتحاد السوفيتي وقنبلته النووية عام 1975م وبداية الحرب الباردة بين القطبين الأحمر الشيوعي والأبيض الديموقراطي ، حيث حددت استراتيجيتها السياسية والعسكرية علي عدة محاور،  تشمل المحيط الهادي والصين والهند ، أوربا والحلف الأطلسي ، أفريقيا ، وما يعنينا هو قضيتنا والشرق الأوسط ، حيث قامت هذه الاستراتيجية علي " المصالح العليا " للولايات المتحدة ، والتي أشار إليها الكثير من صناع القرار الأمريكي ومخططي سياستها واستراتيجيتها من أمثال ماكسيول تيلور و الجنرال العسكري بروس بالمر، أو الجنرال بروس هولواي الذي قال " أن إستراتيجيتنا الوطنية مصممة من اجل امتنا وازدهارها وفق مبادئ و أهداف الدستور والاستقلال ." أو بمعني أخر فان مصالح أمريكا العليا هي احتفاظ الولايات المتحدة بمستوي معيشتها المتفوق الحالي و تصاعده مع الزمن بنسبة مقبولة . والاحتفاظ بطريقتها في الحياة ، من حيث نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية .

 

فضمان وصول المواد الخام ، لينعم المواطن الأمريكي بحياته ومستواها الراقي ، أو تدخلها في المناطق الساخنة في العالم وتسيير الأساطيل وحاملات الطائرات العملاقة ، وبناء القواعد العسكرية وغزو المناطق الحساسة في العالم ومصادر الطاقة ، وتهييج العالم بالوقوف معها أو مساندتها ، سواء لتبرير خططه واقتحامه عسكريا وسياسيا واقتصاديا للمناطق و للدول ، وإقحامها شريكة معه ، كما في غزو أفغانستان أو العراق الذي تبين أكذوبة أسباب الغزو الشرس الحقيقية ، فكل ذلك هو الأساس الأول للمصلحة الأمريكية العليا وبالتالي للاستراتيجية العليا .

 

فهل يعي ويفهم القوم ؟ والمراهنين علي حصان طروادة الأمريكي أو الغربي برمته ؟

 

**     فهذه المصالح تتمثل في عدة نقاط تعكس موقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة جمهورية أو ديموقراطية من دعم هذه المصالح من الحكومات القائمة هندية ، صينية ، أفريقية ، أو عربية ، أو أي توجه أو تيار سياسي شعبي أو منظم أو أي حركة تصحيحه أو حتى حركة جذرية ومن هذه النقاط آلاتي :

 

1- توفير الأمن والرخاء لدولة الكيان الصهيوني وجر الدول العربية الواحدة بعد الأخرى للاعتراف الشامل معها وتمرير عملية السلام ، والواقع العربي يعكس ذلك والهرولة الجديدة لزعماء دول المغرب العربي ومنها زيارة كوسة لإسرائيل ودعوة شارون لزيارة تونس ومصافحة بوتففليقة للزعماء الإسرائيليين و أمر المغرب العربي معروف منذ الراحل الملك محمد الخامس وجده وأبوه ، وحتى أمه .

 

2- التضييق علي النشاطات الإرهابية حسب التعريف الأمريكي طبعا ، وتجفيف منابع الخير المساعدة وتصنيف الدول معنا أو ضدنا في معركتها ضد الإرهاب ، والتدخل في المناهج التعليمية وسياستها وحتى تحديد أو حذف بعض من الآيات القرآنية وتلاوتها أو قراءتها في الصلاة والخطب والمحاضرات .

3- حرية النفوذ المضمونة لمصادر الطاقة والنفط والمصادر المائية لإسرائيل .

 

4- دفع دول المنطقة عن التخلي عن مشاريع أسلحة الدمار الشامل ومنع تطويرها أو حتى التفكير في ذلك وضمان التفوق العسكري النووي للكيان الصهيوني .

ضرورة استقرار المنطقة ، ودعم الجهود الديموقراطية وحقوق الإنسان والمرأة وفق الطريقة والتصور الأمريكي .

 

4- دفع المنطقة إلى اقتصاد السوق الحر وخلق فرص الاستثمار والانفتاح الدولي وعجلة التطوير التقني والمعلوماتي والإعلامي  وظهر كل ذلك واكثر في سياسة الشرق الأوسط الكبير .

