
16/05/05
|
نظرات في مستقبل العمل السياسي (4)
البديل الجديد ..توريث السلطة
ربما يعرف الجميع مباشرة وبعد نهاية الخلافة الراشدة ، وبداية مرحلة الملك العضوض ، كما أشار أليها الحديث الشريف في المراحل المتعاقبة التي ستكون عليها أمور الأمة ، وتوريث الخليفة معاوية بن سفيان ، أحد كتبه الوحي رضي الله عنه أرضاه ، ورغم تباين وجهات النظر في هذا التعيين لابنه " يزيد " الذي جاء بعد استشارة وخبرة واضحة ، بحقيقة الوضع السياسي القائم ، وأقطابه و معطياته الاجتماعية ، وتركيبته الدينية والفقهية ، بعد أن أدرك أن ابنه يملك من المؤهلات والقدرات في القيادة و الرياسة أو أن يصبح الخليفة الجديد، .....
استثمرت هذه الحقبة التاريخية حتى عهدها الجديد ، بقيام الدولة السعودية ونهاية دولة المرابطين في المغرب ، حيث تقاسم ولاة العهد أو أبناء الملوك أمارة البلاد والعباد تحت تفويظ شرعي وغطاء سياسي ودعم قبلي ، واستمر ذلك أبان الخلافة العثمانية ، حتى إلغاؤها علي يد العلماني اتاتورك التركي ، صنيع يهود الدونمة والقوميين من حوران ، خاصة منهم المناهضين للقومية العربية ، وال الشريف في العراق ، ليس ذلك العجب ، ولكن العجيب بعد قيام الدولة العربية وانقلاباتها العسكرية الدموية والسلمية ، وبداية " حكم التغلب " أو " حكم السيف "كما هو معرف في علم الفقه ، شهد عالمنا العربي تولي الحكم من أولياء العهد في الأردن والمغرب ثم فلأول مرة في التاريخ العربي لدولة " جمهورية " استطاع البرلمان السوري ، وفي جلسة سريعة ، لم تستمر ساعة من زمان، أن يلغي و يعدل أحد بنود الدستور، المتعلقة بعمر الرئيس الجديد ، ليناسب عمر ولد الرئيس حافظالاسد ، ليكون أول رئيس جمهورية بنظام " توريث الرياسة ، وأخرجوا جموع الشعب الغلبانة ، في مظاهرات حاشدة تؤيد القرار الجديد ، وتهتف كما اعتادت دائما .... " بالدم ،، نفديك يا بشار ، سير ... سير نحن خلفك نحن معك " ، والتي اخشي أن تجري جماهيرنا الليبية لي إعادة دور هذه المسرحية الباكية " سير... سير ياسيف نحن معاك ... و . , " .. هذه الجماهير التي لم يحافظ رئيسها السابق علي عهدة وذمته اتجاهها وتحقيق أمالها وتطلعاتها ، حيث تكبد الشعب السوري الشقيق الذي اكتوي بقمعه واستبداده وظلمه نصيبا من الزمن ، وسطر صفحات مظلمة وقاسية ، من سفك الدماء وقتل الأبرياء وتهديك المدن ، وخرابها ، في حوادث ومجازر بشعة ، أسو من مجزرة سجن بوسليم ، التي لم ترحم صغيرا أو كبيرا شابا أو عجوزا أرملة أو مسكينا يتيما .
هذه التقليعة الجديدة ، وفي غياب الوعي الجماهيري الحقيقي للسياسة ، ودهاليزها وألاعيبها ومحاورها ، ولافتقارها للممارسة الديموقراطية و أصول وقواعد الترشيح ، وخوض الانتخابات ، حتى علي مستوي البلديات، اللهم المحاولات الدستورية التي شهدتها البلاد في العهد الملكي ، والتي تعد من أبرز معالمه السياسية إذا جاز التعبير. هذا العهد الذي داهمته علي غرة وفي غياب رئيسها الشرعي والمبايع من شعبه ، ثورة سبتمبر الظالمة والغاصبة ، التي أربكت البلاد و أفسدت العباد ، عقيدة وفكرا ، وثقافة وسياسة ، وأنهكت القوي الوطنية المستنيرة والطموحة ، لمرحلة جديدة ، تقيم فيها العدل ، وتزيل الظلم والجور، وتحكم وتساس بالقانون ،،،،، لم يحلم الشعب بذلك في ممارسة وتعلم فنون المشاركة السياسية وإقحام كوادره السياسية وتأهليها وتأصيل أعمالها ، حتى غيب القانون ، وأجهضت الحياة الدستورية برمتها.
وخطر ذات يوم ، لسيدي إمعمر، التلويح بإقامة " مملكة " ، هو زائلها وسارقها، ومدمرها ومخربها ، ليجس نبذ الشعب الليبي ، حيث أشار في اكثر من مناسبة كتمهيد أحد أبناءه تقبل هذه الفكرة في التوريث ... فهل يقبل الشعب الليبي وتنطلي عليه هذه اللعبة الخبيثة ؟
وهل يملك المرشح المقترح من أبوه ، وربما من بعد أصحاب المنافع والمنتهزين والنفعيين ، والأبواب الناعقة لمن هو متغلب ، والفارس الجديد ، الذي يلوح به البعض خاصة سيف الإسلام رئيس هيئة خيرية إنسانية ،، خيرية المظهر ، استخباراتية ، استثماريه في الغاية و الهدف والوسيلة ، كما هو بين لكل عين جلية وعقل راشد صاف ؟
وبغض النظر عن المؤهلات والكفاءات والشروط والاستحقاقات التي تؤهل سيف الإسلام ، أو غيره من قادم جديد مختارا من شعبه " وهو الأصل " أو من ممثليه في الدولة الجديدة لمهمة إدارة الدولة ، فكيف سيقبل الشعب الليبي هذه الفكرة ؟ وعلي أي أساس ؟ .
من أين للقذافي الشرعية الدستورية والقانونية ابتداء ؟ وهو الذي الغي الدستور والقوانين واستبدلها بقوانينه الثورية الفاشلة والحاقدة والمخزية ، أن يرشح ابنه ، حتى فكرة الترشيح ، فما بالك بالتوريث ؟
من أين لغاصب السلطة أو المتغلب علي دولة القانون الناشئة ، بصرف النظر عن إيجابياتها وسلبياتها وممارستها السياسية والقانونية ، آن يولي ابنه هذا أو ذاك للاستمرار في الغصب والتغلب والسيطرة علي مقاليد الأمور دولة وشعبا ؟
واليوم ، وبعد التململ الواضح وتردي أوضاع البلاد والعباد علي كل مستوي من مستويات الحياة ، ومع زيادة التطلعات الداخلية والخارجية الداخلية والخارجية في التغيير، أرجو أن يكون شعبنا الليبي قد وصل إلى مرحلة ليمارس دوره الديموقراطي الراشد والمتميز ، بإعادة البلاد للسيادة الوطنية وإلغاء القوانين الجائرة وعودة بالبلاد إلى الشرعية الدستورية ، وعودة إلى العلاقات الدولية والإقليمية بمستوي متوازن ، يشمل المصالح المشتركة والتطلعات في حياة مزدهرة ، آمنة ومستقلة في قراراتها وسياستها بروح حضارية واضحة المعالم والخطوات .
" التصور الإسلامي لولاية العهد ، والشروط الواجب توافرها في البديل المرتقب .. يتبع ان شاء الله" .
احمد أ . بوعجيـــله ربيع الثاني 1426ه- 15 مايو 2005م
|
المقالات المنشورة بالموقع تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
![]()