

د/ جاب الله موسى حسن
11/05/05
|
سقوط الإعلام في براثن النفاق!!
وصل إعلام جماهيرية القذافى لدرجة غير مسبوقة من النفاق والفساد فاق فيها إعلام 15 أبريل 1986 عندما صرخ صرخته المدوية أثناء الغارة الأمريكية على طرابلس وبنغازي بالقول أن دفعاتنا الجوية أسقطت 170 طائرة!! ولا بأس من استدعاء هذه الذكرى المريرة إلى ذاكرتنا فما حدث في ذلك اليوم لا يجب السكوت عليه للأسباب الآتية:
خصصت الأموال الضخمة غير المعلنة والمحصلة من قوت الشعب لمشاريع وهمية كالنهر الصناعي و أسندت إداراتها لسدنة النظام وأبواقه.
تحول الجهاز الإعلامي إلى مؤسسة للأبناء والأحفاد بعدما امتدت خدمة الأباء حتى النفس الأخير ومن تنتهي خدمته فمرحبا به في المكاتب الجماهيرية للنشر والتوزيع وهما الباب الملكي لتخليق طبقة رجال الأعمال. وامتدت يد الإعلام إلى أطفالنا أمل المستقبل فتم تلقينهم قواعد النفاق والوصولية فغنوا لإنجازات هامشية غير ملموسة ونمت البراعم التي أطلقوا عليها "براعم وأشبال الفاتح!!" تروج للحكم الفردي ومعاداة الديمقراطية واستمرار رعاية النفاق وتفريخه في ليبيا!!
كان من نتيجة السياسية الإعلامية الملتوية والمراوغة أن زاد عدد المنافقين ونهازي الفرص زيادة غير مسبوقة وانزواء العناصر المخلصة والمثقفة، وكانت المحصلة ازدراء العلم والعمل، فكثير من الصحف أصبحت تعانى الإفلاس والخسائر الفادحة لضعف مادتها وبعدها عن الحقيقة وتسلط بعض القيادات الفاشلة عليها ومنهم من يرأس عدة صحف دفعة واحدة ولكن دعمها من مال الشعب يحل المشكلة ويحدث هذا تحت سمع وبصر الإعلاميين الشرفاء!! يكاد يحتكر الظهور فئة محدودة محملة مستهلكة بناء على أوامر وتوجيهات القائد النصف أمي ويكتب بثبات في الصحف كُتاب لا لون لهم ولا نفع من وراءهم، ونسى الإعلام في سكرة إنجازاته الوهمية والنفعية أن المطلوب منه تربية الشعب تربية ديمقراطية تفسح المجال للآراء المختلفة وتحترمها، القائمة على العلم والبعيدة عن الهوى كأن يتحاور فريقان أحدهما عن فوائد النهر الصناعي والآخر عن مضاره وعدم جدواه. أن الفشل في عدم مناقشة قضايانا بطريقة هادئة عاقلة تعد لطمة للجهاز الإعلامي لتفكيره الأحادي غير الخلاق يقول نزار : سقط الفكر السياسي ..وصار الأديب كالبهلوان يتعاطى التبخير يحترف الرقص..ويدعو بالنصر للسلطان!!
|
© 2004 Libya Alomstakbal. All rights reserved.
![]()