 

5- الجديد ألان هو التحرك الأمريكي المفاجئ رغم تصريحات زعماء المنطقة ب" البعبع الإسلامي " خاصة الحركة الإسلامية المعتدلة ، حيث أبدت إدارة رايس وزيرة الخارجية ، سياسة جديدة للانفتاح علي الحركة الإسلامية وبداية الحوار الشامل ، ويطول الحديث عسي في فرصة أخرى إن شاء الله .

 

**** ألان ... وقد تم لها اغلب  ما تريد ، وتخلي صاحبنا عن برنامجه النووي ، وفتح البلاد والعباد ، وحقول النفط والطاقة ، وكل الصحراء الليبية ومدنها وقراها ، للاستثمار الأوربي والأمريكي ، خاصة ، وفتح المعسكرات والثكنات للجيش الأمريكي للتدريب وتعليم فنون الاستخبارات ، وقطع الرؤوس ، وتكميم الافواة .. وعلي استعداد كامل أن يقنع أو يأمر الشعب الليبي " صاحب السلطة " الاعتراف بدولة الكيان الإسرائيلي وفتح سفارته في القدس الشريف ؟   ... هل يمكن أن تراهن أمريكا علي هذه المزايا والعطايا ، وهي التي دعمت احمد جلبي العراقي وأسست له مجلس العراق الوطني ، ومنحته الملايين من الدولارات ، ووضعته علي عرش رئاسة الوزارة المؤقتة ، وتغاضت علي اعمال النهب والسلب ومصرفة البترا في الأردن ؟ .... ثم بعد انتهت مهمته ، لمم تتوانى باقتحام بيته ومكتبه متهما إياه بالتعامل مع إيران الشيعة ومخابراته كما نعرف بقية القصة ... ثم تدعم أي تحرك وطني معارض بعد أن خبرت اكثر عناصره قوة وتنظيما وحصل لها الشرف بالتعامل المباشر مع بعض قادته ، سواء بحجة دعم الديموقراطية وحقوق الانسان والشعارات المعسولة الأخرى ؟ هل يمكن لأمريكا و أوربا التي تقاطر الكثير من زعماؤها لخيمة مستر القذافي وصافحت يداه الملطخة بدماء الكثير من الشعب الليبي ، ونست كافة أعماله وتهديداته وتصفياته الجسدية وتفجير طائراتها وترويع مواطنيها في قعر عواصمها ، أن تنحاز للشعب الليبي المغلوب علي أمره ؟؟ فلابد أيها السادة أن نفتح القلوب قبل فتح العيون .

 

** بقي إقحام الأمم المتحدة ومطالبتها بالضغط علي النظام الليبي أو التدخل بقوات حفظ السلام التابعة لها ، فهو أمر حساس وله عدة جوانب ، وقد يكون له تأثيرا إذا أحسنت الجهات المطالبة بذلك  التعامل معه باستراتيجية متوازنة وواضحة ، وبحنكة دبلوماسية ، وقدرات استثنائية للإقناع ، ووعي سنن التاريخ ، ورغم أننا أدركنا الموقف الأمريكي وموقعة الحساس داخل الأمم المتحدة ، خاصة كيف استطاع وزير الخارجية باول إقناعها بخطر صدام العراق وامتلاكه للأسلحة النووية ،  وتهديده للإنسانية وأمنها وسلامتها و.. و غير أن تكثيف الجهود وسبل الاتصال والحوار مع بقية دول العالم الأخرى التي تملك مصالح حيوية لها ولأجيالها القادم مثل الصين والهند وروسيا ، والدول العربية والإسلامية ذات المصالح والتطلعات المشتركة ، وبعض من الدول الأفريقية التي لم يستطع النظام بعد استدراجها وجرها في فلكه وسياسته الفاشلة أفريقية أو عربية او حتى دولية ، أقول لو ، وبالتعامل مع المعطيات الداخلية وتوضيح حجم المعاناة الحقيقة لشعبنا ، قد تتناسب مع هذه التطلعات والصيحات والتململ الشعبي الذي بدأ يطفح في ربوع بلادنا الحبيبة . وسنري !

 

احمــــد أ. بوعجيـــله

ربيع الأول 1426ه – 5 مايو 2005م

Ablink95@yahoo.com

 

 

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.