
27/05/05
|
نظرات في مستقبل العمل السياسي (6) الدستور الليبي الجديد .. بنود ونصوص لابد أن تضاف
بغض النظر عن كيفية التكهنات التي أشرت أليها في سلسلة موضوعنا " ليبيا ..... بعد النظام " ، وكحقيقة حتمية لا محالة ، فإنه ينبغي التذكير ابتداء بأهمية وحدة بلادنا الحبيبة وتماسك شريحتها العائلية والاجتماعية والقبلية ،وقطع الطريق علي أي محاولة أو جهد ينقض هذا النسيج الطيب الذي يتمتع به شعبنا الكريم ، ويسمو إلى أصالته ومروءته ، والعاطفة المتأججة و " الحنية " ، بالتغاضي علي أي تفكير للثأر والانتقام ، حقنا للدماء وحفظ كرامة الإنسان و أدميته " رغم إدراكنا جميعا للماسي والآلام والتعذيب إلى لح بالآلاف من إخواننا الليبيين بداية من الاعتقالات العشوائية إلى دماء تشاد الذكية إلى أعواد المشانق في حرم الجامعات والميادين ، إلى ضحايا سجن بوسليم ... علي أتمل أن يكون القصاص العادل لمرتكبي هذه الجرائم هو الأساس الرئيسي ، لا التشفي والأحقاد والثأر هو المنطلق ، خاصة وان رسولنا القدوة الحسنة وموقفة العظيم من الذين ساموا أصحابه صور التعذيب والقتل والتحرش والإهانات والأراجيف والأوصاف البذيئة ، والمقاطعات الاقتصادية ومصادرة الأموال ، وكسر وإعاقة الروابط الأسرية والمصاهرة والعلاقات الاجتماعية ،، ورغم كل ذلك وفي موقف القوة والتحكم ، أطلق قولته المشهورة في آفاق التاريخ " أذهبوا فأنتم الطلقـــاء " .
إننا لا نعكس فقط الطبيعة والسجية الطيبة لشعبنا الكريم ( رغم ما سادها من تناقض وعنف وقسوة أملته الظروف المنكدة والمكونات الثقافية والعقائدية خاصة ) وليس فقط ليشهد العالم بهذه الروح السمحة ، ولكن لي إعطاء مثال حي واقعي لأجيالـــــنا الجديدة التي تشرب إباءها السنوات المرة علي كل مستوي خلال سنوات النظام المؤسفة .
الكثير منا يعلم أن بلادنا الحبيبة عاشت فترة زمنية لم تتعدى جيل من الأجيال تحت سلطة الدستور والقوانين ، التي اقرها وشرعها الدستور الليبي الأول ، الذي صدر في أكتوبر 1951م أعطي الشعب الليبي حقوقه المدنية والسياسية وممارستها ، سواء الانتخابات وحق الترشيح ، حيث عاشت البلاد علي هامش لا ينكره أحد ، من الديموقراطية والحرية ، التي تتناسب انذاك مع مقدرات شعبنا آنذاك السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية ، ولم يلبث ذلك طويلا حتى عاشت بلادنا حقبة زمنية مظلمة لأكثر من ثلاثين عاما _ كتبت هذا المقال من البحث في أغسطس 1996م) ، فألغي فيها الدستور، وألغيت وعطلت القوانين ، وبرزت سطوة السيف والإرهاب والتعسف والاستبداد فكريا وبدنيا وسياسيا وعقائديا وصدت أبواب المعارضة ، أو المطالبة بالإصلاح أو محاسبة المسئولين وسلبت الحريات التي كفلتها الشرائع السماوية ودساتير العالم ، وارتفعت صيحات وأقوال " من تحــزب خــان " وجرد الشعب كلية من كافة الحقوق ، فأصبحت البلاد مثل الغابة الهائجة ، يسود فيها قانون الثورة والنخبة من العسكريين وغوغائي اللجان الشعبية والثورية ، خاصة بعد ما سمي بالثورة الثقافية التي أزالت أي آمل وتطلع في ضمان أي حق دستوري للمواطن العادي ، ثم ما لبث أن تفرد الزعيم منفردا متسلطا بالحكم ، فاصبح ذاته بمثابة الدستور والقانون
* ونعرف جميعا الأوضاع السياسية التي سادت الوطن العربي ، وحركات الانتفاضة والمقاومة الوطنية والحركات الإسلامية الأخيرة التي اعتبرت متطرفة بالمطالبة بالحقوق الدستورية ورفعت شعار القران دستورنا كما طالب فصائل أخرى بتطبيق الشريعة الإسلامية ، حيث دخلت معتركا سالت فيه الدماء الذكية قتلا شنقا وسما وسيق المئات إن لم يكن الآلاف من خيرة أبناء الوطن من المفكرين والمحامين وأساتذة الجامعات والقانونيين والطلبه ورجال الأعمال وغيرهم والكثير منهم جني بدون تهمة حقيقية اللهم الشكوك والأراجيف وعداء للثورة ، وساقوا إلي غياهب السجون .
