منتدى القراء

 

 د/ جاب الله موسى حسن


04/05/05


 

 

حصاد السلطة المطلقة..!!

 

تعالوا معي نستعرض درسا من الواقع. نابليون بونابرت كان من أعظم القواد العسكريين وكان يرأس جيشاً يملك الأسلحة  ولخبرة.. كيف كانت نهايته ..انهزم مرتين ومات مقهورا!ادوالف هتلر كان اعظم من يملك القدرة على حشد الشعب تحت قيادته وكان يملك جيشاً على أعظم دراجات و أقوى الأسلحة..ماذا كانت نهايته.. الانتحار بعد الهزيمة.موسوليني حقق إصلاحات داخلية كبيرة وأشاع الفاشية بين الشعب.. وماذا كانت نهايته..القتل والتعليق من قدميه في شجرة داخل وطنه. ملك اليابان كان كالإله لا ترتفع أعين اليابانيين إلى مستوى وجهه وكان يملك جيشاً شديد المراس معروف عن جنوده وضباطه حب الفداء وكان تحت إمرته قوة عسكرية تملك الأسلحة الجبارة..ماذا كانت نهايته …التوقيع على معاهدة الاستسلام!!

 

القذافي أقحم ليبيا في متاهات وحروب قذرة جعلت الوطن والمواطن يعيش أحقر حقبة تاريخية عرفتها البشرية ... ويعيش معزولا منبوذا مقهورا. العامل المشترك بين كل هذه الشخصيات هو الانفراد بالسلطة وإلغاء كل حقوق الشعب. هذه هي الحقائق الثابتة التي تؤكد أن الانفراد بالسلطة لا يمكن أن يؤدى إلى خير . إلهاب العواطف بالخطب النارية حقق لكل هؤلاء الزعامة وأنهى حياتهم بالهزائم الفظيعة والنهاية المفجعة.تجريد الشعوب من حقوقها وانفراد الحاكم بكل السلطات ونجاحه في إلهاب المشاعر دفعه إلى الهاوية ودفع الشعب والوطن الثمن الفاحش. تجريد الشعب من حقوقه هو الباب الواسع لسقوط الدولة في الأغوار التي تحتشد فيها الأزمات والفساد والإثراء بالنهب والسلب والتقهقر الاقتصادي والاجتماعي. تجريد الشعب من حقوقه وفى مقدمتها الحقوق السياسية هي قتل للنشاط الشعبي وللحيوية في كل المجالات..وتذبل الدولة ويذبل الشعب معها..وهكذا يكون الانهيار!!

 

أفظع الهزائم التي تصيب الشعب هي التي تأتى من صاحب السلطة المطلقة عندما يلغى الحقوق السياسية.. إلغاء هذه الحقوق السياسية يجر الحاكم إلى استعمال العنف فهو دائما لا يثق في أحد ويخشى كل صاحب رأى ولذلك يكثر من أجهزة التجسس ليجد منافسة عنيفة بين هذه الأجهزة فكل جهاز يريد أن يثبت ولاءه لصاحب السلطة المطلقة وتكثر التقارير الزائفة ومن ثم يغيب الأمن والأمان  واحترام أدميه الإنسان وبعدها يتحول الوطن إلى سجن كبير !!

 

ويكثر قتل الأبرياء والتعذيب الإجرامي الرهيب.. وتمتد يد السلطة إلى ثروات الناس تغتصبها ويغتصبها بعد ذلك جيوش المنافقين.. وتتحول الثروات إلى الأفاقين الذين يبيعون كل شيء في سبيل الجاه والمال فتنحط القيم و يختفي التمسك بأهداب الدين!!

 

شعب مقهور يعيش في رعب دائم يخشى الزوج من زوجته ومن أولاده فقد يكونون جواسيس على كل حركاته وكلماته .. شعب مهزوم ..والشعب المهزوم ذا عمل فانه كالإله ليس له روح ..وتختفي الكفاءات وينحط قدر الأساتذة والعلماء . واحرص ما يحرص عليه صاحب السلطة المطلقة هو الاستعانة بكل وسائل الدعاية فهي التي تجعله (الأوحد .. والصقر.. والزعيم .. والقائد.. والمفكر..والمعلم.. والعالم بكل الأمور.. ولديه كل الحلول) وهى الغذاء اليومي له..يا سبحان الله!!

 

منذ حلت نكبة انقلاب سبتمبر اتجه صاحب الألقاب السابقة إلى سلب حقوق الليبيين السياسية ثم بغى وتجبر واعتبر الليبيين مجرد دمى  يفعل بها ما يشاء يقتل ويعذب ويتجسس ويقطع الأرزاق ثم نهب ثروات رجال الأعمال وأصحاب المحال التجارية .. وعاش الليبيون في سجن ضخم اسمه الجماهيرية مقهورين مرعوبين!!هذا ما آلت إليه السلطة المطلقة!!وضاعت ليبيا في أتون الإرهاب.. واستمر سلب الحقوق السياسية منذ مدة ليست بقصيرة واستمر الاستيلاء الحرام على الكثير من ثروات رجال الأعمال والتجار ..واستمر الشعب مهزوما.. وما نراه اليوم من فقر وعار وخراب ليس إلا نتاج هزيمة الليبيين ورفض رد الحقوق إليهم!!

 

أدركت دول كثير من حولنا أن عهد السلطة المطلقة جلب الفقر والضياع وهزيمة الشعوب وازدياد الكذب والنفاق.. أدركت هذه الدول أن هذا النهج الديكتاتوري يجب أن ينتهي لكي تملك الشعوب زمام أمورها وتسترد سيادتها لأن هذا طريق النجاة!!

 

أفاقت شعوب كثيرة إلى هذه الحقائق وأدركت أن القوانين التي تقر حرمان المواطنين من حرية الحركة وان القوانين الشاذة ليست إلا متاريس تقيد الأفراد وتوصل الدول إلى الخراب فدمرت الشعوب المتاريس لتلحق بركب الحرية السياسية التي تفتح الأبواب لاقتصاد حر متين تعود فوائده أولا إلى غالبية الناس ..فلا نفاق مزرى ولا إثراء حرام دون محاكمة وعقاب..  وهكذا تنتقل الدول من هزيمة الشعوب إلى انتصارها ..ومن الاقتصاد المتخلف إلى اقتصاد ينمو ويزدهر ..وإلى مساواة وعدالة وإلى إرضاء الله الذي أمر سبحانه وتعالى المؤمنين والرسول بالشورى وليس بالسلطة المطلقة .. وهكذا تتقدم الدول وتسعد الشعوب!!

   

 د/ جاب الله موسى حسن

Jaballah60@yahoo.com

 

 أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى

 

الرئيسية | من نحن | اتصل بنا

© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.