
د/ جاب الله موسى حسن
05/05/05
|
رائحة الفساد تزكم أنوف غرف البالتوك!!
تابعت باهتمام بالغ على مدى الأيام القليلة الماضية ما يجرى داخل غرف البالتوك وعلى مختلف مشاربها الفكرية والسياسية وحديثهم عن الفساد التي ينخر في جسم الوطن. ولما كانت الحقيقة الصادقة هي الغاية المأمولة في معرفة المستتر من الأحداث..وكشف المهازل المخفية لكن قد يختلف النظر وتتنوع أسس التوصل إلى هذه الحقيقة عند بعض الناس على حسب استعداد كل منهم ورؤيته الفكرية.. ونظرته إلى الحياة ..ومزاجه النفسي!!وقد تظهر الفروق بين الرؤى على نحو أوضح في قضايا الفساد واستغلال المواقع والنفوذ والإثراء السريع غير المشروع ..لما فيها من عبر التاريخ ودروسه المؤثرة! ومن المدهش في مثل هذه المواضيع أن يجد الإنسان نفسه يوما ما أمام مسئول يندم …وينعى حظه العاثر ….ليس على ما ارتكب !! وانما لان أيام العجرفة والعز والسلب والنهب قد انتهت!! لقد كان الأجدر برجال النظام الحاكم أن يكونوا قد ندموا..ندما إنسانيا اقتداء بما جاء في كتاب رب العزة ..إذ يقول : "ربنا أنا اطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيل، ربنا فأتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا" ،ولكن ..عندما يقاد "أمين" بصحبة رجل الشرطة ليدخله السجن على ذمة تحقيقات تجريها معه اللجان الثورية سيئة السمعة !!.. فان الأمر مع هذا الأمين المتهم يحتاج إلى وقفه ..وإذا كانت السلطة المطلقة مفسدة.. فما بالنا إذا وقعت في يد من لا يحسن استخدامها ..أو في يد فاسدة بطبيعتها.. لذلك فأننا نرى أن بعض رجال النظام الذين يرتكبون جرائم في حق المجتمع آفات اجتماعية يجب على المجتمع أن ينشد صلاح أحواله للتخلص منهم نهائيا لأن مثل هذه الفئة في اعتقادي تنطبق عليهم الآية الكريمة:"إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض".!!
آه .. لو فهم الإنسان حقيقة نفسه.. وحدود ما رسم الله سبحانه وتعالى له لما أجرم في حق الله والناس وحق نفسه.. مثل هذه النوعية نسيت الله فأنساهم أنفسهم..وتوهمت أن يوم الحساب غير آت.. بكل تأكيد أقول أن هذه النوعية لا تعرف قول الملك الديان :"وكل إنسان ألزمناه طائرة في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا،اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا". وسبحان الله ..شاءت إرادته أن يصبح "أمناء" الأمس هم سُجناء اليوم…. ولم يدر بخلدهم أن يجئ اليوم الذي يبرز فيه سوءات أعمالهم ويقادون إلى السجن على يد لجان ثورية سيئة السمعة!
إنها لعبرة ..وعظة لمن تسول له نفسه أن يفعل ما فعله هذا "الأمين"!! فهل نحن متعظون ؟!! واجزم القول أن التحقيق في مثل هذه القضايا والاهتمام بها عمل تقتضيه العدالة حتى يؤخذ بالقصاص!!ممن ارتكب جرما مستغلا موقعه ... وانه إذا لم يتق الله في عمله ويخشاه فان عدالة السماء في انتظاره وعقاب الأرض له بالمرصاد ..أننا إذا قلنا كلمة حق.. إنما نقولها لوجه الله والتاريخ.. وأرني سعيدا جدا حين أخذ هذا الواجب ليكون الحكم في النهاية تتمة لما عرفناه وكشفنا من خلاله سوءات من سولت لهم أنفسهم أن يفعلوا ما فعلوا في حق شعبنا مهيض الجناح... ونكون أيضا كالقاضي الذي يجمع الأدلة ويتفحصها ويختبر حججها قبل أن يصدر الحكم ويرى الرأي.. لذا ومن خلال كل هذه الاعتبارات أقول لكل مواطن ليبي مسئول كان أو غير مسئول.. أن يعرف قيمة ليبيا ..ويرتفع بمستوى موقعه إلى مستواها لخدمة مصالح ليبيا العليا لا لخدمة مصالحه الخاصة ومحبيه و أقاربه.. وان يحترم وطنه.. ويكون اكثر صدقا ..أنقى ضميرا.. واعظم عملا ..وتذكروا يوما تقفون أمام الواحد القهار..فأما جنة عرضها السماوات والأرض .. واما نارا تصلونها بسبب ما اقترفتموه.. ما أحوجنا اليوم للكشف عن هذه الفئات التي تهتك باقتصاديات الوطن .. حرام أن يعيش هؤلاء بيننا ..يجرون على الوطن الخراب والدمار من أجل أطماع شخصية وأغراض دنيوية زائلة نحن نريد لليبيا أن تكون واحة الأمن و الأمان واحة للاستقرار وراحة البال.. أخيرا أمل إلا يغيب عن بال الجميع في ليبيا قول الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وسلامه :"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن" د/ جاب الله موسى حسن
أرشيف مقالات الدكتور جاب الله موسى
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()