* ورغم أنني لست متخصصا في القانون ، أضع إشارات سريعة عسي أن يستأنس بها العاملون من المتخصصين في القانون لي إعادة كتابة دستورنا الجديد بنصوصه وبنوده ولوائحه الجديدة ، والتي ستأتي إن شاء الله في " اســــتفتاء شعبي عام " للموافقة عليه والتصديق عليه وإقراره ووضعه موضوع التنفيذ لليبيا العــــدل والخير والأمل الطيب .
القـــــران دســـتورنا ... تطبيق الشريعة الإسلامية
نعرف جميعا الخلط واللبس الذهني الذي صاحب الكثير من أبناء الحركة الإسلامية علي وجه الخصوص وبعض التنظيمات والجماعات الإسلامية الأخرى التي نادت ، ورفع هذه الشعارات وطالبت بتطبيق الشريعة الإسلامية ، ورغم لا يشك أحد في مصداقيتها وحسن نواياها وحماسها منادية بهذه الشعارات ، دون معرفة حقيقية ورصيد شرعي وفقهي متكامل والمصاحب لهذه المعاني الطيبة ، و أوقعت نفسها واتباعها في جملة من التناقضات والأعمال غير مسئولة ، ونتائج وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات والأموال ، حتى إذا قيل لهم أين الدستور الإسلامي ؟ أو وأين إشارات القران للشكل السياسي والانتخابات وما يتعلق بذلك وكيف نحكم به وتنزيل أحكامه لوجود حلول عملية وعلمية لقضايا الناس وهمومهم ومشاكلهم ابتداء من الشكل السياسي كما قلت ، إلى رصف الشوارع وتخطيط المدن ، وإزالة القمامات وتنظيف الشوارع والميادين والحدائق العامة إلى أخر ما يتعلق بهذه الحياة من عمران و إدارة . ولكي نكون جميعا علي مستوي المسئولية والموضوعية والمنهجية ، ليس مجاراة للتطورات والمتغيرات العصرية التي هزت بقاع عديدة في بقاع الأرض خاصة العالم الغربي ، الذي أوجد للعالم مشروعه الجديد المتمثل في النظام الدولي الجديد ، و" العولمة " ، الذي يهدف في النهاية إلى إخضاع كافة القوانين السياسية والتجارية والأخطر الأخلاقية ، والمواثيق الدولية في السلم والحرب وفي الساسة والاقتصاد والفكر والدين للتصورات والنظريات و الفلسفات الإنسانية التي تخدم الإنسان ( طبعا الغربي أولا ) والتي انصهرت وتطورت منذ اندلاع شرارة النهضة التنويرية والثورة الصناعية التي حدثت في أوربا والتي عادت وخاصمت الهيمنة من رجال الكنيسة وقوانينها الجائرة والظالمة والتي لم ينزل الله بها من سلطان ، ثم الاستبداد الملكي الأرستقراطي الذي ملك الأرض والبشر كعبيد لهم في صورة اقطاعية أوجدت هذا الخصام النكد ، والذي للأسف انتقل إلى عالمنا العربي بقياسات غير موضوعية وظروف مختلفة خاصة قضية الحرية والعلم وحق الاجتهاد .
إن الدستور الليبي الجديد ، وهو يراعي هذه التطورات ، فينبغي ان يكون منبثقا وملازما لثوابت عقيدتنا وخصوصية قضيتنا وقيمه ومبادئه التي ضمنتها الشريعة الغراء ـ تاركين أهل الاختصاص من علماء الشريعة والفقه وعلماء القانون والمحاماة وأساتذة الجامعات ورجال الإعمال وخبراء الصناعة والزراعة ورجال التعليم والتربية والتخطيط والسيدات الليبيات في نخصصهن .. مع رفض كامل في البداية لأي تدخل خارجي في الشئون الليبية ، ولا مانع بالاستعانة بالخبرات الدولية في هذا المجال ، حيث لم ينسي بعد الشعب الليبي " مفوض الأمم المتحد " ادريان بلت " والخبراء من مصر الذين ساهما في أعداد دستورنا . هذه المطالبات قد ترتفع في بلادنا هنا وهناك لذا لزاما إلي الإشارة وحتى في عجالة أي بعض ما يتعلق من مفاهيم حول هذا الموضوع.
* كما يعرف الكثير بان الدستور هو مجموعة الأحكام والقوانين التي تنظم هيكلية الدولة السياسة وشكل الحكم فيها ، وفيما يتعلق بالبيئة التحتية لها ، وتحديد حقوق وواجبات المواطنين في صور وبنود ونصوص ومواد تتغير وتعدل بما تقتضيه المصلحة العامة والمستجدات الزمانية والمكانية ، دون المساس بثوابت وخصوصية عقيد البلد ، وذلك من خلال الممارسة الديموقراطية المنظمة يكون فيها الشعب الليبي صاحب السلطة العليا في الاستفتاء والتصديق والتعديل والموافقة .أيضا ، فالدستور كما عرفه آهل الاختصاص هو المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الدولة مع القوانين المختلفة من قوانين شخصية وجنائية وتشريعية وتجارية هي بمثابة القوانين ، وأي خلافات يحد بين أجهزة الدولة التنفيذية أو القضائية أو التشريعية أو بين الحاكم والمكومين أو بين أفراد الشعب أفرادا وجماعات تعين حل هذه الخلافات إلى السلطة القضائية لحسمه ، طبقا للمبادئ الدستورية ووفقا للقواعد القانونية المتفق عليها .
* لابد أن ينص الدستور علي شكل الهيكلية السياسية لقيادة البلاد متمثلة في الرئيس المنتخب وصلاحياته واختصاصاته والظروف والشروط لعزله .
* الشعب الليبي المصدر الرئيسي للسلطات ، وان " السيادة " و" الشارع " هو الله سبحانه وتعالي ، ويستلهم الشعب سلطاته من أيمان كامل بهذه القضية .
* إقرار مبدأ سيادة القانون وضمان وكفالة الحقوق المدنية والقانونية والحريات الأساسية لجميع أفراد الشعب ، والجميع متساويين الحاكم والمحكوم أمام القانون .
أن ينص ويحدد اختصاصات السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية مع إضافة سلطة " اجتهــادية " أخرى تحدد عضويتها بالصلاحيات والشروط اللازمة لها من علماء الشريعة والفقه والقانون والمحاماة ورجال الإدارة والمهندسين والأطباء و أهل الخبرة والاختصاص كل في مجاله .
لابد من الإشارة إلي دور المرأة في المجتمع وضمان حقوقها الدستورية وكيفية حماية وصيانة هذه الحقوق، والمشاركات والمساهمات المطلوب سواء علي المستوي السياسي والاجتماعي والتعليمي والصحي والتربوي .
* لابد من النص علي هوية المواطن الليبي ، وجنسيته وشروط التجنس ، وموضوع ازدواجية الجنسية للمواطن الليبي أو للزوجات الأجنبية للآلاف من المواطنين الليبيين .
* توضيح صلاحيات واختصاصات ومهام الوسائل الإعلامية من مطبوعات وتلفزة والشبكة العنكبوتية العالمية اليوم وكفل حرية الطباعة والنشر بما يعزز عملية الهدم والبناء دون تعارض مع الثوابت المتفق عليها .
* توضيح موضوع الملكية الخاصة والعامة ، وحق المواطن في الاستفادة واستعمال هذه الملكيات من أراضى زراعية أو رعوية وساحلية أو الثروات الطبيعية .
* لابد أن يتضمن قضية " الوقف " العيني والمادي بما يخدم قضايا المواطنين التعليمية والصحية والتربوية والاجتماعية والخيرية ، مع كفالة متساوية للمعوقين واليتامى .
* لابد أن ينص علي كل ما يمس القضايا الخارجية والإقليمية ، من الأجانب والاقليات والصفقات التجارية والاستثمارية ، والمعاهدات والعقود والارتباطات الدولية ، مع تحديد مفصل لصلاحيات " المصرف المركزي " ووزارة الخزانة وديوان المحاسبة . وقوانين المتابعة والتقييم .
لابد أن يركز الدستور علي الحريات الأساسية للمواطن الليبي من حرية التملك والعمل الخاص والسفر والتجمع والتعبير عن الرأي والمظاهرات وتكوين الاتحادات والروابط المهنية والأحزاب ..
* سينادي الكثير بان القران هو الدستور لذا ينبغي توضيح هذا المعني ، خاصة وان القران الكريم لم يتضمن عرض شكل نظام الحكم ولا طريق تعيين آو اختيار الحاكم أو الرئيس وكيفية محاسبته ولا بيان حقوقه والتزامات الحاكم والمحكومين ، ولا تطرق لطرق الانتخابات إلى أخرى القضايا التي عرضها ونادي بها الكثير من المتحمسين للمشروع الإسلامي دون توضيح الأدلة الشرعية والفقهية والقانونية من آهل الاختصاص
* لابد أن ينص الدستور علي قوانين الأحوال الشخصية والمواريث والوصية وصلاحيات القوانين التجارية والمدنية والجنائية ، وتحديد العقوبات وشرح للحدود الستة في القران والسنة من حد السرقة والقذف والحرابة وقطع الطريق والزنا وشرب الخمر والردة ، مع النظر لكافة القوانين الوضعية مع تقنينها بما يتناسب وتتفق في أحكامها مع مبادئ الشريعة الإسلامية كمصدر رئيسي للتشريع خاصة وقد نصت اغلب دساتير الدول العربية والإسلامية أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس كشعار مرفوع ، ولكن عالم التطبيق والواقع مخالف لذلك كلية ، والمهم النظــــر في متي يجب تطبيق هذه الحدود ، وهل المجتمع الليبي اليوم مهيئا حقيقة وواقعا لتطبيقها ؟.
احمـــد أ. بوعجـــيله
|
المقالات المنشورة بالموقع تعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
![]()